الأمير تشارلز
لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “صاندي تايمز” تقريرا، قالت فيه إن واحدا من كبار مساعد ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز السابقين، استقال من منصبه على خلفية ترتيبه تكريما لرجل أعمال سعودي قدم تبرعات بـ1.5 ميليون جنيه للجمعيات الخيرية الملكية.
وأعلن مايكل فاوست، المدير التنفيذي لمؤسسة الأمير الخيرية عن استقالته مؤقتا من منصبه بعدما قدمت الصحيفة أدلة عن علاقة الأمير مع رجل الأعمال السعودي. وقالت إن رجل الأعمال المقصود هو محفوظ مرعي مبارك بن محفوظ، الذي تبرع بعشرات الآلاف من الجنيهات لأشخاص مقربين من الأمير قالوا إنهم يستطعيون تأمين تكريم له. ومنح تشارلز (72 عاما) محفوظ (51 عاما) وسام “قائد الإمبراطورية البريطانية” في حفلة خاصة بقصر باكنغهام في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، لكن المناسبة لم تنشر في النشرة الرسمية للبلاط “كورت سيركولار” عن ارتباطات الأمير ونشاطاته. وساهم مقربون من الأمير وموظفون بارزون في جمعياته الخيرية الوسطاء الذين تلقوا أموالا في تأمين الوسام بعدما تبرع محفوظ بمبلغ كبير في مشاريع تعمير كبيرة تهم الأمير بما فيها “دامفريز هاوس” و”قلعة مي” في اسكتلندا.
وقاموا بتنسيق عملية مراجعة الطلب وزودوه برسائل التوصية المطلوبة. وقام فاوست، الذي وصفه الأمير تشارلز مرة بأنه لا يستطيع العمل بدونه، بتنسيق الطلب وساهم في “ترقية” الطلب المقترح لمحفوظ من و”وسام الإمبراطورية البريطانية” (OBE) إلى “قائد الإمبراطورية البريطانية” (CBE) وذلك حسب رسائل إلكرتونية مسربة.
واستقال فاوست في 2003 من وظيفته كمساعد بعد سوء إدارة في قصر “كلارنس هاوس” مقر إقامة ولي العهد الرسمي.
ومحفوظ هو مواطن سعودي كان يحاول الحصول على الجنسية البريطانية أو الإقامة من خلال ما عرف باسم “التأشيرة الذهبية”. ونُصح أن حصوله على عدة تكريمات وجوائز قد يسهم في دعم مسعاه. ونتيجة لذلك ساعده مساعدو الأمير تشارلز للحصول على “تكريم” ووسام “قائد الإمبراطورية البريطانية”، وهي جائزة خاصة تشرف عليها وزارة الخارجية لمن لا يحملون الجنسية البريطانية أو من مواطني رابطة دولة الكومنولث.
وتتم الإجراءات السرية من خلال السفارة البريطانية في ترشيحات بالبلد الذي تعمل به، حيث يترك القرار النهائي لوزارة الخارجية كي تدفع بالترشيح. وكان محفوظ من أكثر المتبرعين لجمعيات الأمير الخيرية، حيث تم إطلاق اسم “غابة محفوظ” أو “محفوظ وود” في “قلعة مي” التي تعود إلى القرن الخامس عشر والتي كانت مقر إقامة الملكة الأم، وهي واحدة من مقرات إقامة ولي العهد. وساهمت التبرعات التي قدمها رجل الأعمال ووصلت إلى 1.5 مليون جنيه في إصلاح وتعمير المقرات التي يستخدمها تشارلز والمشاريع الخيرية الأخرى. وشملت مؤسسة الأمير الخيرية اسم محفوظ كأحد رعاتها. واتصل الوسطاء عن رجل الأعمال السعودي بالمقربين من الأمير تشارلز حول منظور تكريمه في عام 2011.
وفي مراسلات مسربة، عبروا بصراحة حول الطبيعية التبادلية في الترتيب: فمقابل تبرعه بمبالغ كبيرة لمؤسسات الأمير الخيرية، سيقوم فريقه بتأمين الوسام. وحضر محفوظ ووسطاؤه لاحقا لقاء في كليرنس هاوس مع تشارلز وفاوست. وفي رسالة إلكترونية مؤرخة في 1 أيلول/ سبتمبر 2014، قال ويليام بورتريك، مدير مجلة “بيركس بيريج” وهي مجلة متخصصة بالأنساب تعود إلى 1826 وأحد المستشارين الذين يتلقون أجرا من محفوظ، أخبر فيه زملاؤه: “عندما يحصل على وسام الإمبراطورية فستتدفق أموال أخرى”. وقال إن الوسام “الذي وعد به أم بي أم (محفوظ بن محفوظ) هو مقابل 1.5 مليون جنيه لكل من دامفريز (هاوس) و(قلعة) مي”.
وأضاف بورتريك الذي تسجل مجلته تفاصيل نسب العائلات الأرستقراطية: “يحتاج أم أف (مايكل فاوست) لأن يتمسك بالمقايضة ويرتب الوسام ثم المساعدة في المواطنة”.
وفي بحر أسابيع، بدأ المقربون من الأمير تشارلز بكتابة رسائل توصية للسفير البريطاني في الرياض. وقدموا دعما ومعلومات لرسائل الدعم التي ستقدم إلى بقية المؤسسات بما فيها كلية بيمبروك في أكسفورد، والتي قدم لها محفوظ مبلغا من سبعة أصفار أي مليون وأكثر.
وفي الأسبوع الماضي، فتحت مؤسسة الأمير تحقيقا في قضية “المال من أجل الحظوة” تتعلق بوسيط آخر. لكن الكشف الذي ورد في صحيفة “صاندي تايمز” يشكل تحديا أكبر حول المقربين من الأمير. وسيفتح الباب أمام التمحيص في نظام التكريم وإن كان عرضة لتأثير المال. وكان من بين الذين كتبوا رسائل توصية، أش ويندام، الذي كان في حينه مساعدا تشريفيا للأمير تشارلز، كما كان رئيسا للجمعية الخيرية التي تدير قلعة مي وأحد أمناء مؤسسة الأمير. وبحسب الرسالة التي كتبها في تشرين الأول/ أكتوبر 2014 قال: “من دواعي سروري العظيمة ترشيح سعادة محفوظ مرعي مبارك بن محفوظ لوسام قائد الإمبراطورية البريطانية”. وقال إن محفوظ تقدم مرتين وبسخاء لإعمار القلعة واستبدال النوافذ. وأضاف أن “سموه، الأمير تشارلز، رئيسنا، كان شخصا رئيسيا في توجيه هذا العمل”. واطلعت الصحيفة على مراسلات من دبلوماسيين في الرياض كانوا على اتصال مع مقربين من تشارلز.
وفي رسالة إلكترونية في 11 شباط/ فبراير 2015، كتب نائب البعثة الدبلوماسية في السفارة، ريتشارد ويلداش، ردا على رسالة ويندام: “مما يثلج الصدر” معرفة أن محفوظ يدعم العائلة المالكة، مضيفا: “محفوظ معروف بالطبع لدينا”.
وجاءت الرسالة مباشرة بعد زيارة الأمير تشارلز إلى السعودية لمقابلة الملك الجديد، حيث اجتمع مع محفوظ وبورتريك وفاوست في السفارة. وأخبر بورتريك زملاءه أن الأمير قابل عائلة محفوظ، وأن كل شيء تم بطريقة جيدة. وقال إنه كان مصيبا بالسفر مع فاوست ثناء وجود تشارلز بالمملكة الخليجية، وأوضح: “قمنا بلقاءات، وكان حريصا على المشاريع الجارية بين سموه ومحفوظ بن محفوظ”.
وتشير سجلات الحكومة الرسمية إلى أن الملكة منحت محفوظ وسام قائد الإمبراطورية “لخدماته التي قدمها للجمعيات الخيرية البريطانية”. وقال متحدث باسم مؤسسة الأمير الخيرية إن “المؤسسة تتعامل بجدية مع أي اتهام خرجت للعلن والأمر خاضع حاليا للتحقيق”. وأردف رئيس المؤسسة دوغلاس كونيل إنه قبل عرض فاوست التخلي عن مهامه بشكل مؤقت و”مايكل يدعم بشكل مطلق التحقيق الجاري وأكد أنه سيساعد فيه بأي طريقة”.
ونفى محفوظ ارتكاب مخالفات ويصفه أصدقاؤه بـ”المحسن الشريف” الذي قدم مبالغ ضخمة للجمعية. وأكد بورتريك أنه عمل مع ويندام على طلب محفوظ، لكنه دافع عن أفعاله “لقد عملت نيابة عن عائلة محفوظ ولسنوات عدة، وبالتأكيد لا يمكنني بيع الوسام وهو أمر مستحيل”. وأضاف أن التكريم هو اعتراف بعمل محفوظ الخيري في بريطانيا.