تعادل المنتخب الجزائري أمام بوركينا فاسو خارج الديار في الجولة الثانية من تصفيات المونديال خلف ردود فعل مختلفة في الأوساط الجماهيرية والاعلامية التي تعودت على الأداء المتميز والانتصارات، وراح بعضها يصفه بالاخفاق، رغم أنه تحقق أمام فريق بوركينابي محترم، في بداية موسم صعبة بالنسبة لبعض اللاعبين الذين بدا عليهم الإرهاق ونقص الجاهزية البدنية بسبب ظروف بداية الموسم ونقص المنافسة للعديد من اللاعبين، على غرار مبولحي وبلعمري وبلايلي وفيغولي وبن ناصر، وحتى رياض محرز وبغداد بونجاح، لكن الروح العالية كانت حاضرة فوق أرضية الميدان، سمحت له بالحصول على التعادل ومواصلة سلسلة المباريات من دون خسارة على مدى ثلاث سنوات، وبالتالي الحفاظ على كامل حظوظه في التأهل الى مونديال قطر الذي يبقى هدفا أساسيا لجمال بلماضي.
البعض الآخر اعتبر نتيجة التعادل انجازا وليس اخفاقا، ومنطقية وليست سيئة، بالنظر لمجريات المباراة أما فريق محترم، ولا تؤثر على مستقبل “الخضر” في تصفيات المونديال، ولا على معنويات اللاعبين الذين يؤمنون بقدرتهم على الفوز بالمباريات المتبقية وضمان ريادة المجموعة لبلوغ المباراة الفاصلة للتأهل لمونديال يصعب تصوره من دون بطل إفريقيا المنتخب الجزائري الذي صار أحد أقوى المنتخبات في العالم، بفردياته اللامعة وروحه العالية وهوية لعبه التي صنعها مدرب يلقى إجماعا محليا ودوليا على أنه صانع فارق كبير في منتخب كان التعادل بالنسبة إليه خارج الديار يشكل انجازا تحتفي به الجماهير ووسائل الإعلام قبل أن يتحول عند البعض إلى إخفاق في الوقت الراهن ويثير الشك ويقلل من حظوظ التأهل الى المونديال.
لقد كان بإمكان المنتخب الجزائري قتل المباراة خلال الشوط الأول لو تمكن من تسجيل الفرص التي صنعها، لكن الارهاق وعودة منتخب بوركينا فاسو في بداية الشوط الثاني، خلق له متاعب كان لا بد منها كي تدرك العناصر الجزائرية أن خصوصيات الكرة الأفريقية تقتضي الجاهزية البدنية بالدرجة الأولى والتركيز الجيد، وأن الحفاظ على النسق والمستوى العالي يتطلب التركيز المستمر من طرف اللاعبين المطالبين بتحمل مسؤولياتهم والحفاظ على لياقتهم وقدراتهم البدنية خلال عطلتهم الصيفية بالدرجة الأولى، خاصة بعدما لاحظنا تهاونا من طرف البعض وتأخر في العودة الى أجواء التدريبات مع أنديتهم، خاصة أولئك الذين ينشطون في الدوريات العربية، على غرار بلايلي وبونجاح وبلعمري الذي عوض نقص المنافسة بروحه القتالية المطلوبة في مثل هذه المنافسات.
بعض الجماهير الجزائرية في وسائل التواصل الاجتماعي لم تكن راضية على أداء بعض اللاعبين، وربما لم تقتنع بالتعادل، لكنها لم تفقد ثقتها في منتخبها الذي سيكون أفضل في نوفمبر/تشرين الثاني عند استقبال المنافس المباشر على ورقة التأهل منتخب بوركينا فاسو في الجزائر، وجمال بلماضي يعي ذلك جيدا ويدرك أن الاطاحة بفريقه صارت غاية كل المنتخبات الافريقية باعتباره بطل إفريقيا وأحد أفضل المنتخبات في العالم خلال الفترة الأخيرة، وهذا لا يعني أنه كامل ولا ينقصه شيء، وليس في حاجة الى مزيد من العمل والجهد والتركيز وتصحيح الأخطاء الفردية والجماعية التي تظهر في المباريات القوية أمام المنتخبات الافريقية القوية التي تملك بدورها مؤهلات ومقومات تسمح لها بالفوز على المنتخب الجزائري.
جمال بلماضي يدرك جيدا كل هذه الأمور ويعرف أن فريقه سيخسر يوما لأنه سيكون سيئا أو يواجه منتخبا أفضل منه في المباراة، وهي أحكام الكرة التي يعرفها الجمهور ويجب على الإعلام أن يتعامل معها بمهنية للحفاظ على معنويات اللاعبين من خلال الوقوف الى جانبهم في الظروف الصعبة، خاصة في تصفيات كأس العالم التي تبقى مبارياتها صعبة حتى ولو تباينت المستويات، لأن الفوز يتحقق فوق الميدان وليس بالضرورة للأحسن نظرياً وعلى الورق، والتأهل الى المونديال يمر عبر مباريات شاقة تقود إلى مباراة فاصلة يواجه فيها المنتخب الجزائري أحد أقوى عشر منتخبات في القارة في مارس/آذار 2022.
التعود على تحقيق الفوز في الكرة جميل، لكن الصبر عند التعادل أجمل، خاصة وأن المنتخب الجزائري لعب من أجل الفوز كعادته لكنه لم يقدر هذه المرة، وسيأتي اليوم الذي سيخسر فيه لا محالة، ما يتطلب بعض الجزئيات والتفاصيل التي تصنع الفارق في الكرة من دون تشكيك أو إعادة النظر في كل شيء.
إعلامي جزائري