أعلن الجيش الأمريكي السبت عن مقتل العقل المدبر لتفجير مطار كابل عبر هجوم شنته طائرة مسيرة في ولاية ننغرهار شرق البلاد.
يتمزق النسيج الأفغانستاني مرة أخرى، وتتطاير أشلاء مواطني هذا البلد الذي لم ير السلام منذ أمد بعيد. تتطاير أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ والشباب بتفجيرات القوى الإرهابية بمختلف عناوينها. وهذه المرة على يد عناصر من «تنظيم الدولة الإسلامية في خُراسان» المتحالف مع «شبكة حقاني» وحركة طالبان، حيث نرى تجاذبا وتناحرا ما بين أضلاع هذا المثلث الخطير، أي حركة طالبان وشبكة حقاني وتنظيم الدولة في خُراسان، وهناك مخاوف لدى الشعب الأفغانستاني من أن يبتلع هذا المثلث أفغانستان ويصهر هذا الشعب في بوتقة فقهه غير الناضج وفهمه المنحرف من الدين، كما يبتلع مثلث برمودا أي كائن يمر من حوله.
هل مثلث طالبان، شبكة حقاني وداعش خُراسان سيبتلع أفغانستان؟ سؤال صعب الإجابة عليه، طالما تخلت القوى العالمية عن هذا البلد لصالح طالبان.
بعد ما أعلن داعش خُراسان عن مسؤوليته تفجير مطار كابل الذي راح ضحيته 170 شخصًا، بين قتيل وجريح من بينهم مقتل 13 عسكريا أمريكيا، تحدث جو بايدن الرئيس الأمريكي عن هذا الحدث وقال: «هذا العمل الإرهابي هو صنيعة داعش خُراسان « متجنبا المساس بطالبان وانتقاد هذه الحركة. وهذا ما دفع بمعارضي بايدن في أمريكا والشرق الأوسط وخاصة في أفغانستان أن ينتقدوه بشدة، حيث عبر العديد على شبكات التواصل الاجتماعي عن استياءهم وخيبة أملهم من الإدارة الحالية في البيت الأبيض، وهناك ممن اتهم إدارة بايدن بمشاركة معلومات الأمريكيين الذين كانوا قيد الإجلاء من أفغانستان مع طالبان، وهذا ما تأكد بشكل غير مباشر على لسان نيد برايس المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، ردًا على سؤال حول صحة مشاركة معلومات المواطنين الأمريكيين مع طالبان، من عدمها، قال برايس: لا لم نشارك المعلومات، كما أن طالبان وشبكة حقاني هما تنظيمان منفصلان عن بعض!
وقول المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أثار نقدًا واسعًا في أوساط النشطاء الأفغان وغيرهم في أفغانستان وغيرها، حيث هناك من يعتقد أن تفجير مطار كابل الذي أعلن عن مسؤوليته تنظيم الدولة في ولاية خُراسان كان ناتجا عن تسريب معلومات شاركتها القوات الأمريكية في أفغانستان مع طالبان وبالتالي تسريبها إلى شبكة حقاني وتنظيم داعش.
وتدعي الإدارة الأمريكية أنها استطاعت إجلاء 111 ألف شخص من أفغانستان، كما لديها 5000 شخص تعمل على إجلاءهم وذلك ما يفسر حجم المخاطر المقبلة والتفجيرات التي قد تحدث في ظل الانفلات الأمني الذي خلفه خروج الولايات المتحدة وحلفاءها مثل بريطانيا وفرنسا من هذا البلد.
وبعيد تفجير المطار أعلن الجيش الأمريكي في يوم السبت الـ28 شهر آب/اغسطس عن مقتل العقل المدبر لتفجير مطار كابل عبر هجوم شنته طائرة مسيرة في ولاية ننغرهار بشرق البلاد. كما حذرت الولايات المتحدة من مخاطر محتملة ودعتهم إلى الابتعاد فورًا عن مداخل شمال وشرق المطار.
وبموازاة أخبار عن تسليم قسم من مطار كابل إلى حركة طالبان، انتشرت أخبار على أن يوم 31 آب/اغسطس هو آخر يوم لحضور القوات الأمريكية في مطار كابل وبعد ذلك ستكون حركة طالبان هي المسؤولة عن المطار.
وفيما يتعلق بسوق المال في أفغانستان، انتشر تعميم إداري من قبل رئيس المصرف المركزي لأفغانستان الحاج محمد ادريس، مخاطبًا سائر شعب البنوك في أفغانستان؛ على أنه لا يوجد مانع لأية معاملة مصرفية إلكترونية مهما كان مبلغها طالما المعاملة المالية مُرسلها ومستلمها في داخل البلاد. وحول المعاملات البنكية الأخرى حسب التعميم البنكي، وبتوقيع محمد ادريس الذي كان قبل ذلك المسؤول المالي لحركة طالبان في السنوات الماضية؛ سمح لأي مواطن أن يستلم أو يرسل حوالة إلكترونية أقصاها 200 دولار أمريكي خلال الأسبوع الواحد، في حال كان لديه حساب بنكي دولي. وكذلك مسموح استلام 20 ألف أفغاني أي ما يعادل 230 دولارا أمريكيا، لمواطني هذا البلد.
وفي ظل التغييرات الدراماتيكية التي حدثت في أفغانستان نتيجة انسحاب القوات الأمريكية وحلفائها، ارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق وعلى سبيل المثال، أسعار المواد الغذائية ارتفعت إلى 70 في المئة منذ أول أيام سيطرة طالبان على العاصمة.
ومما هو معروف عن تنظيم داعش خُراسان، هو تنظيم عسكري يتبنى عقيدة تنظيم الدولة في العراق والشام ولكن لا توجد وثائق كافية لتحدد طبيعة علاقة التنظيمين ببعض ويأتي اسم التنظيم «خُراسان» من تسمية قديمة للمنطقة التي تشمل أفغانستان وأجزاء من باكستان والجزء الشرقي من إيران. وهذا التنظيم يستقر في طرق وعرة تستخدم لتهريب المخدرات ما بين أفغانستان وباكستان وتحديدًا في ولاية ننغرها بشرق أفغانستان. كما يتحدث الخبراء أن لدى هذا التنظيم حوالي 3000 مقاتل في ذروة سطوته الإرهابية. ولديه علاقات وثيقة بشبكة حقاني التي بدورها لديها علاقات واسعة مع حركة طالبان.
كما أن هناك خلافا بين طالبان وتنظيم الدولة حيث يتهم تنظيم الدولة الحركة بالابتعاد عن «الجهاد» ومقابلة الأطراف الأخرى ومفاوضتها في الفنادق الراقية وليس في ساحة الحرب. ويعتقد بعض الخبراء الأفغان أن تنظيم الدولة «خُراسان» وطالبان وشبكة حقاني سوف يفتحان ملفات الخلاف بينهما مما سيعقد المشهد السياسي في هذا البلد وهذا الأمر سيشغل الدوائر الأمنية الغربية كثيرا.