درعا رفعت «الإدرنالين» الأردن في حملة «علاقات دولية» من أجل سوريا لماذا وما هي الخلفيات؟

حجم الخط
0

عمان-»القدس العربي»: حملة علاقات عامة سياسية الطابع ومناورات بمختلف الاتجاهات نفذها الأردن مؤخرا ضمن سياقات حراكه الدبلوماسي النشط لإعادة تسليط الأضواء على الملف السوري تحديدا، لكن هذه المرة من زاوية تشتبك بالتفاصيل وتستند إلى الدبلوماسية الوقائية كما تسمى في أروقة صناعة القرار الأردنية.
لأسباب مفهومة لجميع الأطراف يمكن القول إن اهتمام الأردن الكبير بالملف السوري في طبيعته اليوم جزء حيوي من استراتيجية التنويع في البحث عن مكاسب اقتصادية. فالأفق الاقتصادي والتجاري لا بل الاستثماري مع الجار السوري مطلب ملح طوال الوقت حتى في أدبيات نقيب المهندسين الأردنيين أحمد سمارة الزعبي.
والبقاء حصرا ضمن معادلة الاشتباك القريب مع القطاعات في كل من العراق وسوريا بتقدير الزعبي وآخرين كما فهمت «القدس العربي» ينبغي ان يتحول إلى برنامج عمل أردني مكثف.
بمعنى آخر الوقاية الأمنية خصوصا على الحدود ثم خيارات التنويع الاقتصادي دفعت بالملف السوري إلى الواجهة بالحسابات الأردنية بدلالة ما تتطلبه من تفاهمات وتقاربات فنية الطابع هذه المرة وأمنية المحتوى، مشروعات تصدير الكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر الأراضي السورية.
ويعني ذلك ان السهر دبلوماسيا على محاولة توفير ملاذات لمغادرة الاستعصاء الحالي في الأزمة السورية ينمو ويتدحرج بصفته إستراتيجية عمل وأولوية بالنسبة للأردن، الأمر الذي يعكسه خطاب الملك عبد الله الثاني في الولايات المتحدة الأمريكية عندما صرح بضرورة التفريق ما بين العمل على إسقاط النظام السوري والعمل على تغيير سلوكه.

«درعا مشكلة أردنية»

هنا حصريا ومباشرة بعد إعادة افتتاح معبر جابر الحدودي بين البلدين ارتفع مستوى الأدرنالين السياسي والأمني عند الأردن خوفا من عودة ميدانية لمقولة خطط الأردن سنوات لتجاوزها بعنوان «درعا مشكلة أردنية» فقد عاد الاضطراب الأمني والاشتباك العسكري لمناطق درعا وجنوبي سوريا وشمالي الأردن وبدأ الأردن حراكا دبلوماسيا نشطا خلف الستارة لأغراض احتواء سيناريو تفجر الأوضاع في درعا مجددا، فيما اضطر لإغلاق معبر جابر مرة أخرى وأعاد فتحه لاحقا لحركة الشاحنات في خطوة تظهر الاصرار على استئناف النشاط التجاري ونشاط قطاع النقل مع السوريين.
نقل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني هواجسه بشأن تفجر الأوضاع في درعا إلى روسيا بعد لقاء القمة مع الرئيس فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي وسط دعوات زاحفة في الجانب الأردني لإحياء غرفة التنسيق والعمليات المشتركة مع موسكو وسط قناعة بضرورة العمل معها على تخفيف الاحتقان الأمني في درعا وجوارها منعا لعودة الاضطراب ولمشاهدة حالات نزوح جديدة وموجات هجرة مستجدة يمكن ان تضغط على الحدود الأردنية.
قبل ذلك تحدث الملك في عمان لنخبة من الشخصيات عن ضرورة عودة سوريا إلى حضنها العربي واعتبر رئيس الوزراء بشر الخصاونة ان مثل هذه العودة إلى الجامعة العربية متطلب أساسي اليوم في حال الرغبة في استعادة الهدوء وتفعيل حلول سياسية ومنع المزيد من اللجوء لا بل العمل على استراتيجية عميقة لإعادة اللاجئين إلى بلادهم.
بكل حال قد لا يحقق الأردن استجابة متينة ومؤثرة لخطته في الحراك الدبلوماسي الذي يستهدف تسليط الأضواء دوما على اللجوء السوري باعتباره محورا أساسيا لكي يتحدث المجتمع الدولي طوال الوقت عن حلول سياسية للأزمة السورية وليس عن حلول إنسانية فقط حيث ان العالم ينبغي له الاهتمام برأي عمان بضمان عودة ثم إقامة كريمة للاجئ السوري بعد الاتفاق على عودته.
وزيرة التجارة والصناعة الأردنية مها العلي أزالت الحظر على استيراد المنتجات السورية لكنها تفعل الآن ذلك بتردد بانتظار استجابات من الحكومة السورية نفسها والملك في واشنطن دفع باتجاه بقاء الملف السوري في المقدمة وعلى الطاولة وفي كل الاتجاهات.
وأمام الإعلام الأمريكي تبنى الخطاب الملكي الأردني منطقا يؤشر على عبثية البقاء في سياق الدعوة غير الواقعية لإسقاط النظام السوري والاتجاه نحو العمل عبره وعبر الجامعة العربية مع محاولة التأثير في سلوكه على أمل ان تساهم حملة العلاقات الدولية العامة الأردنية في إعادة تنشيط مشاريع أو معالجات سياسية الطابع للأزمة السورية.
يمكن القول باسترخاء اليوم أن عمان فتحت قنوات التواصل مع دمشق وتحدثت مع قادة في بيروت وشبكت الأيدي مجددا بموسكو وتقاربت مع تركيا اردوغان لأغراض تفاهمات تطال مباشرة الملف السوري.
ويمكن القول إن مشروعا جديا وضع على الطاولة الآن تحت عنوان إعادة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية وهي مسألة بدأت تشكل مساحة مشتركة بين الأردن والقيادة المصرية وتبحث في أرفع المستويات مرحليا وتعتبر من الأهداف العميقة المفترضة للحراك الدبلوماسي الأردني الذي بدأ يلفت الأنظار عمليا ويؤسس لما نقل عن الملك عبد الله الثاني سابقا بخصوص ضرورة التحدث مع العالم والقوى الكبرى باسم زعماء المنطقة ونقل وجهة نظرهم إلى غرف القرار في العواصم الغربية.
ما لا يقوله المسؤولون في الأردن علنا هو انهم معنيون بان لا ينسى العالم أزمة اللجوء السوري.
ومعنيون بان لا يبقى الحال كما هو الآن في المشهد السوري متروكا لسيناريوهات التأزيم والأجندات الإقليمية وبصورة تخدم الإرهاب والتطرف، وتعني بالنتيجة بان أزمة العراق واليمن مستمرتان وبأن أزمة لبنان باتجاه التفخيخ والتفجير الذي يمكنه الانعكاس على المعادلة الفلسطينية في حسابات الأردن والأردنيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية