مجلس النواب المغربي يصادق على البرنامج الحكومي بـ218 صوتا ومعارضة 135 نائب

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: صادق مجلس النواب المغربي امس الخميس بالأغلبية، على البرنامج الحكومي الذي تقدم به رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بتصويت 218 لفائدة البرنامج الحكومي مقابل معارضة 135 نائبا، فيما لم يسجل أي امتناع عن التصويت.

وقدم رئيس الحكومة عبد الاله بن كيران أمام البرلمان بغرفتيه (النواب والمستشارين)، قبل التصويت رد الحكومة على مداخلات الفرق حول البرنامج التي قدمت منذ يوم الاثنين الماضي، وقال أن البرنامج انطلق من تحليل وتشخيص عميقين للإشكالية الجوهرية التي ترهن مستقبل المغرب و’التي تعوق قدرتنا على إنتاج الثروة ولا تسمح بالتوزيع العادل لها، رغم ما نتوفر عليه من موارد بشرية وإمكانات مالية’. وأوضح بن كيران أن هذه الإشكالية تتمثل في ‘افتقاد المجتمع إلى حكامة جيدة ترد الاعتبار إلى العمل والإنتاج كقيمة دينية وإنسانية واجتماعية تؤدي إلى الفعالية والكفاءة في الإنجاز، وتكون ناجعة في مكافحة الفساد في تدبير الشأن العام، سواء تعلق الأمر بالرشوة أو المحسوبية أو اختلاس المال العام أو استغلال النفوذ، وذلك كله برؤية مستقبلية لا تنشغل بالماضي واختلالاته عن البناء الجماعي المتين لمستقبل أفضل’. وأكد بن كيران ان 5.5 بالمائة، كمعدل سنوي للنمو، قابلة للتحقيق بفضل الرؤية الاقتصادية الإرادية التي اعتمدتها الحكومة وأوضح أن هذه الاستراتيجية ‘ تنبني على خمس أسس كبرى تخدم هذا الهدف الأساسي والإرادي، وهي الحكامة الاقتصادية الجيدة، من خلال القيادة الفعلية لرئيس الحكومة للاستراتيجيات والأوراش لتفعيل تنزيلها وتحقيق اندماجها والتنسيق بينها وضمان شروط المنافسة السليمة وتحرير الطاقات من خلال محاربة اقتصاد الريع والفساد والامتيازات والتراخيص’. وقال رئيس الحكومة المغربية إن الحداثة هي تكريم للإنسان وتحرير للعقل وعمارة للأرض ‘في إطار مرجعيتنا’ محددا تعريف الحداثة في الالتزام بالاختيار الديمقراطي، وفي الانتخابات الحرة والنزيهة، ومناهضة الفساد والريع، وأداء الضرائب من طرف من يمارسون الشأن العام من باب أولى، وفي تورع المسؤولين عن انتهاك المال العام.

وأضاف بن كيران أن الحداثة تتجسد في الامتناع عن التدخل في الشأن الحزبي وفرض التحكم في المجال السياسي، كما أن الحداثة تعنى عند رئيس الحكومة إشعاع العلم والمعرفة وتعميم الرفاهية والعدالة الاجتماعية، ‘وهو ما حاولنا ونحاول تجسيده بشكل واضح في برنامجنا وقبل ذلك في سلوكنا’. وهاجم بن كيران مداخلات أحزاب المعارضة التي ‘اكتفت بالانتقاد ولم تقدم مقترحات جوهرية أو حتى التذكير بما اعتمدته أحزابها من أهداف وإجراءات في برامجها الانتخابية’ ودعاها لأن تكون شريكا فعالا وبناءً في التطور الديمقراطي للمغرب، سواء على مستوى النوعية في الخطاب أو العمق في التحليل أو القوة في الاقتراح، حتى تكون في مستوى وضعيتها ومسؤوليتها في الدستور الجديد.

وبخصوص التمثيلية النسائية التي تسببت بانتقادات شديدة حيث اقتصرت على امرأة واحدة أكد بن كيران أنه حاول إلى جانب باقي الأحزاب المشكلة للأغلبية تجاوز الأمر فوجد صعوبات في غياب اجراءات لاختيار المرشحين لعضوية الحكومة تؤسس للتمييز الإيجابي لفائدة النساء سواء في اقتراح الأحزاب أو في تشكيل الحكومة، معتبرا أن تمثيلية النساء مشكلة عامة ‘حيث أن ما حققته المرأة من حضور معتبر داخل البرلمان جاء عبر إجراءات قانونية خصّتها بلائحة وطنية، أما على مستوى الدوائر المحلية فقد أثبتت الانتخابات الأخيرة غيابا ملحوظا للمرأة، حيث لم تحصل في النهاية إلا على أربع مقاعد ثلاثة منها للأغلبية الحكومية ورشحت الأحزاب على رأس لوائحها المحلية حوالي 5 بالمائة من النساء’، لذلك يجب ان لا يكون موضوع التمثيلية مجالا للمزايدة من أحد على أحد، وأن المدخل الأساسي لمعالجته ينطلق من الاعتراف بأن هذه المسألة هي مسؤولية الجميع و بدون استثناء.’وقال أنه اشتغل بهدف تكوين حكومة فعالة اشترط في أعضائها، أولا و أخيرا، الكفاءة والاستقامة متجاوزا الحزبية الضيقة.

وتتكون حكومة عبد الاله بن كيران من تحالف اربعة احزاب هي العدالة والتنمية (12 حقيبة) وحزب الاستقلال (6 حقائب) والحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية (4 حقائب لكل منهما) وخمسة وزراء اختارهم القصر.

وبخصوص قضية الأمازيغية قال بن كيران إنه وعلى خلاف ما أثاره البعض من اتهام للبرنامج الحكومي باختزال الأمازيغية في المسألة اللغوية، يؤكد على الرؤية الواضحة والالتزام ‘المسؤول’ بما سبق أن ورد في البرنامج الحكومي من العمل على تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بأبعادها المتعددة كما يقتضي بذلك الدستور.

واكد انه لا يمكن الاستهانة بمصداقية الحكومة عما قطعته على نفسها من وعود بخصوص الرفع من الحد الأدنى للمعاشات إلى 1500 درهم والرفع التدريجي للحد الأدنى للأجور إلى 3000 درهم في أفق 2016 في القطاع العام الذي هو من مسؤوليتها والعمل مع القطاع الخاص على الوصول إلى هذا الهدف، في إطار المسؤولية والحرص على مواكبته وفي إطار منظور وحوار شامل مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين حول مجموعة من القضايا التي تهم هذا القطاع.

وقال عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة وهو الامين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الاسلامية إنه لا يخاف من الحوار وأنه مستعد دائما للحوار مع أي كان، خاصًّا بالذكر حركة شباب 20 فبراير وجماعة العدل والإحسان ذات نفس المرجعية والتي قال انه مستعد للتحاور معها شرط احترام الثوابث الوطنية التي حددها في الإسلام والملكية والوحدة الترابية بالإضافة إلى الديمقراطية ليرى أي مغرب تريده الجماعة و’إذا فضل أعضاؤها أن ينتظروا المغرب الذي يريدونه فلهم ذلك’. ومع مناقشة البرنامج الحكومي تصاعدت موجة الاحتجاجات الشعبية خاصة تلك التي يقوم بها العاطلون عن العمل باضرام النار باجسادهم والتي ادت لوفاة احدهم.

ودعت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان التي ينتمي اليها عبد الوهاب زيدون الذي توفي باحدى مستشفيات الدار البيضاء يوم الثلاثاء الماضي بعد اسبوع من احراقه جسده امام احدى مباني وزارة التربية الوطنية بالرباط الحكومة الجديدة وأجهزة النظام الفاعلة إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية، في وفاة زيدون.

وطالبت الهيئة الحقوقية في بيان حول وفاة المعطل زيدون بفتح تحقيق جاد في النازلة لتحديد المسؤوليات فيما حدث، من دواعي الاعتصام، إلى الظروف التي تم فيها هذا الاعتصام، إلى التدخل القمعي الذي أفاض الإناء، فاشتعلت الشرارة التي أودت بحياة عبد الوهاب زيدون.

كما طالبت بضرورة طي حقيقي لصفحة الانتهاكات، ومن ذلك محاكمة من وصفتهم بالجناة والجلادين، والإفراج الفوري عن كافة الأسرى المظلومين، ووقف المحاكمات الصورية ومضايقة المعارضين من حقوقيين وإسلاميين وسياسيين ونقابيين وإعلاميين.

وأوضحت الجماعة أنه بهذه المناسبة يدشن المغرب الذكرى الأولى لانطلاق الربيع العربي، مقدما ضحية أخرى من ضحايا تعامله القمعي مع الحركة الاحتجاجية المتواصلة بالمغرب في الشوارع ووراء قضبان سجون الظلم والطغيان.

وقام صباح امس الخميس شخص متقاعد بمدينة قلعة السراغنة، باضرام النار في جسده بعد أن تسلل إلى بهو المحكمة الابتدائية وهو يخفي كمية من البنزين صبها على أطراف بدنه وأشعل فيها النار مهرولا نحو إحدى قاعات الجلسات بالمحكمة مما اصابه بحروق عميقة من الدرجة الثالثة نقل على إثرها إلى المستشفى في حالة خطيرة.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مصادر أمنية أن هذا الشخص الذي يقطن لوحده في غرفة بأحد البيوت في شعبي بعيدا عن أفراد أسرته، يعاني من مشاكل شخصية واجتماعية تجعله بين الفينة والأخرى، يقوم ببعض السلوكات ‘غير السوية’ والمسجلة لدى مصالح الشرطة.

وعرفت مدينة طنجة مواجهات دامية اول امس الاربعاء بعداشتباك مواطنون وقوات امنية مكلفة بتوفير الغطاء الأمني لعمليات هدم قرّرتها السلطات المحلية تجاه منازل اعتبرت مشيّدة خارج المسطرة القانونية الجاري بها العمل ضمن مجال التعمير و’وقوعها على أرض سلاليّة’. وسجلت عشرات الإصابات في صفوف المدنيّين، توزّعت ما بين كسور وجروح، فيما أفادت المصادر الرسمية حصيلة مؤقتة عن إعطاب 50 عنصرا من رجال الامن وفي الوقت الذي تأكّد استناد المستهدفين على الرشق بالحجارة لحماية مساكنهم، قال السكان أنّ إفراط قوات الامن في اللجوء للعنف لم يقتصر على العصيّ والرفس، بل امتدّ إلى إطلاق قنابل دخانية مسيلة للدموع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية