القاهرة ـ «القدس العربي»: مسحة من أمل وروح تفاؤل واستدعاء لمجد غائب منذ عقود، وتصويت مستحق على تميز الفلسطيني على من سواه في مواجهة أباطيل قديمة.. ليست مجرد عملية فرار من سجن، هو الأكثر تحصينا على المستوى العالمي، كما أنها ليست مجرد صفعة قلم على “قفا” العسكرية الإسرائيلية، لكنها في المقام الأول دليل على أن حلم التحرر لم يغب لحظة عن الضمير الفلسطيني، لا على المستوى الجماعي ولا الفردي.. لقد أكد الأحرار الستة الفارين من حصن “جلبوع” على أن الإرادة الفلسطينية لا تعدم الحيلة أبدا في أن تبهر الأعداء قبل الأصدقاء، وتنتزع من العالم الاحترام، بل تحرج شذاذ الآفاق من المهرولين لقتلة الأنبياء والمرسلين.
أمس الأربعاء 8 سبتمبر/أيلول عثرت صحف القاهرة على ضالتها متجسدة في فرار الفلسطينيين الستة، واقتناصهم لحريتهم، وتبلغ الدهشة ذروتها باعتراف حتى إعلاميي المطبعين وفي طليعتهم الإعلامي عمرو أديب، بالعبقرية الفلسطينية في التخطيط والتنفيذ، كما لم يجد الكثير من كتاب السلطة سوى رفع القبعة للأحرار ومن يقفون خلفهم..
وشهدت صحف الاربعاءهجوما واسعا ضد طبيبة ورجل دين بسبب غشاء البكارة حيث تقدم المحامي أيمن محفوظ، ببلاغ للنائب العام المستشار حمادة الصاوي، ضد الداعية خالد الجندي، والدكتورة هبة قطب، بسبب تصريحات الأخيرة عن غشاء البكارة، والمستمدة من فتوى شرعية لخالد الجندي بأنه لا يوجد ما يسمى بغشاء البكارة، وعلينا غض الطرف عنه. جاء في البلاغ المقدم ضد خالد الجندي وهبه قطب، أن تصريحاتهما أثارت ردود أفعال غاضبة من عموم الشعب المصري، بعد التصريحات بعدم وجود ما يسمى بغشاء البكارة، سواء في العلم أو الدين، وأنه ليس دليلا على العفة والشرف، وعلينا غض الطرف عن ذلك الموروث الشعبي… ومن أخبار الرياضة: أكد الإعلامى محمد شبانة أن اتحاد الكرة استقر على تعيين المعلم حسن شحاتة، في القيادة الفنية لمنتخب مصر الأول، خلفا لحسام البدري الذي تمت إقالته.
المطلوب حرفيا
من بين السعداء بما جرى مؤخرا في فلسطين المحتلة، حسن أبوطالب في “الوطن”: نجح ستة من الأسرى الفلسطينيين في انتزاع الحرية من أحد أشد السجون الإسرائيلية تحصينا، وفقا للتصنيفات الأمنية الإسرائيلية ذاتها، والمسمى بحصن «جلبوع». الذين شاهدوا تلك الأفلام الهوليوودية كثيرا ما تعاطفوا مع محاولات السجناء للهروب نحو فضاء الحرية، رغم علم الجميع أن الأمر هو مجرد خطوة نحو بداية جديدة غالبا ما تكون محفوفة بالمخاطر والهروب الدائم من محاولات الشرطة والأجهزة الأمنية، فما بال حجم التعاطف مع أسرى انتزعوا حريتهم بأيديهم غصبا، من أيدي سجانين بغضاء، رغم كل القيود والإجراءات المشددة والمخاطر المؤكدة، إن كشفت عملية هروبهم قبل أن تكتمل، وكل جريمتهم أنهم مناضلون من أجل حرية شعبهم من الاحتلال الاستيطاني، الذي ينكر وجودهم وهويتهم، وينظر إليهم كبشر لا حقوق لهم في الحياة أو في غيرها. الأسرى الفلسطينيون الستة، منهم أربعة محكوم عليهم أحكام سجن مدى الحياة، أحدهم وهو محمود عارضة عمره 46 عاما، وهو معتقل منذ 24 عاما ومنذ أن كان عمره 22 عاما، واثنان محتجزان إداريا منذ عام 2019، وأصغرهم مناضل نفيعات 32 عاما، الذين نجحوا في انتزاع حريتهم عبر فتحة في تربة صخرية بعيدا عن جدران السجن، انطلقوا منها إلى حيث يجدون بإذن الله تعالى الأمن والأمان والحرية، وربما معاودة نضالهم من أجل شعبهم وقضيتهم العادلة ولو بعد حين، لا يمثلون أنفسهم كأشخاص، بل كرموز لقضية تحرر وطني مشروع فيها كل أشكال النضال. وكل منهم، ذو خبرة نضالية عريضة ضد الاحتلال، ينتمى أحدهم إلى حركة فتح وينتمى الخمسة الآخرون إلى حركة الجهاد الإسلامي، ورغم التباين الفكري والأيديولوجي بين الحركتين، فإنهم في رحلة انتزاع الحرية هذه قدموا الدليل العملى على أن النضال من أجل حرية الشعب هو القاسم المشترك الذي تذوب أمامه كل الخلافات والتباينات.
احذروا الخونة
شكلت عملية انتزاع الحرية من أشد السجون الإسرائيلية تحصينا، كما أوضح حسن أبوطالب صدمة وإهانة وإذلالا كبيرا للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، بما فيها الجانب الاستخباراتي محل المباهاة الإسرائيلية. ولنعد قليلا إلى الوراء حيث وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نتنياهو أمام حشد من الإعلام المحلي والدولي متباهيا بقيام المخابرات الإسرائيلية باقتحام مواقع إيرانية مؤمّنة، حيث تمت سرقة وثائق مهمة خاصة بالبرنامج النووي الإيراني، وفي كل جملة قالها حملت إشادة بجهاز مخابراته، الذي يفعل المستحيل دون أن يتم كشف أمره. لكن في حالة انتزاع الحرية الفلسطينية هذه يبدو الأمر معكوسا تماما. لقد فشلت المنظومة الأمنية والاستخبارية ولم تفعل شيئا أمام إرادة أسرى أصروا على نيل حريتهم بأيديهم. وهذا التقييم العام هو محل اتفاق بين المحللين الإسرائيليين أنفسهم، واتفاق بين المسؤولين عن إدارة منظومة السجون التي يقبع فيها الأسرى الفلسطينيون بالآلاف منذ أكثر من أربعين عاما.. الأمر قطعا لن يكون سهلا على الصعيد الرسمي نظرا لتداخل مصالح أجهزة معينة مع الجانب الآخر. ويشد الانتباه هنا مثل تلك المناشدات التي خرجت من أسرتي اثنين من الأسرى المحررين، بعدم نشر أي معلومة قد تصل إلى أحد من الفلسطينيين، وأن يحتفظ بها لنفسه فقط، وتوفير كل ما يمكن توفيره من المساعدات غير المعلنة، وبعيدا عن الأعين الإسرائيلية وغيرها من الأعين الخائنة حماية لحياتهم. وهي مناشدات تعكس قدرا من القلق الشديد على حياة الأسرى من جانب، ومن حدوث خيانة من جانب آخر، قد تؤدي إلى إعادة اعتقالهم مرة أخرى أو القضاء عليهم. وهو قلق مشروع لا يمكن إنكاره أو تجاهله. مثل هذه العمليات الكبرى والجريئة والمتضمنة رمزيات ودلالات عملية وسياسية وأمنية لا تنتهي بمجرد حدوثها، فهي تجر وراءها الكثير من الأعباء والمناورات، وكلما كانت البيئة الحاضنة ذات انتماءات وطنية راسخة، تدعمت فرص النجاة من أي ردة عكسية. وهو المأمول من شعب اعتاد أن يقدم أبناءه وحياته تضحية من أجل الحرية والاستقلال.
الإمارات والقرآن
عمّت حالة من السخط بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي إثر ظهور نسخ من القرآن الكريم صادرة عن دار البر في الإمارات، تغير فيها اسم سورة الإسراء إلى سورة بني إسرائيل، كما اختلف فيها رسم حرف الخاء عن بقية مصاحف المشارقة، حيث يميل رسمه إلى السكون، ما يدفع البعض للظن بأنها ضمة، فيحكم بتحريف المصحف. ونقلت ولاء رزق في موقع “القاهرة 24” عن الدكتور علي جمعة رئيس اللجنة الدينية في مجلس الشيوخ، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، والمفتي السابق للديار المصرية، قوله: إنه كان ينبغي على المشايخ أن يعترضوا، ولكنهم لم يعترضوا إذن فالمشايخ في النار، معقبا: ما هذا الحمق الذي لا معنى له.
واستنكر المفتي السابق للديار المصرية على مروجي التحذيرات من تحريف المصحف الشريف، حديثهم في ما ليس لهم به علم، مستدلا بقول الله تعالى: “ولا تقْف ما ليْس لك به علْمٌ ۚ أن السّمْع والْبصر والْفؤاد كلّ أولٰئك كان عنْه مسْئولا”، وقوله تعالى: “فاسْألوا أهْل الذّكْر إن كنتمْ لا تعْلمون”. كما أشار الدكتور علي جمعة أيضا إلى قول السلف من العلماء في المواقف المشابهة لذلك: “لا تهرف بما لا تعرف، والسكوت خير من الكلام”، معقبا: “لما انت مش عارف حاجة بتتكلم ليه.. اللي ميعرفش ميتكلمش”. وكان رئيس اللجنة الدينية في مجلس الشيوخ قد أوضح أن تغيير اسم سورة الإسراء إلى بني إسرائيل جائز، لافتا إلى أنها طريقة طباعة أهل الهند، مشيرا إلى أنه أمر راجع للنية ولا حرج فيه، ومؤكدا أن هذه النسخ من المصحف معتمدة. ولفت عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، إلى أن بني إسرائيل هو اسم لسورة الإسراء كذلك، وليس تحريفا ونسبا زورا إليها، مشيرا إلى أن هناك الكثير من السور في المصحف الشريف تحمل أكثر من اسم، بينها الفاتحة، التي تحمل عشرين اسما، منها الكافية والشافية وغيرهما.
لمن لا يستحق
أي مهتم بتحليل مضمون ما قيل وأذيع وكتب عن حكاية حسام البدري مع المنتخب المصري لكرة القدم من التعيين إلى الإقالة سوف يتفق مع ما ذهب إليه عبد القادر شعيب في “فيتو”، من أن أكثر شيء استفز الناس هو راتبه الكبير، رغم أن راتب من سبقه كان كبيرا أيضا.. وقد يتعجل البعض بتفسير ذلك بأن ما قدمه حسام البدري مع المنتخب لا يتناسب مع راتبه الكبير. غير أن من يتأنى في بحث هذا الأمر سوف يكتشف أن أكثر ما استفز الناس الذين تحدثوا عن حكاية البدري مع المنتخب، كان الخلل في نظام الأجور، الذي ارتفع بأجور ورواتب البعض إلى عنان السماء، ليحصلوا على دخول خيالية مقابل عمل قليل، وفي الوقت ذاته، انخفض بأجور كثيرين لدرجة إنها لم تعد قادرة على الوفاء باحتياجاتهم الأساسية والضرورية من طعام وسكن وتعليم وعلاج ومواصلات، وهذا الخلل في نظام الأجور في مصر قديم وليس جديدا.. أذكر في السبعينيات من القرن الماضي كتبت تحقيقا صحافيا في شكل دراسة عن هذا الخلل تحت عنوان (سيرك الأجور في مصر) نشرته مجلة “روز اليوسف” حيث نشاهد في السيرك من يعلو ومن يهبط.. أي أن هذا الخلل مزمن وقديم، ومع ما طرأ على اقتصادنا من تغيرات زاد ولم يقل، حتى صار لاعب كرة يتقاضى راتبا يفوق كل رواتب مجموعة من الأطباء والمهندسين والصحافيين والمدرسين وأساتذة الجامعة، وأضحى مدربا يتقاضى راتبا شهريا يفوق رواتب نصف كل المحافظين، وبات عضو مجلس إدارة في إحدى الهيئات والمؤسسات يحصل على راتب شهري يتجاوز كل مرتبات وزراء الحكومة. كما أن هذا الخلل في الأجور ليس قاصرا علينا فقط، إنه موجود أيضا في بلاد أخرى غيرنا عرفت الرواتب الضخمة الكبيرة لبعض المحظوظين، بينما أكثرية العاملين فيها يناضلون لكي تكفيهم رواتبهم الشهرية في سداد الفواتير المعتادة المستحقة عليهم.. لكن مع ذلك فإن المجتمعات التي تريد الحفاظ على تماسكها تسعى دوما لإصلاح هذا الخلل في نظم الأجور لديها.. وتسعى لتوفير خدمتي التعليم والعلاج بأسعار مناسبة لتخفيف الأعباء على أصحاب الدخول الناتجة عن العمل.. ولعل حكاية البدري تنبهنا إلى ذلك.
غضب مكرر
عبر سامح فوزي في “الشروق” عن دهشته من من حالة الغضب على الفضاء الإلكتروني، والفضائيات والصحافة من أداء المدير الفني للمنتخب حسام البدري، الذي أسفر عن إقالته، بعد الأداء الهزيل للمنتخب القومي لكرة القدم أمام فريق أنغولا. ويرى الكاتب أن الغاضبين لهم كل الحق، ولكن مبعث الاستغراب هو استمرار ما نسميه ثقافة اللحظة، والهوجة، والتعامل الانفعالي مع الظواهر، التي عادة ما تنتهي بتهدئة خواطر الناس بإبعاد سبب الازعاج أو الغضب. أنا لا أعرف في البداية على أي أساس اختير حسام البدري، وما معايير تقييم أدائه، وهل إقالته بسبب مباراة أنغولا؟ أم هناك اعتبارات أخرى؟ ودعونا نفترض العكس، إذا لعب المنتخب القومي ـ جدلا ـ مباراتين متميزتين، هز فيهما شباك أنغولا ذهابا وعودة بالأهداف، هل كانت نظرتنا لمدرب الفريق حسام البدري ستختلف؟ أم سوف تعترينا مشاعر الغضب؟ هل كنا سنطالب بإقالته أم نحتفى به، وندعو لتكريمه؟ أعتقد أن المنتخب القومي يحتاج إلى مدرب مختلف، توضع أمامه الإمكانيات، ويدفع الفريق للأمام. نحن نعاني منذ فترة مع كرة القدم، وهناك شعور بالإحباط لدى المشجع المصري، الذي لا يجد فريقه يلعب كرة متطورة، ينافس بها، حتى لو هزم بالمناسبة، بل يرتطم بالأمرين معا، تراجع الأداء وسوء النتائج. وقد لمست بنفسي موضوعية دفينة عند المشجع المصري، الذي أظهر في مناسبات سابقة شعورا بالتضامن والاحتفاء بفرق رياضية، لم تحقق الفوز لكنها نافست بمهنية وأداء متميزين. وهناك في دورة الألعاب الأولمبية الأخيرة في طوكيو العديد من الأمثلة على ذلك. أخشى أن يستبد بنا الانفعال، ونجد أنفسنا نجتر الحديث نفسه بعد فترة. لأننا سبق أن كنا في المربع نفسه في مناسبات سابقة، واتخذنا إجراءات للتهدئة، وغلب علينا الانفعال.
حصان أبيض
قال الدكتور مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية، إن الأوضاع في العالم تشهد تغييرا دراماتيكيا بصورة كبيرة، مشيراً إلى أن ما تشهده أفغانستان وضع غير مسبوق ومقلق للمنطقة الإسلامية كلها. وأضاف الفقي، خلال تصريحات متلفزة، نقلتها هديل هلال في “الشروق”، أن حركة طالبان في السابق كانت فصيلا عقائديا وليست مجموعة تحكم، موضحا أنها لم تحكم بتلك القوة كما يحدث الآن، فضلا عن أنها عائدة على «حصان أبيض» بعدما تركت الولايات المتحدة البلاد. ونوه إلى أن ما يحدث في أفغانستان يمنح إحساسا لأصحاب النزعة المتشددة في التيارات الإسلامية بأن كل شيء جائز، قائلا إن ما حدث «ليس تعبيرا حقيقيا عن واقع العالم الإسلامي وإنما هو تعبير عن رغبة الولايات المتحدة في العزلة والانسحاب من أفغانستان، مقابل لا شيء وبشكل مهين». وأشار إلى أنه فوجئ بأن القوى الكبرى «تغازل» طالبان، فالصين ترغب في إقامة علاقات طيبة معهم وروسيا وألمانيا تحدثت بصورة ناعمة، لافتا إلى أن السفير الهندي لدى مصر أكد له أن بلاده ليس لديها ما يقلقها، ومستعدة لعقد علاقات طيبة مع كل الأطراف. وأكد أن فكر «طالبان» لن يتغير، متابعا: «يحاولون الإيحاء بذلك ويقولون إن المرأة في أعيننا وعلى رأسنا لكنها اسطوانات، ومعرفتنا بالتيارات الدينية على مدار تاريخ المنطقة تؤكد أنهم ليسوا توافقيين إطلاقا، وسيمضون في ما يدور في رؤوسهم إلى النهاية دون تغيير». وذكر أن مصر لا تناصب أحدا العداء ولا تدلي بأي تصريحات معادية، مشيرا إلى أن عدم التورط في أقوال لا مبرر لها من حكمة الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظامه، فضلا عن أن إقامة علاقات متوازنة مع الجميع، أمر أكد عليه سامح شكري وزير الخارجية.
كونوا صادقين
الرئيس يطلب شيئا واحدا تتغافل عنه كل وسائل الإعلام المختلفة، سواء كانت المقروءة أو المسموعة أو المرئية، وهو الالتزام بالموضوعية والحقيقة المرة، التي نعاني منها معاناة شديدة هي انعدام هذه الموضوعية أو لنقل اختفاءها تماما في كل الوسائل الإعلامية، ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن الإعلام لا يتواكب مع مشروع بناء الدولة الجديدة في أمور كثيرة. تابع وجدي زين الدين في “الوفد”: الخطاب الإعلامي الحالي يجب ألا يكون مزعجا ومخيفا، ومعظم دعاة هذا الخطاب، يجب أن يتخلوا عن هذه الفوضى الإعلامية لمنع تصدير مشاهد مزيفة لا تمت للحقيقة، وتبتعد عنها تماما، وهذا الإعلام بات فاشلا أمام الحملات الإعلامية المضادة لمصر، التي تريد إشاعة الفوضى والاضطراب داخل البلاد، وهدم مؤسسات الدولة، وباتت المادة الإعلامية التي تقدم للناس مثار سخرية من أعداء الوطن وجماهير المواطنين، والسبب أنها تفتقد الموضوعية والمصداقية، وأصبح الخطاب الإعلامي الموجه، إلى الناس مزيفا لا يقنع حتى الأطفال الصغار. ماذا فعل الخطاب الإعلامي أمام التحريض على دعوات الفتنة والفوضى في البلاد، هل قدم القائمون على هذا الخطاب رؤية فكرية حقيقية للتصدي لهؤلاء الأوباش، الذين لا هم لهم سوى إشاعة الفتنة؟ هناك كارثة بشعة يمارسها الإعلام الحالي، ولا أقصد أبدا تخوينا لأحد، وإنما القائمون على هذا الإعلام يرتكبون من الحماقات الكثير، وقد يكون ذلك بدون قصد، لكن النتيجة في نهاية المطاف هي الإضرار بالمشروع الوطني الجديد الذي بدأته مصر بعد ثورة «30 يونيو/حزيران»، ما جعل الإعلام المصري – لا نستثني أحدا من ذلك – بات غير فاعل بالمرة في تأسيس مصر الجديدة، لذلك دائما ما يحرص الرئيس السيسي، على أن يوجه حديثه إلى وسائل الإعلام ويطالبها بتجديد خطابها الإعلامي، ولا يعنى أبدا أنه يطلب منها تطبيلا أو تصفيقا له، وإنما يطالبها بالموضوعية، والمشاركة الفعالة في إعادة بناء الدولة، وتثبيت أركانها من أجل استمرار الأمن والاستقرار.
ضوء قد يولد
من بين المتفائلين أكرم القصاص في “اليوم السابع”: رسائل واضحة توجهها الدولة طوال الوقت، تعنى بشكل واضح بتشجيع الاستثمار والعمل، وحماية حقوق المواطنين في الحصول على خدمات وسلع بمعايير دولية، ومنع أي تلاعب وتطوير الخدمات لتقليل العنصر البشري وجعل الخدمات مميكنة، وخلال تفقده لتطوير ميناء الإسكندرية أكد الرئيس أن الهدف الأساسي هو تنمية مصر ووضعها على الخريطة لإظهار قدراتها الحقيقية على البحر المتوسط، وأن الدولة تعتمد على التمويل الذاتي للمشروعات، وفي الوقت نفسه ترحب بالاستثمار، وتقلل من الإجراءات، والهدف هو «تسهيل الأعمال وقدر ضخم من الشفافية، وتطبيق المعايير الأوروبية» وعدم السماح بدخول أي بضائع لا تنطبق عليها المعايير الأوروبية. وهذا كله يعني الترحيب بالمستثمر الجاد، وتسهيل عمله، وفي الوقت نفسه ضمان حق المواطن في منتجات ذات معايير وجودة مضمونة، ومطابقة لما يتداول في الدول المتقدمة، وكل هذا يشير إلى أن الدولة تحترم المواطن، وخلال عقود كانت الشكاوى من دخول سلع ذات كفاءة محدودة تتعطل أو تكون معيبة، وهو ما يمثل خسارة للمستهلك وللاقتصاد، ومنذ إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي تحرص الدولة على العمل في مواجهة الاستيراد العشوائي، من خلال فرض معايير الجودة العالمية، وتوفير المنتجات محليا بالجودة العالمية نفسها، وبالشكل الذي يضمن المنافسة في السعر والجودة، بما يشير إلى إدراك قواعد المنافسة العالمية في ظل اتفاقيات التجارة، وحق المستهلك في الحصول على المنتج بشكل تنافسي. الرئيس أشار أيضا إلى قضية مهمة وهي الفساد، ورغم جهود الأجهزة الرقابية في مواجهة وكشف الفساد فإن هناك اتجاها للتوسع في الميكنة وقواعد المعلومات وتقليل العنصر البشري، بالشكل الذي يغلق الثغرات التي ينفذ منها الفاسدون، من خلال استغلال سلطات وتوظيفها بشكل غير مشروع، وبالتالي فإن توسيع العمل من خلال أجهزة الكمبيوتر، في كل المجالات وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وتسهيل الإجراءات واختصارها، كل هذا يوفر العنصر البشري أو تدخّله في العمل. كل هذه الخطوات تعني كما أعلن الرئيس، طمأنة المستوردين.
لن ننساهم
احتفى جلال عارف في “الأخبار” بسعي “القاهرة” لدعم الأشقاء: خطوة مهمة على طريق ترسيخ التعاون العربي لتصحيح الأوضاع في المنطقة ومحاصرة الأزمات التي تواجهها، الاجتماعات تتواصل للعمل على مد شبكات الغاز المصري إلى لبنان عبر الأردن وسوريا. السبت الماضي كان هناك اختراق لخطوط فاصلة دامت لعشر سنوات، مع زيارة مهمة لدمشق من وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع والخارجية بالوكالة ليتم الإعلان عن الاتفاق مع دمشق على تمرير الغاز والكهرباء إلى لبنان، الذي يعاني أزمة طاحنة تكاد تشل الحياة هناك. واليوم.. يجتمع وزراء الطاقة للدول الأربع «مصر وسوريا ولبنان والأردن» في عمان لبحث الجوانب الفنية لتنفيذ المشروع، الذي يتم العمل عليه منذ فترة، والذي استلزم جهودا لإزالة العقبات من طريقه باتصالات على أعلى مستوى سياسي، ليتم أخيرا الإعلان عن المشروع وإبعاده عن إجراءات الحصار الأمريكي التي ما زالت أمريكا تفرضها على سوريا. الأمر بالنسبة لنا يتجاوز منطق الصفقات التجارية ولا يتوقف كثيرا عند الخلافات الحزبية، أو الصراعات الصغيرة هنا أو هناك. الأساس هو تعزيز التعاون العربي لتجاوز المرحلة الصعبة التي فرضت علينا، والتي تركت آثارها الخطيرة على كل الوطن العربي. كل خطوة لإنقاذ لبنان ومنع انهياره الكامل، خطوة على الطريق الصحيح. وكل عمل لرفع المعاناة عن الأشقاء في لبنان هو واجب لا يمكن التأخر عنه، وكل خطوة تقرّب سوريا من استعادة دورها العربي هي تصحيح للخطأ الذي أبعد دمشق ووضعها في قلب النار كل هذه السنوات. شبكات الغاز والكهرباء تحمل معها هذه المرة رسائل محبة لبيروت ودمشق وبشائر خير تقول من جديد: إن الحل لن يكون إلا عربيا.
المطلوب تنفيذه
نتحول نحو قضية الساعة بشأن تطوير التعليم بصحبة الدكتور حسام محمود فهمي أستاذ هندسة الحاسبات في جامعة عين شمس ومقاله في “الأخبار”: أعلنت نتيجة الثانوية العامة، ووضح انخفاض شرائح المجاميع عن الأعوام الماضية؛ اختفت المجاميع التي فاضت عن الدرجة النهائية والتي ألبست الطلاب ثياب عبقرية خادعة. وعلى الرغم من انخفاض المجاميع فإن علامات استفهام رفعت لارتفاع نتائج بعض المدارس خاصة في الأقاليم. من الطبيعي إذن أن تنخفض الحدود الدنيا للقبول في الكليات على ألا تكون سببا لتقليل أعداد المقبولين منهم في جامعات الحكومة. لكن ما مصير عشرات الآلاف من المجاميع المنخفضة؟ عظيم، تم تطوير شكل هرم النتائج، لكن هل لحق التطوير المناهج والاختبارات والمدارس والمدرسين والبنية التحتية من خطوط اتصالات بالإنترنت وفصول ودورات مياه؟ الواقع أن معاناة الطلاب وأسرهم طوال العام تشهد بأن التطوير عنها بعيدٌ. التعليم على أي مستوى، مدارس أو جامعات، يستحيل أن يكون إلكترونيا فقط، أي عن بعد إلا لضرورة فرضها فيروس كورونا. ماذا بعد كورونا، هل سيتحسن الحال، قطعا لا. التابلت ضروري ومفيد، لكن لا غنى عن الكتاب، وإلا ستندثر عادة ومتعة القراءة والبحث في المكتبات، سيضمحل الأدب والثقافة. أما عن الاختبارات بنظام الاختيارات المتعددة والصواب والخطأ، فقد أنتجت هذا العام طلابا لا يعرفون لماذا اختاروا إجابة بعينها، ولا يستطيعون صياغة موضوع تعبيري ولا حتى تركيب جملة. وإذا كانت النتائج قد أعلنت في زمن معقول لأن التصحيح الإلكتروني بالماسحات الضوئية يعطى نتائجا سريعة، فهل يمكن معرفة كيف هو خط الطالب وترتيب أفكاره؟ من المؤكد لا، كم سيكون مؤسفا المعاناة والتعجب من نبش الفراخ والعشوائية على كل ورقة عند الخروج للتعليم الجامعي ولسوق الحياة والعمل. بمنأى عن المجملين والمتجملين، أي تطوير ليس وزيرا ولا لجنة، إنما حوارٌ وتوافقٌ مجتمعي؛ النقد ليس تربصا ولا تصيدا ولا غيرة لكنه للوصول إلى الأكثر ملاءمة.
موضة وراحت
انتبه خالد حسن في “الوفد” لتحول كبير في توجهات طلاب الثانوية العامة: آخر ما توقعت نزول كلية الهندسة للمرحلة الثانية، وأدهشني إقبال طلاب الثانوية العامة أصحاب المجاميع المرتفعة على كلية الحاسبات والمعلومات، حتى المعاهد العليا للحاسبات الخاصة تفوقت على المعاهد العليا للهندسة.. توجه مفاجئ لفكر الشباب.. تستطيع أن تلمس تلك الطفرة من خلال جروبات الفيسبوك الخاصة بالثانوية العامة.. الشباب يرفض الهندسة ويقبل على الحاسبات والمعلومات.. أعتقد أن تلك الطفرة والتغير نابعان من وعي الشباب ودراسة سوق العمل جيدا.. لقد آثر الشباب أن يختار سوق العمل الذي تغير بالفعل على اختيار لقب الباشمهندس. قال لي أحد أساتذة كلية الهندسة، للأسف لقد أصبح سوق العمل للمهندسين أضعف بكثير من سوق عمل الكمبيوتر والمبرمجين.. ربما بسبب اكتظاظ السوق بالمهندسين مع ضعف المشروعات وتوقف الإنتاج.. لقد أصبحت المشروعات حكرا على بعض الشركات، ما تسبب في وقف شركات أخرى كثيرة. وعلى صفحات الفيسبوك تستطيع قراءة فكر الشباب الذي أصبح يفضل كلية التجارة قسم الإنكليزية أو «تجارة إنكليش» على الهندسة وأصبحت النجم الصاعد.. هذا الجيل استطاع الخروج من التابوهات المقدسة التي فرضتها الأجيال السابقة.. أصبح أكثر عمليا، بل يبحث عن كليات ومعاهد لا تملك سمعة النجومية والألقاب، ولكنها عزيزة على سوق العمل ومنها مثلا إقبال الشباب على معاهد وكليات التمريض ومعاهد التركيبات الصحية و«المعهد الصحي». لقد أصبحت الحاسبات هي السبيل في كل شيء وتم بالفعل غزو جميع الأسواق من صناعة وتجارة أصبحت يعتمد عليها في كل شيء ومعظم المجالات.. حتى في المجال الأدبي أصبح يقبل الطلاب على كليات التجارة إنكليزى تاركين كليات القمة سياسة واقتصاد وإعلام وألسن وآثار.. يبدو أن خطة الشباب هذا العام هي تخلص من حمامك القديم.. وراحت عليك يا باشمهندس.
احذروا «التريند»
معظم المحترفين في مجال اليوتيوب أو ما يطلق عليهم “اليوتيوبرز” كما أوضح الدكتور فتحي حسين في “البوابة”، يحرصون على تحقيق هدف عاجل وضروري وهو ما يسمي “بالترند”، الذي يعني تحقيق أعلى نسبة مشاهدة لبرامجهم أو لقطاتهم عبر قنوات اليوتيوب، أو عالم السوشيال ميديا المتنوع والمتجدد كل يوم. و”الترند” هدف اليوتيوبرز أو اصحاب القنوات والحسابات على غوغل في تحقيق أعلى نسبة مشاهدة لواقعة من الوقائع، أو مشهد ما أو أزمة من الأزمات المجتمعية، مثلما نشاهد يوميا وقت ظهور فيروس كورونا، وحتى وقتنا الحالي لقطات غريبة ومريبة، ومن مواقف وسلوكيات غريبة أيضا في عالم الجريمة والرياضة والفن وهي مشاهد غير مألوفة تستحوذ على مشاهدة عدد كبير من الناس وبالتالي تحقيق “الترند” المطلوب والمستهدف، أي تحقيق أعلي نسبة مشاهدة في عالم السوشيال ميديا أو اليوتيوب والإنستغرام والتيك توك وغيرها، وجاءت وقائع عديدة مؤخرا لتحقق ترندات بين المشاهدين مثل واقعة النصب علي حسابات العملاء في بعض البنوك، وحققت أعلى ترندات، ثم القبض على عصابات البنوك لتحقق الترند نفسه، وواقعة خطف طفل الغربية الذي تم إنقاذه من قبل الشرطة بالصوت والصورة، حققت ترند عاليا، فضلا عن وقائع أخرى في مختلف مجالات الحياة.. ما جعل البعض يجري وراء تحقيق الترند بأي طريقة وبأي شكل، حتى لو كانت لا تتفق مع الأخلاق والقيم والمعايير المجتمعية، وبالطبع مع الأخلاق ولو بالفلوس أيضا، فالأهم هو تحقيق الترند، ومن ثم الحصول على إعلانات غوغل وما أدراك ما إعلانات غوغل ودولاراته الغزيرة التي تأتي للأفراد وهم جالسون في البيوت بدون عمل، فمثلا هناك شخص ما قام بحرق سيارته الجديدة وتصويرها أثناء الحرق لتحقيق ترند ونسبة مشاهدات كبيرة، جعلته يستحوذ على إعلانات وأموال تفوق ثمن السيارة بأربعة أضعاف، ناهيك من أفعال الراقصات غير المصريات وافتعال المشادات والعراك بين المشاهير من الفنانين والاقتصاديين والخبراء في برامج التوك شو، وافتعال العراك والمشادات بين البعض والآخرين من المشاهير أيضا.
وضع جديد
اختار صلاح منتصر في “الأهرام” الصيف والمصايف ليرصد بعضاً منها: رغم مقدمات وأقوال كثيرة بدأنا نسمعها عن امتداد الموسم الصيفي هذا العام، وأنا أقصد الساحل الشمالي من العجمي إلى السلوم، فإن الواضح أن أبوابه بدأت تقفل، وسكانه إما رحلوا أو يستعدون للرحيل، ومحلاته التي قيل إنها ستظل مفتوحة طوال السنة أعلنت أشهرها أن يوم 15 سبتمبر/ أيلول سيكون يوم إغلاق أبوابها. وأنا من الذين يشعرون باكتئاب كلما اقتربت النهاية، وقد عاصرت هذا الاكتئاب مرارا وأنا في سن صغيرة في رأس البر، التي كنت أعتبرها أجمل مصايف الدنيا (لم أكن رأيت وقتها غيرها) وكانت تتم إقامة أعشاشها في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، وقبل أن ينتهى شهر سبتمبر أجدها تحولت إلى أكياب وحصر مفكوكة وملقاة على الأرض إعلانا بالنهاية، فيحز في نفسي ما أراه ولكنها الحياة. وقد تغير ذلك كله في رأس البر منذ انتقل إليها أهل بورسعيد نتيجة ظروف حرب 67 وحولوها إلى مدينة دائمة أساسها مدارس مفتوحة في فصل الشتاء، ولذلك أصبحت رأس البر مدينة ساحلية دائمة لا تعرف الغلق في نهاية أغسطس/ىب كما في الساحل الشمالي أو القرى الساحلية بسبب تحويلها إلى مدينة راسخة مستمرة صيفا وشتاء. والمعنى الذي تؤكده رأس البر ويجب دراسته تغير كونها من مدينة مؤقتة صيفا بلا مدارس، إلى مدينة دائمة صيفا وشتاء تضمن أسرها تعليم أولادهم في مدارس قائمة. ولها مدرسوها وامتحاناتها ومستقبلها الذي يحقق لأولادهم مستقبلهم. اليوم نحن أمام وضع جديد في الساحل الشمالي يرجع تفسيره إلى إنشاء مدينة عملاقة جديدة في العلمين، مقرر لها أن تبقى مدينة مفتوحة طوال السنة لأنه سيكون فيها مدارس وجامعات ومقار وزارات، وبالتالي مولات ومحلات تعمل ليلا ونهارا طوال السنة.