القاهرة ـ «القدس العربي»: انقسمت مصر أمس الأحد 12 سبتمبر/أيلول لفريقين، أغلبية حزينة على اعتقال أربعة من المقاومين الفلسطينيين الفارين من حصن جلبوع الإسرائيلي، وأقلية مترفة حزينة كذلك ولكن بسبب اضطرار أفرادها للرحيل من الساحل الشمالي والقرى الساحلية المخملية، إثر انتهاء موسم الصيف، وقرب بدء الموسم الدراسي في الجامعات والمدارس.
ومن اللافت أن صحف القاهرة على مدار يومي السبت والأحد 11 و12 سبتمبر باتت غير راضية عن الطرفين، فلا هي راضية عن الفقراء بسبب إدمانهم الشكوى من تردي الأوضاع الأقتصادية، ولا عن الأثرياء أولئك الذين تتسبب طائفة منهم في إحراج السلطة القائمة، بسبب ما ينشر حول اقترافهم الموبقات في المصايف، على النحو الذي أسفر عن غضب واسع بين عموم المصطافين.
واهتمت صحف أمس الأحد على نحو خاص بمستجدات الحرب على طبيب العظام الذي طلب من مسعف السجود لكلبه، وطالب محامي الضحية من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، المبادرة إلى إبداء الرأي الشرعي في ما تفوه به الطبيب، ودعم قرية الضحية التي تعرض أهلها للسخرية. كما طالب الكثيرون من المؤسسة الدينية توضيح الرأي الفقهي في عقيدة الطبيب، وهل خرج عن ملة المسلمين بعد أن أمر الممرض بالسجود للكلب حتى ولو كان يمزح.
ومن أخبار القصر الرئاسي أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الدولة المصرية تحتاج إلى إنفاق كبير لا يقل عن تريليون دولار سنويا، متابعا: “لما نوفر ما يقرب من 17 تريليون جنيه سنويا حاسبوني وحاسبوا الحكومة واتكلموا عن جودة التعليم والصحة”.. ومن الأخبار التي حرصت الحكومة أمس الأحد عليهما جاء على لسان وزارة المالية، التي كذبت وأكدت أنه لا صحة لخفض الحد الأقصى لمشتريات السائحين والمصريين العائدين من الخارج في الأسواق الحرة، مُوضحةً ان القانون الجديد للجمارك ولائحته التنفيذية، التي بدأ العمل بها، يتضمنان أحكاماً أكثر مرونة في تطبيق الإعفاءات الجمركية للسائحين والمصريين العائدين من الخارج، وارتكزت على عدم التقيد بأصناف محددة، ومراعاة الأدوية المقررة للاستعمال الشخصي، إضافة إلى زيادة قيمة “المسموحات” المعفاة من الضريبة الجمركية من 1500 جنيه إلى 10 آلاف جنيه، بما يتسق مع تحرير سعر صرف العملات الأجنبية.. ومن نشاط الجيش: التقى الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أول كينيث ماكينزي قائد القيادة المركزية الأمريكية والوفد المرافق له، الذي يزور مصر حالياً في زيارة رسمية، على هامش متابعة فعاليات التدريب المشترك “النجم الساطع 2021” التي تستمر حتى 17 سبتمبر/أيلول الجاري في قاعدة محمد نجيب العسكرية.
ومن معارك الفنانين : توعد الفنان أحمد العوضي زوج الممثلة ياسمين عبد العزيز بعض أعضاء الفريق الطبي المعالج لزوجته قائلاً: “زي ما شكرت الأطباء اللي أنقذوها، سأتخذ الإجراءات القانونية ضد الطبيب المعالج المهمل، وكذلك الطبيب مفشي الأسرار”. ومن أخبار الراحلين: توفيت الفنانة إيمان خيري شلبي ابنة الكاتب خيري شلبي وذلك بعد معاناة مع مرض السرطان. وكشف عن الوفاة زوجها حاتم حافظ رئيس تحرير مجلة “فنون” الذي طلب من المشيعين عدم ارتداء اللون الأسود.
كلب ولا قلب
البداية مع واقعة ضحية “السجود للكلب” بصحبة جمال حسين في “الأخبار”: موجة كبيرة من الاستهجان والاستياء الشعبي والرسمي تجاة مقطع الفيديو الصدمة، الذي تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي لطبيب يتنمر على الممرض الذي يعمل معه في أحد المستشفيات الخاصة ويعذبه ويطلب منه ان يعتذر لكلبه، على سخريته منه، بل تصل به الوقاحة ان يأمره بالسجود للكلب.. بالتاكيد هذا التصرف السادي المريض استنكره اطباء مصر الشرفاء وهم كثر، قبل ان يستنكره المواطنون والجهات الرسمية التي سارعت إلى إيقاف الطبيب عن العمل وإحالته للنيابة العامة والتأكيد على أن من يفعل مثل هذا التصرف مريض نفسياً لا يمكن ان يؤتمن على مرضى لا حول لهم ولا قوة، خاصة أنه أستاذ جراحة متخصص في الخلايا الجذعية للعظام وتغيير مفاصل الركبة. وبالتأكيد سوف يلقى الجزاء الرادع، لكن السؤال الذي يشغل بال الجميع كيف وصل طبيب كبير إلى هذه الدرجة من التفكير المدمر؟ ولماذا خان الأمانة؟ ولماذا تلذذ في تعذيب ممرض لا حول له ولا قوة لدرجة ان الممرض نفذ كل ما طلبه منه الطبيب من أجل لقمة العيش، لكنه رفض الإذعان لمطلبه العجيب بأن يسجد للكلب، وفضّل أن يعذب، لان ذلك أهون عليه من السجود لغير الله، إلا أن الطبيب استمر في تعذيبه، ما اضطره لإرضاء غرور الطبيب بعمل “تعظيم سلام” للكلب وسط ضحكات بلهاء من الطبيب ومرافقيه الذين يجب ألا يفلتوا أيضا من العقاب.
وصمة عار
واصل جمال حسين طرح أسئلته المؤلمة: كيف نسي هذا الطبيب وزميلاه «قسم أبقراط» الذي رددوه عند تخرجهم قائلين “أقسم بالله العظيم أن أراقب الله في مهنتي، وأن أصون حياة الإنسان في كل الظروف والأحوال باذلا وسعي في إنقاذها من الهلاك والمرض والألم والقلق، وأن أحفظ للناس كرامتهم، وأستر عورتهم، وأكتم سرهم، وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله، باذلا رعايتي الطبية للقريب والبعيد، للصالح والخاطئ، والصديق والعدو، وأن أثابر على طلب العلم، أسخره لنفع الإنسان لا لأذاه، والله على ما أقول شهيد”. إن ما فعله هذا الطبيب تجاه الممرض عمل غير أخلاقي يعد وصمة عار في جبين مهنة الطب وجبين الإنسانية، لأنه يتنافى مع الأعراف والتقاليد ويضع صاحبه تحت طائلة القانون، فالممرض إنسان له كامل الحقوق والاحترام، وينبغي أن لا يهان إلى هذا الحد الذي تخطاه وامتد أثره السلبي إلى أبنائه وأسرته وعائلته.. وكنت أتمنى أن يرفض الممرض تنفيذ أوامر الطبيب، لكن الحاجة أذلت أعناق الرجال.. ولا أدري كيف يصل الجبروت بهذا الطبيب في تصرف غير مسؤول، أن يقلل من شأن منطقة “القلج” القرية التي ينتمي إليها الممرض، الأمر الذي أثار غضب أهالي القرية فتقدموا ضد الطبيب بالعديد من البلاغات إلى النائب العام. إن تصرف هذا الطبيب يرفضه كلبه المدلل الذي أراد الطبيب أن يبين للممرض قيمته وشأنه الكبير فوقع في المحظور.
قاع وقمة
انتهى موسم الصخب في الساحل الشمالي، بكل ما حمله من تجاوزات في كل شيء.. كانت الحفلات كما أوضح فاروق جويدة في “الأهرام” منافسة في الانفلات، وكانت التجمعات ضد كل مقتضيات الأمن التي وصلت إلى تدخل الشرطة لحماية المواطنين.. والأهم أن حالة انفلات في كل شيء ابتداء بالأسعار وانتهاء بالسرعة المجنونة على الطرق.. لن أتحدث عن أشياء كثيرة في الساحل أفسدت على الناس إجازة يحلمون بها، وقبل أن يغلق الساحل ملفات هذا العام أتمنى أن يشهد العام المقبل ساحلاً جديداً أمنا وأسعارا واستقرارا. مشكلة الأسعار تمثل تحولا خطيرا وأنا لا أتحدث عن العلمين أو منتجعات الصفوة وأسعار الفنادق والمطاعم لأنها فاقت الخيال.. ولكنني أتحدث عن الشواطئ العادية التي اشتعلت فيها نيران الأسعار عن السنوات الماضية.. أتمنى أن تتدخل الدولة وتضع ضوابط للأسعار ولا تترك المواطن ضحية التجار والمغامرين على جانب آخر.. فإن قضية الأمن في الساحل كانت سبباً هذا العام في انتشار الفوضى على الشواطئ، وقد شهدت حالة انفلات تجاوزت كل الحدود.. والمطلوب أن تكون هناك إجراءات أمنية تعيد للناس إحساسهم بالأمان وسط حالة من الفوضى والانفلات.. تأتي بعد ذلك مراقبة السرعة المجنونة على الطرق الجديدة التي تغري الشباب ويسقط المئات منهم في حوادث وكوارث تتكرر كل يوم.. لن أتحدث هنا عن التفاوت الرهيب بين فئات المجتمع الذي أصبح واضحا بين ساحل زمان وساحل اليوم، فقد تغير في كل شيء اقتصاديا وإنسانيا واجتماعيا.. واختفت مارينا في أبراج العلمين.. وهذه قضية تذكرنا بالماضي البعيد حين ترك سكان المعمورة ورحلوا إلى العجمي ثم ماربيلا ومراقيا ثم مارينا، كل هذه الأسماء الآن تمثل ذكريات عزيزة لأهلها.. أما الساحل الجديد فهو زمن مختلف في كل شيء، كل ما أرجوه في العام المقبل أن نحافظ على سكان الساحل القدامى وأن نوفر لهم ما يؤكد أن الساحل سوف يبقى للجميع مارينا والعلمين، المهم أن نوفر الأمن والعدالة للجميع.. ما شهده الساحل الشمالي من تحولات في كل شيء ينتظر خططاً أمنية واقتصادية واجتماعية، تجعل منه مزاراً وليس مجرد شاطئ تهفو إليه القلوب.
واقع مختلف
مما لا خلاف عليه أن تيار الإسلام السياسي، كما أوضح عماد الدين حسين في “الشروق” صار الرابح الأكبر من مرحلة الربيع العربي، التي بدأت من تونس في نهاية عام 2010. تصرف إخوان المغرب كان مختلفا إلى حد كبير مقارنة مع بقية إخوانهم في البلدان العربية الأخرى، خصوصا مصر وسوريا أو حتى تونس. الوضع في المغرب كان مختلفا، هم شاركوا في حركة 20 فبراير/شباط 2011، أي بعد تسعة أيام فقط من سقوط حسني مبارك في مصر. كانت هناك احتجاجات شعبية في المغرب شارك فيها كثيرون، لكن نهايتها كانت مختلفة تماما. القصر الملكي انحنى قليلا للعاصفة، واستجاب لعدد كبير من مطالب المتظاهرين، وأهمها تعديل الدستور في 2011، حيث حصل البرلمان والحكومة على صلاحيات واسعة في الحكم مقارنة بما كان موجودا قبلها. لكن ظل للقصر أيضا دور مهم، خصوصا في ما يتعلق بمركزية القرار في ما يتعلق بالقضايا الاستراتيجة والمشاريع الكبرى، التي لم تكن تتغير بتغير الحكومات. هذه الصيغة أعطت المعارضة انتصارا واضحا، لكنها أبقت على صلاحيات كبيرة في يد القصر، خصوصا في ما يتعلق بتعيين الوزراء السياديين مثل الدفاع والداخلية والخارجية. تعدّل الدستور، وجرت الانتخابات في أجواء ديمقراطية إلى حد كبير، وبدلا من تصدُّر الأحزاب التقليدية القريبة من القصر دائما مثل حزب الاستقلال أو التجمع الوطنى للأحرار، أو حتى الأحزاب اليسارية المعارضة للقصر، مثل «الحركة الشعبية» و«التقدم الاشتراكية»، فإن حزب «العدالة والتنمية» هو الذي تصدر الدورات الانتخابية الثلاث التي جرت في السنوات العشر الماضية، وآخرها في عام 2016.
