أفاق الشعب الأردني مع صبيحة يوم اعتقال الطيار معاذ الكساسبة على حقيقة ان البلاد تخوض حربا، وهي جزء من تحالف دولي لمواجهة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» بعد نحو 3 أشهر على اعلان المملكة تنفيذها غارات جوية على أوكار الإرهابيين.
وفي محاولة للإجابة على السؤال المفتوح، إن كانت حرب الأردنيين، أم ليست حربهم، لابد من العودة الى سلسلة من المعطيات المتشابكة والمعقدة في المشرق العربي، التي دفع فيها ملايين البشر أغلى الاكلاف عبر عقود مضت.
في مشهد لم يتكرر في كل اقاليم العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية شهد المشرق العربي تشكل 3 تحالفات دولية خلال عقدين من الزمن، تباين موقف الأردن من كل تحالف على حدة.
في التحالف الدولي الاول الذي اخرج الجيش العراقي من الكويت واخرج العراق من المنطقة كانت الدولة الأردنية خارج هذا التحالف، وتحملت المملكة الفقيرة تبعات اقتصادية وسياسية واجتماعية مكلفة، كادت ان تعصف بالدولة الأردنية وكانت أبرز تجلياتها «جلب» الأردن الى مؤتمر مدريد للسلام على حد توصيف ولي العهد حينها الأمير حسن بن طلال.
أما التحالف الدولي الثاني الذي اخرج النظام العراقي من العراق فقد كان دور الأردن مواربا في التعاطي مع المارد الامريكي الجريح، بعد تفجير برجي التجارة العالميـــــين، وكان الأردن هــــو الذي يدفع ثمن اللجوء العراقي والنتائج الأمنية لاحتلال العراق، التي أدت الى وقوع أكبرعملية إرهابية في البلاد بتفجير الفنادق عام 2005.
في ثالث التحالفات الدولية التي تتشكل في المنطقة، أعلن الأردن رسميا أنه جزء من هذا التحالف، وأن طائراته جزء من الجهد الحربي الدولي وهو ما ذهب الأردن الرسمي اليه، من دون أن يعمل على إسناد قراره بمزاج شعبي ورأي عام بفعل الفجوة بين النظام السياسي والشارع، وبفعل تشكك القوى السياسية في البلاد من جوهر تنظيم «داعش» ومن يقف خلفه وما هي الاستراتيجية الامريكية للتخلص من هذا التنظيم وما هي الأهداف الامريكية لهذه الحرب.
عمليا الجدال الدائر اليوم ليس صحيا فهو يخذل الجيش الذي أصبح فعليا جزءا من التحالف الدولي، وهو نقاش متأخر عمليا، حيث كان بالإمكان ان يحسم خيار المشاركة من عدمه قبيل اقلاع الطائرات لقصف اوكار «داعش».
ويشكل انسحاب الجيش من الحرب بفعل أسر جندي في المعركة هزيمة حقيقة للمؤسسة العسكرية التي تشكل صمام أمان للبلاد، ويعطي انطباعا للاطراف الدولية والاقليمية بأن المؤسسة العسكرية هشة وبالإمكان هزيمتها بسهولة، كونها غير قادرة على تحمل أكلاف الحرب البشرية والعسكرية، ويمنح التنظيم الإرهابي دفعه معنوية للاستمرار في مجازره المروعة بحق المكونات وفسيسفاء المشرق العربي، التي يعمد التنظيم الى تنفيذ ابشع عملية تطهير عرقي وإثني وطائفي في تاريخها الحديث.
ويعكس استمرار الجيش العربي في الحرب نتائج مهمة على المستوى الاستراتيجي للدولة الأردنية التي ستكون في قادم الايام امام استحقاق التسويات الكبرى التي ستنجزها الاطراف الدولية والاقليمية، بعد ان ينقشع غبار المعارك في الاقليم، ولعل ازمة تسوية وضع اسرائيل في المنطقة هي التحدي الابرز الذي يواجه الدولة الأردنية.
الأردن الرسمي اليوم معني بالاجابة على تساؤل يقلق مواطنيه حول متانة التحالف الدولي، وحول اذا ما كان الدور الأردني سيكون فقط لهذا المستوى من الاشتباك وهل السلطة السياسية معنية بعدم توريط الجيش في حرب برية ستؤدي الى تحطيم المؤسسة العسكرية في حرب مفتوحة، من دون اسناد من الاطراف الاخرى، خصوصا ان الجيش العراقي مفكك ووجود فيتو امريكي على اشراك الجيش السوري في هذه الحرب.
يبقى من المهم التأكيد على ان الجيش العربي يخوض معركته دفاعا عن الاسلام المختطف من قبل زمر المتطرفين، ويعكس اشتراك الأردن مع المجتمع الدولي في الحرب على الهمجية موقفا انسانيا حضاريا رغم وقوعة في مربع حرائق المذاهب والطوائف.
٭ كاتب أردني
منصور المعلا