«رايتس ووتش» تتهم السلطات المصرية بتنفيذ إعدامات غير قانونية وخارج نطاق القضاء

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» عناصر الشرطة و«قطاع الأمن الوطني» التابعين لوزارة الداخلية المصرية بقتل عشرات «الإرهابيين» المزعومين في جميع أنحاء البلاد في إعدامات غير قانونية خارج نطاق القضاء.
جاء ذلك في تقرير حمل عنوان «تعاملت معهم القوات: عمليات قتل مشبوهة وإعدامات خارج القضاء على يد قوات الأمن المصرية».
وحسب التقرير، فالمسلحون المزعومون الذين قُتلوا فيما يسمى «اشتباك مسلح» لم يُشكّلوا، في حالات كثيرة، خطرا وشيكا على قوات الأمن أو غيرها عندما قُتلوا، وبعضهم كانوا أصلا محتجزين.
ودعت المنظمة شركاء مصر الدوليين لوقف نقل الأسلحة إليها وفرض عقوبات على الأجهزة الأمنية والمسؤولين الأكثر ضلوعا في الانتهاكات المستمرة.
جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» قال: «منذ سنوات وقوات الأمن المصرية تُنفّذ إعدامات خارج القضاء، مدعية أن الرجال قُتلوا في تبادل لإطلاق النار. حان الوقت للدول التي تُقدم الأسلحة والمساعدة الأمنية لمصر أن توقف هذه المساعدة وتنأى بنفسها عن هذه الانتهاكات المروعة».

انتهاكات جسمية

وأضاف: «ترتكب أجهزة الأمن المصرية انتهاكات جسيمة بشكل روتيني وتخفيها دون عقاب. إنشاء آلية أممية مستقلة لرصد حالة حقوق الإنسان في مصر والإبلاغ عنها هو أمر في غاية الأهمية لرفع ثمن الانتهاكات الصارخة التي ترتكبها السلطات.
ولفتت المنظمة في تقريرها، إلى أن وزارة الداخلية أعلنت، بين يناير/كانون الثاني 2015 وديسمبر/كانون الأول 2020 عن مقتل 755 شخصا على الأقل في 143 حادثة إطلاق نار مزعومة، واعتقال مشتبه به واحد فقط، في وقت حددت بيانات الوزارة هوية 141 قتيلا فقط، واستخدمت عبارات مكررة وجاهزة مسبقا تقدّم تفاصيل شحيحة.
المنظمة انتقدت بيانات وزارة الداخلية المصرية، وقالت إنها ادعت تقريبا أن المسلحين المزعومين بدأوا إطلاق النار أولا، ما دفع قوات الأمن إلى الرد بإطلاق النار، وزعمت أيضا أن جميع القتلى مطلوبون بتهمة «الإرهاب» وأن معظمهم ينتمون إلى «الإخوان المسلمين».
وأكدت أنها دققت في حالات 14 شخصا كانوا من بين 75 رجلا قُتلوا في تسعة من تلك الحوادث في دلتا وصعيد مصر، جميعها لم تشهد اعتقال أي مشتبه به في تلك الحوادث، ولم تقع إصابات بين عناصر قوات الأمن.
وقابلت «رايتس ووتش» 13 من أقارب ومعارف القتلى، وأيضا عددا من المحامين والنشطاء الحقوقيين المصريين وصحافيا وثّقوا عمليات القتل خارج نطاق القضاء.
ونقلت المنظمة عن عائلات ومعارف الرجال الـ14، قولهم إن الضحايا كان قد قُبض عليهم، على يد الأمن الوطني على الأرجح، ومحتجزين قبل الإبلاغ عن مقتلهم.

شهادات العائلات

وتابع التقرير: قالت ثماني عائلات إنها شهدت هي أو أصدقاؤها أو معارفها اعتقالهم، وقال 13 منهم إن أقاربهم تم إخفاؤهم قسرا وإنهم استفسروا رسميا عن مكانهم قبل مقتلهم. وبين، أفراد من ثماني عائلات، إنهم رأوا جثث أقاربهم القتلى ما اعتقدوا أنها علامات إساءة معاملة أو تعذيب، مثل الحروق، والجروح، والعظام المكسورة، والأسنان المخلوعة.
وزاد: عرِفت العائلات عادة بوفاة أقاربها من وسائل الإعلام، كما اضطرت إلى السعي حثيثا لإيجاد معلومات حول الوفاة وموقع الجثة. استغرق الأمر شهرين لتتسلم عائلة أحد الرجال جثته، لم تتمكن عائلتَا اثنَيْن آخرَيْن قُتلا في ديسمبر/كانون الأول 2018 من استلام جثتَيْهما حتى نشر التقرير.

دعت شركاء القاهرة الدوليين لوقف نقل الأسلحة إليها وفرض عقوبات على الأجهزة الأمنية

وحسب روايات عائلات القتلى: فإن عناصر الأمن الوطني أرهبتهم وضايقتهم عندما حاولت تحديد مكان الجثة، وقال سبعة إن قوات الأمن أجبرتهم على دفن أقاربهم دون أي جنازة أو عزاء.
ونقل التقرير عن فرد من عائلة واحدة قولهإن قريبه المقتول ربما كان ضالعا في نشاط مسلح، فيما قال الآخرون إن أقاربهم لم يشاركوا في أعمال عنف، وبعضهم لم يشارك حتى في أي نشاط سياسي.
وتضمن تحليلا جنائيا مستقلا لصور ومقاطع فيديو غير رسمية تُظهر جثث خمسة من القتلى، وكذلك عشرات الصور التي نشرتها وزارة الداخلية لحادثتَيْ إطلاق نار مزعومتَين، في ثلاث وقائع «اشتباكات» مزعومة، لم يتسق التحليل مع رواية إطلاق النار. تُظهر صور لثلاثة رجال متوفين أن أياديهم كانت إما مُقيّدة أو مكبّلة بالأصفاد خلف ظهورهم مباشرة قبل الوفاة.
ولفت التقرير إلى أن صحيفة موالية للحكومة أفادت عن اعتقال طالب عمره 19 عاما، واستجوابه بعد ذلك على مدى أسبوع قبل ادعاء وزارة الداخلية أن قواتها قتلته في اشتباك مسلح.
وحسب التقرير: أرسلت «هيومن رايتس ووتش» رسالتين إلى السلطات، في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2021، تتضمن أسئلة تفصيلية حول حوادث إطلاق النار المزعومة، لكنها لم تتلقَ أي رد.
وتناول أيضا أن معظم بيانات وزارة الداخلية المتصلة بإطلاق النار تتولى نيابة أمن الدولة العليا التحقيق فيها، دون توضيحات إضافية، في إشارة إلى فرع النيابة العامة المُسيء الذي يدعم إلى حد كبير مزاعم السلطات الأمنية التي غالبا ما تكون غير مستندة إلى أدلة.
وأكد أن المنظمة لم تجد ما يشير إلى أن السلطات فتحت أي تحقيقات جادة أو ذات مغزى في أي من الحوادث، ولم يُستدع أي من أفراد العائلات لتقديم إفادته.
وقالت إن على النائب العام حمادة الصاوي استبعاد نيابة أمن الدولة العليا من الإشراف على التحقيقات المتعلقة بسلوك قوات الأمن وانتهاكاتها.
واستنتج التقرير أن الحوادث الموثّقة تُظهر نمطا واضحا للقتل غير القانوني وتثير شكوكا جدية بشأن جميع حالات «إطلاق النار» المبلغ عنها تقريبا.
وتابع: ازدادت عمليات القتل هذه بعد أن قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو/حزيران 2015 إن المحاكم والقوانين العادية لا تكفي للتصدي للجماعات العنيفة، داعيا إلى «العدالة الناجزة». جاء تصريحه في أعقاب مقتل النائب العام آنذاك هشام بركات على يد مسلحين قالت الحكومة إنهم مرتبطون بـ «الإخوان المسلمين».
وطالب التقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بإنشاء آلية دولية مستقلة لرصد حالة حقوق الإنسان في مصر، والإبلاغ عنها والتحقيق في الانتهاكات الحقوقية الجسيمة، بما فيها الإخفاء القسري، والتعذيب، والإعدام خارج نطاق القضاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية