شواطئها تزدان باهداب النخيل الخضراء ومياهها الصافية تغسل القلوب

حجم الخط
0

سيشل.. جزر ساحرة في احضان المحيط الهنديسيشل ـ من جمال المجايدة: زرت سيشل على متن اول رحلة للاتحاد للطيران في اواخر عام 2011، وما ان حطت الطائرة على ارض مطار الجزيرة الوادعة حتى بدأت طبول الموسيقى التقليدية تقرع فرحا بالضيوف القادمين من ابوظبي، وعلى اسفل سلم الطائرة اصطفت الفتيات للترحيب بنا على طريقة اهل سيشل الطيبين بتطويق اعناق الضيوف بالزهور والياسمين، دليلا على المحبة للضيف القادم من بعيد.

طبعا التأِشيرات تمنح مجانا في المطار لاي زائر عادي، وما هي الا لحظات حتى ركبنا السيارة منطلقين الى فندق (لوميرديان فيشرمينز كوف) الواقع على شاطئ البحر والمشيد على طريقة اكواخ الصيادين القديمة.

دقائق فقط للاستراحة بعدها نزلنا الى الشاطئ المزدان بالشجر والورد تقابله مياه فيروزية صافية ورمال بيضاء تذكرنا بماض سحيق ايام الطفولة التي عشناها على شواطئ البحر الابيض المتوسط.

لا يمل الزائر اطلاقا فهو ما بين الاخضر والازرق طيلة الوقت ويطلق العنان لشهوة التأمل كي يستريح نظره بتلك الاطلالة الساحرة على البحر وفي حضن الجبل الاخضر، وذلك الغروب اللازوردي الاقحواني الذي يندر ان يشاهد المرء مثله في أي مكان اخر. في اليوم الثاني للزيارة تجولنا برفقة مرشد سياحي مع عدد من الزملاء والزميلات في ارجاء سيشل بسهولها وهضابها وجبالها الخضراء وشواطئها الجميلة.

باختصار تقع سيشل الساحرة في أحضان المحيط الهندي على شكل لوحة مدارية طبيعية لم تعبث بها يد التغيير، ولا بصمات التطوير، تمتد سواحلها آلاف الأميال في كل الاتجاهات، تشتهر بشواطئها المزدانة بأهداب النخيل الخضراء، وبمتعة الغوص بين شعابها المرجانية ذات الألوان الزاهية، وبغاباتها الكثيفة والغنية بأشكال الحياة البرية النادرة، إلا أن هذا التكوين الطبيعي المتفرد يقابله تواضع في النمو الاقتصادي للبلاد.

تتألف سيشل من نحو 115 جزيرة تبعد نحو 1600 كيلومتر من ساحل افريقيا الشرقي، في الاتجاه الشمالي الشرقي لمدغشقر على المحيط الهندي، وتتوسط جزرها الرئيسية بقية الجزر وهي ‘ماهي’ و’براسلين’ و’لاديغو’، وهي عبارة عن جزر جرانيت صخرية مدينة ‘فيكتوريا’، وهي عاصمة الجمهورية وتقع في جزيرة ‘ماهي’ أكبر الجزر، وهي أصغر عاصمة في العالم من حيث المساحة، كما انها المدينة وميناء البلاد الوحيد، وما دونها من المدن عبارة عن مجموعة قرى صغيرة متفرقة، ولكونها المدينة الوحيدة في البلاد فقد حظيت باهتمام كبير، مما اكسبها شكلا مميزا من حيث الجمال والتخطيط، ويعيش فيها خليط متجانس، يضم أعراقا مختلفة من الأهالي. أما بقية مدن الجزيرة فهي عبارة عن شواطئ ومنتجعات تأخذ الطابع القروي، إلا أنها غنية بجميع مقومات المدنية، ومن بينها نجد قرية ‘بياو فالون’ وهي من أكثر المنتجعات شعبية في البلاد بشاطئها الرملي النظيف، وأمواجها المرتفعة ومياهها الصافية. وهناك أيضا قرية ‘ايلي سوريس’ التي تقع على الساحل الشرقي في الجزء الجنوبي. ومن الملاحظ ان المناطق الجنوبية أجمل بكثير من تلك التي تقع في الجزء الشمالي، أما قريتا ‘انسي سوليل’ و’انسي بيتيتي’ فهما منعزلتان بعض الشيء عن بقية القرى، إلا ان لهما طابعا مميزا، يعكسه الجمال الطبيعي الرائع الذي تزدان به القريتان.

أما جزيرة ‘براسلين’ التي يزينها وادي ‘ماي’ فتمثل أروع منطقة تكثر فيها أشجار نخيل الزيت، وهي من الغابات العريقة التي يمتد عمرها إلى حقبة ما قبل التاريخ، وتشكل خيوط أشعة الشمس بتخللها أوراق النخيل منظرا شاعريا لتلك الغابة، فضلا عن غابة الاناناس البري الضخمة التي يكثر فيها طير الببغاء الأسود، الذي لا يوجد إلا في تلك المنطقة من العالم. ومن أهم قرى ومنتجعات هذه الجزيرة ‘انسي لازيو’ بشاطئها الذي تكسوه الرمال الناعمة البيضاء والمياه الفيروزية الساحرة وتحدها من الشرق صخور جيرانيتية بيضاء مشكلة بذلك حمامات عملاقة. وتمتاز المنطقة بمياه ضحلة دافئة وصافية.

ربما سمع البعض أو الكثير منا عن جزر سيشيل، ولكن لم تكن له الجرأة الكافية للسؤال عن موقعها ومناخها، وعن الاشياء التي تشتهر بها، غير أن السؤال هنا يأتي مفيدا لأنه من المجدي معرفة واستكشاف تلك الجزر البريئة، التي لم يقم الانسان بتشويه طبيعتها، فلا تزال على سجيتها، جميلة خالية من أي مساحيق تجميلية سياحية بلاستيكية.

تقع الى الجنوب من خط الاستواء وتتميز بمناخ استوائي دافئ على مدار السنة، ما يجعل منها منطقة جذب سياحي، لاسيما لمحبي الاستجمام والسباحة والغوص في جميع فصول العام.

في جزيرة ماهي كل جزيرة من جزر سيشل هي عالم بحد ذاته، ولها ما يميزها عن غيرهاويترك في ذهنك ذكرى مختلفة ونكهة خاصة، غير أن القاسم المشترك بينها، هو أنها تعتبر جزيرة ‘ماهي’ الاكبر، وتأتي بعدها ‘براسلين’ ثاني أكبر جزيرة من حيث المساحة، ويبلغ عدد سكان سيشل 100 الف نسمة، ويعتبر هذا العدد قليلا مقارنة مع عدد السلاحف، الذي يبلغ 150 الفا، وتعتبر هذه البلاد آمنة ونسبة الجرائم فيها شبه منعدمة. والجزيرة تدعوك للاستمتاع بها بعد أن افتتحت شركة الاتحاد للطيران وجهة سياحية جديدة الى سيشل في مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2011، أصبح بامكان المسافر العربي والاجنبي التوجه الى جزيرة ماهي كبرى الجزر السيشلية في غضون أربع ساعات وخمس عشرة دقيقة، انطلاقا من ابوظبي، وتقوم حاليا الشركة بتسيير 4 رحلات اسبوعية على أمل زيادتها قريبا.

يوجد مطار سيشل الدولي في جزيرة ماهي ويقع على بعد 6 أميال من جنوب العاصمة فكتوريا التي تجد فيها اشارة سير واحدة تعتبر معلما سياحيا لافتا يتوافد اليه السياح لالتقاط الصور، وتجد بالقرب منها مجسما صغيرا لساعة ‘بيغ بين’ البريطانية الشهيرة، وذلك يعتبر ترجمة صريحة لفترة الانتداب الانكليزي، أما بالنسبة للانتداب الفرنسي فهو يتجلى في الارث الثقافي واللغوي للسكان الذين يتكلمون الفرنسية والانكليزية، بالاضافة الى لغتهم التي تسمى بالكريول وهي مزيج فرنسي انكليزي تتميز براسلين بمحميةVallee De Mai الشهيرة بأصناف فريدة من نوعها من أشجار النخيل، وأصبحت هذه المحمية تابعة لمنظمة اليونسكو عام 1972 ووضعت في قائمة المحميات الثقافية والطبيعية في العالم، يتميز هذا المعلم السياحي بوجود بذور الـCoco De Mer التي تزن كل منها15 كيلوغراما، وتعتبر اكبر بذرة في الكون، وكان يتم الاعتقاد في الماضي بأن هذه المحمية كانت جنة عدن الاصلية، هذا بالاضافة الى وجود السلاحف الاكبر في العالم، بحيث تزن بعضها التي تسمى بـ’ازميرالدا’ 304 كيلوغرامات، الى جانب وجود كائنات فريدة من نوعها مثل الطيور، ويأتي السياح من مختلف بقاع العالم الى سيشيل لرؤية أندر أنواع الطيور على الارض، وهناك ما لا يقل عن 12 نوعا من الطيور، التي لا توجد سوى في هذه الجزر، بما في ذلك طائر ‘ماغبي روبن’ وطائر المغني السيشلي الذي يعيش اليوم في جزيرة كازين التي تعتبر الآن محمية طبيعية.

وتعتبر الجزر السيشلية محطة منتظمة للطيور المهاجرة من القطب الشمالي والقارة القطبية الجنوبية المتجمدة.

