“يصرون على أهدافهم”.. هكذا تصف إسرائيل أعضاء “الجهاد الإسلامي” داخل السجون

حجم الخط
1

بعد محاولة هرب سجناء الجهاد الإسلامي من سجن جلبوع في 2014، جلس أحد كبار رجال مصلحة السجون للتحدث مع مخطِّط الهرب محمود العارضة في “كانتين” السجن. قال له وجهاً لوجه: اتخذنا قراراً تنظيمياً بالهرب من السجن، وهذا ما سيحدث”، قال للصحيفة ضابط سابق في مصلحة السجون. بعد مرور سبع سنوات على ذلك، خرج الأمر إلى حيز التنفيذ. فالعارضة الذي هو من كبار سجناء الجهاد الإسلامي، نجح في فهم جهاز الأمن الإسرائيلي في السجن، الذي فشلت فيه محاولته الأولى. لقد هرب تحت أنف السجانين مع أربعة من أصدقائه في التنظيم الإرهابي، أحدهم شقيقه محمد العارضة.

العارضة (46 سنة) من رؤساء التنظيم في سجن جلبوع، ويقضي حكماً بالمؤبد منذ العام 1996 لمشاركته في قتل جندي. “هو شخص ذكي جداً ودقيق”، وصفه مصدر فلسطيني يعرفه: “لقد اتخذ قراراً بأنه يريد أن يكون إنساناً حراً، وسار مع هذا القرار حتى النهاية. كان مستعداً لدفع حياته ثمناً لذلك”.

حوالي 400 سجين للجهاد الإسلامي هم في السجون الإسرائيلية، والحديث يدور فقط عن 8 في المئة من بين حوالي 4500 سجين أمني. ولكن مصلحة السجون تجد صعوبة كبيرة في السيطرة على سجناء هذا التنظيم. حوالي نصف السجناء الأمنيين هم من أعضاء حركة فتح، والربع من حماس، والباقون ينتمون لتنظيمات أخرى، على رأسها الجهاد الإسلامي. “يدور الحديث عن تنظيم مغلق ونواة يصعب كسرها من ناحية استخبارية”، قال مصدر في مصلحة السجون. وبسبب الصعوبة الاستخبارية وللخوف من أن يصبحوا قوة مساومة مع قيادة السجون، قررت مصلحة السجون ألا يتم وضع سجناء هذا التنظيم في قسم خاص بهم. الآن معظم سجناء الجهاد الإسلامي، الذي يسمى الجهاد الإسلامي الفلسطيني، موجودون في أقسام حماس، وموزعون على السجون في محاولة للحصول على معلومات منهم.

“لو سأل شخص ما: من هو التنظيم الأكثر تطرفاً وخطراً في السجن؟ لأجيب على الفور: الجهاد”، قال المصدر الكبير نفسه في مصلحة السجون. “جرأتهم هستيرية، يذهبون مع محاولاتهم حتى النهاية”. هذه الأمور وجدت تعبيرها أيضاً في محاولاتهم إدخال هاتف محمول إلى السجن. على سبيل المثال، قام أحد سجناء “الجهاد” في العام 2018 بمحاولة فاشلة كي يدخل 60 هاتفاً محمولاً بواسطة طائرة مسيرة إلى سجن نفحة في النقب. هذه الحادثة تكررت قبل سنة تقريباً في سجن جلبوع، بعملية محكمة حاول السجناء بمساعدة ماكثين غير قانونيين أن يدخلوا هواتف محمولة وساعات ذكية بواسطة طائرة مسيرة. يحصل الجهاد الإسلامي على التمويل من إيران بالأساس. وله مقرات قيادة أيضاً في سوريا، وهي هدف من المحتمل أن تكون مفضلة للفارين. إضافة إلى ذلك، يجد التنظيم صعوبة في العمل بين السجون دفعة واحدة. “هم نسبياً غير منظمين، وأحياناً يتصرفون مثل الحي”، قال سجين فلسطيني سابق. “ولكنهم دائماً متطرفون أكثر من الجميع”.

على الرغم من عرض قدرات سجناء التنظيم، إلا أن مصلحة السجون اتخذت مؤخراً قراراً بتخصيص نصف قسم في سجن مجدو لستين سجيناً من الجهاد الإسلامي. اتخذ هذا القرار رغم مهاجمة سجان، حدثت قبل حوالي أسبوعين من قبل أحد سجناء هذا التنظيم. وحسب أقوال عدد من المصادر، كانت هناك نية لوضع جميع السجناء معاً بعد الأعياد، ضمن أمور أخرى، في أعقاب معارضة السجناء أمام قائد السجن، نائب المفتش العام صبري شحادة. ومن الواضح الآن أنه قرار لن يخرج إلى حيز التنفيذ.

في أعقاب محاولة الهرب، تم توزيع سجناء الجهاد الإسلامي على السجون الأخرى. وأدى هذا القرار إلى التوتر مع السجناء الآخرين وأعمال إخلال بالنظام من قبل سجناء الجهاد الإسلامي أدت في هذا الأسبوع إلى إحراق غرف في سجنَي “كتسيعوت” [النقب] و”رامون”. “يتم وضع سجين من الجهاد الإسلامي، الذي يريد الصلاة ويؤيد إيران ويعتبر الحياء بالنسبة له أمراً أساسياً، في زنزانة واحدة مع سجناء “فتح” العلمانيين الذين يكرهون إيران ويريدون مشاهدة القنوات اللبنانية التي تعرض النساء. هذا الأمر سيؤدي إلى انفجار مؤكد”. الغضب السائد في أوساط السجناء موجه الآن ليس للجهاد الإسلامي، بل بالأساس لمصلحة السجون التي اتخذت عقاباً جماعياً ضد السجناء. كما تم تعليق زيارة العائلات بواسطة الصليب الأحمر، وجرى تقليص ساعات الجولة أمام الغرف من أربع ساعات إلى ساعة واحدة. السجناء لا يخرجون للعلاج ومُنعوا الشراء من “الكانتينا”. “عاقبوا الجهاد على فشلكم. لماذا تعاقبون جميع السجناء؟ هي الأمور ستجعل السجناء الآخرين ينضمون لسجناء الجهاد في احتجاجهم”، قال سجين فلسطيني سابق.

“عندما كان هناك توتر مع مصلحة السجون، وحاولت فتح وحماس النزول عن الشجرة، جاء ممثلو الجهاد الإسلامي وحاولوا تصعيد الوضع”، قال نائب المفتش ايلان بوردا، الذي شغل في السابق منصب رئيس شعبة الاستخبارات في مصلحة السجون. وقال أيضاً بأن هؤلاء السجناء أشخاص “متعصبون، عسكريون ويبحثون عن التطرف، حاولت مصلحة السجون دائماً ضبطهم. كانوا تحت مجهر جهاز الاستخبارات.

من بين كبار سجناء الجهاد الإسلامي في السجن نجد أنس جرادات، الذي اعتبرته المحكمة “كبير القتلة سيئ السمعة”. فقد حكم عليه بـ 35 مؤبداً بسبب مسؤوليته عن العمليات في مفترق مجدو ومفترق كركور في 2002 التي قتل فيها 31 إسرائيلياً. وهناك أيضاً ثابت مرداوي، الذي حكم عليه بـ 21 مؤبداً لمسؤوليته عن عدة عمليات في الانتفاضة الثانية. وزياد بسيسي، الذي حكم عليه بعدة مؤبدات بسبب محاولة تنفيذ عدة عمليات في تل أبيب وطبرية. والعارضة كان الشخص الكبير الثالث في التنظيم. تم نقل معظم السجناء الكبار يوم الاثنين الماضي إلى سجن “كيشون” للتحقيق معهم من قبل الشاباك؛ لمعرفة إذا كانوا عرفوا عن نية العارضة بالهرب من السجن. أصبح العارضة في هذه الأثناء بطلاً في الشارع الفلسطيني، الأمر الذي عزز مكانة الجهاد الإسلامي لدى الوعي العام في الضفة الغربية وقطاع غزة.

خلافاً للرأي السائد في أوساط الجمهور الإسرائيلي، تبدو ظروف السجناء الأمنيين قاسية: مباني السجون التابعة لمصلحة السجون قديمة، والسجناء بصورة مكتظة، وإهمال للخدمات داخل الغرف، والخروج إلى الساحة، التي هي مساحة مغلقة وقريبة من الغرف، محدد ببضع ساعات في اليوم. وظروف السجناء مقيدة خلافاً للسجناء الجنائيين، ولا يسمح لهم بالإجازات وإجراء زيارة منفردة مع الزوجة وأبناء عائلاتهم من الدرجة الأولى. إضافة إلى ذلك، لا يحصل السجناء على عملية إعادة تأهيل أو التعليم الأكاديمي. ولكن لهم نظام تعليم داخلي خاصاً بهم يقدم فرصة لاستكمال امتحانات الثانوية. يقضون معظم اليوم أمام التلفاز، خمس قنوات لسجناء حماس، وعشر قنوات لسجناء فتح، من بينها قناة “كان” و”ريشت 13″.

إضافة إلى ذلك، يتمتع السجناء الأمنيون بظروف لا يحصل عليها السجناء الجنائيون. عملياً، إذ يديرون حياتهم بشكل مستقل تقريباً داخل السجن. وغالباً، يتم منع السجانين من دخول الأقسام، وعليهم أن يبلغوا عن ذلك مسبقاً. وهم يشكلون قوة مساومة مهمة مع إدارة السجن؛ لأنهم يوجدون معاً. قرار قيادة الأسرى البدء بالإضراب عن الطعام، على سبيل المثال، يلزم جميع السجناء. لذلك، هناك ميزان قوة بينهم وبين قيادة السجن، هذا إلى جانب القوة الكبيرة التي للسجناء بتأثيرهم على الفلسطينيين في الضفة وغزة. كما يقومون أيضاً بتعيين قائد لكل قسم يتولى مهمة المتحدث بلسانهم، وهو الوحيد الذي يتعامل مع مصلحة السجون في كل ما يتعلق بظروف سجنهم.

سجناء الجهاد الإسلامي يمولون أنفسهم بالأموال التي يحصلون عليها من السلطة الفلسطينية، والتي يتم تحويلها إليهم بشكل ثابت، وبها يشترون الحلوى والمشروبات ومواد التنظيف وما شابه. أحياناً تتم رؤية سجناء في صور سربت من السجن بواسطة الهواتف التي هربت إلى الداخل، وهم يحتفلون بالمناسبات ويحملون الحلوى. الآن من حق كل سجين الحصول على 1200 شيكل من عائلته يتم إيداعها له، إضافة إلى 400 شيكل يتم تحويلها للشراء من “الكانتينا” داخل القسم. ولكن منذ عملية الهرب، تم تقليص ظروف السجناء بشكل كبير، الذين ينتظرون أيضاً رؤية كيفية انتهاء هرب السجناء الستة. وأي نهاية عنيفة قد تؤدي إلى مواجهات عنيفة داخل السجن أيضاً.

بقلميهوشع براينر

 هآرتس 12/9/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية