زعيم طالبان يصل إلى قندهار لعقد مشاورات حول تشكيل حكومة أفغانية وزعماء معارضون يشكلون جبهة للتفاوض

حجم الخط
0

لندن-«القدس العربي»- وكالات: في إطار جهود حركة طالبان لتشكيل حكومة جديدة في أفغانستان، اجتمع زعيم الحركة الملا هبة الله آخوند زاده، أمس الأحد، بقيادات الحركة السياسية في مدينة قندهار التي وصل إليها في اليوم ذاته. كما قام آخوند زاده ونائبه الملا محمد يعقوب بعقد مشاورات مع قادة وزعماء القبائل في المدينة، حسب ما نقلت قناة «الجزيرة» القطرية من مصادر في طالبان. وأشارت «الجزيرة» إلى وصول رئيس المكتب السياسي لطالبان الملا عبد الغني برادر بصحبة مسؤولين آخرين، إلى المدينة قادماً من العاصمة كابول، بهدف إجراء مشاورات مع قادة في الحركة ومسؤولين محليين حول جهود تشكيل الحكومة
وأفاد المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان محمد نعيم، في تغريدة عبر تويتر، إن وفداً من المكتب السياسي للحركة التقى بمختلف الشخصيات السياسية وشيوخ العشائر والصحافيين والناشطين في كابول. وأضاف أن وفد المكتب السياسي طمأن الجميع على أمنهم وسلامتهم، واستمع إلى آرائهم ومقترحاتهم بشأن مستقبل البلاد.

الحركة تقطع الاتصالات عن بانشير و«التحالف الشمالي» ينفي أنباء دخولها الولاية

وفي الأثناء، أعلن قيادي أفغاني أن عدداً من الزعماء الأفغان المخضرمين، من بينهم اثنان من قيادات الأقاليم، يتجهون إلى إجراء محادثات مع حركة طالبان ويعتزمون الاجتماع في غضون أسابيع لتشكيل جبهة جديدة لإجراء مفاوضات حول حكومة أفغانستان المقبلة.
وقال خالد نور، نجل عطا محمد نور، الذي كان يوماً ما حاكماً قوياً لإقليم بلخ الشمالي، إن المجموعة تشمل الزعيم الأوزبكي المخضرم عبد الرشيد دوستم وآخرين يعارضون سيطرة طالبان على البلاد. وأضاف نور (27 عاماً) في مقابلة مع وكالة «رويترز» البريطانية، من مكان لم يُكشف عنه: «نفضل التفاوض الجماعي لأن أياً منا لن يستطيع حل مشكلة أفغانستان بمفرده». وتابع: «لذا فمن المهم مشاركة الجماعة السياسية كلها في البلاد خاصة الزعماء التقليديين وذوي النفوذ والدعم الشعبي».
وفر عطا نور ودوستم، القائدان في الصراع على مدى أربعة عقود، من البلاد عند سقوط مدينة مزار الشريف الشمالية في أيدي طالبان دون قتال. لكن المحادثات التي تدور في الخفاء مؤشر على عودة ذوي النفوذ التقليدي في أفغانستان إلى الواجهة بعد التقدم العسكري المذهل لطالبان. ويرى معظم المحللين أن حكم أفغانستان لفترة طويلة دون توافق بين العرقيات المختلفة في البلاد ينطوي على تحد لأي كيان.
وعلى عكس فترة حكمها السابق قبل عام 2001، سعت طالبان التي يغلب البشتون على مقاتليها إلى الحصول على دعم الطاجيك والأوزبك وأقليات أخرى مع استعدادها لشن هجومها الشهر الماضي.
وقال نور: «طالبان في هذه المرحلة في غاية الغرور لأنها حققت انتصاراً عسكرياً للتو. لكننا نفترض أنهم يعلمون خطر الحكم بالطريقة التي حكموا بها من قبل» في إشارة إلى إقصاء نظام طالبان السابق لجماعات عرقية تمثل أقليات. ورغم الالتزام بالمفاوضات، قال نور إن هناك احتمالاً كبيراً أن تفشل المفاوضات مما جعل جماعته تستعد بالفعل لمقاومة مسلحة ضد طالبان. وقال نور، الذي كان أصغر عضو في فريق الحكومة السابق الذي أجرى محادثات مع طالبان في قطر: «الاستسلام غير مطروح بالنسبة لنا».
وأيضاً قال أحمد مسعود، قائد آخر معقل مقاومة كبير في أفغانستان لطالبان في الأسبوع الماضي، إنه يأمل في أن تؤدي المحادثات مع طالبان إلى حكومة لجميع الأطراف، وإن قواته مستعدة للقتال إذا لم يتحقق ذلك.
وما زال من غير المؤكد مدى الشعبية التي يتمتع بها زعماء مثل عطا نور المتهم على نطاق واسع بالفساد، ودوستم الذي يواجه اتهامات عديدة بالتعذيب والوحشية والذي يصفه تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية بأنه «أمير حرب في الأساس».
والآن أصبحت طالبان، وهي قوة عسكرية كبيرة بالفعل، تملك ما يقدر بألفي عربة مدرعة وما يصل إلى 40 طائرة ضمن أسلحة أخرى تركتها وراءها القوات الأفغانية الفارة بما ينطوي على احتمالات تعزيز قوة نيرانها. ومع ذلك، قال نور إن طالبان لا تستطيع الصمود في وجه مقاومة شعبية. واعتبر أنه «أظهر التاريخ أنه لا أحد في أفغانستان يستطيع أن يحكم بالقوة». وأضاف: «أياً كان التأييد الذي تحصل عليه جماعة من المجتمع الدولي سوف تفشل» إذا اعتمدت على القوة وحدها في حكم البلاد.
وفي الأثناء، نقلت المذيعة والصحافية في «بي بي سي» البريطانية، يلدا حكيم، عبر حسابها على تويتر، أمس، عن مصادر محلية تأكيدها قطع الإنترنت وخدمات الاتصالات بالكامل تقريباً عن ولاية بانشير التي تسيطر عليها قوات «التحالف الشمالي» بقيادة أحمد مسعود. وأكدت وكالة «سبوتنيك-أفغانستان» الروسية نقلاً عن مصادر محلية عدم توفر خدمات الإنترنت والاتصالات الهاتفية في أي مكان في بانشير حالياً.
ونقلت قناة «طلوع نيوز» السبت، عن عضو لجنة الثقافة التابعة لـ»طالبان» إنعام الله سمنجاني، إعلانه أن قوات الحركة دخلت الولاية من اتجاهات مختلفة دون مواجهة أي مقاومة، مشدداً على أن الباب لا يزال مفتوحاً للتفاوض، وأن وفداً من «التحالف الشمالي» أجرى محادثات في كابول. غير أن رئيس وفد التحالف التفاوضي، محمد الماس زاهد، نفى صحة هذه الادعاءات، قائلاً: «لا قتال في بانشير ولم يدخل أحد الولاية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية