مصر: رصد انتهاكات في قضية يحاكم فيها ناشطون بينهم عائشة الشاطر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حددت محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ، جلسة 11 سبتمبر/ أيلول الجاري لمحاكمة 31 متهماً، بينهم المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم، والمدير التنفيذي لـ«التنسيقية المصرية لحقوق الإنسان» عزت غنيم، وابنة القيادي في جماعة «الإخوان المسلمين» خيرت الشاطر، عائشة.
وأحالت نيابة أمن الدولة في 23 أغسطس/ آب الماضي 31 متهماعلى ذمة القضية 1552 لسنة 2018 حصر أمن دولة، إلى المحاكمة أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، من بينهم 14 شخصا محبوسين على ذمتها.
ووجهت النيابة للمتهمين اتهامات بـ«تولي وقيادة جماعة إرهابية والانضمام إليها، وحيازة مطبوعات وتسجيلات للترويج لأغراض الجماعة، بالإضافة إلى إمداد أعضاء الجماعة بالمعونات المالية، باعتبار هذا جريمة من جرائم تمويل الإرهاب».
كما وجهت النيابة للمتهمين اتهاما بـ«استخدام حسابات على مواقع الكترونية (فيسبوك ويوتيوب) تحت اسم التنسيقة المصرية للحقوق والحريات والقيام بنشر معلومات حقوقية (وصفها أمر الإحالة بالمغلوطة) بهدف تحريض المواطنين والدعوة لارتكاب أعمال إرهابية».
عدد من المتهمين المحبوسين على ذمة هذه القضية كانوا قد تعرضوا لانتهاكات حقوقية واسعة، حسب تقرير لـ«الشبكة المصرية لحقوق الإنسان».
وقالت الشبكة في تقرير لها حمل عنوان «القضية 1552… انتهاكات بلا حدود» صدر أمس الإثنين، إنها تسعى من خلال هذا التقرير لـ«إبراز أهم الانتهاكات والخروقات التي وثقتها فيما يتعلق بالقضية 1552 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، التي تنظرها وتباشرها محكمة استثنائية أنشئت بشكل غير دستوري على خلفية الاستمرار في تطبيق قانون الطواري المعيب منذ سنوات، والتي يشوبها الكثير من الانتهاكات الإجرائية بشكل لا يتماشى مع إجراءات المحاكمات العادلة».

انتهاكات متواصلة

ويتضمن التقرير متابعة لأبرز الانتهاكات بحق مواطنين مصريين «حبسوا على ذمة هذه القضية، وتتهمهم نيابة أمن الدولة العليا بالانضمام إلى جماعات إرهابية، كنموذج للانتهاكات المتواصلة التي دأبت عليها السلطات المصرية بحق المعتقلين».
ومن بين النماذج الذي تناولها التقرير: «المتهم العاشر إبراهيم السيد محمد عبده عطا الذي يبلغ من العمر 37 عاما، من مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية في دلتا مصر».
وحسب التقرير: «يعمل إبراهيم مدرسا للغة العربية في إحدى مدارس القاهرة الجديدة، واقتحمت قوة أمنية منزله في إسكان الشباب في منطقة التجمع الأول مساء يوم 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، وتعدت عليه لفظيا وجسديا أثناء استجوابه الذي استمر لعدة ساعات داخل مسكنه قبيل اقتياده لمقر أمن الدولة في العباسية».
وزاد: «على مدار يومين تم إجباره على التواصل مع أصدقائه وأهله من خلال استخدام تليفونه وحساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، دون إذن النيابة، والتحقيق معه دون وجود محاميه، بالمخالفة للمادة 41 من الدستور المصري التي تنص على: الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون. ويحدد القانون مدة الحبس الاحتياطي».

تعذيب

ولفت التقرير إلى «تعرض ابراهيم للاختفاء قسريا لفترة امتدت لأكثر من شهر في مقر الأمن الوطني، تعرض خلالها للتعذيب النفسي والبدني، والذي شمل الضرب، والصعق، والتعليق، وإجباره على الاعتراف بتهم تحت وطأة التعذيب».
وتابع: «عند ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم الثاني من ديسمبر/ كانون الأول 2018 كان مريضا جدا وهزيلا، وبشعر ولحية طويلين، ولم يستطع الوقوف على قدميه، وبحالة بدنية يرثى لها، وتم عرضه على الطب الشرعي لبيان ما به من إصابات نتيجة التعذيب المستمر».
وزاد: «بعد التحقيق معه في نيابة أمن الدولة، تم إرجاعه إلى مقر الأمن الوطني، رغم كونه ليس من مقرات الحبس الاحتياطي، في مخالفة لمواد الدستور والقانون، وحرم إبراهيم عطا وأسرته من الحق الطبيعي في التواصل المباشر أو غير المباشر معهم منذ اعتقاله وإغلاق هاتفه المحمول، حيث منعت إدارة السجن أسرته على مدار ثلاث سنوات من زيارته حتى اللحظة».

تقرير حقوقي كشف عن تعذيب وحرمان من العلاج والزيارة

كما تناول التقرير أيضا حالة هدى عبد المنعم، 61 عاما، وهي محامية في النقض، وعضو سابق في المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، ومستشارة قانونية للمجلس الإسلامي العالمي.
وحسب التقرير: «اعتقلتها قوات أمن القاهرة في الساعات الأولى من فجر يوم 30 نوفمبر(تشرين الثاني) 2018 بعد اقتحام منزلها في القاهرة، وترويع أفراد الأسرة، وتكسير محتويات المنزل، والاستيلاء على الكثير من الأغراض الشخصية، واحتجازها لساعات قبيل أن يتم اقتيادها لجهة غير معلومة، لتختفي لمدة 21 يوما، ثم تظهر بعدها يوم 21 ديسمبر/ كانون الأول في نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معها على ذمة القضية حبسها 15 يوما على ذمة التحقيقات، بدلا من توقيع الكشف الطبي عليها، وتجري إعادتها مرة أخرى».
وتابع: «لم يتمكن محاميها أو أسرتها من معرفة مكان وجودها رغم حضورها للنيابة لتجديد أمر حبسها منذ يوم اعتقالها إلى 30 يناير/ كانون الثاني 2019 وبعد تجديد أمر الحبس تم ترحيلها إلى سجن النساء بالقناطر، لتبدأ رحلة من المعاناة والمأساة الجديدة، حيث يتم التنكيل بها ووضعها في زنزانة انفرادية لفترة، وتمنع عنها الزيارات الاعتيادية والاستثنائية، وتحرم من رؤية أولادها وزوجها منذ لحظة اعتقالها وحتى اليوم، مع حرمان أسرتها من حقها الطبيعي في الزيارة والاطمئنان عليها، وخاصة بعد الأزمات الصحية المتتالية التي تعرضت لها خلال فترة اعتقالها والتي قاربت على ثلاث سنوات عانت خلالها من ظروف حبس غير آدمية».
ولفت إلى أنه «في جلسة تجديد أمر الحبس الاحتياطي يوم الرابع من فبراير/ شباط 2020 تم إحضارها إلى مقر المحكمة داخل سيارة إسعاف، وعلمت أسرتها بعدها بإصابتها بأزمة قلبية نقلت على إثرها مستشفى السجن، وكذلك مستشفى القصر العيني في القاهرة، فيما لم يتم إبلاغ الأسرة بحقيقة وضعها الصحي بالمخالفة للمادة 37 من قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 وتنص على «إذا بلغت حالة المسجون المريض درجة الخطورة وجب على إدارة السجن أن تبادر إلى إبلاغ جهة الإدارة التي يقيم في دائرتها أهله لإخطارهم بذلك فورا ».
وتابع التقرير: «الوعكة الصحية الخطيرة التي أصابت هدى عبد المنعم، تضاف إلى العديد من المشاكل الصحية، التي تعاني منها قبيل اعتقالها، حيث إنها مصابة بالضغط، إضافة إلى إصابتها بتجلط بالأوردة الدموية في إحدى ساقيها، ورغم ذلك لم تحصل على أدويتها خلال فترة وجودها في الأمن الوطني بالعباسية، مما تسبب في تدهور حالتها الصحية وتوقف إحدى كليتيها عن العمل وتضرر الأخرى، لتستمر معاناتها تزامنا مع الانتهاكات بحقها للعام الثالث الذي تقضيه بالسجن، محرومة من حريتها ومن أبسط حقوقها المشروعة».

عائشة الشاطر

«أنا كامرأة أصاب بالجنون لأني بشوف أولادي من بعيد ومش قادرة أحضنهم ولا أسلم وأطمن عليهم» كلمات رددتها عائشة الشاطر، 39 عاما، (أم لثلاثة أطفال) للقاضي في إحدى الجلسات، التي عقدت في بداية العام الحالي لنظر أمر تجديد الحبس الدوري.

«وضعي سيىء»

وأضافت الشاطر، المحبوسة في سجن القناطر للنساء: «أنا تعبانة ووضعي في السجن سيىء، ووضعي الصحي صعب واحتاج عملية زرع نخاع».
وتناول التقرير حالتها: «رغم استمرار الآلام والمعاناة منذ اعتقالها وحتى اليوم بسبب ظروف الحبس غير الآدمية وحالتها الصحية الحرجة واحتياجها للرعاية المكثفة، إلا أن وزارة الداخلية المصرية أنكرت أيضا في بيان رسمي لها نشرته على صفحتها على فيسبوك، ووصفت فيه الأخبار المتداولة بمرض السيدة عائشة بالكاذبة، رغم حالتها الصحية الخطيرة، في مخالفة جسيمة للقانون».
وزاد: «تتواصل الانتهاكات بحق عائشة الشاطر، في ظل تجاوزها للحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي، واستمرار حبسها للعام الثالث على التوالي».
وحسب التقرير: «تعاني عائشة الشاطر من فقر الدم، مما أدى إلى تدهور صحتها بسرعة، وتعرضها لنزيف حاد نقلت على أثره إلى مستشفى القصر العيني، لتجري معالجتها بالصفائح الدموية. ورغم أن حالتها الصحية تتطلب الإفراج عنها، تستمر السلطات المصرية في التنكيل بها وحرمانها من حقها في الحرية».
واعتُقلت عائشة الشاطر، مع زوجها المحامي والناشط الحقوقي محمد أبو هريرة من منزلهما في التجمع الخامس في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 ليجري إخفاؤهما لمدة 21 يوما في مقر الأمن الوطني في العباسية، قبل أن يظهرا أمام نيابة أمن الدولة العليا بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية، ويتم التجديد لهما دوريا، وحبس عائشة في زنزانة انفرادية، وصفتها أمام القاضي في إحدى جلسات المحكمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية