المجلس الاستيطاني لبينيت: لماذا منحت “مساعد المخربين” 800 مليون شيكل؟

حجم الخط
1

في منتصف التسعينيات، في عصر اتفاقات أوسلو. كنا زوجين شيبان، مهاجرين من فرنسا، استقررنا في بيتنا في “بيت إيل”، تلك المستوطنة التي تقع إلى جانب مدينة رام الله والبيرة، مررنا بذلك الحي كي نصل إلى القدس، وكان هدفنا واضحاً: تعزيز الاستيطان المهدد في يهودا والسامرة.

في تلك الأيام وعلى مدى سنين، كان السؤال الأكثر شعبية الذي كنا مطالبين بالإجابة عليه: ماذا ستفعلون حين يتقرر إخلاؤكم؟ لم يتكلف أحد ما عناء تغليف التهديد برقة. شعرنا بالسيف الحاد المسلط على رقبة الاستيطان جيداً على مدى سنوات طويلة، ولا سيما حول الطرد من “غوش قطيف” الذي جسد لنا بأن حتى الباني الأكبر للمستوطنات قادر على أن يهدمها إذا ما كان هذا مجدياً له سياسياً. لا نهاية للتعابير عن ذاك التهديد، بما في ذلك في الوجه الفني – أن نشتري بيتاً أم لا نشتري في مكان من قد يخرب؟ ولكن عاطفياً بالأساس، فالإحساس بالانقطاع والغرابة نوع من الشذوذ عما هو طبيعي.

وعندها جاءت أيام حكم نتنياهو. فرغم الهبوطات شعرنا بأننا طبيعيون: اتسعت الطرق، وشيدت البيوت، وثمة نواب ووزراء جاءوا للزيارة. احتفلنا بكل إشارة ضوئية على طريق 60، وبكل مركز تجاري جديد. بعد سنوات سمعنا فيها عبارة “دولتين للشعبين” في صحونا ومنامنا، كان يخيل أن هذا المعمعان بات من الماضي. الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة حي يرزق، وهو هنا كي يبقى.

بالطبع، هناك أناس لم تكن هذه الأمور كافية لهم. “الخان الأحمر أخليته، يا سيد نتنياهو؟” وكأن هذا كل شيء. وبالفعل، فإن من يصر على ألا يرى وألا يعترف بالتغيير في الوعي والفعل بالنسبة للموقف من الاستيطان اليهودي خلف الخط الأخضر فإنه يعاني من نكران خطير للجميل ومن العمى. من لا يفهم الاستراتيجية التي قادها نتنياهو في هذا الموضوع ويعتقد بأن كل رغبته كانت إقامة دولة فلسطينية فسيفعل هذا بمسؤوليته الحصرية. ولكنه مخطئ. مخطئ جداً.

عودة إلى أيامنا، نحن وحكومة نفتالي بينيت. إحساس بالمشهد المعاد المقلق يلف الاستيطان. شرارات من الفيلم الذي سبق أن كنا فيه، ولم نستطبه يوماً ما.

عندما يتحدث رئيس الوزراء بتعابير انقضى زمانها، هكذا اعتقدنا، مثل البناء وفقاً للنمو الطبيعي، فإننا نشعر بعدم ارتياح جدي. عندما يعترف وزير الخارجية يئير لبيد بأنهم سيبحثون في موضوع القنصلية الفلسطينية بعد إقرار الميزانية، وعندما يكون حكم حكومة التغيير مضمونة لسنتين على الأقل، فإننا نتذكر العبارة التي نسيناها، مثل “الأورينت هاوس”. عندما جاء وزير الدفاع للزيارة، بمباركة رئيس الوزراء، ليزور ناكر الكارثة ودافع الرواتب للمخربين القتلة أبو مازن ويمنحه “قرضاً” (ضحكنا بصوت عال) بمبلغ 800 مليون شيكل، فإننا نبقى مع فم فاغر.

نتذكر أرئيل شارون، الذي ترك أثره في كل تلة في السامرة، ويهودا، وبنيامين. صحيح أنه لم يكن المدير العام لمجلس “يشع”، ولكن في اللحظة التي تغيرت فيه وضعيته السياسية والقانونية، حرص على شطب “ع” ويبقينا مع “يش” فقط. هو أيضاً، مثل بينيت، تلقى عناق دب من الإعلام والنخب. وهكذا تحول من قاتل صبرا وشاتيلا إلى الجد المحبوب مع الخروف على الكتفين.

يا رئيس الوزراء بينيت، لا تنحدر في هذا المنزلق.

بقلمليلي درعي

إسرائيل اليوم 5/9/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية