اثبت البرلمان اليمني وبجدارة انه ليس الهيئة المنتخبة من قبل الشعب وليس الممثل له والمنفذ لارائه، بل اثبت العكس للعالم بانه ليس منتخباً ديمقراطياً، بل هو معين حسب المحسوبيات القبلية والعشائرية والمناطقية وتابع بقراراته للنظام الفاسد الذي ما زال يمسك بعصب الحياة في كل المجالات بالبلاد! منح الحصانة للرئيس السابق صالح عار على جبين الذين تولوا هذا القرار ايٍا كان إنتماؤهم العشائري والسياسي والمناطقي، حيث يبقى الانتماء الديني والانساني وحتى الاخلاقي والادبي فوق كل الاعتبارات، فديننا دين الحق يملي علينا ان نكون عادلين، اي القتل بالقتل والجراح قصاص، إلا أن يعفو من بيده أحقية العفو في مثل تلك الاحوال.
نحن نحترم ما قام به الاخوة الخليجيون في مبادرتهم باصلاح ذات البين – بارك الله فيهم – على أن لا تكون تلك المبادرة سيفا مسلطٌا على رقاب الشعب اليمني عامة واهل الشهداء والجرحى خاصة، حيث لا يجوز المساس بها وكأنها رسالة منزلةٌ من السماء فيتم تنفيذها بحذافيرها بغض النظر عما يطالب به الشعب اليمني.
الشعب اليمني عانى الامرين من نظام علي صالح وما زال يعاني الكثير في ظل تمسك النظام بالبقاء في الحكم عبر حزبه ورجاله ومطالبة الشعب بالعفو عنه بأي منطقٍ يتحدثون!
؟ هذا النظام سلب حريتي ونهب مالي وجرعني المرارة، واتعب حالي فقتل احلامي وضيع مستقبلي، وسجن روحي وعذب جسدي ولوث اسمي وسمعتي، قتل ابي واسر خالي وشردني من بلادي، وتطلبون العفو له من غيري، انا الوحيد انا الشعب المجيد المخول بالعفو عن من اضرني، ولا يجوز لأحدٍ غيري ان يسرق صوتي بعد اليوم، انا الحاكم في امري والمقرر لمصيري، لن يتحكم اليوم بي احد بعد ثورتي السلمية ثورة التحرير من الطغات الفاسدين. من المؤسف ان تنساق المعارضة وراء قرار العفو عن صالح ونظامه، وهم ما زالوا يقتلون الشعب اليمني حتى يومنا هذا بلاهوادة، وكأن شيئا لم يتغير على نفس المنوال وبنفس الافعال لا يفقهون الا لغة العنف والقوة، الشعب يدفع ضريبة صبره كل يوم من خيرة شبابه عازماً ومصرا الا ان يكون نضاله سلمياً حتى تحقيق اهداف الثورة بالكامل.
غادر صالح اليمن متجهاً حيثما يشاء بلا مانع وكأنه ملاك لم يرتكب شيئا يخالف قواعد القانون الدولي او كأنما ارواح الاف الشهداء ليست بالمستوى الذي يجب ان يحاكم عليه صالح، سافر آمناً مؤمّنا يلف عنقه بقانون العفو العام، لا بل صرح انه سيعود لرئاسة حزبه حزب المؤتمر الشعبي، بمعنى آخر انه سيبقى على هرم السلطة الخفية، إذاً هل بعد هذا من استهزاء واستخفاف واحتقار بشعب قدم اسمى معاني الصبر بثورته السلمية ضد عنجهية صالح ونظامه الفاسد؟ نعم سيعود صالح من اجل ضمان بقاء عشيرته واهله وذويه في الحكم وسيظل يلعب كعادته في ظل غطاء كامل من بعض دول الجوار.
د. صالح الدباني – اميريكا