رئيس «مسد» ينفي لـ«القدس العربي» إبلاغ واشنطن لـ«قسد» بقرار الانسحاب من سوريا

وائل عصام
حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: نفى الرئيس المشترك لـ (مسد) رياض درار، في حديث خاص لـ«القدس العربي» أن تكون قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد تبلغت قراراً أمريكياً بسحب قواتها من القواعد العسكرية في شمال شرق سوريا. وقال: ما سمعناه من المسؤولين الأمريكيين، هو أن بلادهم ليست بوارد سحب قواتها من سوريا، وأن قواتهم مستمرة في الحرب على الإرهاب المتمثل بـ»تنظيم الدولة».
نفي درار يأتي على خلفية أنباء متداولة، أشارت إلى أن «قسد» تبلغت من وفد أمريكي زار سوريا مؤخراً واجتمع بقياداتها في مدينة عين العرب (كوباني) أن واشنطن قررت سحب قواتها من سوريا بالكامل، بعد سحب قواتها من أفغانستان، فقد قال المتحدث باسم المستقلين في «هيئة التفاوض» مهند الكاطع، أن الولايات المتحدة قررت فعلاً الانسحاب من سوريا، ناسباً ذلك إلى معلومات وصلته من مصادر حسب قوله، ولم يكشف الكاطع عن مصدر معلوماته خلال حديثه لـ«القدس العربي» لكنه أشار إلى تغيّر خطاب «قسد» المفاجئ خلال اليومين الماضيين، حيث دعت إلهام أحمد المسؤولة في «مسد» الائتلاف إلى الحوار لتشكيل جسم سياسي معارض، وكذلك أكد الناطق باسم وحدات الحماية الكردية، نوري محمود، استعداد قواته لإقامة علاقات جيدة مع كل الأطراف السورية المعارضة، والإقليمية (تركيا). وحسب الكاطع، فإن من الطبيعي أن تكذب «قسد» المعلومات عن انسحاب أمريكي من سوريا، وذلك بهدف دفع الأطراف السورية (المعارضة، النظام) إلى القبول بالحوار معها، كطرف سوري.
وقال، إن «قسد» دخلت في سباق مع الزمن لإنجاز اتفاق يضمن مع الأطراف السورية، لضمان الاعتراف بها سياسياً، ولذلك نشهد الآن دعوات منها للمعارضة، مختتماً: «فجأة بدأنا نسمع دعوات للتقارب مع المعارضة». وفي هذا الصدد، قال رياض درار إن «الولايات المتحدة لن تنسحب من سوريا، قبل التوصل لحل سياسي، تشارك فيه واشنطن».
وبما يخص الأنباء عن ضغوط أمريكية تهدف إلى سحب عناصر حزب «العمال الكردستاني» من شمال شرق سوريا، أجاب «أساساً ليس في مناطق سيطرتنا عناصر من العمال الكردستاني، وحقيقة هذه الأنباء تأتي في إطار التحريض، ونحن نعتبر أن «العمال الكردستاني» محطة تاريخية انتهت، وليس له وجود حالياً في سوريا». ومنذ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، والنقاش يتركز عن مصير القوات الأمريكية في منطقة شمال شرق سوريا الخاضعة لسيطرة «قسد».
وسبق أن اعتبر نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لـ«الإدارة الذاتية» بدران جيا كرد في تصريح لـ«القدس العربي» أن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان سيترك تداعيات على المنطقة برمتها، قائلاً: «ما حصل بالحكومة الأفغانية الحليفة لأمريكا كان كارثياً مهما كانت هناك أسباب بنيوية متعلقة في الداخل الأفغاني، بحيث حالت السياسة الأمريكية دون تطوير وإنشاء حليف قوي في المنطقة». وتدعم أمريكا قوات «قسد» سياسياً وعسكرياً، ويتواجد في المنطقة حوالي 900 جندي أمريكي، إضافة إلى قواعد عسكرية للتحالف الدولي في المنطقة.
وقبل أيام، تحدثت «قناة العالم» الإيرانية، عن انسحاب أمريكي من ثلاث قواعد في سوريا، وقالت إن الانسحاب يأتي في وقت سحبت فيه قوات الأمريكية جميع قواتها العسكرية من أفغانستان، ضمن عملية فوضوية مربكة بعد عقدين من الزمن على احتلالها 2001 – 2021، مشيرة إلى أنها تكون بذلك دخلت عملية خروج لقواتها من المنطقة مرحلة جديدة مع إخلاء أفغانستان، حيث يتوقع استكمالها بنهاية العام الحالي بمغادرة العراق. لكن متحدثاً باسم البنتاغون نفى في تصريح لوكالة «نوفوستي» الروسية هذه الأنباء، قائلاً «هذا ليس صحيحاً، معايير مهمتنا في سوريا لا تزال كما كانت عليه، وأجرينا اتصالات من أجل التأكد حول ذلك».
ومن الواضح أن وجود القوات الامريكية في سوريا مرتبط بوجودها في العراق، وبما ان انسحاب الامريكيين من العراق هو امر مطروح وبقوة حتى نهاية هذا العام، فإن هذا قد يستتبعه انسحاب اخر من سوريا، وحسب الوقائع في العامين الاخيرين فإن قسد» والنظام حاولا مراراً التوصل لتسوية تمنح الأكراد قدراً من الحقوق الذاتية مع عودة النظام السوري للمؤسسات الرسمية شمالا، لكن هذه المفاوضات لم تتوصل لنتيجة نهائية، وقد تشهد الشهور المقبلة عودة لهذه المفاوضات خاصة إذا اقترنت بضغوط على الاكراد مثل ابلاغهم بانسحاب الامريكيين منا سيضطرهم لتقديم تنازلات ممكنة لدمشق لتجنب المواجهة الخاسرة مع أنقرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية