طالبان تواجه تحديات تطهير أفغانستان من الفساد ومنع تهريب السلاح للدول المجاورة

حجم الخط
0

لندن- «القدس العربي»: تواجه حكومة طالبان المقبلة عدداً من التحديات الكبرى في إعادة بناء أفغانستان، وهو ما يتطلب إنشاء مؤسسات إدارة حديثة محترفة تتجاوز تجربة طالبان السابقة في الحكم. ويعتبر اجتثاث الفساد أحد أخطر تلك التحديات، بعد أن كشف أداء الحكومة السابقة التي هربت من البلاد أن أفغانستان كانت تعيش في مستنقع عميق من الفساد بدأت تتحدث عنه تقارير مختلفة، بعد الانهيار السريع للجيش والإدارة في أفغانستان التي أنفقت عليهما الولايات المتحدة عشرات المليارات من الدولارات.

مخاوف من تهريب الأسلحة

ومن أخطر هذه التقارير ما نشرته مجلة «الايكونومست» في الأسبوع الماضي بخصوص انتشار الفساد المؤسسي، بما في ذلك الفساد في الجيش الذي تولت الولايات المتحدة تسليحه وتدريبه، ثم فوجئت خلال العمليات القتالية التي دارت خلال النصف الأول من أغسطس/ آب الماضي، بأن قائد القوات الخاصة الجنرال هيبة الله علي زاي، الذي عينه أشرف غني قائداً للجيش قبل سقوط كابول بأيام كان يشتري السلاح والذخيرة من السوق السوداء، بسبب نقصها في المخازن الرسمية.
والى جانب ما كشفه تقرير «الايكونومست» من حقائق دامغة، فإن تقريراً أصدره معهد «سيبري لأبحاث السلام» في ستوكهولم كشف عن حقائق مهمة تتعلق بإمدادات السلاح التي ذهبت إلى أفغانستان خلال الفترة بين عامي 2001 إلى 2021 منها أنه لا توجد إحصائيات حقيقية بشأن أرصدة الأسلحة الصغيرة والخفيفة والذخائر، التي تدفقت على أفغانستان في العشرين عاماً الماضية.
هذه الحقائق تثير الكثير من المخاوف من احتمال انتشار هذه الأسلحة وتهريبها عبر الحدود إلى الدول المجاورة، حيث يمكن أن تنتهي إلى أيدي جماعات متمردة محلية مثل «تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان» أو جبهة المقاومة في إقليم بانشير، أو إلى جماعات إرهابية منتشرة في العالم من وسط وجنوب آسيا إلى اليمن وسوريا والعراق وليبيا ودول الساحل والقرن الإفريقي.
كذلك فإن القيادات العسكرية السابقة لأفغانستان استخدمت طائرات عسكرية للهروب إلى دول مجاورة، وسوف يتعين على حكومة طالبان العمل على استعادة هذه الطائرات. ويتطلب منع تهريب الأسلحة فرض رقابة شديدة على الحدود البرية بين أفغانستان والدول المجاورة، خصوصاً وأن الطلب القوي على الأسلحة المهربة يمنح المهربين حوافز كبيرة لتوسيع نطاق التهريب بكل الطرق الممكنة، مع انتشار السلاح خارج المخازن العسكرية الرسمية وأن أفغانستان ما تزال بعيدة عن إقامة سلطة مركزية قوية.
ونظراً لأهمية موضوع انتشار السلاح واحتمالات تهريبه، وضرورات حصره ومنع تهريبه، واستعادة الأسلحة التي تم تهريبها إلى الخارج، فسوف نعرض هنا لأهم المؤشرات الرقمية التي وردت في تقرير معهد «سيبري لأبحاث السلام» الذي صدر أخيراً. التقرير يكشف أنه على الرغم من الصراع العسكري في أفغانستان فإنها جاءت في المركز 25 بين الدول المستوردة للسلاح في العالم بنسبة 1٪ فقط. وذكر التقرير أن الولايات المتحدة كانت المورد الرئيسي للسلاح إلى أفغانستان اعتباراً من عام 2001 بنسبة 75 ٪ تقريباً ارتفعت إلى أكثر من 90 ٪ خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث زادت واشنطن تدفقات السلاح لمساعدة الحكومة التي كانت تدعمها على الصمود في وجه طالبان. كما كانت أمريكا أيضاً الممول الرئيسي للسلاح، بما في ذلك بعض صفقات تم توريدها بواسطة دول حلف الأطلسي مثل إيطاليا وجمهورية التشيك، أو بواسطة دول من خارج الحلف مثل روسيا والبرازيل. وقد شاركت دولة الإمارات والهند في تمويل صفقات طائرات لحكومة أفغانستان قبل سقوطها.
إمدادات السلاح الأمريكية تضمنت عربات مدرعة، وقطعاً مدفعية، وطائرات نقل خفيفة، وطائرات هليكوبتر، وطائرات مسيرة دون طيار، وقذائف ذكية وصواريخ مضادة للدبابات، وأنواعاً مختلفة بكميات ضخمة من الأسلحة الخفيفة والصغيرة.

أسلحة من روسيا والبرازيل

روسيا جاءت في المركز الثاني بعد الولايات المتحدة في قائمة 16 دولة موردة للسلاح إلى أفغانستان، وبلغ نصيبها 14٪. وامتدت إمدادات السلاح من روسيا لتغطي الفترة بين عامي 2002 إلى 2014. واستحوذت طائرات النقل الهليكوبتر على النسبة الأعظم، حيث صدرت روسيا حوالي 90 طائرة مستعملة من طرازات مختلفة، بتمويل من الولايات المتحدة، باستثناء 10 طائرات مولتها الإمارات.
وإيطاليا جاءت في المركز الثالث، بنسبة 3.8 في المئة من إمدادات الأسلحة الرئيسية، كان من أهمها 16 من طائرات النقل المستعملة، تم تجديدها وتحديثها في الولايات المتحدة قبل إرسالها إلى أفغانستان. كذلك شاركت دول أخرى مثل بريطانيا وتشيكيا وسلوفاكيا وتركيا والنرويج بطائرات نقل هليكوبتر وقطع مدفعية والصواريخ المضادة الدبابات بتمويل من الولايات المتحدة، أو ضمن برامج تمويل من حلف الأطلنطي.
البرازيل والهند وسويسرا وروسيا البيضاء شاركت أيضاً في إمداد أفغانستان بالأسلحة الرئيسية بما في ذلك طائرات نقل وطائرات استطلاع. وقد جاءت البرازيل في المركز الرابع من حيث كمية إمدادات الأسلحة الرئيسية إلى أفغانستان، بما في ذلك 26 طائرة تدريب/ مقاتلة، أصبحت العمود الفقري للقوة الجوية الحربية للبلاد.
وأوضح تقرير سيبري أن بعض هذه الأسلحة فقدته القوات الأفغانية في معاركها مع طالبان، أو انتهت صلاحيتها وتم تحويلها إلى حديد خردة، لكن الجزء الأعظم من الأسلحة ما يزال صالحاً للاستخدام، ويمكن أن يستمر في الخدمة لسنوات، مثل العربات المدرعة والطائرات غير الأمريكية، نظراً لأن طالبان من المتوقع أن تواجه صعوبات في توفير قطع الغيار وإجراء أعمال الصيانة اللازمة للأسلحة الأمريكية. وطبقاً لتقرير «سيبري» فإن الأسلحة الرئيسية المتاحة للاستخدام بواسطة طالبان والممكن استخدامها لا تمثل خطورة على الدول المجاورة أو على الأمن الداخلي، لكن مصدر الخطورة الرئيسي يتمثل في الأسلحة الصغيرة والخفيفة والذخيرة اللازمة لها، التي تتوفر بكميات ضخمة، لكن لا توجد إحصائيات دقيقة عنها، وهو ما يثير القلق من تهريب كميات منها عبر الحدود لصالح بقايا تنظيمات إرهابية مثل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وحركة الشباب في الصومال وبوكو حرام في نيجيريا، والتنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة غير الحكومية والمرتزقة في بلدان مثل ليبيا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية