احتجاج إلكتروني واسع في الأردن ضد تقييد الحريات الصحافية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: نظم الصحافيون والإعلاميون والنشطاء في الأردن احتجاجاً إلكترونياً واسعاً الأسبوع الماضي وذلك في سياق التصعيد ضد الأنظمة والتعليمات الجديدة التي تعتزم الحكومة وضعها وتتضمن تقييداً للحريات الصحافية وحق الأردنيين في التعبير عن آرائهم، بما في ذلك رفع الرسوم المالية بعدة أضعاف على المواقع الإلكترونية الإخبارية التي كانت الحكومة قد فرضت ترخيصها منذ عدة سنوات.

والقيود الجديدة التي يقول الصحافيون والنشطاء إنها ستكون مفروضة عليهم ستتم بموجب ثلاثة أنظمة يُنتظر إقرارها من قبل مجلس الوزراء (الحكومة) من دون الرجوع إلى البرلمان، حيث لا تحتاج إلى موافقة مجلسي النواب والأعيان كونها أنظمة تنفيذية تصدر عن الحكومة مباشرة بتنسيب من «هيئة المرئي والمسموع» وهي الجهة صاحبة الاختصاص.
وتتضمن التعديلات المقترحة زيادة رسوم ترخيص المواقع الإلكترونية من 50 إلى 500 دينار (70 ـ 700 دولار) وفرض 2500 دينار (3500 دولار) على منح رخص بث البرامج الإذاعية والتلفزيونية عبر الإنترنت، بالإضافة إلى تعديل ثالث يفرض رسوماً على دور النشر. كذلك تتضمّن التعديلات المقترحة اعتبار البث المباشر الشخصي على شبكات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك «بثا مرئيا ومسموعا» وهو ما يعني أنه يحتاج إلى الحصول على ترخيص مسبق ورسوم مالية تبلغ 3500 دولار، على أن أي بث غير حاصل على الموافقات الحكومية المسبقة يُعرض صاحبه لعقوبة السجن مدة تتراوح بين عام وخمسة أعوام، أو غرامة مالية تتراوح بين 25 ألف دينار (35 ألف دولار) و100 ألف (140 ألف دولار أمريكي).
وكانت الحكومة قد أجرت حوارات مع نقابة الصحافيين ولجنة تمثل المواقع الإلكترونية الأردنية، وقامت مؤخراً بسحب الأنظمة المقترحة من موقعها الإلكتروني في محاولة للتهدئة، لكن المحادثات لم تصل إلى إقناع الحكومة بالتراجع عن هذه الأنظمة، وهو ما دفع الصحافيين والنشطاء إلى تصعيد الاحتجاج عبر اعتصام وعاصفة إلكترونية ضد هذه التعليمات المقترحة.
وأطلق المحتجون على شبكات التواصل الاجتماعي الوسوم: «#أنقذوا_حرية_التعبير» و«#اسحبوا_أنظمة_الإعلام» و«#أنظمة_الإعلام_مخالفة_للدستور» ونشروا مئات التغريدات على تويتر ومئات التدوينات على فيسبوك للاحتجاج على هذه الأنظمة التي اعتبروها مقيدة للحريات والتي يرون فيها انتهاكاً للدستور وللحقوق الأساسية المكفولة للمواطنين في الأردن.
وكتب الناشط السياسي، والعضو في «الحراك الشعبي الموحد» علاء ملكاوي: «كيف تكون هناك هيئة للإعلام ولدينا وزارة إعلام ووزير للإعلام؟ هذه الهيئة الموازية يجب إلغاؤها وتعطيلها لأنها تستنزف المال. لا تصمتوا على تكميم أفواهكم فمواقع التواصل الاجتماعي آخر معاقل الحرية».
أما مدير مركز حماية وحرية الصحافيين نضال منصور فغرد قائلاً: «الخطر لا يحدق بوسائل الإعلام بسبب أنظمة الإعلام بل بكل من يستخدم السوشيل ميديا. توحدوا وارفضوا تقييد حريتكم في التعبير والنقد».
أما الكاتب أحمد حسن الزعبي، ومالك أحد المواقع الإلكترونية في الأردن، فقال: «الأردن سيكون الدولة الأولى في العالم التي تقيد حرية البث عبر الإنترنت» وأضاف: «لا تصمتوا على تكميم أفواهكم فمواقع التواصل الاجتماعي آخر معاقل الحرية».
وغرد الصحافي باسل الرفايعة: «في غياب حقّك في الكلام، يحضرُ الاستبداد بأقصى توحشه واستهتاره بالحقوق، ويسرق الفسادُ خبزك ومستقبلك وأحلامك، ولا يحق لك حتى أنين الجوعى».
وقال الناشط محمود حشمة: «أي سلطة أو حكومة تخشى حرية التعبير وتعمل على تقييد هذا الحق.. فهذا يعني تلقائيا أن تلك الحكومة تنتهك الحقوق وتخشى أن يتم فضح انتهاكاتها».
وغرد الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور صالح النعامي قائلاً: «النظام في الأردن يتفنن في ابتكار وسائل تكميم الأفواه على مواقع التواصل، تحديدا بعد أن كشف موقع «أكسيوس» أن مخابرات الأردن تتفاوض مع شركة «NSO» لشراء برامج تجسس (طبعا المستهدف المواطن الأردني)».
وقالت هالة عاهد: «لم تكتف الحكومة بمحاصرة التعبير الحر بنصوص عقوبات فضفاضة وجرائم الكترونية تخالف الدستور الاردني ومعايير حقوق الإنسان؛ تريد اليوم وعبر تعديلات على أنظمة الاعلام تقييد البث عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية