خليفة للمسلمين في «الدانمرك» وأيامهم «صعبة» في فرنسا وموسيقى أطفال غزة تصل بيروت رغم التعتير

القبلة التي طبعتها الأم على وجنة فلذة كبدها الصغير، وهو يسافر إلى بيروت عبر رحلة العذاب في معبر رفح في المشهد الذي عرضته «أم بي سي» ضمن برنامج «آراب غوت تالنت» كانت حصريا قبلة أم تحضن ولدها للمرة الأخيرة، فأي شيء يمكن أن يحصل مع الطفل الفنان وفرقته في رحلة العذاب والشقاء على معبر رفح.
غزة المحاصرة الجائعة في صدارة المشهد على صعيد فضائيات المنوعات العربية مجددا، فرقة من خمسة أطفال يستوطنهم البؤس والجوع حملوا ما تيسر وركبوا الحافلة فرفض الجيش الميداني المصري الثاني عبورهم ثلاث مرات خشية وجود «إرهاب» مزعوم وسط آلاتهم الموسيقية الصدئة البائسة التي توسدوها ليلة كاملة على بلاط مطار القاهرة بعد رحلة مضنية في الحافلة بسبب الطفر.
كبير الأطفال شهد على الشاشة أمام العالم بأنه خلال التدريبات كان يمر- على الأغلب بعربة يجرها حمار- بكل المآسي التي خلفها القصف الهمجي الصهيوني.

الموسيقى.. «هنا غزة»

تخيلوا معي.. في غزة الجائعة المدمرة أطفال يعزف أصغرهم على آلة «القانون» ولا يتسلى كأقرانه بمخلفات الصواريخ، ويغني أكبرهم ولم يصل بعد لسن المراهقة لوديع الصافي فيلهب المسرح ويدفع بأعضاء اللجنة للوقوف لأول مرة منذ أنتج البرنامج والتصفيق بحرارة ومعانقة من وصفتهم نجوى كرم بـ»المعترين» وهي تزف الخبر السيىء لكل من يحاصر الغزيين.
السعودي ناصر القصبي منح الفرقة الغزية البائسة ماليا والثرية بالفن والموسيقى والإبداع الضوء الذهبي الذي يحميهم في تصفيات المواهب.. نجوى كرم بكت والمصري أحمد حلمي وضع كوفية فلسطين على كتفيه.. حتى عضو اللجنة «النكد»، الذي لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب علي جابر وقف وصفق وأخفى دموعه.
«هنا غزة».. مجددا على أعتى وأهم مسارح بيروت وكل من يقول بعد الأن إنها موطن للعنف وليس للموسيقى سنلقمه «حجرا».. نعم هنا أطفال غزة القادمون من «التعتير» في أهم برنامج مواهب عربي .. من لم يعجبه ذلك فليشرب من بحر المتوسط، سواء أكان صهيونيا مجرما أم عربيا متواطئا.

دموع باريس

■ تلك الدموع التي كادت تسيح على وجنتي مراسل «الجزيرة» في باريس الزميل عبد العزيز بوزيان لها بكل تأكيد ما يبررها أخلاقيا، فالرجل تهدج صوته وبدا كأنه ينهار وهو يبلغ نشرة الأخبار بأن أيام المسلمين الفرنسيين بعد الحادثة الإرهابية الأخيرة ستكون «صعبة للغاية» بعد الأن.
نعم ستكون صعبة وإثم ما سيقع على مسلمين لا علاقة لهم بمسارات الأحداث يتحمله مشايخ الإفتاء المجانين الذين يبررون هذا الإنفلات العملاق غير الحضاري للصراع الديني ليس في منطقة الشرق الأوسط، ولكن في العالم اليوم.
لا يمكن وصف الهجوم على مقر صحيفة فرنسية إلا بالإجرام الصريح الذي يستهدف الإسلام والمسلمين أكثر وقبل غيرهم، واليوم سيدفع ملايين المسلمين في أوروبا ثمن هذه الحماقات الإجرامية.
الدم لا يتحمله فقط مجرمون مسلمون بقدر ما تتحمله أجهزة الإستخبارات الأوروبية وتحديدا الفرنسية والبريطانية التي إستثمرت لسنوات في التطرف والتشدد والموتورين لينقلب اليوم السحر على الساحر، والتي أخفقت أصلا في محاسبة ومعاقبة من أساء للرسول عليه الصلاة والسلام، وتسبب في جرح مؤلم لأكثر من مليار مسلم، فيما يحاكم بتهمة اللا سامية من يسيء لدولة إرهابية مثل إسرائيل.

«خليفة» الدانمرك

مشهد مؤلم جدا ذلك الذي بثته بسرعة فضائية الحدث لمسلمين دانمركيين يتجمعون في شوارع كوبنهاغن ويطالبون بإقامة الشريعة الإسلامية في الدانمرك بعد ان «تمرغوا» في مكاسب الحريات الفردية والسوق الحرة والإنتخابات والديموقراطية … هؤلاء على الأرجح لا يقيمون أحكام الإسلام الحنيف في منازلهم.

عندما تفسد الفضائيات في الأرض

لا أعرف بصورة محددة ما هو المقصود بعبارة «فضائية مفسدة في الأرض»، التي إرتبطت ببيان متشددين ليبيين تحدثوا عن إعدام زميلين تونسيين في ليبيا بعد القبض عليهما.
بكل الأحوال أملي دوما بنبأ كاذب وبأن قصة الإعدام غير صحيحة.
لكن المضحك في الموضوع أن تهمة العمل في مؤسسة «مفسدة في الأرض» مطاطة تماما مثل أبو الحروف وهي قد تطالني وتطالك وتطال أي إعلامي يختلف مع منهج المتشددين الذين يقطعون الرؤوس بإسم ألله والسماء.
الغريب أن «الشباب» في تنظيمات الجنوح والغلو والتطرف يجدون دوما ما يبرر الإعدام والقتل والدم وإهدار الحياة التي أكرم خالق الكون الكائنات بها… نفسي مرة واحدة أن أشاهد «شيوخ المولينكس» والفتاوى وهم يعلون من شأن وقيمة الحياة بدلا من إزهاق الأرواح.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية