انتخابات 2021 في المغرب: الأحزاب الرئيسية تتنافس من أجل إقناع الناخب ببرامجها السياسية والاجتماعية والاقتصادية

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: على الرغم من الاختلاف الذي يبدو ظاهريا بين البرامج الانتخابية التي دخلت بها الأحزاب المغربية استحقاقات 2021 فإنها تلتقي حول قضايا إصلاح التعليم والصحة والتشغيل والإدارة، وكذا الارتقاء بأوضاع المرأة والشباب، والنهوض بالاقتصاد المحلي لتطوير تنافسيته، والتركيز على القضايا الاجتماعية والتنموية، فضلا عن تعزيز الحوكمة والتنافسية والشفافية.
وفي ما يلي إطلالة على التوجهات العامة التي تحكم برامج الأحزاب الخمسة الرئيسية بحكم وزنها الانتخابي: الاستقلال، العدالة والتنمية، الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية:

حزب «الميزان»

يخوض حزب «الاستقلال» الحملة الانتخابية تحت شعار «الإنصاف الآن» حيث يلاحظ أن انتخابات2021 تأتي في ظرف سياسي واقتصادي واجتماعي دقيق، يتسم بتراجع منسوب الثقة في الفعل العمومي وتنامي مظاهر عدم اليقين وغياب الرؤية التي تفاقمت مع الجائحة.
ويؤكد في تقديم برنامجه الانتخابي أن «هذا التباين مرده إلى الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي طبعت العشرية الأخيرة والتي لم تجعل المواطن محور السياسات العمومية. بل أنتجت هاته السياسات إخفاقات اقتصادية واجتماعية أجهزت على جملة المكتسبات التي حققها المغرب في السابق وأصبحت عائقا للتنمية عوض أن تكون محركا لها».
وأعطى مثالا على ذلك بارتفاع نسب البطالة، واستمرار ارتفاع المديونية، بالإضافة إلى تعميق الفوارق الاجتماعية التي تعدت اليوم 46 في المئة، متجاوزة العتبة الحرجة. وأشار إلى أن هذه التراجعات أفقدت الفعل العمومي جدواه، وعمقت من عزوف المواطن عن السياسة، في ظل وتيرة حكومية متسمة بالبطء وبالانتظارية وبغياب روح المبادرة ونفس الإصلاح.
وأكد حزب الاستقلال أنه نبّه الحكومة في أكثر من مناسبة إلى ضرورة التحلي بالاستباقية في معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية عوض الاكتفاء بردود الأفعال. وفي هذا الصدد، وانطلاقا من موقع المعارضة الوطنية الاستقلالية، بادر الحزب في فترة المقاطعة الشعبية لسنة 2018 إلى تقديم مذكرة يدعو فيها الحكومة إلى التدخل وإلى الاستجابة للمطالب الشعبية بخفض الأسعار وحماية الطبقات الهشة والحفاظ على مكتسبات الطبقة المتوسطة. غير أن الحكومة فضلت أن تلعب دور المتفرج على أن تكون فاعلا أساسيا في إقرار تخفيض الأسعار والاستجابة لمطالب المواطنين وحمايتهم، وفق الحزب المعارض نفسه.
ويعتبر الحزب الذي يتخذ من الميزان شعارا له الانتخابات المقبلة فرصة للتغيير، ويدعو المواطنين والمواطنات إلى المشاركة بكثافة فيها من أجل اختيار حكومة منسجمة تحمل روحا إصلاحية وقادرة على إخراج المغرب من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها.
وأوضح أن الدينامية التي يعرفها المغرب بقيادة العاهل محمد السادس، والتي تتمثل في المبادرة إلى إطلاق أوراش تنموية واجتماعية كبرى، لعل أهمها ورش تعميم الحماية الاجتماعية والاستراتيجية الوطنية للماء، وبرنامج انطلاقة لدعم المقاولين الشباب، ونشر مخرجات عمل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، كل ذلك يستدعي وجود حكومة قوية مبادرة وقادرة على ترجمة كل هذه الأوراش إلى سياسات منسجمة، بأهداف واضحة وبرؤية شمولية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى أن تحقيق العدالة الاجتماعية في الفترة المقبلة والحفاظ على المكتسبات التي حققتها البلاد في ما يخص محاربة الفقر والهشاشة وتطوير الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل الكافية للحد من البطالة خاصة في صفوف الشباب والفئات الهشة، لن يتأتى إلا بإحداث قطائع في النسق السياسي الاجتماعي والاقتصادي المغربي؛ ومن أهمها القطع مع مجتمع الواسطة والامتيازات والريع، والانتقال إلى مجتمع تكافؤ الفرص وسمو القانون، حتى يعيد المواطن الثقة في العمل العمومي وفي المناخ الاقتصادي بالبلاد.

حزب «الجرّار»

أما حزب «الأصالة والمعاصرة» فيقترح رؤية قادرة على دعم مغرب القرن الـ21 الذي يجب أن يكون قويا ومتضامنا من خلال: صيانة الأصالة وقيم الأمة المغربية، والنهوض بالديمقراطيتين التمثيلية والتشاركية، ودعم مبادرات المواطنة والمجتمع المدني، وتقوية احترام حقوق الإنسان، ودعم الحريات العامة والانفتاح الاجتماعي في إطار القوانين واحترام القيم الوطنية.
كما يسعى من خلال برنامجه الانتخابي إلى عصرنة الجهاز التدبيري وحَوْكَمة الشأن العمومي، وعصرنة الخدمات الاجتماعية المرتبطة بقطاعي الصحة والتعليم، ودعم الاستثمار الخاص وريادة الأعمال، وتشجيع الاقتصاد عبر روافع التنافسية والجودة ودعم الابتكار، وتقوية الدور الاجتماعي للدولة وروافع التضامن المحلي.
ويقترح على المغاربة، من خلال برنامجه الانتخابي، التزامين أساسيين:
الالتزام بالشفافية والمحاسبة بالنسبة لجميع الفاعلين المنخرطين في تدبير الشأن العمومي، والالتزام بالانخراط في الشأن العمومي في إطار منظور مبني على التخطيط الاستراتيجي، التدبير المتمحور حول النتائج وتثمين الأداء.
ويعتبر الحزب صاحب رمز «الجرّار» أن السنوات الخمس المقبلة ستكون سنوات كل التحديات. لذلك، يتوجب الارتكاز على كل القوى الحية للبلد لتجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية التي أثرت بشدة، خلال سنة 2020 على الدخل الوطني الإجمالي، مؤدية إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادي وارتفاع مستوى الفقر والهشاشة والبطالة، تحت تأثير جائحة كوفيد-19 إضافة إلى نتائج عشرة أعوام من التدبير الحكومي المفتقد للرؤية والطموح، حسب الحزب.
ويقول إنه اختار الصرامة في مقاربته، والموضوعية في طموحاته، والثقة في قدرته، بشراكة مع المغاربة، على بناء مستقبل وطني ممكن يندرج بالضرورة ضمن الأفق الذي حدده النموذج التنموي الجديد، أي بناء دولة قوية ومجتمع قوي ومتضامن من أجل مغرب صاعد.
وجاء برنامجه الانتخابي حاملا الالتزام بنموذج جديد للحَوْكَمة. ولتحقيق ذلك، من الضروري ـ كما يوضح ـ إعطاء نَفَس قوي وإيجابي ومؤثر، من خلال تبني حُزمة من الإجراءات الهادفة إلى عصرنة الحَوْكَمة، وتعبئة مداخيل للحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، كشرط مسبق إعادة الهيكلة والتأهيل الضروريين للقطاعات المستهدفة، حتى يتم تمكين الجميع من ولوج مدرسة عمومية قوية، وخدمات صحية ذات جودة، وسكن لائق يضمن الإدماج والكرامة للمواطنين؛ علاوة على إعطاء دفعة أقوى للنمو الاقتصادي من خلال ديناميكية مشتركة بين القطاعات الثلاثة: الفلاحة والصناعة والسياحة، وتتم مواكبتها بدينامية تنافسية واستقلال طاقي.

حزب «الحمامة»

أما حزب «التجمع الوطني للأحرار» فيوضح أنه بلور عرضه السياسي بعد لقاء أكثر من 300.000 مواطنة ومواطن والإنصات إليهم على مدى السنوات الخمس الماضية، ويتمحور حول خمسة التزامات كبرى، ستوجه هذه الأولويات عمله وستشكل قاعدة البرنامج الحكومي الذي يبتغيه للفترة 2021 ـ 2026.
ويقول الحزب ذو شعار «الحمامة» في تقديم اقتراحاته «إن برنامجنا معزز بالأرقام، محكم وقابل للتحقيق. لن نقدم وعودا جوفاء كما فعل بعض المنافسين حين أعلنوا معدلات نمو خيالية خلال الانتخابات السابقة».
وأضاف «تلبية لانتظارات المواطنين، نعتزم الإجابة عن الضرورات القصوى في المجالات ذات الأولوية والتي رسمنا معالمها أثناء جولات الإنصات التي أجرينا: الحماية من تقلبات الحياة، نظام صحي يحفظ الكرامة، مناصب شغل للجميع، مدارس قائمة على المساواة، إدارة في الاستماع.
ويعد الحزب نفسه بإحداث «دخل الكرامة» لفائدة المسنين وضمان دخل شهري والتأمين الصحي المجاني على المرض لفائدة المعوزين البالغين من العمر 65 سنة فما فوق. كما يعد بتحويل تحويل مبلغ 400 درهم شهريا لفائدة من تفوق أعمارهم 65 السنة، ابتداء من 2022؛ ليصل هذا المبلغ إلى 1000 درهم سنة 2026.
كما يلتزم بتوفير التغطية الصحية الإجبارية للجميع، ومواكبة الأشخاص في وضعية إعاقة ودعم الأسر.

حزب «الوردة»

وتحت عنوان «المغرب أولا: تناوب جديد بأفق اجتماعي ديمقراطي» يخوض «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» الحملة الانتخابية، لافتا الانتباه إلى أن الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021 تنعقد في سياق استثنائي نتيجة الانتشار المفاجئ والمهول لوباء كوفيد 19 حيث ما زال العالم يصارع للخروج من الأزمة الصحية غير المسبوقة بفضل اللقاحات التي تم الشروع في تعميمها. وكما أكد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ البدايات الأولى، «أن الأمر لا يتعلق بنزهة عابرة، بل بمرحلة عصيبة سيكون لها ما بعدها على جميع الأصعدة: اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. وستتطلب التداعيات السلبية للجائحة مجهودا سياسيا وتنمويا مضاعفا ومتواصلا لامتصاص الآثار الوخيمة على الأفراد والمجتمع، وهو ما تحقق مع مختلف القرارات الملكية الحكيمة والاستباقية».
ويطمح الحزب إلى تحقيق أفق اجتماعي في 2026 من خلال «الإجراءات الواقعية، المعقولة والقابلة للتنفيذ، التي يعلنها في برنامجه الانتخابي باعتبارها التزامات تهم الأقطاب الاجتماعية والاقتصادية، والمجتمعية، والثقافية، والمؤسساتية».
وفي هذا الصدد، يقدم 25 التزاما أساسيا يتعاقد بشأنها مع المواطنين ويتعهد بالوفاء بها من خلال 150 إجراء بعد تمكينه من المساهمة في تدبير الشأن العام.
ويلتزم الحزب بجعل الإدماج الاجتماعي الشامل حافزا للتنمية وآلية للاستقرار والتضامن الاجتماعي، وبتعميم الحماية الاجتماعية لصون كرامة المواطن، مع ضمان الحق في خدمة صحية عمومية ذات جودة عالية، وسكن مناسب يوفر شروط التنشئة الاجتماعية السليمة. كما يولي عناية خاصة للتشغيل باعتباره دعامة القدرة الشرائية وأساس العدالة الاجتماعية، الأمر الذي يدفعه إلى الالتزام بتنمية مدرسة تكافؤ الفرص المنفتحة على العالم والمحققة للارتقاء الاجتماعي، وتطوير جامعة عمومية تقدم تكوينا بمستوى عالمي لإنتاج المعرفة وإفراز نخب المستقبل.
أما على المستوى الاقتصادي، فيلتزم الحزب بتقوية وتوسيع الطبقة الوسطى ومحاربة الهشاشة من أجل دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز السلم الاجتماعي، وباعتماد نظام جبائي عادل ومنصف لتوجيه التنمية الاقتصادية بشكل فعال. ويتعهد بتطوير الاستثمار المغربي، بما يمكن من الرفع من نسب النمو بشكل مضطرد ومنتج لمناصب الشغل، مع خلق تحول هيكلي في النسيج الإنتاجي لتلبية الطلب الداخلي والمنافسة في الأسواق الدولية. كما يتعهد بالتوجه نحو الاقتصاد الأخضر وترسيخ التنمية المجالية المستدامة من جهة، والتركيز، من جهة أخرى، على زيادة الإنفاق العمومي في البحث العلمي المتقدم لكونه عاملا حاسما في الانتقال إلى الأنماط الاقتصادية الصاعدة ودعم الابتكار.
بينما يلتزم على المستوى المجتمعي بإيلاء القطب المجتمعي العناية اللازمة من خلال إجراءات عملية لحماية الطفولة بوصفها اللبنة الأولى لبناء مواطن الغد، والنهوض بأوضاع النساء للقطع مع كل أشكال الحيف والعنف ولإشراكهن كليا في عملية التنمية.
وعلاوة على اهتمامه بإقرار منظومة رياضية قوية ومساهمة في التماسك الاجتماعي، يلتزم كذلك بتحرير الطاقات الإبداعية للشباب عبر الاستثمار الأمثل للإمكانات التي يوفرها التعليم والشغل، مع تفعيل المشاركة السياسية لمغاربة العالم بما يمكن من مواكبتهم بشكل أفضل.
ويطرح كذلك التزاما أساسيا يتمثل في وضع «مخطط المغرب الثقافي» الذي يرمي إلى إفراز قطب ثقافي منتصر للإبداع والفكر، وإلى تطوير صناعة ثقافية وإعلامية تشكل قيمة مضافة في الاستثمار الوطني. كما يلتزم باعتماد قانون إطار للثقافة والفنون، وتعزيز الرأسمال اللامادي لصيانة الهوية والتنوع الثقافي، مع وضع آليات خاصة بترويج المُنتَج الثقافي المغربي.
ويتعهد بتعزيز الموارد البشرية والمالية للإعلام العمومي، ودعم وتأهيل المقاولات الصحافية مع تعزيز المكاسب الاجتماعية للصحافيات والصحافيين المهنيين. وعلى المستوى المؤسساتي، يلتزم بترسيخ الحقوق والحريات وفق منظور عصري حداثي، والمراجعة الشاملة للقانون الجنائي المغربي، وإخراج قانون الإثراء غير المشروع. بالإضافة إلى ذلك التزامه بترسيخ الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة لإسناد الإقلاع التنموي وصون كرامة المواطن، وتسريع مسلسل «الجهوية المتقدمة» كمدخل حقيقي للعدالة المجالية والاجتماعية، مع تقوية الحكامة العمومية بوصفها دعامة ضرورية لتعزيز البناء الديمقراطي والتنموي.

حزب «المصباح»

أما حزب «العدالة والتنمية» فيتأسس برنامجه الانتخابي على سبعة مرتكزات، حددها في:
«مواصلة خدمة المواطنات والمواطنين وتحقيق تطلعاتهم؛ والإعلاء من شأن الوطن، والثبات على صيانة وحدته وأمنه وقوته واستقرارها؛ والوفاء بالالتزامات والعهود وربط
المسؤولية بالمحاسبة؛ وتقديم المصلحة العامة على ما عداها من مصالح حزبية وفئوية وشخصية؛ وتحسين المناخ الدمقراطي والسياسي والحقوقي للمغرب؛ وتوطيد مكتسبات التجربة الحكومية المتميزة والمشرفة التي قادها الحزب؛ ومواصلة الإصلاحات الكبرى».
وتتمثل أهم التزامات حزب «المصباح» في تحسين جودة وحوْكمة منظومة التربية والتكوين، وتوسيع التغطية الصحية وتحسين خدماتها، والتمكين الشامل والعادل للمرأة، والنهوض بالأسرة وتعزيز وظائفها الاجتماعية، وضمان كرامة المواطن وتعزيز قيم التضامن بين الأجيال.
كما يلتزم الحزب نفسه بتقوية التماسك الاجتماعي، وتقوية إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة والأشخاص في وضعية هشة، وتعزيز الحق في الشغل والاندماج الاجتماعي، والتمكين للشباب وجعله في لب السياسات العمومية، وتعزيز سياسة القرب الرياضي.
أما على المستوى الاقتصادي فيتعهد بالرفع من تنافسية الاقتصاد المغربي، وتسريع التحول الهيكلي للاقتصاد، والانتقال إلى مصادر نمو جديدة، وتحقيق الأمن الغذائي والأمن الطاقي والأمن المالي فضلا عن التزام الحزب بدعم صدارة اللغة العربية وتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية