أنطاكيا – عفرين – «القدس العربي»: أكد قائد فرقة «السلطان سليمان شاه» في «الجيش الوطني السوري» محمد الجاسم المعروف بـ«أبو عمشة» في حديثه مع «القدس العربي» أن الاتهامات التي توجه لفصيله بالتضييق على المدنيين الأكراد «ليست حقيقية» حسب تعبيره، وتأتي في إطار تشويه سمعة الفرقة التي يقودها، وأن «على المواقع الاعلامية التي تتهمنا بالانتهاكات ضد الاخوة الأكراد أن تذكر لنا الدلائل على تلك المظالم» ودعا «ابو عمشة» الصحافيين للقدوم إلى منطقة الشيخ حديد في عفرين الكردية التي تديرها الفرقة، لكي يتحققوا من تلك المزاعم» وفق تعبيره.
وتعليقًا على الانتقادات الموجهة له حول الارتهان لقرار أنقرة وقمع منتقدي السياسة التركية في الأراضي الخاضعة له، قال «أبو عمشة» ان «من ينتقد تركيا في مناطقنا بشكل واقعي ويذكر حادثة معينة ليس لدينا مشكلة معه، لكن من يقوم بالترويج للأكاذيب ويخدم النظام والأحزاب الكردية من خلال التأليب ضد تركيا فإننا لا نسمح بذلك، ولكن لا نعتقله، فقط نقيم عليه دعوة قضائية، والقضاء هو الذي يتصرف بهذه الحالة» لكن القضاء الذي يتحدث عنه كثيراً ما اصدر احكاماً بسجن نشطاء لمجرد كتابة بضع تغريدات.
وفيما يتعلق بـ»تحرير الشام» قال «ليس لدينا مشاكل معهم، كما انه لا توجد علاقات بيننا، ولا ننكر عمل تحرير الشام في القتال ضد النظام، وهم أبناء هذا البلد، وقد صدوا هجمات النظام كثيراً، ونحن مستعدون للتفاهم معهم، ونؤيد الاندماج الكامل لمناطق المعارضة بما فيها مع تحرير الشام التي تغيرت حالياً للأفضل، وندعم توحيد المعارضة سياسياً وعسكرياً، ويمكن أن نذهب للقتال في حال هجم النظام على مناطق ادلب، الى جنب تحرير الشام، لكن ضمن قيادة ومظلة الجيش الوطني».
وحول ماذكره «المرصد السوري لحقوق الإنسان» من أن فرقة «السلطان سليمان شاه» قامت بتهريب جهاديين مغاربة من سوريا الى ليبيا، قال أبو عمشة» «نحن والجهاديون في حالة عداء، فقد حاربنا تنظيم القاعدة سابقًا، وكانت بيننا وبين «تنظيم الدولة» معارك شرسة حيث فقدنا كثيراً من عناصرنا اثناء حربنا مع «تنظيم الدولة» وكانوا يكفروننا، فكيف بهذه السهولة نصبح حلفاء ومتفقين؟ كل ذلك لا صحة له، ثم نحن ليس لدينا مطار او ميناء بحري لكي نهربهم». وحول انسحاب «فرقة السلطان سليمان شاه» من غرفة «عزم» التي شكلتها مجموعة فصائل تابعة للجيش الوطني، قال أبو عمشة «انسحابنا من هذه الغرفة بسبب تهميشنا في صنع القرارات، بحيث لا يوجد معيار واضح في التمثيل، لقد تم تجاهلنا، ومع ذلك لا توجد مشاكل مع الفصائل في غرفة عزم حيث نحن بالنهاية حلفاء».
وفيما يخص مظاهر التبجيل التي يبديها البعض لشخصه مثل مدحه بالأشعار ومسح وجهه أثناء إلقائه الخطب، يقول «أبو عمشة» «نحن عممنا قرارات بمنع هذه المظاهر، لكن هناك حاضنة عشائرية من طبيعتها القيام بهذه التصرفات، فهي تصرفات نابعة من عادات المجتمع العشائري لا يمكن لنا أن نمنعها، اما نحن من جهتنا فلا نريد تمجيداً ولا ثناءً، بل يهمنا مصالح الثورة وحاضنتها، وفيما يخص عناصرنا فقد حذرناهم من هذه الامور».
وتحدث أبو عمشة عن الإنجازات التي قام بها فصيله في منطقة الشيخ الحديد بعفرين، بالقول «أنشأنا فرناً للخبز وضعنا أناساً من فصيلنا لكنهم لم ينجحوا، فأتينا بأشخاص مدنيين يديرونه، كما أننا نجهز الآن مشفى كبيراً فيه كل الأجهزة الطبية، وقمنا برصف الشوارع بالحجارة، وأصلحنا واجهات كل المحلات على نفقتنا دون أن يدفع صاحب المحل أي مبلغ، وافتتحنا مولا تجارية يبيع بسعر الجملة للتخفيف على الفقراء فهو غير ربحي، وأصلحنا الطرق، كذلك لدينا 400 كاميرا مراقبة لضبط الأمن، فناحية الشيخ حديد لا يوجد فيها اي خروقات أمنية».
يذكر أن اتهامات كثيرة وجهت «لفرقة السلطان سليمان شاه» بارتكاب انتهاكات خصوصاً فيما يتعلق بالتغيير الديمغرافي لمدينة عفرين ذات الغالبية الكردية، وابتزاز سكانها، فقد وثقت «منظمة العفو الدولية» سلسلة من الانتهاكات لحقوق الإنسان ضد المدنيين في مدينة عفرين في أعقاب عملية غصن الزيتون التركية، التي أفضت إلى سيطرة فصائل من المعارضة السورية مدعومة من تركيا، إلى السيطرة على المدينة في 18 آذار/ مارس 2018.
وتتراوح هذه الانتهاكات بين الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري ومصادرة الممتلكات. كما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2018، أن اللواء «منع أهالي قرية بعرافا بناحية شران في ريف عفرين من دخول أراضيهم لعصر الزيتون وأبلغهم بأنه سيسمح لهم بحصاد موسم الزيتون مقابل حصوله -أي الفصيل- على 30% من المحصول».
مختار الشيخ حديد في عفرين، أمين الشيخ مراد قال لـ»القدس العربي» إن الأمور الأمنية منضبطة ولا توجد اختراقات أمنية كباقي مناطق عفرين، لكن الملاحظ أن نسبة من تبقى من السكان الأكراد الأصليين في عفرين تضاءلت كثيراً بعد سيطرة الفصائل الموالية لتركيا على عفرين في 2018، وحتى الآن يبدو التواجد الكردي محدوداً حيث غادر معظم سكان عفرين، وأغلب المتواجدين من السكان الأكراد هم من المسنين، بينما هاجر معظم الشباب.