الجزائر – الأناضول: تخطط شركة «سوناطراك» الجزائرية للمحروقات لرفع طاقة خط أنابيب غاز يربطها مباشرة باسبانيا ما يؤشر لتخليها نهائياً عن إمداد اسبانيا ودول أوروبية أخرى بالغاز الطبيعي من خلال الخط المار عبر المغرب والذي يحمل إسم «المغرب العربي-أوروبا» ودخل الخدمة عام 1996.
فقد أعلنت الأسبوع الماضي أنها سترفع طاقة النقل السنوية لأنبوب «ميدغاز» الذي يربط بلدة بني صاف في ولاية عين تيموشنت (شمال غربي الجزائر) بمدينة ألميريا (جنوب اسبانيا) إلى 10.5 مليار متر مكعب سنوياً، من 8 مليارات متر مكعب، مع إمكانية رفعها إلى 16 مليار متر مكعب، بعد استكمال كافة الأشغال بهذا الخط. وقد جرى تدشين هذا الخط عام 2011.
وحسب بيان لـ»سوناطراك» الحكومية، فإن قدرات النقل الإضافية لهذا الأنبوب ستدخل الخدمة نهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ويتزامن دخول قدرات النقل الإضافية لخط أنابيب الغاز الرابط مباشرة بين الجزائر واسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط، مع انتهاء الآجال التعاقدية لخط أنابيب ثانٍ يمر عبر الأراضي المغربية ويصل إلى جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية.
وعقب لقاء بين وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب، وسفير اسبانيا في الجزائر فرناندو موران سوتيل، ذكر بيان أن المسؤول الجزائري أكد على قدرة بلاده تلبية الطلب المتزايد على الغاز في الأسواق الأوروبية، خاصة السوق الإسبانية.
وتملك الجزائر مصانع لتسييل الغاز، أهمها مصنع أرزيو ولاية وهران (شمال غرب) الذي يمكنها من تصدير الغاز المُسال عبر ناقلات بحرية مجهزة.
وكان المغرب يستفيد من خط الأنابيب المهدد بالتوقف عن الاستخدام بشكل عائدات مالية كحقوق عبور، إضافة لكميات سنوية من الغاز الطبيعي.
وتأتي هذه التطورات عقب إعلان الجزائر في 24 أغسطس/آب الماضي، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بسبب ما قالت إنها «أعمال عدائية» من المملكة ضدها.
لكن المملكة المغربية وفي عز الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر، أعلنت انها تؤيد تجديد عقد استغلال خط أنابيب الغاز المار عبر أراضيها.
على مدار الأشهر الماضية، لوحت المغرب، حسب وسائل إعلام إسبانية، بعدم تجديد عقد خط الأنابيب المار عبر أراضيها على خلفية أزمة دبلوماسية مع مدريد بسبب المهاجرين غير النظاميين، وخلافات بشأن قضية الصحراء الغربية.
وتسبب استقبال اسبانيا لزعيم البوليساريو، إبراهيم غالي، في أحد مستشفياتها للعلاج من كورونا في أزمة بين الرباط ومدريد، تصاعدت بعد تدفق آلاف المهاجرين غير النظاميين أغلبهم من المغاربة نحو جيب سبتة.
وفي حينه قالت صحيفة «إل موندو» الإسبانية بأن الرباط أوقفت مفاوضاتها لتجديد امتياز خط أنابيب الغاز بين المغرب الكبير وأوروبا.
لكن المغرب نفى ما تداولته وسائل الإعلام الإسبانية، حيث أوضحت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن المغربي، أمينة بنخضرا، أن «إرادة المغرب في الحفاظ على طريق التصدير هذا، تم تأكيدها بوضوح وثبات على جميع المستويات لأكثر من ثلاث سنوات».
واعتبرت المسؤولة المغربية، في تصريح لوكالة الأنباء المغربية الرسمية، في أغسطس/آب المنصرم، أن أنبوب الغاز «أداة تعاون هائلة مربحة للجانبين، ومثال على مشروع إقليمي مربح».
غير أن وكالة الأنباء الجزائرية (رسمية) دخلت على الخط، وردّت على تصريحات بنخضرا، على لسان خبراء لم تسمهم، بأن دعم السلطات المغربية للإبقاء على أنبوب الغاز الجزائري الرابط بين المغرب العربي وأوروبا «مجرد أكاذيب».
وقبل تفجر الأزمة الأخيرة بين الجزائر والرباط، صرح الرئيس التنفيذي لسوناطراك توفيق حكار، نهاية يونيو الماضي، أنه «إذا كان (هناك) طلب جديد (من الرباط) للإمداد من خلال الأنبوب المار عبر المغرب.. ستكون محادثات بشأنه».
في هذا السياق، يرى الخبير والمحلل في قطاع الطاقة بوزيان مهماه، أن الجزائر تتعامل مع المسألة ضمن نطاق تجاري بحت، لأن الشركاء الإسبان هم المعنيون، لأنهم سيخرجون من الشراكة في الأنبوب بعد انقضاء آجاله التعاقدية (نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل).
وأوضح أن الجزائر ملتزمة بأن توفر الإمدادات المطلوبة من الغاز إلى اسبانيا عن طريق الأنبوب الجاهز «ميدغاز» وعلى هذا الأساس فإن «المشكلة ليست الجزائر».
وأضاف «الجزائر ضمنت إمداد السوق الإسبانية بالغاز بنسبة 45.73 في المئة من إجمالي الاحتياج الكلي للبلد الأوروبي في النصف الأول من العام الجاري، ولذلك فلا يمكن للجزائر أن تجازف بمكانتها كأول مورد للغاز إلى اسبانيا».
وحسب مهماه فإن رفع قدرة خط «ميدغاز» الذي يربط الجزائر مباشرة باسبانيا سيجعل مُجمَّع «ناتورجي «الإسباني، المساهم الرئيسي بما يزيد عن ثلاثة أرباع في الشركة المسيرة لخط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، في غنى عن دفع الإتاوات كحق عبور للمغرب.