في براسلين توجد أجمل الشواطئ في سيشل، ومن اهمها شاطئ انسي لازيو، الذي يمتد على مسافات كبيرة برماله البيضاء الناعمة وأشجار النخيل التي تسوره، كما أن هناك فرصة لا تعوض في مراقبة أكثر أنواع الحيوانات ندرة في العالم، إذ تشكل الجزر وجهة دولية رئيسة لمشاهدة التنوع البيئي وكنوزه الطبيعية من نباتات وحيوانات برية، إضافة إلى تلك الخصائص الطبيعية الفريدة، تمتلك سيشل أكبر محمية تدعى ‘فالي دي ماي’ الوطنية، والتي تزدهر فيها نباتات جوز الهند، ويطلق على ثمرها الذي يزن 25 كيلوغراماً ‘كوكو دو مير’، ويصل طول النخلة إلى 30 متراً تقريباً، ولا تنضج ثمارها إلا بعد مرور تسعة أشهر عليها، وهناك اعتقاد بأن أصل هذه النخلة من الجنات الموجودة في عدن، لذلك تباع ثمرة هذه النخلة بمبالغ كبيرة قد تصل إلى أكثر من 3 آلاف دولار، كما تضم الجزر أكبر محمية للشعب المرجانية، بالاضافة الى وجود الصخور المميزة بألوانها التي تشكل موطنا للطيور والكائنات الفريدة والجميلة.

تجدر الاشارة، إلى أن كل المطاعم في جزر سيشل المأهولة تقدم المأكولات الكريولية على طريقة البوفيه المفتوح، حيث يتمكن بذلك السائح من تذوق أكبر قدر ممكن من الاطباق المحلية اللذيذة.

وبالعودة الى جزيرة ماهي الاكبر في سيشل، يمكنك ان تقوم برحلة الى اعلى قمة جبل فيها، حيث توجد محميات لزراعة الشاي ومناظر خلابة مطلة على العاصمة وجزر أخرى مأهولة وغير مأهولة.

وفي لقاء معه على العشاء قال ألان أنغ الرئيس التنفيذي لمجلس السياحة في سيشل، ان بلاده مفضلة لدى السياح ورجال الاعمال الاماراتيين بسبب القرب الجغرافي للحركة وتشابه التوقيت الزمني بين الإمارات وسيشل، الأمر الذي يدفع رجال الأعمال إلى السفر إلى تلك الجزر؛ لأنهم يستطيعون متابعة أعمالهم الموجودة في بلدانهم، وهم مستمتعون في رحلة قصيرة في سيشل.

وقال ان ليس هذا فقط ما يدفع السياح إلى السفر إلى تلك الجزر، الواقعة في المحيط الهندي وتمتد على مساحة 1300 كيلومتر مربع، وتضم امتدادات لانهائية من الشواطئ البيضاء المتداخلة مع زرقة البحر التي تسحر قلوب مرتاديها، فهي تتمتع بمناخ استوائي معتدل نسبياً طوال أيام السنة.

وقال أنغ إن عدد السياح الى جزر سيشل وصل إلى أكثر من 9 آلاف زائر في 201، واستقبلت الجزر خلال الربع الأول من العام الجاري نحو ألفي سائح، من الامارات ودول الخليج.

وقال ان افتتاح اول سفارة لسيشل في ابوظبي وبدء الرحلات المنتظمة للاتحاد للطيران من ابوظبي الى سيشل سوف يسرح بنمو العلاقات السياحية والاقتصادية وزيادة عدد السياح في الاعوام المقبلة. واشار الى ان حكومة سيشل دفعت الفنادق إلى كسر حاجز الغلاء، للتخلص من اعتقاد سائد بأن فنادقها باهظة الثمن، ولا يمكن لأي شخص أن يزورها، وقد انخفضت أسعار الإقامة في بعض الفنادق إلى 30 و40 بالمئة، وبعضها الآخر إلى 50 بالمئة، حيث يصل عدد الفنادق المتوافرة فيها إلى أكثر من 100 فندق، والشرط الأساسي لبنائها هو أن تكون غير مرتفعة، وألا تزال الصخور والأشجار، لذلك استخدمتها الجزر كزينة في ديكورات الغرف، واكد أن هذه الأسعار تشمل خدمات إضافية، وذلك لجذب أكبر عدد من السياح إليها.

وأشار أنغ إلى دور سكان سيشل وطبيعتهم التي كان لها الأثر الأكبر في جذب السياح، لافتاً إلى طريقة التعامل التي يتبعها السكان في التعامل مع سياح الجزر كأنهم أصدقاء وضيوف، موضحاً أنهم ينتمون إلى ثقافة الكريول، وهم خليط متجانس من ثقافات متعددة من أوروبا وافريقيا وآسيا، ويتحدث السكان ثلاث لغات رئيسة هي:

الإنكليزية والفرنسية ولغة ‘الكريول’، كما أنهم منسجمون ومتسامحون مع بعضهم البعض، في حين أن أغلبية السكان من المسيحين، إضافة إلى ديانات أخرى. وقال المسؤول السياحي ان سيشل غنية جداً بمناظرها الطبيعية، ويرجع ذلك إلى كون الجزر محاطة بشواطئ لا حدود لها، ما يجعلها فريدة من نوعها وتمتاز بالخصوصية التامة للسياح والعرب منهم على وجه التحديد: الراغبون في الاستجمام على الشواطئ والسباحة، وممارسة رياضة الغوص، والإبحار وكذلك الصيد، وركوب الدراجات المائية والهوائية.’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية