بغداد ـ «القدس العربي»: أكد وزير الخارجيَّة فؤاد حسين، الجمعة، أن رؤية الحكومة العراقيَّة بفتح قنوات للحوار الإقليميّ والتفاهم على أساس التعاون والشراكات التي تخدم مصلحة العراق وبلدان الجوار الإقليميّ، فيما أشار إلى أن تعامل الحكومة العراقيَّة مع حزب العمال «الكردستاني» شمال البلاد يكون من خلال استخدام سياسة المسار الصحيح، وليس سياسة ردة الفعل.
وذكرت وزارة الخارجية في بيان، صحافي، أن «الوزير فؤاد حسين ألقى، مُحاضرة في الأكاديميّة الدبلوماسيّة النمساويّة بعنوان (مُؤتمر بغداد للتعاون والشراكة) النتائج، والتحديات، والفرص، وبحضور رئيس الأكاديميّة وعدد كبير من الشخصيات السياسيّة والباحثين في شؤون الشرق الأوسط».
وتطرق الوزير، بعد كلمة الترحيب، حسب البيان إلى «التداعيات السياسيّة والأمنيّة في العراق ومنطقة الشرق الأوسط بعد عام 2003، والجُهُود المبذولة من قبل قوات الجيش والأمن العراقيَّة، وقوات التحالف الدوليّ في مُحاربة فلول داعش الإرهابيّ، التي تعد نتاجاً للمُتغيرات السياسيّة في العراق وبعض دول المنطقة، والانتقال إلى الممارسة الديمقراطيّة الحرة التي واجهت رفض بعض الأطراف الإقليميّة، والمحلية المتضررة من عملية التغيير، الأمر الذي ادى إلى دخول القاعدة وداعش إلى العراق بعد عام 2004 مما ادى إلى صراع طائفي في العراق».
وأضاف أن «داعش تمكنت على إثره من السيطرة على عدد من المحافظات في غرب وشمال العراق، ووصلت إلى أطراف إقليم كردستان والعاصمة بغداد» مُشيراً إلى «جُهُود القوات العراقيَّة في الوقوف بوجه الإرهاب بمُساعدة قوات التحالف الدوليّ ودول أخرى خارج التخالف».
وأوضح أن «الحكومة العراقيَّة تعمل حالياً على تحقيق الأمن والاستقرار من خلال الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكيّة لتقليص القوات القتالية والابقاء على المستشارين العسكريين لتدريب القوات العراقيَّة وتبادل الخبرات والمعلومات الأمنيّة».
وأكّد «رؤية الحكومة العراقيَّة في العمل باتجاهين، يتمُحور الأول في وضع خطة استراتيجية أمنيّة لمُواجه خلايا داعش الإرهابيّة، أما الثاني فيتجسد بفتح قنوات للحوار الإقليميّ والتفاهم على أساس التعاون والشراكات التي تخدم مصلحة العراق وبلدان الجوار الإقليميّ».
وأشار إلى «النجاحات التي حققتها الحكومة العراقيَّة بهذا الاتجاه من خلال عقد مُؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، والذي حظي بمُشاركة واسعة من قبل دول الجوار الإقليميّ، والدول الشقيقة والصديقة، حيث خرج المُؤتمرون بتوصيات مُهمة جسدت في إعلان قمة بغداد، والذي يعد نتيجة للسياسة المُتوازنة التي ينتهجها العراق والدبلوماسيّة العراقيَّة مع دول الجوار بعدم تفضيل طرف على طرف آخر، والعمل من أجل مصلحة جميع الأطراف الذي يصب بالنتيجة في مصلحة العراق من ناحية تحقيق الأمن والاستقرار والتنميّة الاقتصاديّة، ومصلحة شعوب المنطقة التي تربط الشعب العراقيّ بها علاقات تاريخيّة عميقة تتمثل بالحدود والثقافة والدين».
ولفت البيان إلى أن «وزير الخارجية تطرق أيضاً إلى العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، وبين إيران والمملكة العربيَّة السعوديّة، ودور العراق في تقريب وجهات النظر بين هذه الأطراف لحلحلة المشاكل العالقة بينهما، حيث لم تكن سياسة العراق سياسة مجاملات وانما سياسة تفاوض وحوارات ومُناقشات للوصول إلى تحقيق الاهداف في تجنب الصدام السياسيّ والعسكريّ».
وقدم «نبذة مُختصرة عن العلاقات التاريخيّة التي تربط العراق مع دول الجوار ومنها إيران وتركيا، والتدخل التركي في شمال العراق لمُلاحقة حزب العمال الكردستاني، وتعامل الحكومة العراقيَّة مع هكذا قضايا من خلال استخدام سياسة المسار الصحيح وليس سياسة ردة الفعل من حيث الركون إلى طاولة الحوار لحلحلة المشاكل».
وبين أن «العراق يسعى إلى تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في الداخل والخارج بعد تراجع كبير إلى الخلف في السنوات المُنصرمة، وبعد أنّ حولت بغداد نزعة الصراع إلى نزعة الحوار البناء، لذلك اجمع المُشاركون في مُؤتمر بغداد على دعم العراق في جميع المجالات من بينها إجراء انتخابات حرة نزيهة يتمثل فيها جميع الطيف العراقيّ وبمُراقبة دوليّة وأوروبيّة وعربيَّة لضمان نزاهتها».