‘الغارديان’: قرار الجامعة العربية لم يحل الازمة ويعطي الغرب الذريعة للتدخل والضغط على الاسد

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: جاء وصف ممثل المانيا في الامم المتحدة بيتر ويتيج لقرار الجامعة العربية ‘انه يغير قواعد اللعبة’ حيث دعت الجامعة العربية الرئيس السوري بشار الاسد التخلي عن السلطة وتسليمها لنائبه فاروق الشرع.

وترى تعليقات صحافية غربية ان القرار لن يؤدي الى تدخل عسكري حسبما تطالب المعارضة الا انه سيعطي الدول الغربية الفرصة لعزل النظام السوري وتضييق الخناق عليه، خاصة في ظل ملامح التغير في الموقف الروسي، ويمكن ان يعطي القرارهذه الدولة القوة للضغط على موسكو التوقف عن بيع السلاح لنظام الاسد حسب تحليل ‘الغارديان’ البريطانية في افتتاحيتها، والتي ترى مع عدد من الصحف الامريكية ان الوضع في سورية وصل لحالة انسداد وان الحديث عن رحيل قريب للاسد سابق لأوانه، حيث اشارت الى ان النظام يعاني من حالة انهيار بسبب الفوضى الامنية والازمة الاقتصادية وتراجع الدخل القومي العام الماضي بنسبة 30 بالمئة، فالحالة السورية لا رابح فيها ولا خاسر، والشيء المؤكد ان الازمة السورية دخلت مرحلة لا يمكن وقفها وايا كان وصفها ‘حربا اهلية ‘ ام غير ذلك فالمعارضة في الداخل في تزايد فيما لم تستطع قوى المعارضة السورية في الخارج الاتفاق على اجندة محددة.

ومع دخول السعودية على الخط فان بوادر انهيار مهمة المراقبين العرب، باتت واضحة بعد ان قال وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل ان بلاده ستسحب الاعضاء السعوديين منها. وترى ‘الغارديان’ ان بعثة المراقبين العرب ان لم تحقق اي شيء فانها اسهمت في جعل المعارضة السورية في الداخل اكثرجرأة على الدفع من اجل الحصول على حقوقها، كما انها اعطت النظام الفرصة للتنصل من تعهداته وهو ما يؤكد الطريق المسدود الذي وصلته الازمة السورية. هذا لا يعني ان الرئيس بشار الاسد في وضع قوي، بل ان القرار في الجامعة العربية يجرده من سلطته على الرغم من هذه الجامعة التي يعني اسمها اجماعا لكنها لم تجمع يوما على قضية، حيث عارضت القرار لبنان والعراق والجزائر. وتشير ‘الغارديان’ الى حالة العزلة والوهم التي يعيشها الاسد حيث يعيش في شرنقته وتقول انه ضالع في العمليات اليومية ضد المتظاهرين على الرغم من انه يريد ان يقنعنا بغير ذلك. ونفس الامر وموقف ‘الغارديان’ من قرار الجامعة العربية التي قالت انه لم يقدم حلا، توصلت اليه ‘فايننشال تايمز’ في افتتاحيتها ‘الاسد في مرمى النيران’ حيث علقت قائلة ان انتظار الجامعة العربية تقديم حل للازمة في سورية لم يكن واقعيا وهذا نابع من ان القيادة التي قادت البعثة ظلت محل تساؤل فيما لم تحمل معها اهدافا واضحة.

ومع ذلك فان قرارها الاخير بطلب تنحي الاسد يدعو للاطمئنان، لا لان الاسد سينفذ ما طلب منه ولكن لان القرار يجرده من شرعيته، وينزع عنه اخر غطاء كان يأمل ان تقدمه الجامعة العربية له، مما يعني ان من تبقى من حلفاء سورية من القوى المؤثرة – الصين وروسيا للتفكير وتحمل مسؤولياتهم. وتعتقد الصحيفة ان الحل يوافق ويرضي كل الاطراف في الجامعة العربية من يطالبون بتغيير النظام من دول الخليج ومن يطالبون ببقاء الوضع على ما هو وهي الجزائر والعراق. وعلى الرغم من مطالبة المعارضة المتكررة لتدخل مجلس الامن الا ان الصحيفة وعدد اخر من التعليقات الاخرى لا ترى امكانية لتدخل عسكري، حيث لا تزال الدول الغربية ترى في العقوبات المشددة على سورية وسيلة لاضعاف النظام خاصة ان الاسد يفقد السيطرة على البلاد في ظل تزايد الازمة الاقتصادية.

ولكن المحلل السياسي رامي خوري يرى ان هناك تشابها الان بين الحالة الليبية والسورية في ظل تدهور الوضع السوري، ففي مقال في ‘الغارديان’ للمحلل السياسي رامي خوري جاء فيه ان الخيارات المطروحة من المجلس الوطني السوري لاقامة مناطق آمنة وتطبيق النموذج الذي اتبعته الامم المتحدة في كوسوفو والبوسنة، ودعوات امير قطر الشيخ حمد بن خليفة بارسال قوات عربية، خيارات يحمل كل منها مخاطر ويعاني من اشكاليات. ويرى ان الوضع في سورية في حالة انسداد يشبه الوضع في اليمن، مع انه يرى ان الخيارات التي تدرسها مع المعارضة السورية في الخارج مهمة من اجل اقناع الاسد التنحي عن السلطة. ومع ذلك فالوضع يعطي النظام القدرة على مواصلة القمع بسبب قوة الجيش والمال المتوفر للنظام، وهو ما يذكر بالوضع اليمني، ويقول ان كسر حالة الانسداد مهمة للمعارضة السورية التي ترى ان المظاهرات السلمية وقلة عدد المنشقين من الجيش ليست كافية للاطاحة بالنظام.

وفي النهاية يقول ان سورية ليست محصنة عما حدث في تونس ومصر لانها تعاني من نفس المشاكل التي عانت منها هاتان الدولتان ـ فقر وفساد وفقدان لكرامة المواطن. ويعتقد ان الحالة الليبية تمنح مثالا عن عمليات مرحلية لتنظيم المعارضة. صحيح ان سورية لا تشبه ليبيا لكن المنعطفات التي تمر بها المعارضة ورد النظام تشبه اكثر واكثر الحالة الليبية بشكل يدعو الى تدخل دولي من اجل حماية المدنيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية