الناصرة – «القدس العربي»: تستعد مؤسسة عبد المحسن القطان لافتتاح معرض «فلسطين من الأعلى»، في مركز القطان الثقافي – رام الله، يوم السبت، وهو معرض فني متنوع يعكس رصد واستهداف فلسطين بأدوات استعمارية ما زالت قائمة حتى اليوم.
وطبقا لـ «القطان» تحكي قصص الأنبياء أن سيدنا موسى رأى الأرض المقدسة مرتين في حياته فقط، ولمحها في كلتا المرتين من قمم المرتفعات المحيطة بفلسطين، أول مرة من جبل سيناء، حيث نزلت عليه ألواح الوصايا العشر، والمرة الثانية من أعلى جبل نيبو، على الطرف الآخر من نهر الأردن، فيما كان يقود بني إسرائيل إلى «أرض اللبن والعسل»، ولكن وافته المنية قبل أن يصل إلى هناك وتطأ قدمه ترابها.
منوهة أن التاريخ يذكر أن كثيرين – على اختلاف معتقداتهم ومواقفهم الأيديولوجية – رنوا إلى المشهد المقدس في فلسطين من الأعلى.
وتقول «القطان» إنه من الحكايا التي تصف كيف جرى الدم في عروق الأنبياء والأبطال لدى رؤيتهم مشهد الأرض المقدسة أول مرة، وكيف أغراهم المنظر على الفور ببسط سلطانهم عليها، وحتى أخبار الآليات الإسرائيلية الهجومية المسيّرة والغارات المستمرة على فلسطين، تبرز دائماً أسئلة مهمة حول قضايا البيئة والانتزاع.
حرب استعمارية
وتضيف «فلطالما كانت قدسية المشهد الفلسطيني لعنة على سكانه الذين اعتبروا دائماً شوائب تعكّر قدسيته، أو جزءاً من غرابة الشرق الخاضع لسيطرة الاستعمار الكولونيالي».
وتشير «القطان» أن مشهد فلسطين من السماء، شكّل تاريخياً، جزءاً من حرب استعمارية واضحة شُنت باستخدام أحدث أشكال تكنولوجيا التصوير، ورسم الخرائط، والاستشعار عن بعد، والرصد، التي رافقت تحركات الجيوش على الأرض، وهدفت إلى الهيمنة على المنطقة والسيطرة عليها.
وتقول إنه في الأزمان المعاصرة، تحول هذا المنظور إلى تكنولوجيا أمنية معقدة، ووسيلة من وسائل الردع. كما تقول إن حكومة الاحتلال اليوم تستخدم الخوارزميات المحوسبة، وإمكانية التعرف على الوجوه والخصائص والرصد الصوتي عن بعد، وتستفيد من البيانات الوصفية المأخوذة من القطاعات الصحية والاجتماعية والتعليمية المختلفة، إضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي لجمع مجموعات بيانات مدمجة ومعقدة تهدف إلى تحليل واستقراء الأنماط السلوكية داخل المجموعات السكانية الفلسطينية، خدمة لأهداف أجهزتها الأمنية وسياستها الحيوية.
وتتابع «إذاً، فقراءة النظرة الجوية للجغرافيا الفلسطينية، لا ترتبط فقط بتفسير ما تبيّنه الصور والخرائط والأفلام الجوية، ولكنها تتطلب فحصاً دقيقاً للسياسة، التي زرعت هذه التكنولوجيا في السماء، والأسباب التي تقف وراء توليد هذه الصور. فلا يمكن فهم ما تم إنتاجه في السماء، دون فهم السياق الأرضي ودراسته من منظور الحقائق الموجودة هناك، التي لا يمكن رؤيتها من فوق». ويقارن معرض «فلسطين من الأعلى» بين طبقات من المواد التاريخية، وأفلام وأعمال فنية، ويحلل المواد المؤرشفة، التي تعكس السلطة والهيمنة الكولونيالية، ويوظف ممارسات فنية، في بعض الأحيان، ليهدم البنى الكولونيالية والتاريخية والمعاصرة.
وتشمل اللجنة القيّمية زينب شيليك، زينب أزيرباديجان، سليم تماري، يزيد عناني.
أما الأعمال الفنية المشاركة فهي لآندرو ييب، جاك برسكيان، جمعية دار للتخطيط المعماري والفني (ساندي هلال وأليساندرو بيتي) جيان سبينا، خالد جرار، خالد حوراني، رواق – مركز المعمار الشعبي (مهند يعقوبي) سوليداد سلامة، صوفي إرنست، صوفي حلبي، عامر شوملي وضياء العزة، نداء سنقرط.
فريق الإنتاج
أما الأفلام فهي للأخوان لوميير، الاستقصاء المعماري، آيرين أنسطاس ورينيه جابري، بيير باولو بازوليني، ديمة أبو غوش، رائد الحلو (روزا لوكسمبورغ) رانيا اسطفان، كمال الجعفري، مشروع كامب (شاينا أناند، أشوك سوكوماران، نِدا غوص) ناهد عواد، نداء سنقرط. كذلك هناك أعمال فنية وتذكارات من مجموعة النحات فوزي نسطاس ومجموعة جورج الأعمى.
ويشمل فريق الإنتاج خالد فني، ضياء الجعبة، عامر خليل، عمر جرار، محمد سمارة، نادر خوري، هيا كعابنة، فيما يتم التنسيق والبحث من قبل أسماء المزيّن، فايز كواملة، ياسمين عبد الهادي.