أنباء عن تلقي ميليشيات سورية مدعومة إيرانياً تدريبات على «المسيّرات» في كربلاء العراقية

وائل عصام
حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي» : ذكرت مصادر متابعة للتحركات الإيرانية العسكرية في المنطقة، أن عناصر سوريين من الميليشيات المدعومة من إيران، يتلقون تدريبات عسكرية على استخدام المسيّرات (الدرونز) في معسكر إيراني جديد، تم تجهيزه بالقرب من مدينة كربلاء العراقية.
ونشرت المصادر صوراً ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية للمعسكر، المعد لتدريب عناصر الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا والعراق، مبينة أن التدريب يركز على استخدام الطائرات المسيرة والانتحارية بأنواعها مع التركيز على استخدام الطائرات الانتحارية الصغيرة بشكل أكبر.
وفي حين لم يؤكد الخبير والباحث في الشأن الإيراني، الرائد ضياء قدور، مشاركة عناصر الميليشيات السوريين في المعسكر، قال لـ«القدس العربي» إن «الكشف عن هذا المعسكر تم قبل نحو شهرين، وهو مجهز لتدريب عناصر الميليشيات العراقية على المسيّرات، ويشرف على التدريب ضباط من «فيلق القدس» بالإضافة إلى عدد من خبراء «حزب الله» اللبناني». وأكد أنه «يتم التدريب على أربعة أنواع من الطائرات المسيرة» مشيراً إلى أن التدريب يركز على تفكيك وتركيب الطائرات، وتبديل قطع الغيار التالفة، وتحديد موقع الهدف وتوجيه الطائرة نحوه، وإقلاع الطائرة، وطريقة إعادتها إلى مكانها.

تصعيد ضد «التحالف الدولي» و«القوات الأمريكية»

واعتبر قدور أن هذا التحرك يأتي في إطار التصعيد الذي تقوده إيران ضد «التحالف الدولي» و«القوات الأمريكية» في العراق، وقال إن «المعسكر موجود تحت أنظار القوات الأمريكية، وقد يتم التعامل معه بحزم في قادم الأيام في حال تمادت الميليشيات في استهدافها لقوات التحالف، خاصة بعد الرسالة الانتقامية والاستباقية التي أرسلها الرئيس الأمريكي جو بايدن لإيران، عبر استهداف مواقع الميليشيات على جانبي الحدود العراقية السورية رداً على استهدافها القنصلية الأمريكية في أربيل شمال العراق».
في المقابل، أشار الكاتب المهتم بالشأن الإيراني عمار جلو، إلى الأنباء المتقاطعة التي تشير إلى مشاركة عناصر من الميليشيات السورية المدعومة من إيران في المعسكر. وفي حديثه لـ«القدس العربي» قال جلو إن إيران بدأت بزيادة الاعتماد على المسيّرات، بعد أن أثبتت الأخيرة فعاليتها في الحروب النظامية وحروب العصابات.
وأضاف، أن تسلم إبراهيم رئيسي رئاسة إيران، وتسمية حكومة إيرانية متماهية ومندمجة مع «الحرس الثوري» أسهم في زيادة الدعم للميليشيات، إلى جانب تطوير أساليبها، معتبراً أن «تدريب إيران للميليشيات المدعومة منها في العراق وسوريا على المسيّرات، من شأنه زيادة مخاوف القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وفي الوقت ذاته يُعفي إيران من المسؤولية المباشرة على الهجمات ضد الأهداف الأمريكية من قبل الميليشيات».
ووفق رأي جلو، فإن انخفاض تكلفة المسيّرات، وخصوصاً الانتحارية (الصغيرة) منها، وفعاليتها في الحروب، والتنصل من المسؤولية، وغيرها من الأسباب، دفعت طهران إلى زيادة الاعتماد على المسيّرات في منظومة التسليح المقدم للميليشيات السورية والعراقية.
وحسب مصادر متطابقة، زادت الميليشيات المدعومة من إيران من انتشارها في مناطق سورية عدة وفي مقدمتها الجنوب السوري، بمحاذاة الأردن وهضبة الجولان المحتلة، وأكد مركز «جسور للدراسات» في دراسة صادرة عنه قبل أيام، أن ميليشيات مدعومة من إيران ضاعفت نقاطها في محافظة درعا مقارنة بعام 2018 قبل اتفاق التسوية بين فصائل المعارضة وروسيا.

ارتفاع نقاط الميليشيات

وقالت الدراسة: «ارتفعت نقاط الميليشيات من 40 نقطة أمنية وعسكرية في آب/ أغسطس 2018 أي بعد تنفيذ الاتفاق مباشرة إلى 88 نقطة مع حلول آب/أغسطس 2021» وأشارت إلى أن «اللواء 90 المنتشر جنوب غربي ريف دمشق وفي كامل القنيطرة والذي تبعد قيادته قرابة 20 كيلومتراً فقط عن هضبة الجولان، تحول إلى قاعدة استطلاع متقدمة للحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني». وتابعت أنه: «يبدو المشهد اليوم في المنطقة مخالفاً تماماً لما جرى الاتفاق عليه بين الفاعلين الدوليين حول الجنوب السوري في صيف العام 2018، بحيث ازدادت نقاط تمركز القوات الإيرانية والأفغانية والباكستانية التي يقودها الحرس الثوري الإيراني بالإضافة لنقاط حزب الله اللبناني أكثر من الضعف».
واستناداً إلى ذلك، قال «جسور» إنه «في ظل هذه المعطيات، فمن الطبيعي أن تتراجع ثقة الفاعلين الدوليين المؤثرين بملف الجنوب السوري بالتعهدات الروسية، حيث تسعى موسكو لاستثمار ورقة ضبط الوجود الإيراني جنوبي سوريا لتحسم مصير درعا البلد وريف درعا الغربي لصالحها، عن طريق عقد اتفاق مع المقاتلين المحليين وتسليم سلاحهم وبموافقة الدول التي أقرت تسوية 2018».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية