اليمن: مقتل مغترب عائد من أمريكا على يد مسلحي الانتقالي الجنوبي يثير ضجة شعبية ويحولها إلى قضية رأي عام

خالد الحمادي
حجم الخط
1

تعز-«القدس العربي»: أثارت قضية مقتل شاب يمني مغترب في الولايات المتحدة الأمريكية على يد مسلحي المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة لحج، جنوبي اليمن، أثناء عودته لزيارة أسرته، ضجة شعبية كبيرة وحوّلت الحادثة إلى قضية رأي عام، تفاعل معها الجميع في الشمال والجنوب على حد سواء، نظراً لبشاعة الحادثة وأسلوب القتل الذي اتبعه الجناة.
وذكرت مصادر محلية أن الشاب المغترب عبدالملك أنور أحمد السنباني، 30 عاماً، الذي ينتمي إلى محافظة ذمار، شمالي اليمن، تعرض للتوقيف في نقطة عسكرية تابعة لمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات في منطقة طور الباحة بمحافظة لحج، جنوبي اليمن، أثناء عودته من بلد الاغتراب الولايات المتحدة الأمريكية عبر مطار عدن الدولي الذي يعد المنفذ الوحيد، مع مطار سيئون، للعالم الخارجي.
وأوضحت لـ«القدس العربي» أن الشاب السنباني تعرّض للتوقيف والتفتيش المكثف، من قبل النقطة العسكرية التابعة لمسلحي الانتقالي الجنوبي في منطقة طور الباحة بمحافظة لحج، وذلك أثناء سفره عبر البر بسيارة أجرة من محافظة عدن نحو منطقة أسرته في محافظة ذمار، وعندما وجد مسلحو الانتقالي الجنوبي بحوزة السنباني دولارات أمريكية هي مدخرات غربته، حاولوا سلبها منه بالقوة، فامتنع عن ذلك ودخل معهم في عراك بالأيدي.
وأشارت إلى أنه استطاع الإفلات منهم والهرب جرياً على الأقدام نحو المناطق الريفية المحيطة بموقع النقطة العسكرية، ولكن مسلحي الانتقالي الجنوبي لحقوا به وألقوا القبض عليه دون مسوّغات قانونية والذين قاموا لاحقاً بإعدامه بدم بارد ومصادرة أمواله، ولفّقوا له تهمة العمل لصالح جماعة الحوثي لتبرير فعلتهم الشنيعة.
وذكرت مصادر في عائلة الشاب أن أخباره اختفت تماماً وأغلق هاتفه عند وصوله للنقطة العسكرية في طور الباحة، وهو ما اضطر أحد أقربائه ممن كانوا يستعدون إلى استقباله للتحرك بسيارته والسؤال عنه في النقاط العسكرية في محافظة لحج حتى اكتشف أنه تم القبض عليه وتم إعدامه بتهمة العمل لصالح جماعة الحوثي.
وأوضحت أن الشاب السنباني لا علاقة له بالحوثي ولا بغيره من المكونات السياسية اليمنية، فقد كان يعمل بمهنة عامل في سوبرماركت بأمريكا وعاد إلى اليمن لزيارته أهله وأسرته، حيث كان وصل إلى مطار عدن الدولي الأربعاء الماضي، وتوجه بعدها مباشرة باتجاه محافظة ذمار، حيث تنتمي إليها أسرته.
وقالت لـ«القدس العربي» إن «أسرة السنباني تطالب بمحاكمة قائد اللواء التاسع التابع للمجلس الانتقالي فاروق الكعلولي، الذي تقع المنطقة العسكرية ضمن النطاق الجغرافي لقواته، وكذا محاكمة المشاركين في جريمة تعذيب وقتل عبدالملك السنباني».
وكانت مواقع إعلامية يمنية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي نشرت، الخميس، أخباراً عن الحادثة قبل الكشف عن مقتل السنباني، تقول إن النقطة العسكرية في طور الباحة اعتقلت مشتبهاً بالانتماء لجماعة الحوثي ونشرت صورة لعبدالملك السنباني وهو ما زال حياً على متن سيارة عسكرية أثناء عملية اعتقاله.
ونسب موقع «المصدر أونلاين» الإخباري المستقل، إلى مصدر في أسرة الضحية قوله إن أسرة السنباني تفاجأت عقب البحث عنه في محافظتي عدن ولحج بوجود جثته في ثلاجة مستشفى الجمهورية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن أسرته عثرت في أنحاء مختلفة من جثته «آثار تعذيب وطلقات رصاص، وهي السبب المباشر في وفاته».
وأوضح المصدر «أن القضية مدبرة والهدف الأساسي منها سرقة المال الذي كان بحوزة عبدالملك»، وقال بمرارة بالغة كيف أن السنباني «عبر آلاف الأميال بأمان الله، وعندما وصل إلى بلده تكون نهايته على يد قوات منفلتة بلا حسيب ولا رقيب!».
وأثارت هذه الحادثة ضجة شعبية وإعلامية وحقوقية واسعة خلال يومي الخميس والجمعة، تطالب بالقبض على مسلحي الانتقالي الجنوبي في نقطة طور الباحة وإعدامهم قصاصاً لما ارتكبوه من جريمة في حق السنباني بجناية الحِرابة التي يرتكلها قُطّاع الطرق.
وتعرّض المجلس الانتقالي لحرج شديد وانتقادات بالغة جراء ارتكاب مسلحيه لهذه الحادثة، نظراً لأن أتباعه بدأوا بنشر الخبر على أنه عمل بطولي، ولكن سرعان ما انكشفت الحقيقة، خاصة وأن حالات مضايقات عديدة وقعت خلال الفترة الأخيرة من قبل مسلحي المجلس للمغتربين العائدين إلى اليمن من بلدان الاغتراب في الدول الغربية تحديداً.
إلى ذلك، أعلن المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) وهو منظمة حقوقية أمريكية معنية بقضايا حقوق اليمنيين، عن إدانة واستنكار «ما قامت به قوات الحزام الأمني التابع للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً يوم الأربعاء 8/9/2012 من احتجاز للشاب اليمني عبدالملك أنور أحمد السنباني، أثناء عودته من أمريكا ومن ثم نهب كل ما بحوزته وتصفيته وقتله».
وقال المدير التنفيذي للمركز، المحامي عبدالرحمن برمان، إن «ما تعرض له السنباني هي جريمة ضد الإنسانية حسب القانون الدولي وتنتهك الحقوق الإنسانية التي كفلتها جميع القوانين والمواثيق المحلية والدولية، وأبرزها حق الحياة وحرية التنقل والتملك، وبالتالي لا يمكن خضوعها للتقادم».
وأوضح «أن استمرار جرائم القتل خارج القانون في المناطق الواقعة تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي تزداد وحشية وسط صمت المجتمع الدولي المعني بحقوق الإنسان ويجب أن تتوقف فوراً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية