لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن طالبان التي تواجه تحديات كبيرة في بلد دمرته الحرب وعملية تحول صعبة من الحرب إلى الإدارة فإنها تخطط للإعلان عن حكومة دينية جديدة.
وفي تقرير أعده ديفيد زوكينو قال فيه إن حركة طالبان وفي اليوم الثاني على رحيل القوات الأمريكية تحركت من أجل التحضير لتعيين زعيم الحركة الشيخ هيبة الله أخوند زاده كمرجعية عليا للبلاد، حسبما نقلت عن مسؤولين في الحركة.
وتواجه طالبان تحد كبير وهو التحول من حركة تمرد إلى حكومة وبعد عقدين من الزمان قادت فيهما الحرب ضد القوات الدولية والحكومة الأفغانية وزرعت القنابل في الطرقات وخططت لعمليات تفجير في المناطق الحضرية. واليوم وقد نجحت في استعادة سيطرتها على البلاد بعد الإطاحة بها في 2001 تواجه مسؤولية إدارة بلد يصل تعداد سكانه 40 مليون نسمة وحطمته الحروب على مدى 40 عاما. وهناك مئات الآلاف ممن حولتهم الحرب إلى مشردين داخل وطنهم فيما يعيش معظم السكان في فقر مدقع وسط انتشار الجفاف ووباء كورونا.
ويتوقع أن تنفذ المواد الغذائية التي زودتها الأمم المتحدة لأفغانستان بنهاية أيلول/ سبتمبر الحالي، حسب منسق الشؤون الإنسانية في أفغانستان رامز الأكبروف. ويواصل اقتصاد البلد بالتدهور بعدما جمدت الولايات المتحدة 9.4 مليار دولار من احتياطي الحكومة الأفغانية في أمريكا، وتمثل جزءا من عملية ضخ الأموال التي حافظت على استقرار الحكومة الهشة التي دعمها الغرب في كابول. كما قطعت المنظمات المالية الدولية القروض مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بشكل أثر على القدرة الشرائية للعملية الأفغانية مما زاد من معدلات التضخم. وتأثرت أيضا إمدادات الكهرباء التي باتت متقطعة ولا يمكن الإعتماد عليها في كل الأوقات.
ويقول الكثير من الناس إن الخوف يبقيهم في بيوتهم بدلا من العمل أو التسوق. ويعاني البلد الذي يعتمد على استيراد معظم طعامه ودوائه من الخارج من نقص حاد بالمواد الأساسية. ويواجه ثلث الأفغان ما أطلقت عليه الأمم المتحدة “غياب الأمن الغذائي”.
ولم يؤكد قادة طالبان موعد الإعلان عن الحكومة إلا أن الحركة تتعرض لضغوط متزايدة كي تملأ الفراغ السياسي الذي خلقه انهيار الحكومة التي دعمتها أمريكا وفرار الرئيس أشرف غني وعدد من المسؤولين بعد اقتراب قوات طالبان من العاصمة في 15 آب/ أغسطس.
وقالت الصحيفة إن الشيخ هيبة الله أخوند زاده زعيم ديني ولكنه براغماتي من قندهار ومن المتوقع أن يتولى منصب مرشد للبلاد مثل منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران. ويقول قادة الحركة إن نجل أخوند زاده تدرب ليصبح انتحاريا وفجر نفسه في إقليم هيلمند. وعقدت قيادة طالبان اجتماعاتها في قندهار. ومن المتوقع تعيين الملا عبد الغني برادار كمسؤول عن الحكومة وتصريف الشؤون اليومية في البلاد.
وقام ملا برادار بنفس الدور عندما قاد حكومة طالبان في المنفى حتى اعتقاله في باكستان عام 2010. وبعد ثلاثة أعوام بسجن باكستاني وسنوات أخرى في الإقامة الجبرية أفرج عنه في 2019، ثم قاد فريق التفاوض عن الحركة في مفاوضات السلام مع إدارة الرئيس دونالد ترامب وتوقيع اتفاق 2020.
ويتوقع أن يتولى سراج الدين حقاني حقيبة وزارية. وكذا مولوي محمد يعقوب نجل مؤسس طالبان ملا محمد عمر الذي قاد الحركة حتى وفاته في 2013. وساعد حقاني في إدارة عمليات طالبان العسكرية وهو مسؤول عن شبكة حقاني التي عملت من المناطق القبلية في باكستان. وقامت شبكته بعمليات ضد القوات الأمريكية واغتيالات واختطاف رهائن.
يتوقع أن يتولى سراج الدين حقاني حقيبة وزارية، وكذا مولوي محمد يعقوب نجل مؤسس طالبان
وقالت الصحيفة إن التطورات يوم الأربعاء أعطت حقنة من الواقعية على الحركة التي احتفل أنصارها يوم الأربعاء واستعرضوا المعدات العسكرية التي خلفها الأمريكيون. وفي يوم الثلاثاء قاد عناصر طالبان الصحافيين إلى الجزء العسكري من مطار كابول الذي دمر فيه الأمريكيون الطائرات والمروحيات.
وتواجه حركة طالبان معوقات في الحصول على الدعم الدولي أو الإعتراف الدبلوماسي. ودخلت علاقة الولايات المتحدة مع حركة التمرد السابقة إلى مرحلة متوترة جديدة يعتمد فيها كل طرف على قرار خصمه القديم. وتعاونت طالبان مع الولايات المتحدة في عمليات إجلاء الأمريكيين والأفغان الذين تعاونوا معهم، لكن هذا لا يعني كما قال لويد أوستن تعاونا مستمرا. وقال للصحافيين في البنتاغون “لن أقوم بعمل قفزات منطقية في القضايا الأوسع” و”من الصعب التكهن في مسار هذه الأمور”.
ووصف رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مايك ميلي الحركة بالقاسية، لكنه لم يستبعد عمل الولايات المتحدة مع طالبان لمواجهة العدو المشترك وهو تنظيم الدولة الإسلامية- ولاية خراسان. والسؤال هو عن حجم المساعدات الإنسانية التي سترسلها أمريكا لأفغانستان وكيف ستتأكد من وصولها للأفغان بدلا من طالبان.
وهناك تحديات من جبهة المقاومة الوطنية التي أعلنت عن رفضها لحكم طالبان في وادي بانشير مع تقارير متضاربة يوم الأربعاء حول تقدم مقاتلي طالبان في وقت قالت فيه الجبهة إنها صدت هجوما من الحركة.
وترى الصحيفة أن تحول طالبان نحو الحكم قائم على نموذج حكومة الظل التي أدارتها على مدى السنوات الماضية على مستوى الأقاليم بل والقرى. ففي المناطق التي سيطرت عليها اعتمد السكان على حكومة الظل من أجل الحصول على المواد الأساسية وحل الخلافات القانونية بدلا من البحث عن مساعدة الحكومة الفاسدة التي لم تكن قادرة أو مستعدة لخدمة المناطق البعيدة.
وبعد عملية إجلاء استمرت 18 يوما تم فيها إخراج أكثر من 123.000 شخص معظمهم أفغاني لم يبق إلا 100- 200 أمريكي قال بايدن إن بعضهم اختار البقاء وآخرون لم يستطيعوا الوصول إلى مطار كابول. وهناك آلاف من الأفغان الذين عملوا مع القوات ومؤسسات الحكومة الأمريكية لا يزالون في أفغانستان ولدى بعضهم إقامات دائمة لكنهم لم يستطيعوا الخروج بعد سقوط كابول.
ومنحت طالبان تأكيدات أنها ستسمح لأي شخص لديه الأوراق الرسمية بالمغادرة بعيدا عن دوره في مساعدة الأمريكيين على مدى 20 عاما. ووعد المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد بعودة المطار للعمل في أيام قليلة، إلا أن الكثيرين حاولوا البحث عن مخرج بري عبر حدود الدول المحيطة بأفغانستان، ويتجمع يوميا المئات قرب معبر طوركم على أمل سماح السلطات الباكستانية لهم بالخروج.
وكشفت “نيويورك تايمز” في تقرير أخر كيف سقطت كابول بشكل سريع. وقال مولوي حبيب توكل أحد قادة الوحدات التي دخلت العاصمة إنهم تلقوا أوامر بدخول كابول لمنع النهب بعد فرار المسؤولين. وكان يرابط قريبا من العاصمة متوقعا البقاء في مكانه لعدة أسابيع، إلا أن فرار الرئيس غني وغيره من المسؤولين البارزين غير حسابات الحركة. وقال “مساء ذلك اليوم أمرتنا القيادة بدخول المدينة لمنع النهب. وأخبره مدير استخبارات الحركة حاجي نجيب الله بضرورة المسارعة إلى المخابرات الأفغانية لتأمين المعدات والوثائق بعدما تم ترك زنازين السجون ومواقع الأمن بدون حراسة.
وقال “لم نجد أحدا سوى نائب المدير الذي سلمنا البناية” و”قد هرب معظم السجناء”، حسبما قال توكل. وأوضحت الصحيفة أن قادة الحركة بمن فيهم توكل يحاولون البحث عن طرق لإدارة البلد. ورغم وجود المسلحين في الشوارع إلا أن معظم الوزارات غير عاملة. وحثت الحركة الموظفين العودة إلى مراكز عملهم، مع أن الأزمة الإقتصادية ونقص المواد الغذائية والمال وضعت طالبان أمام اختبار تأكيد مصداقيتها أمام الرأي العام وفي الحكم.