أمام اولمرت ثلاثة مواضيع يتوجب الحسم فيها: العلاقة مع الفلسطينيين.. والميزانية والجدار

حجم الخط
0

أمام اولمرت ثلاثة مواضيع يتوجب الحسم فيها: العلاقة مع الفلسطينيين.. والميزانية والجدار

أمام اولمرت ثلاثة مواضيع يتوجب الحسم فيها: العلاقة مع الفلسطينيين.. والميزانية والجدار مهمة الحكومة الجديدة الاولي ستكون تنظيم الوضع السياسي الاسرائيلي والدولي والموقف من حكومة حماس. لاسرائيل هدفان متعارضان: هي تريد منع اسماعيل هنية ورفاقه من الحصول علي الدعم المالي والاعتراف السياسي وكذلك منع حدوث ازمة انسانية في المناطق. اولمرت سيحاول الحفاظ علي الجبهة الدولية التي وقفت الي جانب اسرائيل حتي اليوم في مقاطعة حماس. هو سيضطر الي الاظهار بأن لدي اسرائيل وسائل بديلة لايصال المساعدات والأغذية والبضائع للفلسطينيين. الادارة الامريكية تطلب منه ابقاء المعابر لغزة مفتوحة بالرغم من الانذارات الأمنية المتتالية. منظمات الاغاثة الدولية تطالبه بأن لا يتسبب في انهيار اجهزة السلطة الفلسطينية.تعديل السياسة تجاه الفلسطينيين يستوجب عدة قرارات فورية: هل يلتقي برئيس السلطة محمود عباس، أم يواصل تجاهله؟ إبان الحملة الانتخابية قال اولمرت انه لن يلتقي مع عباس ولكنه غيّر الاتجاه في خطاب الانتصار وتوجه اليه بنداء لنحقق الحلم معا ، قاصدا بذلك حل الدولتين. اولمرت يسعي، حسب مساعديه، لدفع ضريبة كلامية لايجاد شريك فلسطيني في المفاوضات وفقا لخريطة الطريق من قبل توجهه الي الخطوات أحادية الجانب. اذا تهرب من الالتقاء بعباس، حتي وإن جري ذلك من اجل البروتوكول، فسيجد صعوبة في اقناع الآخرين بأنه قد بذل الجهد المطلوب.بعد انتصار حماس في الانتخابات قررت الحكومة القيام بتقليص تدريجي للعلاقات القائمة مع السلطة والقطيعة التامة مع حماس، علي الأقل الي أن تُغير مواقفها الجوهرية وتتنصل من الارهاب وتعترف باسرائيل وتقبل الاتفاقات السابقة. ليس واضحا الي أي مدي يمكن الاستمرار في هذه السياسة: اندلاع انفلونزا الطيور في النقب وفي قطاع غزة برهن علي أنه ليس من الممكن التنصل من السلطة الفلسطينية، وأن هناك حاجة ملزمة لمواصلة الحوار معها رغم صعود حماس. اولمرت سيكون ملزما بوضع القواعد لهذه العلاقة.السؤال الآخر سيكون كيفية التصرف مع السياسيين الاجانب الذين يلتقون مع حماس. علي افتراض أن المقاطعة المفروضة علي الحكومة الجديدة ستتصدع، وأن وزراء روس واوروبيين وغيرهم سيرغبون في الالتقاء مع اسماعيل هنية ووزرائه، كيف يمكن التصرف في هذه الحالة؟ هل سيستأنف اولمرت قانون عرفات الذي قاطعت اسرائيل بموجبه كل ضيف رسمي من الخارج يلتقي برئيس السلطة في المقاطعة. اسرائيل والولايات المتحدة تحاولان الآن الالتفاف علي حماس والالتقاء باعضاء النظام السابق من حركة فتح. هكذا سيتصرف مبعوثو الادارة الامريكية الذين جاؤوا أمس الي المنطقة.علي المدي الأوسط اذا رغب اولمرت في تطبيق خطة الانطواء والانسحاب من اغلبية الضفة الغربية سيكون عليه أن يُجند العالم الي جانبه. الانتقال من عاصمة الي اخري واقناع القادة هناك بأنه لا توجد جدوي من انتظار ظهور الشريك الفلسطيني الجديد، وأن من الأفضل التقدم في العملية السياسية بصورة أحادية الجانب.والي أن يحدث ذلك، سيوضع علي طاولته قرار بتعديل مسار الجدار الفاصل في منطقة اصابع اريئيل . وزير الدفاع شاؤول موفاز اقترح تغيير المسار بصورة تضم مساحة أصغر وأقل سكانا فلسطينيين للجانب الاسرائيلي من الجدار. التخطيط أصبح جاهزا، والآن يتوجب الحصول علي قرار من الحكومة. اولمرت وعد قبل الانتخابات بأن اريئيل هي اسرائيل. ربط المدينة بالجدار الفاصل هو خطوة حاسمة علي طريق ضمها في المستقبل باعتبارها احدي الكتل الاستيطانية. اذا قرر اولمرت بسرعة، فسيستفيد من نافذة الفرص الدولية التي توفرها له الانتخابات. اذا تردد، فسيثير الشكوك حول نواياه المستقبلية بصدد كتلة اريئيل.القرار الأكثر إلحاحا في الساحة الدولية سيكون المصادقة علي ميزانية الدولة لعام 2006. هذه الميزانية حصلت علي المصادقة في حكومة شارون فور دخول اولمرت لوزارة المالية بدلا من نتنياهو. الوقت ضاغط: بعد تشكيل الحكومة بأسابيع قلائل ستضطر الي البحث في ميزانية عام 2007، القرارات التي ستتخذها الحكومة ستقيدها في النصف الاول من ولايتها، وهو النصف الأكثر فعالية خلال الفترة المتاحة.المسؤولون في المالية نصحوا اولمرت بعدم المس بميزانية 2006 الآن، وانما إجبار الائتلاف الجديد علي تمريرها كما هي، وتأجيل التغييرات والتعديلات طوال عام أو لتركها للميزانية القادمة. في وزارة المالية يخشون من فتح الميزانية الحالية، الأمر الذي يشوش العمل للسنة القادمة ويثير ضغوطا لزيادة النفقات. شركاء اولمرت المحتملون ـ العمل والاصوليون والمتقاعدون ـ يتضورون جوعا للحصول علي شرائح من الميزانية. المسائل الكبري في الميزانية تتعلق كما هي العادة، بميزانية الدفاع. جهاز الدفاع فقد الشخصية الضاغطة الموالية له والأساسية في مقر الحكومة، وهو ارييل شارون. اولمرت ملتزم بجدول اعمال مدني، ورفاقه في الائتلاف سيضغطون عليه لاحداث تقليص كبير في ميزانية الدفاع وتحويل المال للغايات الاجتماعية، بدلا من مواصلة زيادة نجاعة الجيش البطيئة التي بدأت في السنوات الأخيرة. الجيش سيكافح ضد هذه الاتجاهات طبعا، ويجند حكومة حماس والنواة الايرانية واطلاق الكاتيوشا من غزة، لصالحه.علي المدي الأوسط، سيؤدي تنفيذ خطة الانطواء الي زيادة نفقات الحكومة، الي جانب التعويضات الضخمة للمستوطنين المُرحلين. في ديوان رئيس الوزراء قالوا في هذا الاسبوع أن اولمرت لن يوافق علي سن قانون تعويض ـ اخلاء طوعي للمستوطنين الذين يطلبون الرحيل منذ الآن. السبب هو أنه طالما لم تُرسم الحدود المستقبلية فلن يكون من الممكن تحديد من سيستحق التعويض ومن لا يستحقه.ولكن من قبل أن يصل اولمرت الي كل المداولات المثيرة المذكورة سالفا، يتوجب عليه أن يشكل ائتلافا يؤيد الانطواء والتوجه لجولة انتصار في واشنطن ومصر واوروبا. عندئذ فقط سيكون بامكانه التفرغ للقرارات التي ستحدد معالم فترته الرئاسية.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفةهآرتس 31/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية