لندن ـ «القدس العربي»: بدت نتائج التجارب السريرية الكبيرة التي أجريت قبل عشرة أشهر، جيدة للغاية لدرجة يصعب تصديقها، حيث تمكن اثنان من لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال «إم. آر. إن. إيه» من تقليل أعداد الحالات التي تعاني من أعراض الإصابة بمرض كوفيد-19 بنسبة 90 في المئة بين كل مجموعة حصلت عليها تقريبا.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» في تقرير لها، أنه ثمة اختلافات طفيفة بين لقاحات «فايزر/بيونتك» و«مودرنا» صارت تظهر حاليا بين مجموعات المرضى مع مرور الوقت.
وكشفت إحدى الدراسات الأمريكية انخفاض مستويات الأجسام المضادة مع استخدام اللقاح الخاص بشركة «فايزر» ولا سيما ضمن مجموعة الأشخاص من الأكبر سنا. وتوصلت دراسة أكبر أجريت في بلجيكا إلى أن جرعة لقاح «مودرنا» قد تولد أجساما مضادة أكثر من تلك التي تنتجها شركة «فايزر» ولكن ما زال من غير الواضح ما يعنيه كل ذلك في العالم الحقيقي.
وبينما يتم حاليا إعطاء المليارات من جرعات اللقاح في أنحاء العالم، ما زال الباحثون يعملون على فهم الفروق الدقيقة المتعلقة بالفترة التي تستمر خلالها الحماية التي يوفرها اللقاح، وكيف تختلف من شخص لآخر.
ويعد الحصول على إجابات لتلك الأسئلة خطوة ضرورية لتحديد من قد يحتاج إلى جرعة معززة، ولاسيما بين كبار السن والأشخاص من ذوي المناعة الضعيفة. ومن ناحية أخرى، أدت سلالة «دلتا» الأكثر عدوى، والتي تزامن انتشارها مع انخفاض طفيف في فعالية اللقاح، إلى زيادة المخاطر، ودفع الحكومات إلى البدء في طرح جرعة ثالثة من اللقاح.
ومن المقرر أن تستمع إدارة الغذاء والدواء في 17 من أيلول/سبتمبر الجاري، إلى حجج عامة بشأن ما إذا كان يجب المضي قدما في استخدام اللقاحات المعززة من لقاح شركة «فايزر» أم لا، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.
وانصب الكثير من التركيز على مستويات الأجسام المضادة، التي تعمل كواحدة من دفاعات الخط الأمامي لجهاز المناعة. ومن بين النظريات المتعلقة بلقاح شركة «مودرنا» هو أنه ينتج المزيد من تلك الأجسام المضادة لأنه يستخدم جرعة أكبر، ويتم إعطاء الجرعتين على مدار فترة أسبوع أطول من اللقاح الخاص بشركة «فايزر».
ولكن الأجسام المضادة هي مجرد مكون واحد من عناصر المناعة، وليس من الواضح ما إذا كانت هي العنصر الأهم، ولا سيما على المدى الطويل.
ويتساءل بول بيرتون، كبير المسؤولين الطبيين في شركة «مودرنا» قائلا: «هل نعرف مستوى للأجسام المضادة يحمي من مرض كوفيد؟» ويقول: «الإجابة ببساطة هي أننا ما زلنا لا نعرف». ومع ذلك، تُظهر بيانات التجارب الخاصة بشركة «مودرنا» أن الحصول على الجرعة الثالثة بعد ستة أشهر من الحصول على الجرعة الثانية من اللقاح، يرفع مستويات الأجسام المضادة «إلى درجة مطمئنة» فوق المستويات التي شوهدت أثناء التجارب الأولية للمرحلة الثالثة.
وبالإضافة إلى الأجسام المضادة التي تستمر لفترة أقصر، فإن اللقاحات المضادة لمرض «كوفيد» تؤدي أيضا إلى تنشيط ذاكرة طويلة المدى في الجهاز المناعي. وتقول «بلومبرغ»: يبدو أن هذه الذاكرة تزداد وتصير أفضل في صنع أجسام مضادة تقاوم السلالات المتحورة مع مرور الوقت.
ويشار إلى أن تلك الحماية طويلة المدى، والتي تتضمن ما يعرف باسم خلايا «تي» وخلايا الذاكرة «بي» يصعب قياسها في المختبر بالمقارنة مع قياس الأجسام المضادة. ولكن يُعتقد أنها تقوم بدور مهم في الوقاية من الإصابة بأعراض شديدة وضرور نقل الحالة المصابة إلى المستشفى.
وقد أجريت دراسة أمريكية صغيرة شملت مجموعة من المرضى والعاملين في دار لرعاية المسنين ممن حصلوا على جرعتين من لقاح «فايزر» وتوصلت إلى أن مستويات الأجسام المضادة تضاءلت لدى المجموعتين بمرور الوقت، إلا أن المشاركين في الدراسة، وعددهم 120 شخصا ومتوسط أعمارهم 76 عاما، بدأوا بمستوى أقل بكثير من الأجسام المضادة مقارنة بالمستوى الذي بدأ به العاملون الأصغر سنا.
وعلى مدى بضعة أشهر، «انتهى بهم المطاف إلى مرحلة أسوأ» بحسب ما قاله ديفيد كانادي، طبيب الأمراض المعدية وأستاذ الطب في جامعة «كيس ويسترن ريزيرف» في كليفلاند بولاية أوهايو، الذي قاد فريق إعداد الدراسة التي نشرت فى نهاية آب/أغسطس الماضي.
وبعد أسبوعين من حصولهم على الجرعة الثانية، تراجع مستوى الأجسام المضادة المعادلة إلى أقل من مستوى الكشف لدى 16 في المئة من سكان دور رعاية المسنين الذين لم يصابوا بمرض «كوفيد» قبل أن يحصلوا على اللقاح.
وبعد مرور ستة أشهر من التطعيم، كانت المستويات منخفضة جدا لدى 70 منهم. وعلى عكس ذلك، وجد البحث أن 16 في المئة فقط من أصل 64 من العاملين على تقديم الرعاية الأصغر سنا، لديهم مثل هذه الأجسام المضادة الضئيلة خلال ستة أشهر.
وقال كانادي إنه «من المؤكد أن الحماية ستنخفض بنسبة معقولة في ظل هذه المستويات من خسارة الأجسام المضادة». لكن من غير المحتمل أن تؤدي هذه الخسارة إلى انعدام الحماية، بحسب «بلومبرغ». (د ب أ)
ومع ظهور متحورات جديدة، زادت الشكوك بتدني مستويات الحماية من الفيروس بعد التطعيم، فالسلالة الجديدة من فيروس كورونا التي ظهرت مؤخراً واسمها «مو» وفق منظمة الصحة العالمية، يمكنها تجنب الأجسام المضادة في الأشخاص الذين تم تلقيحهم أو تعافيهم بشكل أفضل من السلالات السابقة، الأمر الذي يثير الجدوى حول مسألة ضرورة «التطعيم المعزِّز».
ونادرا ما تحدث اختراقات التطعيم، ولكن تقارير تحدثت بشكل متكرر عن تسجيل حالات اختراق للتطعيم، ما يعني أن الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل يصابون أيضاً بالعدوى. وفي ألمانيا وحدها، تم تسجيل 13.360 حالة اختراق للتطعيم من بين حوالي 48 مليون شخص تم تطعيمهم بالكامل بحلول منتصف آب/أغسطس الماضي.
لهذا قررت بعض الدول منح جميع مواطنيها التطعيم الثالث، أو ما يسمى بـ «الجرعة المنشطة» الثالثة من لقاح فيروس كورونا، عندها فقط سيتم اعتبار الشخص محصناً بالكامل ضد كورونا في المستقبل.
من ناحية أخرى، تريد بعض البلدان الغنية في البداية أن تقتصر الجرعة الثالثة من لقاح كورونا على الأشخاص المعرضين للخطر، مثل كبار السن أو المرضى الذين تقل المناعة لديهم، بسبب أدوية معينة مثل أدوية علاج السرطان.
بالإضافة إلى ذلك، يحصل المرضى الذين يعانون من نقص المناعة وكذلك الأشخاص المسنين الذين يحتاجون إلى الرعاية المنزلية في ألمانيا على الجرعة الثالثة، لأنهم أكثر عرضة لخطر انخفاض الحماية بعد التطعيم.
وبسبب بطء سير حملة التطعيم في جميع أنحاء العالم، دعت منظمة الصحة العالمية إلى وقف التطعيم بجرعة ثالثة حتى يتم تطعيم ما لا يقل عن عشرة في المئة من السكان في كل دولة في العالم ضد فيروس كورونا.