حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ – من حسنين كروم: انشغلت الصحف المصرية الصادرة امس بتغطية الاحتفالات الهائلة في الميادين الرئيسية بالمدن بالعيد الأول لثورة يناير، خاصة ميدان التحرير بالقاهرة ولم تقع عمليات الاغتيال والتخريب والخطط التي ظلت أجهزة الدولة تحذر منها لاسقاط الدولة والايقاع بين الجيش والشعب، ولم يتم الإعلان عن ضبط أصحاب هذه الخطط. وترددت من جانب المتظاهرين من شباب الثورة الهتافات ضد المجلس العسكري، بينما لم يشارك الإخوان والسلفيون في ترديد مثل هذه الهتافات، وقد تقدم زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم لتفسير هذا الأمر بعد ان شاهده بنفسه، عن لقاء ممثل للمجلس العسكري مع ممثل للإخوان المسلمين، ساده الصفاء والصراحة، وكان ممثل العسكري يضع رجلا على أخرى ووضع اليسرى على رجل ممثل الإخوان وقال له وهو يضحك. – أنا اسمع ان الثورة بتلبس عباية بكباسين، ورينا شطارتك بقى.
فرد عليه الإخواني ساخراً – ياواد يامؤمن.
وحكاية العباية أم كباسين، إشارة للهجوم الذي شنته الكاتبة لميس جابر زوجة الفنان يحيى الفخراني على الناشطة غادة كمال التي قام عدد من جنود الجيش بسحلها وتعريتها، وسبب هجوم لميس ان عباءتها كانت بكباسين ليسهل عليها شلحها وتعرية نفسها، ونزل الى ميدان التحرير كل من عمرو موسى والبرادعي والعوا وحازم ابو إسماعيل وعبد المنعم أبو الفتوح، وأقام الإخوان منصة لهم، وأظهرت جريدتهم – الحرية والعدالة – امس – شيئاً من الشماتة المكتومة وهي تنشر عن سقوط منصة حزب الوفد، وظهر باعة جائلون يبيعون شباشب الواحد بعشرة جنيهات عليه صورة مبارك وابنيه علاء وجمال، وواصل أعضاء مجلس الشعب على مختلف اتجاهاتهم تمسكهم بالقصاص من قتلة الشهداء، وهو نفس ما تعهد به ايضا رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري، كما تواصلت مطالبتهم بنقل مبارك من المركز الطبي العالمي الى سجن طرة، لكن اللواء محمد نجيب مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون رد على ذلك بتصريح لزميلينا بـ’الأخبار’ جمال حسين وهدى محمد قال فيه: ‘ان حالة الرئيس السابق الصحية تحتاج الى غرفة عناية مركزة، وأنه منذ شهور تم رصد خمسة ملايين جنيه للإصلاحات الفنية والطبية بالمستشفى وثلاثة ملايين جنيه لترميم المباني والعنابر والغرف داخل المستشفى وتم بالفعل ترسية بدء العمل في تجديد المستشفى ليخدم منطقة سجون طرة وانه يتم نقل السجناء المرضى بأمراض خطيرة الى مستشفيات قصر العيني، او المستشفيات الجامعية القريبة من السجون’. وأشارت ‘الأهرام’ الى قيام المعتدين على أرض المفاعل النووي في منطقة الضبعة بتدمير ما تبقى من مبان إدارية، كل ذلك، والقوات المسلحة والشرطة لم تتدخل حتى الآن لطردهم منها، وكأنهم أصبحوا دولة مستقلة، ولله الأمر من قبل ومن بعد، والأيام القادمة ستكشف سر هذا الأمر ولماذا لم ينفذ رئيس الوزراء تعهده بملاحقة المعتدين، واستعادة هيبة الدولة التي داسوها بأقدامهم.
مطالب بالخروج الآمن للمجلس العسكريونبدأ باستمرار المعارك والخلافات حول الثورة والمجلس العسكري، ومطالبة البعض بالخروج الآمن لأعضائه، ورفض آخرين لمثل هذا الكلام لأن فيه إهانة للجـــيش والمجلس لا يمكن قبولها، وفيها نكران لجميل المجلس الذي حمى الثورة.
وشارك في المعارك كثيرون ينتمون لاتجاهات مختلفة منهم صاحبنا الإخواني حمزة زوبع الذي قال يوم الاثنين في ‘الحرية والعدالة’: ‘طرح المرشح الرئاسي المحتمل حمدين صباحي فكرة الخروج العادل للجيش ويبدو أنها جاءت عوضاً عن فكرة الخروج الآمن التي اقترحها البعض، ووجهت بمعارضة شعبية بسبب الأحداث التي راح ضحيتها شهداء كثر في الوقت الذي كان فيه الجيش مسؤولا عن توفير الأمن والحماية للمتظاهرين بعد الثورة، الخروج الآمن في نظر البعض – وأنا منهم – جريمة لا تغتفر، لأنه يعفي الجيش من كافة المسؤولية، بينما هناك دماء سالت يجب أن يتم المحاسبة عليها لنغلق ملف هذه المرحلة بحلوها ومرها.
لكنني اقترح حزمة متكاملة تضمن الخروج العادل، وهي اعتذار المجلس العسكري الواضح والصريح، بالإضافة إلى تحويل المتهمين إلى القضاء العسكري، وإسراع عملية التعويضات وعلاج مصابي الثورة، إضافة – وهذا هو الأهم – أن يشعر الناس أن المجلس لا يمثل تغطية لمحاكمة حسني مبارك وهذا يتطلب نشر شهادات كبار القادة العسكريين في محاكمة مبارك وإعادة النظر في التهم الموجهة إليه وإلى معاونيه وأبنائه، بحيث ترقى لمستوى ما اقترفوه في حق الشعب وبحيث يغسل الجيش يده من مبارك ونظامه، ولا يبقى في المنطقة التي يراها البعض رمادية أو منطقة الراحة.
من العار أن نتهمأبناء القوات المسلحة بالخيانة للوطنوفي اليوم التالي – الثلاثاء – جاءه الرد من زميلنا بـ’الأهرام’ جميل عفيفي بقوله: ‘بدلا من أن يبحث الشعب والقوى السياسية على شكل احتفالية بالقوات المسلحة على ما قدمته خلال الفترة الانتقالية، تتعالى أصوات أخرى بمطالب لا يمكن أن تصدر من أشخاص وطنيين يعملون على استقرار الوطن ويدعون حبه، فمن العار أن نتهم أبناء القوات المسلحة بالكذب والخيانة للوطن، فسيظل الجيش المصري هو حامي الوطن، وسيذكر التاريخ انه هو حامي ثورة 25 يناير برغم الدعوات والمطالبات غير الواعية، التي تهدد في المقام الأول الأمن القومي المصري’. ضاقت سلة الزبالة في مصر بالخونةوأيضاً، جاء رد آخر في نفس اليوم من زميلنا بـ’الوفد’ عصام العبيدي، إلا انه كان عنيفاً جداً، إذ قال: ‘قلتها في التليفزيون المصري إننا في أوائل القرن الماضي كنا نذكر ‘الخونة’ في التاريخ المصري ونستدعيهم من ‘سلة’ زبالة التاريخ وهم أناس تعاونوا مع المحتل المغتصب لبلادهم وباعوا أوطانهم فوضعهم الشعب المصري في سلة ‘الزبالة’ ومن حسن الحظ أنهم كانوا قلة ومعروفين بالاسم.
أما الآن فللأسف ضاقت سلة الزبالة في مصر بالخونة والعملاء فأصبحنا في حاجة إلى ‘مقلب’ عمومي للزبالة لنضع فيه أمثال هؤلاء الذين لعنهم الشعب المصري وكشف تلاعبهم بمستقبل الوطن واتجارهم بكل شيء مقدس، حتى دماء الشهداء تاجروا بها، وتجدهم من أكثر الناس تحدثاً بها ومطالبة بالثأر لهم، يحرضون الناس في ميدان التحرير والشوارع ويدفعونهم لافتعال الأزمات والاحتكاكات بالشرطة أو رجال الجيش وأطالب مواطني مصر الشرفاء الذين ضربوهم ‘بالأحذية’ في كل شوارع وميادين مصر عندما أرادوا الإساءة للقوات المسلحة في حملتهم ‘عسكر كاذبون’ أطالبهم بالتصدي لهؤلاء لأنهم ‘شباب قابضون’ ويكفي أن نذكر أن أحدث استطلاع للرأي كشف أن 69′ من الشعب المصري يثقون في المجلس العسكري، فموتوا بغيظكم!’. المجلس العسكريحمى الثورة من النظام السابقوإذا تركنا ‘الوفد’ وتحولنا إلى مجلة ‘آخر ساعة’ سنجد زميلنا شحاتة سلامة يناقش قضية الخروج الآمن لأعضاء المجلس العسكري مع محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية وعضو مجلس الشعب والحزب حصل على اثني عشر مقعدا، وهو شفيق المحامي خفيف الظل ورئيس حزب مصر القومي طلعت السادات – عليه رحمة ربك – إذ قال: ‘لا بد من الخروج الآمن للمجلس العسكري، فور تسليم السلطة لرئيس وبرلمان منتخبين، ويكفي المجلس العسكري انه أضاع فرصة كبيرة على النظام السابق لإفشال الثورة وإراقة دماء وسقوط قتلى وجرحى من أبناء مصر، كما لا ينكر أحد أنه سبب من أسباب نجاح الثورة بتضامنه معها ومع شبابها، وأقل تقدير من الممكن أن نقدمه لأعضاء المجلس العسكري هو ضمان الخروج الآمن لكل أعضائه، الهجوم على المجلس العسكري نغمة ‘نشاز’، فالجيش هو الذي حمى الثورة وحافظ عليها ووقف الى جوار الشعب من الوهلة الأولى، ويجب أن يعلم الجميع أنه لا يوجد أحد لا يخطىء، فحتى النبي صلى الله عليه وسلم لم يتفق عليه البشر كلهم، الجنس البشري كله ليس معصوماً من الخطأ، والمهم ألا يكون الخطأ متعمداً فأنا أرى أن المجلس العسكري كان ولا يزال يتعامل مع كل الأمور بحكمة وشفافية كافية لنزع أي شبهات حول تورطه في أي أعمال ضد صالح الوطن.- المؤسسة العسكرية لا أحد ينكر وطنيتها وولاءها للشعب وإن كانت هناك أخطاء تمت من خلال سوء الإدارة فلا يمكن أن يحاسب عليها المجلس لأنها وقعت بحسن نية منهم، وعليه أولاً وأخيراً أن يثبت نيته في تسليم السلطة كما حددها في الجدول المحدد سلفاً لذلك’. كما نشرت المجلة حديثاً مع الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الخالق فاروق أجرته معه زميلتنا هالة فؤاد، قال فيه مهاجماً المجلس: ‘ما يؤلمنا فقط هو أن من يقود الجيش العظيم ليس على المسؤولية ولا على مستوى اللحظة التاريخية التي تمر بها مصر، لذلك عكس أداؤه تحيزا معادياً للثوار، جاء ذلك بفعل انتماءاته القديمة لرموز النظام السابق الذي انعكس في مجموعة من الإجراءات ورطت جزءا من الجيش المصري وليس بالطبع كله، وأعني هنا تلك المجموعات التي شاركت في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء التي تورطت في جرائم كنا نربأ بأن تقوم بها’. الفنانة منى زكي تحنّ للساداتوإلى خالد الذكر وأهل الفن، وتحقيق زميلنا عمرو عاشور في جريدة – فيتو – الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل ثلاثاء الذي سأل فنانات عن رأيهن في المرشح لرئاسة الجمهورية، ومن يكون الزعيم النموذج للرئيس القادم، وجاء في التحقيق: ‘منى زكي كانت واحدة من الفنانات اللائي نزلن ميدان التحرير دعماً للثورة، قالت ‘أشعر بحنين غريب للرئيس الراحل أنور السادات، وتعرفت عليه أكثر خلال تحضيري لفيلم أيام السادات مع الراحل أحمد زكي، لكن مع ذلك لا أخفي إعجابي بالزعيم الكوبي الشهير فيدل كاسترو، وأتمنى أن يحمل الرئيس القادم بعضاً من ملامح شخصية السادات أو جمال عبدالناصر’. سمية الخشاب تتمنىفوز عمرو موسى لأنه يشبه عبد الناصرسمية الخشاب كانت قد تصدرت المشهد السياسي قبل أشهر بعد شائعة ترشحها لرئاسة الجمهورية ولـ’فيتو’ تقول: ‘كانت شائعة سخيفة، وأتمنى شخصياً أن يتولى الرئاسة عمرو موسى لأنني أجد به كثيرا من الصفات المتشابهة مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الذي اعتبره قدوة’، بينما الممثلة الشابة يسرا اللوزي، فقالت بحماسة إنها من مريدي ودراويش الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وأضافت ‘أنا مرتبطة به بكل ذرة في كياني، لا أنتمي لأي حزب سياسي لكني أعشق ناصر بجنون وافتخر بذلك، وكلما شاهدت فيلم ناصر 56 تنساب الدموع من عيني، ودوليا لا أخفي انبهاري بالرئيس الأمريكي باراك أوباما، واختيار شعبه له محطمين صنم العنصرية’. الفنانة المعتزلة شهيرةتميل لانتخاب حازم أبو إسماعيلأما الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل المرشح المحتمل للرئاسة فكان فتى أحلام الفنانة المعتزلة شهيرة، لكن ليس على المستوى السياسي، حيث تراه قدوة، مضيفة ‘دولياً أرى في الملك السعودي الراحل فيصل بن عبد العزيز نموذج الحاكم المتقي الساعي لنشر الخير’. ولهذا وجدناها فرصة لنشير للمزيد عن خالد الذكر، فقالت عنه زميلتنا بمجلة ‘آخر ساعة’ أمل فؤاد وهي تؤيد تولي شباب الثورة الحكم: ‘أكد لنا التاريخ المعاصر أن ثورة يوليو 1952 قامت بقيادة فريق طموح من شباب العسكر، وأن الرئيس محمد نجيب كان قائداً شرفياً لها، بينما كان الرئيس جمال عبدالناصر هو الزعيم الفعلي الذي تولى الحكم وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، وودع الدنيا في جنازة مهيبة وهو في الثانية والخمسين فقط، إذن تولى الرئاسة في ريعان الشباب وترك الدنيا ولم يبلغ سن التقاعد الرسمي!! وربما كان موته المبكر الفجائي قد عصمه بالإرادة الإلهية، من أن يلتصق بكرسي الحكم ويتأبد عليه حتى يشيخ، ولكنه بالتأكيد لم يكن ليدفع بأحد ابنائه ليرث منه السلطة كأن مصر ‘عزبة أهله’! فتلك الطموحات الفجة لا تتفق مع السياق الأخلاقي الذي كان عبد الناصر يلتزم به، ويفرضه على أفراد عائلته الذين منعهم جميعاً من ممارسة العمل السياسي نهائياً’. ويسرا اللوزي تبكي كلما تشاهد فيلم ‘ناصر 56’ أما زميلها في المجلة محمد عبد الرازق فقال في عموده – كلام على الورق: ‘ما هذه المصادفة في ارتباط مولد الزعيم الراحل الرئيس جمال عبدالناصر القائد والملهم البطل في شهر يناير بثورة 25 يناير، لا شك أن هذه الثورة استلهمت روح النضال والكفاح من مبادىء الزعيم والقائد الذي ثار على الظلم والاستبداد في 23 يوليو 1952 ليرفع راية الحرية وينادي على أفراد الشعب ‘ارفع رأسك يا أخي لقد مضى عهد الظلم والاستعباد’ فأصبح حبيب الملايين.- ناصر الذي أعاد الأرض للفلاح البسيط بقانون الإصلاح الزراعي وأيد حقوق العمال بمنع الفصل التعسفي وأصبح المصريون يتنفسون العزة والكرامة، فليس غريباً أن ترتفع صوره في المظاهرات مع ثوار يناير تقديرا وإعزازاًَ للقائد البطل.- ناصر الأغنية المصرية وأبرزها ياجمال ياحبيب الملايين، ناصر كلنا بنحبك ناصر وهانفضل جنبك، وهو النشيد الذي كان يتردد في المدارس كل صباح تعبيرا عن حب الشعب وأجيال مصر للقائد والزعيم الذي حافظ على أموال الشعب وكان حسابه بالبنك بعد موته 600 جنيه فقط لا غير، رحمك الله يا ناصر’. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، كل هذا الحب منهم فيما عدا شهيرة، رغم أن زوجها الفنان محمود ياسين كان عضوا في التنظيم الطليعي أيام عبدالناصر، ولم يقل أحد منهم خالد الذكر؟ عجايب.
شهادة فاروق حسني بسوزان مباركونتحول إلى السيدة سوزان مبارك وحكايات عنها، يرويها لنا وزير الثقافة الاسبق فاروق حسني في حديث له نشرته جريدة ‘المشهد’ الاسبوعية التي تصدر كل أحد، وأجراه معه زميلنا وليد الدرملي قال: ‘- أحب أن أقول إنها كسيدة وحرم رئيس دولة اهتمت بالعديد من الأنشطة وليس وزارة الثقافة فقط ولكنها بدأت بها، كذلك اهتمت بنفسها كامرأة لها طموحات معينة، وأحب أن أقول لمن يرددون مقولة اختياري ملابسها أنهم وكلامهم فارغ لأن هذا كلام صغير جداً، والدتي نفسها لم أختر لها ملابسها، بداخلي عفريت كبير جدا يرفض أن يصغرني أمام الآخرين، أما العلاقة معها فكانت رسمية تماماً وبها شيء من الود، سببه تقديرها لعملي.
وما لا يعرفه الكثيرون أن العلاقة طوال السنوات الثماني الأخيرة لم تكن على ما يرام إطلاقاً.- لأن الاهتمامات اختلفت وأصبحت هي مشغولة بأمور أخرى بجانب الثقافة، ولم أفكر طيلة السنوات الأخيرة في الاتصال بها إلا عند الضرورة لدرجة أن هناك العديد من الأصدقاء المشتركين طلبوا مني الاتصال لأنه لا يجوز من وجهة نظرهم أن أبقى كل هذه المدة من دون اتصال، الأمر نفسه حدث من سكرتارية مكتبي الذين ظلوا يتعجبون ويطلبون مني الاتصال بها ودائما كنت أقول لما تتصل سأتصل بها.
ولكن أريد التأكيد على انها قدمت أعمالا رائعة في الثقافة وكنا مشتركين في أعمال غاية في الأهمية والجمال، ودائماً كنت أعتمد عليها للحصول من الدولة على مكاسب المثقفين والثقافة، ولعلنا نذكر مشروع مكتبة الأسرة الذي يعد أهم إنجازاتها.
وهل قمت بالاتصال بسوزان مبارك بعد تنحي زوجها؟
مرة واحدة مع بداية الثورة ولم أتحدث إليها وإنما رد علي السكرتير وقال لي سوف نقوم بإبلاغها وهنا علمت أنها ليست لديها رغبة في الكلام ولم يتكرر هذا الاتصال ثانية’. أين ذهبت اموال التبرعات؟
ويبدو – وربكم الأعلم بالنوايا – أن هذا الكلام لم يعجب زميلنا في ‘الوفد’ أحمد رزق، ‘منذ بضعة شهور شهدنا تحقيقات تجري معها بشأن قصر العروبة أو الاتحادية وقيامها بشرائه ثم تنازلها عن ملكيته وإخلاء سبيلها. وقدر معلوماتي القانونية الضئيلة أن إخلاء السبيل ليس حكماً بالبراءة، بل تستوفي القضية أركانها ثم تحال إلى القضاء ليقول كلمته خاصة وأن مستندات الشراء بها تزوير في محرر رسمي لا يسقط بالتقادم ولم يعلن الى الآن الموقف القانوني هل حفظ النائب العام التحقيق، أم أن التحقيق لم يكتمل لأسباب مجهولة؟ أجهزة الدولة أبلت بلاء حسنا خلال الأسابيع الماضية وأخضعت عدة جمعيات حقوقية للتحقيق القضائي حول ما تحصل عليه من أموال خارجية ومنها منظمات تتبع أمريكا وألمانيا، وساهمت الدكتورة فايزة أبو النجا في استهداف تلك الجمعيات بما تملك من معلومات بحكم منصبها وزيرة للتعاون الدولي فلماذا تجاهلت معالي الوزيرة جمعية المرأة الدولية التي ترأسها سوزان ثابت هل هو الحرج أم أن هذه الجمعية لم تتلق أموالاًَ من الخارج وما الدور الذي ساهمت به وزارة التعاون الدولي تجاه تلك الجمعية؟ أم أن الوزيرة لم تقدم جانباً من خبرتها في الحصول على أموال لتلك الجمعية، تلك المنظمة تضم في عضويتها 13 عضوا بينهم شخصيات مصرية ذات وزن لكن المتحكم في الأموال الهانم ونائبتها علية البنداري، سويسرية من أصل مصري، فمتى سيتم التحقيق مع رئيسة الجمعية التي لها مقر في القاهرة وكانت التبرعات تنهال عليها لكونها زوجة رئيس مصر ولم يتم إنفاقها في المجال الذي خصصت له بل أودعت تحت إمرة الهانم، ومن الذي يحميها من المساءلة مثل خلق الله؟’. الإخوان يحاولونطمأنة المتخوفين والمتشككينوإلى الإخوان المسلمين، جماعة وحزبا – وهو الحرية والعدالة – أكبر قوة سياسية، حيث أصبحت الأضواء مسلطة عليهم ويخضعون لرقابة شديدة من جانب قوى سياسية منافسة تحصي عليهم أي خطأ، أو إشارة تصدر عن أي قيادي منهم تؤكد المخاوف المسبقة منهم وتحولهم بعد أن يتمكنوا من تثبيت أقدامهم في السلطة والوزارات، الى الكشف عن نواياهم الحقيقية في الانفراد بالسلطة، والإطاحة بالديمقراطية، وهذه الرقابة تقوم بها أمريكا والاتحاد الأوروبي، والإخوان يعلمون ذلك كله، ويقومون من جانبهم باتخاذ السياسات التي تطمئن المتخوفين والمتشككين، والتخفيف من وطأة تصريحات البعض منهم التي أثارت المخاوف، خاصة المتحدث الرسمي باسم الجماعة الدكتور محمود غزلان، الذي أثار العواصف ضدها، وبالذات تصريحاته عن ضرورة تحقيق الخروج الآمن لأعضاء المجلس العسكري وعدم محاكمة بعضهم، وقبول الدية في الشهداء، وكذلك تصريحاته عن الصحافيين، التي دفعتهم للتكتل ضد الإخوان وعدم التفريق بينهم وبين السلفيين رغم أن الإخوان يفرون من السلفيين فرار السليم من الأجرب ويريدون التعاون والتحالف مع الجميع، باستثناء السلفيين.
ظهور بوادر خلافات بين الجماعة ومرشدهالكن هناك بدايات تحول لا يلحظها من يراقبون الجماعة، وهي ظهور بوادر خلافات بين الجماعة ومرشدها، وبين ذراعها السياسية، حزب الحرية والعدالة أو بين أهل الدعوة فيها، وأهل السياسة، بينما هذا الخلاف لم يكن موجودا بسبب اندماج الدعوى والسياسة في إطار الجماعة، عندما لم يكن مسموحاً لها بتشكيل حزب سياسي، يريد أن يوضح للجميع انه يتحرك كحر ولا يتلقى الأوامر والتعليمات من الجماعة، وأن تجربة إيران ومرشد الثورة الذي يجلس فوق الأحزاب لن يكررها الإخوان، وسيفصلون بين الجماعة الدينية والحزب السياسي، لكن لم يكن محمود غزلان الوحيد الذي أحرج الحزب، وإنما المرشد العام نفسه الدكتور محمد بديع بتصريحه الأول بأن الإخوان يسعون الى تحقيق هدف مؤسس الجماعة المرحوم حسن البنا في إقامة الخلافة الإسلامية. والغريب أن الأمريكيين حرصوا على أن تقابل سفيرتهم آن باترسون، المرشد العام محمد بديع ورئيس الحزب محمد مرسي، ولا أعرف ان كان هدفها محاولة معرفة الى أي مدى وصلت عملية الفصل بين الجماعة الدينية وحزبها السياسي، أم أن الاندماج لا يزال قائماً، وبالتالي فكلمة المرشد هي العليا، لأني لاحظت انها زارت ايضا حزب النور السلفي والتقت برئيسه عماد عبد الغفور لكنها لم تلتق مع أحد من قيادة جمعية الدعوة السلفية التي خرج من رحمها حزب النور، لكن علينا معرفة ان كل السفراء حريصين على مقابلة قيادات كل الأحزاب، وهذا واجبهم وحق الأحزاب أن تكون لها اتصالاتها المعلنة مع الجميع.
حزب النور لن يؤيدمرشحا إسلاميا لرئاسة الجمهوريةوكنا قد أشرنا من قبل الى التصريح الخطير الذي لم يلتفت إليه الكثيرون لنائب رئيس جمعية الدعوة السلفية الطبيب ياسر برهامي، بأن حزب النور، لن يؤيد مرشحا إسلاميا لرئاسة الجمهورية أو يؤيده، وإنما سيؤيد مرشحا له اتصالات دولية، ويعمل على الحفاظ على هوية مصر الإسلامية، وقلنا وقتها ان هذا التحديد يشمل اثنين فقط هما عمرو موسى والدكتور محمد البرادعي، ولوحظ ان رئيس الحزب عماد عبدالغفور لم يعلق على كلام برهامي، إلا أنه اكتفى بالتأكيد على ان الحزب لم يحدد موقفاً من المرشحين لانتخابات الرئاسة، لكن الخلاف بين السياسي والدعوي في جمعية الدعوة السلفية قد تأكد وأمتد إلى مسائل شائكة جدا، وهي انتخابات الرئاسة، وكان قد انفجر علنا بين تيار داخل الحزب يرفض المواقف المتشددة لعناصر منه ومن قيادات الجمعية واعتبرها تسيء الى موقعه بين الناس، وفي العالم الخارجي.
المرشد: لن اعطي صوتي لعبد المنعم أبو الفتوحونفس الخلاف حول الموقف من المرشحين للرئاسة تعرض له الإخوان، جماعة وحزبا، ولكنهم – على عكس النور والدعوة السلفية – حاولوا إخفاءه، فقد أذاعت قناة دريم حلقة خاصة مع المرشد في برنامج الحقيقة يوم الجمعة الماضية، ويقدمه زميلنا وصديقنا وائل الأبراشي، وقال فيه عن الموقف من المرشح المحتمل للرئاسة، وعضو مكتب الإرشاد السابق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح: ‘أنا قلت شخصياً اني لن أعطيه صوتي وهو شخصية محترمة ونقدرها، لكن هذا واجب، عندما يخالف قرارا اتفقنا عليه معه وأن نرفض هذه المخالفة التزاما بمبدأ وقاعدة، نحن الآن نقول، نحن لن نختار واحدا من الإخوان المسلمين ولن ندعم، كنت أتمنى أن لا يترشح أحد من تيار إسلامي يعني محسوب على تيار إسلامي، حرصا على مصلحة مصر التي هي الآن تحت المجهر، لو تقدم واحد من هذا الصنف بالذات، الآن مشكلة في استهداف مصر في ما ينظر لها بالضبط، المصلحة تقتضي الآن أن يكون شخصية وطنية توافقية ذات قيم طبعا، ومبادىء ليست محسوبة على هذا التيار الإسلامي لأنه الآن يستهدف، وتستهدف مصر من ورائه ليفشل هذا المشروع’. المتنافسون على انتخابات رئاسة الجمهوريةوهذه دعوة صريحة للإخوان وأنصارهم من المرشد نفسه، بعدم إعطاء أصواتهم إلى كل من عبد المنعم ابو الفتوح أو سليم العوا أو حازم صلاح ابو اسماعيل، وبطبيعة الحال، فإنهم على خلاف عنيف مع الدكتور البرادعي، وهو على كل أعلن انسحابه، كما اعلن المستشار هشام البسطويسي انسحابه كذلك، وتبقى شخصيتان، هما عمرو موسى، وزميلنا وصديقنا حمدين صباحي، والأول أقرب إلى التيار الناصري، والثاني ناصري وكان رئيسا لحزب ناصري هو الكرامة، فهل سيؤيد الإخوان واحدا منهما؟ خاصة انهم وحركة الكرامة حلفاء منذ سنين، وكانوا يؤيدون حمدين في انتخابات مجلس الشعب في دائرة الحامول رغم شعبيته الكبيرة فيها، ولا يقدمون منافساً فيها.
كما أن الكرامة كانت في قائمة التحالف الديمقراطي من أجل مصر بزعامة الحرية والعدالة في الانتخابات الأخيرة.
أم أن الإخوان سيلقون بثقلهم وراء شخصية أخرى سوف تتقدم للترشيح وهو صديقنا منصور حسن، الذي أكد انه يدرس وسيحسم موقفه أول فبراير القادم؟ هذا كله سوف يتكشف الشهر القادم.
وصحيفة الحزب تحذف مقاطع من حديث بديع عن مرشح الرئاسة الذي سيختاره الإخوانلكنني لاحظت أن جريدة ‘الحرية والعدالة’ قامت يوم الأحد بنشر حديث المرشد على الصفحتين الثامنة والتاسعة، وأعده للنشر زميلنا حسن فؤاد، وقامت الجريدة بحذف هذا المقطع من كلام المرشد، ونشرت ما يلي: ‘نحن لسنا طرفا الآن في هذا التنافس السياسي على كرسي الرئاسة ويسعدنا جدا أن نقف على مسافة واحدة بين الجميع ونطالب الجميع ان يعملوا من أجل مصر’. ونشرت في مكان آخر قوله: ‘من ناحية كرسي الرئاسة نحن على مسافة واحدة من الجميع وليس لنا فيها منافس’. ولا يمكن أن يجرؤ المحرر أو مدير التحرير، أو حتى رئيس التحرير، على حذف كلام للمرشد بدون طلب من رئيس الحزب الدكتور محمد مرسي، الذي قد يكون رأى أن الكلام يشير الى مرشح معين، عمرو أو حمدين – حتى الآن – ويعزز ذلك، ان الجريدة نشرت في اليوم التالي مباشرة – الاثنين – حديثا على نفس الصفحتين، الثامنة والتاسعة مع مرسي، أجراه معه زملاؤنا ياسر أبو العلا ومحمود مصطفى وأسامة نور الدين، وسئل – وأظن بل أجزم ـ انه هو الذي طلب صيغة السؤال، وهو: – أعلنتم عن عدم ترشيح رئيس للجمهورية من الحزب أو الجماعة، فهل ستدعمون مرشحا معينا؟
فرد قائلا: حتى الآن لم نقرر بعد موقفنا من المرشحين للرئاسة، والحقيقة الثانية انه لن يكون لنا مرشح لهذا المنصب، ولن ندعم مرشحا منا يخالف هذا القرار، ونقف على مسافة متساوية من الجميع حتى الآن، وسوف نقرر موقفنا في حينه بعد بدء العملية الانتخابية’. أي انه أراد أن يقول للمرشد العام، نحن في الحزب، لا الجماعة الذين نحدد، وان كان قد اتفق معه في التحذير من تأييد الإخوان لأبو الفتوح، خاصة بعد زيارة أبو الفتوح للحزب، في إطار جولة يقوم بها على الأحزاب، وان كان مرسي لم يكتف بإظهار المعارضة لأبو الفتوح، ولا لأي مرشح إسلامي مثلما فعل المرشد.
ومن قبله ياسر برهامي.
وعلى كل حال، لا أريد أن أضخم من حدة أو عمق الخلاف، لكنه حدث بالفعل بين جمعية الدعوة السلفية وذراعها السياسية – بل وانفجر، أما الإخوان فإنه في بدايته، ولا أظن انه سيتخذ مسارا عنيفا، لأنهم كانوا على وفاق سياسي داخل الجماعة قبل تأسيس الحزب، بينما لم تكن لجماعة الدعوة السلفية أي اهتمامات سياسية، أي انهم في مرحلة التجريب والدهشة والحيرة، ومحاولة معرفة ما كانوا يجهلونه ولم يمارسوه من قبل، أي انهم في مرحلة الطفولة ولا تزال امامهم مرحلة المراهقة ثم النضج، إذا التزموا بقاعدة التطور الطبيعي.
لن نساند مرشحا من الإخوانونعود للإخوان، ففي اليوم التالي لحديث محمد مرسي، أي – الثلاثاء – نشرت ‘الأهرام’ حديثا مع المهندس خيرت الشاطر النائب الأول للمرشد أجرته معه زميلتنا سوزي الجنيدي، قال فيه عن ابو الفتوح ومعارضة انتخابه: ‘والله إذا الشعب اختاره أهلا وسهلا، ونحن نعبر عن موقفنا وليس عن موقف الشعب كله، وعندما نقول اننا لن نساند مرشحا من الإخوان، ولو حتى كان عضوا سابقا، ان الشعب يختار س، أو ص، فهذا أمر متروك للشعب، وله مطلق الحرية، ولا أحد يستطيع فرض إرادته عليه’.