القاهرة ـ «القدس العربي» : بمرور الوقت ينتاب كثير من المواطنين شعور مفاده أن الأغلبية الصامتة تحولت “لبقرة حلوب” تلجأ إليها الحكومة بمناسبة وبدون مناسبة من أجل دعم الميزانية، ومواجهة العجز المتزايد في كثير من المرافق، وتدبير ما يلزم من دفع نفقات الدين العام، غير أن الكتاب الموالين للسلطة يصرون على أن الحكومة تسير في الطريق الصحيح، وأنها تفعل ما بوسعها من أجل إنجاز العديد من المشروعات في ربوع البلاد كافة، كما أنها مهتمة بالتصدي لمشاكل مزمنة ظلت على مدار عقود مهملة لم تهتم بها الحكومات السابقة، وفي صدارة تلك المشروعات “حياة كريمة” الذي من المقدر أن تتجاوز ميزانيته 700 مليار جنيه، ومن المتوقع أن يغطي القرى المصرية كافة في جنوب البلاد وشمالها.
وفي صحف أمس الثلاثاء 31 أغسطس/آب، وجدت الحكومة بالتأكيد من يدافع عنها، بتسليط الضوء على عدد من المشروعات الجديدة.. ومن أخبار القصر الرئاسي: وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإقامة مجمع حديث متكامل للورش الحرفية في مدينة الأمل، الذي سيضم وحدات حرفية متخصصة للسكان مزودة بكل الخدمات اللازمة، في إطار التطوير الشامل للمنطقة. ومن أخبار الفيروس الذي بدأ ينشط من جديد، أوضح الدكتور خالد مجاهد مساعد وزيرة الصحة والسكان للإعلام والتوعية، والمتحدث الرسمي للوزارة، عن أنه تم تسجيل 263 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليا للفيروس، ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة، وفقا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتا إلى وفاة 6 حالات جديدة. ومن أبرز التقارير التي اهتمت بها سائر الصحف حول النجاح الأمني المبهر في حل لغز جريمة شغلت الرأي العام، حيث نجحت الأجهزة الأمنية في العثور على الطفل زياد أحمد البحيري، المختطف على أيدي ملثمين من داخل محل تجاري في مدينة المحلة الكبرى، واهتم وزير الداخلية اللواء محمود توفيق بالقضية فور وقوعها مطالباً بسرعة ضبط الجناة. وتحول تحرير الطفل وضبط الجناة إلى مظاهرة شعبية هتف المشاركون فيها باسم الرئيس والشرطة. ورفع أهالي المدينة، صور السيسي أمام منزل الطفل المختطف بعد نجاح أجهزة الأمن في إعادته لأسرته سالما، وتم ضبط المتهمين في الواقعة. وقدمت قيادات حزب مستقبل وطن في محافظة الغربية “عجلين” و”لاب توب” هدية إلى أسرة الطفل المختطف عقب تحريره. ومن التصريحات المهمة: عبر الدكتور حمدي عرفة أستاذ الإدارة المحلية في الجامعة الدولية للعلوم والتكنولوجيا عن استيائه من استمرار بيع الثعابين في الأسواق العشوائية، وانتشارها في الصيف في عدد من القرى. وتابع عرفة: لإنهاء أزمة السموم ومداهمة الثعابين للمواطنين في عدد من العزب والكفور والنجوع، هناك حاجة ماسة لإنشاء 1411 وحدة للسموم تتبع الوحدات الصحية في القرى والمدن، ويمكن أن يقوم القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني بالمشاركه في إنشائها، نظرا لعدم قدرة الموازنة العامة للدولة على تكلفتها.
ومن أخبار الفنانين: توجه الفنان أحمد العوضي إلى مدينة جنيف في سويسرا، للاطمئنان على زوجته الفنانة ياسمين عبد العزيز، التي مازالت تعاني من بعض المشاكل الصحية نتيجة خطأ طبي في أحد مستشفيات القاهرة.
ارحموا الناس
زار الدكتور صلاح الغزالي حرب الكثير من دول العالم، وعلى الرغم من الزحام الشديد وضيق بعض الشوارع، فإنه لم يلاحظ يوما، كما أخبرنا في “المصري اليوم” وجود مَن يقوم بتنظيم ركن السيارة، لأن أماكن الانتظار معلنة ومعروفة، حتى في أضيق الحارات.. واحترامها من احترام القانون، ومخالفتها عواقبها وخيمة.. ولكننا في مصر المحروسة نرى الكثير من الجراجات، إما مغلقة وإما شاغرة بالمحال التجارية، في تحدٍّ واضح للقانون، أما عن ركن السيارة، فحدِّث ولا حرج، وإمبراطورية السائس تنافس إمبراطورية الميكروباصات والـ«توك توك»، والمؤلم والغريب أن أسمع أحد المسؤولين، منذ أيام، وهو يتحدث عن الاتفاق مع شركات مساهمة للقيام بتنظيم الشوارع ودهان الأرصفة وإعداد أماكن الركن! ولا أدرى هل تم إلغاء الأجهزة المحلية وتسريح المحافظين؟ وأين كان هؤلاء جميعا طوال هذه السنوات، ومَن كان يحاسب أو يتابع؟ ثم إنني لا أتصور أننا نبحث عن تشغيل شبابنا في مهنة ركن السيارات لزيادة موارد الدولة.. فهذا لا يليق بمصرنا الجديدة. وتوجه الكاتب بالسؤال للوزير المسؤول: هل هناك مثيل لهذا القانون المعيب في أي من بلاد العالم المتحضر؟ ومَن صاحب هذه الفكرة العبقرية؟ وما حقيقة الرسوم التي تم التغاضي عنها بعد غضب المواطنين.. أليس ذلك كله من مهام المحافظات الأساسية؟ ومَن المسؤول عن التغاضي عن الجراجات المغلقة طوال هذه السنوات ومَن المستفيد؟ وهل سوف تحل الشركات المزمع التعاقد معها محل الأجهزة المحلية؟ ومن أين وكيف ستجنى أرباحها؟ خلاصة الأمر هذه الواقعة تشير إلى أن بعض المسؤولين في مصر إما لا يقرأون أو يقرأون ولا يكترثون، وهو أمر مرفوض في الجمهورية الجديدة، كما يؤكد ما سبق أن سميته «فارق التوقيت» بين الرئيس وبعض المسؤولين.. وطالب الكاتب بوقف العمل بهذا القانون مؤقتا، وإعادة مناقشته بما يليق بمكانة مصر وعراقتها.
المشكلة في العائلات
انتهى محمد أمين في “المصري اليوم: إلى أن تغيير مفاهيم الطلاب أفضل من تعب القلوب مع الآباء، والكلام لا يخص الآباء أنصاف المتعلمين فقط، وإنما يخص الجميع متعلمين وأساتذة جامعات أيضا.. أنا مثلاً كنت أنادي ابنتى بسعادة السفيرة، ليظل حاضرا في ذهنها رغبتها في دخول كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، أعلى كلية في القسم الأدبي.. ولكن كان لها رأي آخر حين اختارت كلية الألسن، باعتبارها المستقبل. كان في ذهني أن الخارجية تبحث عن سفراء من نوعيات متميزة، بعد أن قال الوزير لماذا لا يُقبل الخريجون على السلك الدبلوماسي؟ وقلت ها هي قد حانت الفرصة، ولا بد أنهم سيطلبونهم من خريجي السياسة والاقتصاد. فاجأتني ابنتي بأنها كانت ترتب أمورها وظروفها لدخول كلية الألسن، وليس السياسة والاقتصاد.. وكان كل همي ألا يمثل طلبي لها بالتفوق ضغطا على أعصابها.. والحمد لله تفوقت وحققت رغبتها هي وليس رغبة الأسرة.. والحقيقة أنني لا أهتم بدخول الكلية التي تناسب المجموع.. وإنما أشجع على الحصول على المجموع أولاً، ثم بعد ذلك دخول أي كلية مناسبة.. المهم أن تتناسب مع القدرات والإمكانيات. فليس شرطًا أن تحصل على مجموع مرتفع في العلمي أن تدخل الطب أو الهندسة، وليس شرطا أن يحدث شيء مماثل في الأدبي.. وهل تعرف أن الطلاب أسرع قبولا للتغيير من الأسرة؟ وهل تعرف أن الآباء لا يعرفون شيئًا عن الذكاء الاصطناعي وغيره من العلوم الحديثة، كما يعرف الطلاب؟ نحن نريد أن نتعامل مع الطلاب ليختاروا مستقبلهم وليس مستقبل الآباء. لا تدخلوا الطب تلبية لرغبة آبائكم، ولا تدخلوا الهندسة أيضا بهذا المنطق.. أنتم من تختارون مستقبلكم، وأنتم من تعرفون إمكانياتكم.
لا تتخلوا عنهم
حذّر الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” مما يحدث في الأراضي الفلسطينية، التي تضيع على مسمع ومرأى من القيادات الفلسطينية والدول العربية، وكل ما يملكونه هو الشجب والإدانة والاستنكار، وهذه السياسة العقيمة لا تجدي ولا تنفع في مثل هذه الأمور.. وطالب الكاتب باتخاذ إجراءات حاسمة وحازمة بشأن هذا الموقف المعوج.. نعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية وراء كل هذه البرطعة الإسرائيلية في المنطقة، ونعلم أن القرار الإسرائيلي نابع من الإدارة الأمريكية، وهذا مربط الفرس، حيث لا بد من موقف عربي موحد في هذا الصدد يرد ويحسم الأمور ويمنع ضياع الأرض الفلسطينية.. مصر كعادتها تعمل بكل ما أوتيت من قوة للضغط على الولايات المتحدة، لوقف الجرائم الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة، ولكن ماذا فعل الأشقاء العرب في هذا الشأن، سوى الشجب والإدانة والاستنكار؟ وهي كما قلت سياسة مرفوضة جملة وتفصيلًا.. والدول العربية لديها القدرة بأموالها الكثيرة واستثماراتها الواسعة في الولايات المتحدة أن تضغط على واشنطن، من أجل ردع الكيان الصهيوني.. وأتمنى على كل الأشقاء العرب أن يكون لهم دور فاعل في هذا الشأن. ويحضرني في هذا المقام الدور البطولي الذي قام به الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز، الذي اتخذ قرارا حكيما خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول عندما ضغط بسلاح البترول، مما كان له أعظم الأثر خلال الحرب مع العدو الصهيوني. نحن الآن في حاجة شديدة وحاسمة لأن تكون هناك وسائل ضغط فاعلة على أمريكا وإسرائيل، ومن نعم الله أن الدول العربية لديها وسائل كثيرة للاستخدام في هذا الشأن، لكن لا يتم تفعيلها، مما يطرح علامات استفهام كثيرة؟ والذي يغيب عن الأمة العربية أن “الطناش” في هذا الصدد كما هو معتاد، سيجلب – ليس العار فقط – وإنما سيأتي اليوم الذي تلتف إسرائيل على هذه الدول العربية.
مشكلة جيل
ما زال الممثل محمد رمضان يتلقى المزيد من الهجوم الذي شارك فيه محمد البهنساوي في “الأخبار”: كالعادة محمد رمضان نجم التريند في مصر والدول العربية، هذه المرة ليس بسبب تصريح مثير لـ”نمبر وان” أو تصرف مشين، لكن بسبب الدكتوراه الفخرية التي منحها له المركز الثقافي الألماني في لبنان، ليصبح منح الدكتوراه حديث السوشيال ميديا، مدحاً وقدحاً، وما هي إلا ساعات ويعلن المركز نفسه سحب الدكتوراه من رمضان، ويعتذر المركز في بيان السحب نصا «لمصر شعبا وحكومة وجيشا عن تكريم المدعو محمد رمضان وإعطائه شهادة الدكتوراه الفخرية» ليستمر تصدره الترند وحكاوى السوشيال، ويتضح أن منح الدكتوراه وسحبها لا علاقة له بأي جهات رسمية في لبنان أو ألمانيا، وأتذكر مقالا كتبته قريبا بعنوان «عذرا نمبر وان ظلمتك» أوضحت فيه أن ما يفعله محمد رمضان ليس حالة فردية، إنما مشكلة جيل تم تسطيحه منذ عقود، أفرزت أن ما يفعله رمضان هو الرمز والقدوة، وهنا أكرر الشىء نفسه، فرمضان ربما ليس سببا في الحصول على الدكتوراه الفخرية، لكنه يفتح أعيننا على مصيبة كبرى لا بد أن تتصدى لها الدولة والمجتمع، فوضى الألقاب وسبوبة منح الجوائز والصفات وشراء الشهادات، التي تكون نتيجتها تعرض قطاع عريض من الشعب لحالات من النصب والخداع، كل منا يعرف نماذج صارخة لتلك الحالات، وشخصيا أعرف أفرادا يحملون لقب “دكتور” ممنوحة لهم من جهات خارجية، وبعضهم لم يحصل على الشهادة الإعدادية، وآخرون غابوا عن ناظرينا بضعة أسابيع ثم ظهروا في احتفال كبير بحصولهم على الدكتوراه من الدولة الفلانية، ومعظمنا يعرف أن تلك الدول تباع فيها هذه الشهادات، دون جهد علمي أو معرفي، وداخليا أيضا أعرف حالات كثيرة لجمعيات وهمية تمنح ألقابا وجوائز لمسؤولين وأشخاص مقابل دعوة أعضائها لرحلة أو استضافة أو الحصول على مكاسب وعطايا، تتدرج حسب شطارة مسؤولؤ الجمعية من الحصول على أراض وهبات كبرى وقد لا يتعدى المقابل «عشوة وكوباية شاي، لينطلق من يحمل تلك الألقاب المزيفة الرخيصة نصبا على خلق الله.
لصوص العملاء
جريمة غير تقليدية اهتم بها عبد المحسن سلامة في “الأهرام”: وقع بعض عملاء البنوك ضحايا لعملية نصب أسفرت عن الاستيلاء على نحو مليونين و700 ألف جنيه من حساباتهم، ما دعا البنوك إلى إرسال رسائل تحذيرية للمودعين من الاستجابة لأي اتصالات تتعلق بحساباتهم، ومستحقاتهم، دون التأكد، أو الرجوع إلى الجهة المختصة في البنوك. حادث جديد ومثير، لأنه يتعلق بشكل جديد من أشكال الجرائم الإلكترونية، التي نجحت في اختراق البنوك، والاستيلاء على حسابات بعض العملاء. الموضوع شائك ومعقد، ويتعلق بمصداقية الجهاز المصرفي، ما جعل البنوك ترسل العديد من الرسائل التحذيرية للعملاء، حتى لا تتكرر تلك الأزمة من جديد. مؤخرا نجحت وزارة الداخلية في الكشف عن اللغز المحير في جريمة الاستيلاء على أموال المودعين في البنوك، وألقت القبض على التشكيل العصابي، الذي تخصص في الاستيلاء على أموال بعض المودعين بطرق احتيالية. العصابة مكونة من 5 أشخاص، قاموا بشراء قطع أراضٍ، وعقارات، لغسل أموالهم «القذرة»، وإيداع بقية المبلغ في حساباتهم الشخصية في البنوك. ضربة ذكية من وزارة الداخلية، في إطار جهودها لمكافحة الجرائم بشتى صورها، تؤكد يقظة أجهزتها وقدرتها على تعقب الجرائم الجديدة، والمستحدثة، والجرائم الإلكترونية. كل التحية والتقدير للواء محمود توفيق وزير الداخلية، ورجال مكافحة جرائم الأموال العامة، على سرعة التحرك، والقبض على التشكيل العصابى، وتأكيد الثقة مرة أخرى في القطاع المصرفي، وضمان حقوق المودعين.
ذنب شيكا بالا
هناك سؤال يلح على ذهن مرسي عطا الله بشدة، منذ أن أصدر الاتحاد المصري لكرة القدم سلسلة عقوبات صارمة وقاسية ومجحفة وظالمة ضد نادى الزمالك، واثنين من أبرز نجومه والسؤال الذي طرحه الكاتب في “الأهرام”: ما الذي ارتكبه نادي الزمالك لكي يلقى هذه المعاملة غير العادلة وغير اللائقة؟ وتحديدا ما هي الجريمة الشنعاء التي ارتكبها اللاعب «الحريف» محمود عبد الرازق «شيكابالا» لكي تتشكل محكمة استثنائية تحت مسمى «لجنة الانضباط» وتصدر أحكاما بسرعة البرق، دون تحقيق ودون سؤال ودون تحر لعريضة الاتهام الملفقة، التي ربما لو كان العدل هو المظلة التي يتحصن خلفها هذا الاتحاد لما تجاوزت أحكام المحكمة الاستثنائية مجرد لفت نظر للنادي واللاعب، لما ارتآه هذا الاتحاد أنه خروج على السلوك الرياضي؟ هل هذا عقاب لاجتهاد نادي الزمالك وقدرته على تخطى المصاعب والعقبات التي واجهته في أصعب موسم كروي واستطاعته أن يتحدى كل ما اتخذ من إجراءات لضرب استقرار النادي ويفوز ببطولة الدوري عن جدارة واستحقاق بشهادة المنافسين قبل المؤازرين؟ هل لا بد من قطع رقبة شيكابالا وإنهاء مشواره الكروي بتلك العقوبة المغلظة، عقابا له على الجهد الجبار الذي بذله لمنع انفراط عقد الملايين بعد سلسلة الهزات الإدارية التي أطاحت بمجلس الإدارة المنتخب، واستكملت بتشكيل لجنة مؤقتة أولى جرى استبدالها بلجنة مؤقتة جديدة غالبية أعضائها من أبناء النادي الرياضيين، الذين نجحوا في إقامة جسر من التفاهم بين الإدارة والجمهور واللاعبين في مختلف الألعاب؟ وحتى لو سلمنا بأن هناك أخطاء ارتكبها نادي الزمالك وبعض لاعبيه ـ وهي مجرد شبهات ـ فماذا عن أخطاء الاتحاد المماثلة في الوقائع ذاتها؟ وما هو تبرير الحماقة والإسراع في إصدار عقوبات لا يمكن تفسيرها إلا أنها تستهدف إفساد فرحة الزمالك واستفزاز جماهيره التي تعاني من ظلم تاريخي مع هذا الاتحاد في مختلف العصور؟
أمنية بعيدة
نتحول نحو “الوطن” ومحمود مسلم المتفائل بمستقبل أفضل للأغلبية الفقيرة: ظل الفقراء في فقرهم وسوء أحوالهم وسيلة وليس غاية حتى جاء الرئيس السيسي ليرد اعتبارهم ويبني مشروعات عديدة وذات تكلفة كبيرة ليس لاستغلالهم، بل لاستثمار طاقاتهم في خدمة البلد، من خلال تحسين جودة الحياة لهم، بما يسمح بانطلاقهم ليستفيد منهم المجتمع، لا أن يكونوا عبئاً عليه أو مادة انتخابية في المواسم المختلفة. يعتقد الكاتب أن التاريخ سيكتب أن أهم مشروع تنموي ومستقبلي هو ذلك الذي انتشل البسطاء من أماكن فقيرة البنية الأساسية والخدمات، إلى أماكن آدمية مجهزة بالأثاث والخدمات العملية، لم تكن نقلة في السكن فقط، بل في تغيير شامل للحياة، حيث تتضمن التعليم والصحة والثقافة والفنون والرياضة.. مجتمع شامل ومتطور يليق بالمصريين الذين راهنوا على الرئيس السيسي. المشروعات الجديدة لم تشمل تطوير قلب الحياة فقط، بل أدركت مشاكل أخرى كانت تمثل عبئاً على الفقراء وهي أسماء المناطق التي كانوا يقطنون فيها، مثل «كوم غراب – إسطبل عنتر – بطن البقرة».. وغيرها، لذا أطلق على أماكنهم الجديدة أسماء أفضل مثل «المحروسة.. الأمل.. أهالينا.. الأسمرات». مضى الكاتب ممتناً: لقد نجح السيسي في أن يلتزم بأهم وعوده بالقضاء على المناطق العشوائية الخطرة نهاية عام 2020 بدلاً من أن ينتظر المجتمع كارثة كما حدث في هضبة المقطم من قبل.. والأهم أن المجتمعات الجديدة تم تصميمها وتنفيذها بمساحات كبيرة وأنشطة متنوعة وخدمات حديثة تليق بالتطور الذي يحدث في مصر.. لقد استطاع السيسي أن يرد الاعتبار للفقراء، من خلال مشروعات عديدة مثل «تكافل وكرامة» لكن يظل مشروع القضاء على العشوائيات الخطرة هو أهم وأنبل مشروع لأنه يغير من حياة الملايين على جميع المستويات.
عام مختلف
عام 1979 كان عاماً فاصلاً في مصر في تكوين الجماعات الثلاث الكبرى «الإخوان – السلفيون – الجماعة الإسلامية»، وأنه كما أوضح الدكتور ناجح ابراهيم في “الوطن”: العام الذي وقع فيه الرئيس السادات معاهدة كامب ديفيد، التي مثلت بداية حرق الأرض تحت أقدامه. الغريب أن كل التغيرات العالمية والعربية الكبرى تعود جذورها إلى هذا العام بالذات، ففيه نجحت الثورة الإيرانية وصعد الخميني ورفاقه إلى سدة الحكم، وبدأت نظرية «ولاية الفقيه» تحل محل «ولاية الأمة» على نفسها، وازدواجية الحكم بين المرشد والرئيس، والجيش والحرس الثوري، وصناعة الميليشيات في كل مكان، والأخطر من ذلك بداية الصراع السني – الشيعي في المنطقة، وتمدد الإمبراطورية الإيرانية لتلتهم أربع دول عربية كاملة وتستعد لالتهام الباقي. وفي هذا العام تم الاجتياح السوفييتي لأفغانستان، الذي استمر عشر سنوات والذى أتبعه حشد أمريكا والغرب ومعهم معظم الدول العربية للمقاتلين العرب والمسلمين لقتال السوفييت. وتابع الكاتب كلامه: بداية فكرة “القاعدة” وأخواتها كانت في هذا العام وبعد جلاء السوفييت أصبحت أفغانستان مكاناً لانطلاق العمليات الإرهابية الكبرى وأهمها أحداث 11 سبتمبر/أيلول، التي تبعها احتلال أفغانستان عشرين عاماً أخرى، واحتلال العراق. وفي هذا العام صعد صدام حسين لسدة الحكم في العراق لتبدأ فصول مأساوية بالحرب مع إيران أولاً، ثم احتلال الكويت، ثم تدمير واحتلال العراق وتسليمه غنيمة باردة لإيران. وفي هذا العام صعدت رسولة الرأسمالية العتيدة «مارغريت ثاتشر» لسدة الحكم في بريطانيا وهزمت اليسار في بريطانيا وأوروبا. وفيه اعتلى البابا البولندي يوحنا بولس الثاني سدة الهرم البابوي، وكانت زيارته لوطنه بولندا بداية الانهيار للكتلة الشرقية في أوروبا، وفي هذا العام انتعشت كل جماعات الإسلام السياسي في العالم، متخذة من انتصار الثورة الإيرانية نموذجاً لإمكانية نجاح الحشود الشعبية في الوصول للحكم، وفي هذا العام حكم الصين الرئيس الإصلاحي دينغ شياو بينغ الذي أخرج الصين من عزلتها وفتح أبوابها للاستثمارات الأجنبية، وفي هذا العام حدثت محنة جهيمان الذي احتل الحرم المكي مع 400 من أتباعه في مأساة دينية وإنسانية متصوراً أنه المهدي المنتظر.
رغم الخلاف
ما زال مؤتمر بغداد محل اهتمام الكتاب.. ومنهم عماد الدين حسين في “الشروق”: من يتأمل الحاضرين لقمة بغداد، قد يتفاجأ بأن أشد الناس تفاؤلا لم يكن يتخيل أن مصر والسعودية والإمارات من الممكن أن تجتمع مع قطر وتركيا في مكان واحد، ولم يكن يتخيل أن تجلس السعودية والإمارات مع إيران، لكن ذلك حدث بالفعل. السؤال الذي يسأله كثيرون، ما الذي جعل كل هؤلاء الفرقاء يجلسون حول مائدة واحدة؟ المؤكد أن بعض الحاضرين خصوصا مصر يريدون دعم استقرار العراق وعودته لأمته العربية بأقوى ما يكون، وبعضهم يتمنى أن ينجح رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في أن يكون بلده ساحة للتعاون وليس للصراعات الإقليمية والدولية، وبعضهم ربما حضر القمة من باب رفع العتب، حتى لا يكون غيابه مفهوما بأنه يعارض فكرة عقد المؤتمر، لأنه أحد أسباب عدم الاستقرار في العراق. لكن إضافة لكل التفسيرات السابقة التي تظل جزئية، فإن هناك سببا جوهريا ربما ساعد في عقد هذه القمة، وهو أن العالم الذي نعيشه، لم يعد يتعامل بالصورة القديمة التي كانت تدار بها العلاقات الدولية، خصوصا بعد انتشار فيروس كورونا وتأثيراته واسعة النطاق على كل مناحى الحياة. قبل قمة بغداد، رأينا نموذجا لهذا النوع الجديد من الدبلوماسية بين روسيا وتركيا، الدولتان تتصارعان فعليا في سوريا وليبيا، لكنهما تتعاونان وتتحالفان مثلا في ملفات أخرى عسكرية واقتصادية وسياحية من أول تصدير الخضراوات والفواكه نهاية بصفقة صواريخ الإس 400. هذا النموذج ألغى فكرة الصراع السرمدي، أو المبادرة الصفرية التي لا تنتهي، وجعل البعض يلجأ إلى صيغة: «لنتفق على ما نتفق عليه، ويظل ما نختلف عليه قائما، من دون أن يؤثر على الحد الأدنى من استمرار العلاقات». الذي دفع الأطراف المختلفة أن تجلس معا في قمة بغداد هو أن العالم بصيغته القديمة يتغير. المخاوف والمخاطر تزيد بوتيرة عالية، خصوصا بعد انتشار كورونا، وبعد الأزمات المائية الطاحنة التي تضرب غالبية بلدان الإقليم، والأزمات الاقتصادية المختلفة، وانتشار الإرهاب، وفشل العديد من حكومات المنطقة في تأمين الحد الأدنى من حاجات شعوبها، سواء كانت أمنية أو اقتصادية.
عراق جديد
أكد أكرم القصاص في “اليوم السابع” أن انعقاد «مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة»، هو تأكيد لما تحقق من خطوات إيجابية نحو الاستقرار، وإزالة تراكمات سنوات من ارتباك ما بعد الغزو، وجاءت توصيات المؤتمر متضمنة أهم النقاط التي تمثل قواعد السياسة الإقليمية، فضلًا عن تأكيد المشاركين دعمهم ومساندتهم للعراق، مع دعوة لتوحيد الجهود الإقليمية والدولية، بما ينعكس إيجابا على استقرار المنطقة وأمنها، وتعزيز الشراكات السياسية والاقتصادية، والتفاهمات على أساس المصالح المشتركة. كانت النقاط البارزة في التوصيات، كما أوضح الكاتب، تؤكد دعم العراق ودولته الوطنية ووحدته، ورفض التدخلات الخارجية في شؤون الدول، ومواجهة الإرهاب، وهي نقاط مهمة مثلت تحديات وتسبب التدخل الخارجي ومنافسات النفوذ في ظهور التنظيمات المتطرفة والحروب بالوكالة، وهو ما أطاح بالكثير من مقومات الدول، خاصة التي شهدت صراعات عرقية وطائفية أفقدت الدول قدرتها على التنمية، وأنتجت المزيد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية. وتعكس التوصيات الكثير من النقاط التي تضمنتها كلمة مصر والرئيس السيسي، الذي لم يتوقف على مدى سنوات من طرح وجهة نظر مصر في مواجهة الأزمات والتراكمات السياسية الناجمة عن التدخل والإرهاب، حيث تستند السياسة المصرية الإقليمية إلى نزع فتائل التوترات والانخراط في حوارات سياسية، وإبعاد التدخلات الخارجية، وتدعيم الدولة الوطنية والحوار بدلًا من الصراع. هذه السياسة أثمرت في أكثر من نقطة ساخنة، وفي ليبيا حققت هذه السياسة ما لم تحققه المساعي الدولية، وبدا المجتمع الدولي أكثر اقتناعا بالرؤية المصرية، وهذا الاقتناع يأخذ وقتا ليتحقق، فالأمور في السياسة الدولية أبطأ، خاصة أن الدول التي تواجه ارتباكات شهدت ظهورا للتنظيمات الإرهابية التي استغلت ضعف الدولة أو تفككها، وكان تنظيم “داعش” أعلى مراحل الإرهاب في سوريا والعراق، قبل أن يلقى التنظيم هزيمة في العراق وسوريا، ولم تكن التنظيمات المتطرفة تنشأ وتتوسع دون أن يكون لها عائل يدعمها ويمولها ويوفر لها الملاذات الآمنة.
مهمة متعثرة
سؤال مهم سعى طلعت إسماعيل للبحث عن إجابة له في “الشروق”: هل نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في «إكمال المهمة» التي جاءت من أجلها إلى جبال وصحارى «مقبرة الإمبراطوريات»؟ أم أن القضاء على الإرهاب لا يزال مهمة صعبة المنال بعد الهجومين المزدوجين على محيط مطار كابول، الذي أوقع عشرات القتلى بينهم 13 جنديا أمريكيا استقبل جو بايدن توابيتهم مجللا بالسواد؟ وأكد الكاتب على أن التفجيرين الإرهابيين على مدخل مطار كابول، الذي شهد أوسع عملية إجلاء شملت الآلاف من رعايا عشرات الدول والمتعاونين مع قوات الاحتلال من الأفغان، جاءا بعد ساعات من تحذيرات أمريكية وأوروبية، بل من حركة طالبان نفسها عن رصد تحركات لهجوم إرهابي، ما يضع عشرات علامات الاستفهام، بل والشكوك حول الهجوم، ودوافعه، والأسباب التي لم تمنع وقوعه، على الرغم من تلك التحذيرات! قراءة المشهد، خاصة التضخيم الذي أعطى فجأة لتنظيم “داعش أفغانستان”، أو «ولاية خراسان» يجعلنا إزاء لعبة جديدة كتلك التي رافقت استيلاء تنظيم “داعش” على أجزاء واسعة من أراضي سوريا والعراق، قبل أن يتم دحره، بانتهاء دوره في إحداث أكبر قدر من الفوضى، وبما ساعد بلا شك على تحقيق العديد من الأهداف للقوى المتنافسة على المسرح الدولي، على الخريطة الإقليمية.
يروي عطشه
اليوم والكلام ما زال لطلعت إسماعيل نحن بصدد استبدال البيادق على رقعة الشطرنج، لضمان استمرار مشروع «الفوضى الخلاقة»، التي يبدو حتى الآن أن لا نهاية لها، على الرغم من إعلان واشنطن إنهاء أطول حروبها، بالانسحاب من أفغانستان، وترك الساحة لحركة طالبان «عدوة الأمس، حليفة اليوم» لترتب المشهد، على عين «الأصدقاء الجدد» القاطنين في البيت الأبيض، ودع عنك المفاوضات أو المشاورات التي تجريها الحركة في قندهار مع زعماء القبائل، وممثلي عدد من القوى المحلية لضمان تشكيل حكومة. الإرهاب المتنقل بين ربوع الشرق الأوسط ووسط آسيا، يقول إن المهمة الأمريكية في إحداث أكبر قدر من الفوضى، التي تضمن تحقيق مصالح واشنطن، المعلن منها أو الخفي، لم تكتمل، وقد جاء الدور على تنظيم “داعش خراسان” ليدلي بدلوه في البئر الآسنة، عل الوحش الأمريكي يروي عطشه من دماء أبرياء جدد، لا ذنب لهم سوى أن القدر وضعهم في طريق القوى الغاشمة. طبعا سيذرف الأمريكيون قليلا أو كثيرا من الدموع على ضحايا المارينز، الذين سقطوا في الهجوم على مدخل مطار كابول، الذي كان يعج بآلاف الفارين من «جحيم» طالبان المنتظر، وستستهدف الطائرات الأمريكية من دون طيار عناصر تنظيم “داعش خراسان” انتقاما، وسيستخدم البنتاغون صواريخ «نار الجحيم» لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف التنظيم الذي يقول الخبراء إنه ليس على هذا النحو من القوة، التي يحاول الأمريكيون تسويقها، وكلها أمور متوقعة ضمن سيناريو يكاد يتكرر وإن اختلف الزمان والمكان.
وتأمل معى تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي جايك سوليفان، عقب الهجمومين على محيط مطار كابول، التي قال فيها إن الولايات المتحدة أظهرت أنها قادرة على «قمع التهديد الإرهابي على الأرض».
عاد سالماً
نتوجه نحو مدينة المحلة بصحبة علي عبد المعتمد في “البوابة” حيث الفرح يسيطر على الكثيرين: لم تمر 24 ساعة على واقعة اختطاف الطفل زياد ابن مدينة المحلة في محافظة الغربية إلا وأعلنت وزارة الداخلية تحرير الطفل والقبض على المختطفين في ضربة أمنية ناجحة، تعكس المستوى الاحترافي الذي وصلت له أجهزة الأمن المصرية، بعدما عزفت سيمفونية رائعة من التعاون المثمر بين قطاعات الوزارة، من خلال الاستعانة بالتقنيات الحديثة التي ساهمت بشكل كبير في تحديد موقع اختطاف الطفل وتحريره، وإعادته سالما لأسرته، وألقت القبض على المتهمين، دون إطلاق رصاصة واحدة. صحيح هي 24 ساعة ولكنها مرّت على ملايين المصريين وكأنها سنوات، بعدما تداول ناشطو مواقع التواصل الاجتماعي فيديو الاختطاف الذي وثقته كاميرات المراقبة، وتفاعل معه وتأثر به الملايين، لاسيما أن تنفيذ عملية الاختطاف وفيديو الواقعة بث في نفوس المواطنين القلق والرعب. هذا المشهد غير المعتاد واختطاف الطفل من بين أحضان والدته كان واجبا الرد عليه برسالة ردع حاسمة لكل من تسول له نفسه ترويع المواطنين الآمنين، وجاء الرد حاسما وبسرعة فائقة بعدما شكلت وزارة الداخلية فريق بحث ضم نخبة من أفضل ضباط البحث وبالتعاون مع قطاعات الوزارة، وعلى رأسها قطاعا الأمن الوطني والأمن العام، تمكنت من تحرير الطفل والقبض على المتهمين لتستبدل بتلك الضربة الأمنية القاصمة مشاعر الخوف والقلق بمشاعر الطمأنينة والثقة والفخر بأجهزتنا الأمنية الساهرة على أمن الوطن. رسالة الرئيس السيسي الحاسمة التي وجهها للمصريين قبل أيام، والتي كان مفادها أنه “لا يليق بنا أن نقلق” ترجمتها وزارة الداخلية على أرض الواقع في أقل من 24 ساعة وأعلنت « تمام يا فندم.. رجعنا زياد». من القلب شكرا لوزارة الداخلية ولجميع الضباط المشاركين في عملية تحرير الطفل زياد، دمتم صمام الأمان.