الفلتان الامني اختبار لحماس
الفلتان الامني اختبار لحماسشكلت عملية اغتيال خليل القوقا أحد مؤسسي لجان المقاومة الشعبية بتفجير سيارته في مدينة غزة اول اختبار لحكومة حماس التي باشرت اعمالها رسميا يوم امس الاول بعد تسلمها مسؤوليات الامن، الي جانب المسؤوليات الاخري من الحكومة المستقيلة.فهذه العملية التي تعتبر الاولي من نوعها، من حيث تورط اطراف فلسطينية وليست اسرائيلية فيها مثلما جرت العادة، جاءت بعد يومين من تولي حكومة حماس السلطة، وتسببت في حدوث اشتباكات مسلحة بين عناصر تابعة لتنظيم الشهيد وقوات الامن، اسفرت عن مقتل ثلاثة اشخاص وثلاثين جريحا.من الواضح جدا ان المستهدف هو حكومة حماس جنبا الي جنب مع لجان المقاومة الشعبية وقيادتها، من اجل خلق فتنة داخلية تقود الي حرب اهلية تصعب السيطرة عليها.حكومة حماس التي ما زال رئيسها السيد اسماعيل هنية يتواجد في قطاع غزة لمنعه من الذهاب الي رام الله من قبل الاسرائيليين، قررت تشكيل لجنة تحقيق في هذه الجريمة، اثناء اجتماع طارئ عقدته امس، لمعرفة المتورطين فيها وتقديمهم الي العدالة.التحقيق في الجريمة خطوة جيدة بلا شك، ولكن تكرارها يظل واردا طالما ان المرض الحقيقي، وهو الفلتان الامني، ما زال دون اي علاج. فوجود هذا الكم من الاسلحة في الشوارع، وفي ايدي غير مسؤولة، ادي الي حالة غير مسبوقة من الفوضي وانعدام الامن.حركة حماس كانت تعارض نزع السلاح من الفصائل لاعتقادها ان الهدف هو ضرب المقاومة والتجاوب مع المطالب الامريكية والاسرائيلية في هذا الخصوص تحت ذريعة تدمير البني التحتية للارهاب. الان تغيرت الصورة واصبحت حماس في قلب السلطة، وبدأت تدرك خطورة تحول قطاع غزة والضفة الغربية الي غابة من الفوضي والانفلات الامني.سلاح المقاومة يجب ان يظل في ايدي اصحابه، لان الارض الفلسطينية ما زالت محتلة، والسلطة مجرد وكيل للاحتلال، سواء كانت خاضعة لحركة فتح او انتقلت الي حكومة حماس، ولكن هناك فرقا شاسعا بين سلاح مقاوم، وسلاح يستخدم في تصفية الثارات العشائرية، والبلطجة، والخروج علي القانون.جهات عديدة، فلسطينية وغير فلسطينية، تريد افشال حكومة حماس بكل الطرق والوسائل، ولا نستبعد ان تكون هذه الجريمة هي بداية العمل من اجل تحقيق هذا الهدف.فمن المؤسف ان بعض بقايا الاجهزة الامنية الفلسطينية مستعد لكي يكون اداة تخلق الازمات لاي حكومة جديدة، خاصة في ظل وجود جهات اجنبية مستعدة للتمويل وضخ ملايين الدولارات من اجل هذا الهدف.اللواء نصر يوسف وزير الداخلية الفلسطيني المستقيل، اعلنها صراحة في احد مؤتمراته الصحافية، وقال ان هناك طابورا خامسا داخل الاجهزة الامنية الفلسطينية يعمل لصالح مخابرات خارجية، واضاف بان بعض الاجهزة الامنية تحولت الي عصابات مافيا تمارس الابتزاز والفساد المالي.ان ابرز مهمة تواجه وزير الداخلية الجديد اسماعيل هنية تتلخص في ضرورة تنظيف الاجهزة الامنية الفلسطينية من كل هذه العناصر المأجورة والمرتبطة بالمخابرات الاجنبية المعادية لطموحات الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه المشروعة، واعادة بناء قوات الامن الفلسطيني علي اسس جديدة تعتمد معايير الوطنية والولاء للوطن.9