الحق في الكلام
إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان خطوة يعتبرها عبد القادر شهيب في “فيتو” مهمة كانت تحتاجها الدولة المصرية، ليس فقط لمواجهة شكوك على المستوى الدولي في تبني الدولة المصرية حقوق الإنسان المتوافق عليها عالميا، وإنما وهذا هو الأهم إنها تبنت رؤية شاملة لحقوق الإنسان تبدأ بالحق في الحياة وتجمع ما بين الحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وحقوق المرأة والشباب والأطفال وكبار السن وأصحاب الهمم، خاصة أن البعض في الداخل والخارج فهم خطأ حديث الرئيس السيسي عن أهميةَ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أنه يعني التقليل من أهميةَ الحقوق السياسية والمدنية.. فها هي الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي التزمت الإدارة المصرية بتطبيقها خلال خمس سنوات، تخصص أحد محاورها الأربعة الأساسية للحقوق السياسية والمدنية، التي تشمل الحق في التعبير والحق في التنظيم السياسي، والحق في ممارسة العمل الأهلي التطوعي، والحق في الحفاظ على الكرامة الشخصية خلال التعامل مع المؤسسات الحكومية، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية. كما أكد الرئيس السيسي في كلمته في مناسبة إطلاق هذه الاستراتيجية، إنها تتبنى رؤية تكامل كل حقوق الإنسان في جوانبها السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبعد إطلاق هذه الاستراتيجية، التي ألزمت الحكومة نفسها بتنفيذها خلال خمس سنوات، يأتى دور مجلس النواب لصياغة مشروعات القوانين الضرورية لترجمة بنودها إلى واقع عملى في المجتمع يقوم على مبدأ المواطنة والمساواة بكل المعاني السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. وأيضا لدفع الحكومة لصياغة سياساتها بما يتوافق مع هذه الاستراتيجية لحقوق الإنسان، مع مراقبة التزام الحكومة بتنفيذ بنود هذه الاستراتيجية. وانتهى الكاتب إلى أننا الآن صار لدينا مفهوما مصريا لحقوق الإنسان، لا يغفل أيا من هذه الحقوق، من خلال رؤية تؤمن بتكامل كل أنواع هذه الحقوق، سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.. كما أضحت لدينا خطة زمنية لتنفيذ هذه الرؤية والاستراتيجية في غضون خمس سنوات، وبَقي المضي قدما في تنفيذ هذه الرؤية وهذا المفهوم المصري لحقوق الإنسان.
طفلان لا يكفي
أشارت السفيرة مشيرة خطاب وزيرة الأسرة والسكان سابقا، إلى أن مقترح أحد حضور الحلقة النقاشية بعنوان «حقوق الإنسان.. الحاضر والمستقبل»، ضمن فعاليات إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي حضرها الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن سن قانون «طفلين بس» لا يمكن ان يطبق في مصر. وأضافت خطاب، وفقاً لما نقله عنها شريف سليمان في “الوطن”، أن هذا الأمر يرجع إلى الثقافة، وكل شخص حرّ، لكن في الوقت نفسه يمكن حل أزمة الزيادة السكانية عن طريق تطبيق القوانين الموجودة على غرار قانون أن يكون التعليم الأساسي مجانيا وإلزاميا، مشيرة إلى أنه لا يطبق على أرض الواقع. وتابعت، أنه إذا تم البدء في تنفيذ القانون، سيتغير الحال كثيرا في مصر، بسبب اضطرار الأسرة إلى تعليم أبنائها، ومن ثم فإن الأبوين سينظران إلى الأبناء على أنهم «عالة»، لأنهما يقدمان الإعانة لهما: «لكن هم بيبعتوا الطفل عشان يشتغل وبالتالي بيخلفوا 5 و6 و10، ولازم نعرف إزاي بيفكر غير القادرين، بيستغلوا ولادهم عشان يفكوا ضائقة العائلة، رغم أن مكانهم المدرسة، والدولة تدعمهم بكفالة وكرامة، والحل مش صعب». وتابعت: «مصر بنت عددا كبيرا من الطرق في وقت قياسي وبجهد قياسي، لكن كل ده بيتبلع بالزيادة السكانية»، مشددة على أن قضية الزيادة السكانية تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الأطفال، لأن من حق الطفل أن يتعلم في المدرسة لكي يلعب ويتعلم، وعندما لا يحصل على حقه من التعليم، تكون الأسرة تعاني من أزمات كبيرة وتعاني من موارد محدودة.
وجهة نظر
يرى أكرم القصاص في “اليوم السابع” أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، يعني إدراك الدولة المصرية لملف شديد الأهمية يرتبط بمطالب ونقاط لافتة، وأن الدولة المصرية نجحت، خلال 8 سنوات، في وضع أسس الاستقرار والقدرة على تخطى التحديات، ويمكنها أن تستوعب إدارة التنوع، وتفتح المجال العام لمزيد من النقاش والمشاركة السياسية والاجتماعية. وقد اتخذت الدولة، خلال السنوات الماضية، خطوات وقرارات لتمكين الفئات الأولى بالرعاية، ودعم الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والسعى لتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة، وتخصيص نسبة في مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، وقرارات وقوانين تسهل لهم الحصول على وظائف أو إعفاءات، والأمر نفسه في ما يتعلق بالأقباط والمرأة، وفئات لم تكن قادرة على تحصيل المقاعد. كما أعلن الرئيس، في كلمته، أن مصر، وهي على أعتاب تأسيس «جمهورية جديدة» تبدأ حقبة مستقبلية، بإطلاق استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان إيمانا بأهميتها في استمرار وتجدد الدولة الوطنية، وضمان كرامة المواطن، مع اعتبار كل الحقوق والحريات مترابطة ومتكاملة، وأن ثمة ارتباطا وثيقا بين الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين حق الفرد والمجتمع. تتضمن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان تأكيدا على أن المجتمع المدني شريك في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونشر الوعي بها في المجتمع. وأكد الكاتب على أن الحلقة النقاشية تطرقت لموضوعات متنوعة تتعلق بأهمية الربط بين التشريع والتنفيذ والوعي بهما، وفي الوقت نفسه تطرقت للعلاقة بين حرية الرأي والمعتقد، حيث أكد الرئيس حرية الاعتقاد، من قبل كل أصحاب الأديان، وأن حرية الاعتقاد هي جزء من العقيدة، باعتبار أن الدين يعني أن الله وحده هو من يحاسب البشر على معتقداتهم. كما أشار الرئيس إلى أن من حقوق الإنسان عدم إجبار الفرد على فعل، وأن منع زواج القاصرات أو الختان باعتبارهما يمثلان أذى للبنات وللأطفال، وأن الدولة أقرت تشريعات، ومع هذا لا تزال هذه السلوكيات ترتكب من بعض أفراد المجتمع، وهو ما يعني أهمية الوعي بالحقوق، إلى جانب التشريعات حتى يمكن أن يكون هناك تفهم متبادل للحق.
أسوأ من جريمة
تنطلق كل مرة عقب اختطاف طفل أو اختفائه، وهي حالات فردية إشاعات يصفها محمود دياب في “اليوم السابع” بأنها مغرضة وخبيثة تتضمن أنه وراء ذلك عصابة لسرقة الأعضاء، وللأسف تجد هذه الإشاعات صدى واسعا في التداول، خاصة علي شبكات التواصل الاجتماعي مرفقة بصور أشلاء وجثث بشرية لأطفال، ما يثير الهلع والرعب في المجتمع، وعلى الرغم من أن أجهزة الشرطة نجحت في الكثير في تحرير الأطفال المخطوفين، وكان آخرهم طفلي الغربية وأسيوط، وعادوا سالمين لأهلهم وثبت كذب هذه الشائعات، حتى بعض الأطفال الذين تعرضوا للقتل، فلم يكن هناك طفل واحد منهم سرقت أعضاؤه، وهذا ما يعلنه دوما قطاع الأمن العام في وزارة الداخلية، إنهم لم يتلقوا بلاغاً واحداً عن واقعة سرقة أعضاء أحد الأطفال، ومع ذلك ما زالت هذه الإشاعات المغرضة تنتشر مثل النار في الهشيم، عقب اختطاف أي طفل أو اختفائه، والحقيقة أن جرائم اختطاف الأطفال أو اختفائهم يعود لعدة أسباب منها، ربما لطلب فدية أو ابتزاز أو الانتقام من أحد أفراد الأسرة، لوجود خلافات أو استغلالهم في عمليات التسول من قبل بعض المجرمين في الشوارع، وبين إشارات المرور بهدف استعطاف المواطنين. والواقع الذي لا تعلمه الغالبية، ولكن يعرفه المتخصصون من أهل الطب، أن هناك استحالة في سرقة أعضاء الأطفال وزرعها في جسم آخر لأنها غير مكتملة النمو، وأيضا ليست هناك تجارة سرقة أعضاء بين البالغين، ويعود ذلك إلى أن أي عضو بشري يتم استئصاله لا بد من زرعه في جسم اخر خلال ساعات محدودة، حتي لا يضمر، وليس هناك في مصر والدول العربية بنك لحفظ الأعضاء، وكذلك لا بد من إجراءات طبية خاصة، وعمل تحليل للأنسجة ومزرعة للمنقول منه والمنقول إليه، ليتم التأكد من تطابقهما حتى لا يتم لفظ العضو المزروع من قبل الجسم.
كيانات وهمية
أخيرا والكلام لمجدي حلمي في “الوفد”.. تحركت الحكومة للتصدي لظاهرة الكيانات الوهمية المنتشرة في ربوع مصر.. كيانات تعليمية تمنح شهادات من أول الدبلومات وحتى الدكتوراه، وتعلن عنها بلا خجل.. كيانات أخرى تمنح ألقابا دبلوماسية، لا تمنحها إلا المؤسسات الأممية والحكومات، منها على سبيل المثال سفير النوايا الحسنة، وغيرها من الألقاب وكيانات سياسية تحل مكان الأحزاب، هذا ائتلاف شباب مصر، وآخر اتحاد القوى السياسية والوطنية وغيرها، فوزارة التعليم العالي تحركت أخيرا.. وأغلقت مركزا في الدقي للتعليم الطبي.. ولكنها تركت عشرات الأكاديميات التي تمنحك الدكتوراه مقابل ألفي جنيه.. وهي موجودة في القاهرة، وفي أرقى الأحياء، وعليها أن تسارع بتشكيل وحدة رصد للإعلانات التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، والتحرك فورا طالما أن هناك من معه الضبطية القضائية في الوزارة. والأمر نفسه ينطبق على وزارة الشؤون الاجتماعية، الذي ينص القانون الخاص بالعمل الأهلي على عدم جواز قيام الجمعيات الأهلية بمنح ألقاب دبلوماسية أو سياسية، وهو الأمر الذي يجب أن يراقب بشدة حتى لا يقع العشرات ضحايا هذه الألقاب، ومنهم نجوم للمجتمع ورجال أعمال يبحثون عن استكمال الوجاهة الاجتماعية بلقب حتى إن كان وهميا. تابع الكاتب: أما الكيانات السياسية الموازية، فقد أعادتني إلى فترة ثورة يناير/كانون الثاني 2011 ظهور مئات الائتلافات والاتحادات والكيانات، وكل مجموعة تجلس على “طرابيزة” في مقهى تسمي نفسها تحالفا أو ائتلافا أو اتحادا، وكانوا يجدون من يمولونهم، ووقتها حذرنا من التمويل السياسي، الذي تدفق على هذه الكيانات والأحزاب الجديدة التي اختفت الآن، وتحول قادة هذه التحالفات من شباب مكافح إلى أثرياء وانفتحت لهم أبواب العالم يجوبونه شرقا وغربا. هذه الظاهرة بدأت تعود مرة أخرى بصورة أكثر فجاجة، وتتخذ أسماء عديدة، وتقوم بتكريم عدد من الشخصيات البارزة في المجتمع، وتصدر قرارات وبطاقات عضوية وتعيينات في مناصب قيادية وصورا مع القيادات المحلية في المحافظات.
جميلة ومؤهل عال
إحصائية خطيرة كشف عنها جهاز التعبئة العامة والإحصاء، واهتم بها محمد أمين في “المصري اليوم”، كشفت عن إن نسبة زواج الحاصلات على درجة جامعية عليا لا تتعدى 0.1%، بينما نسبة الزواج بين الحاصلات على مؤهل متوسط تصل إلى 30.8%، طبقا لإحصائية 2020، هذه صيغة مما نشرته الصحف.. وهناك صيغة أخرى بمعنى آخر، ويتعلق بزواج الذكور حاملي المؤهلات العليا والماجستير والدكتوراه، بالنسبة نفسها.. والواضح أنه كان هناك استعجال في نقل الخبر، على حساب الحقيقة.. وأعتقد أن الفيصل في الموضوع هو الدراسة الجامعية للذكور والإناث.. السؤال هل الرجل يفضلها جاهلة أو ذات تعليم متوسط؟ والإحصائية التي نشرها جهاز الإحصاء لا تفرق بين الرجل والمرأة والذكر والأنثى إلا في التعليم، واعتبرت أن الرجل الذي يتعلم تعليما عاليا أقل رغبة في الزواج، والعكس صحيح بنسبة عالية جداً.. ومعناه أن المتعلم مهموم بقضيته، وبالتالي يتأخر، والمتعلم تعليما متوسطا ليست عنده أولوية أخرى، فتكون مسألة الزواج هي الأصل.. وإن كنت قد لاحظت في وقت سابق أن البنت كلما زاد تعليمها وثراؤها وجمالها، كانت رغبتها في الانتقاء أكثر أو الإقبال على الزواج منها أقل.. هناك شباب لا يجرون وراء الفتاة الجميلة جدا أو الثرية جدا أو المتعلمة بشكل لافت، لأن الفروق الفردية ستكون عالية.. وهو كلام منطقي لأنه لا يُعقل أن يتزوج شاب دبلوم صنايع أو تجارة من فتاة حاصلة على الماجستير، إلا في حالة أنها كانت «الحب القديم» أو أنها تكون بنت خالته أو عمته.. وهو زواج مرشح للطلاق والفشل أيضا! سمعت تعليقا على الموضوع بأن الرجل لا يريد أن تكون المزايا في صالح المرأة، وبالتالي يستطيع أن يديرها وأن يتعامل معها.. حتى تحدث عملية التكافؤ.. فالأصل أن الرجل هو مَن يعطي وليس المرأة.. وكل هذا الكلام يُغفل عملية الشراكة.. فالمسألة ليست معركة حربية.
فقراء أم أثرياء؟
من الأمور المحيرة جدا على حد رأي طارق عباس في “المصري اليوم” محاولة الوقوف على حقيقة مستوى معيشة عموم المصريين، هل هم أثرياء فعلا أم أنهم فقراء؟ هل يدّعون الحاجة والعوذ والفقر بينما هم غارقون في العز والوز والنعيم؟ هل يسرفون فعلا في الإنفاق إلى حد السفه؟ أم يجلسون على الحديدة ويتحسرون على معيشتهم الصعبة؟ وسر هذه الحيرة نابع من التناقض الرهيب بين ما يقال عن محدودية مواردهم ومستوى إنفاقهم المبالغ فيه وتكالبهم الرهيب على شراء كل شيء وأي شيء في مناسبة ودون مناسبة، ففى رمضان مثلا تراهم صفوفا صفوفا من أجل شراء الياميش والكنافة والقطايف والسلع الغذائية والفاكهة، وكأنهم لن يتناولوا الزاد بعد ذلك أبدا. وقبيل عيد الفطر يملأون الشوارع بحثا عن الكعك والبسكويت والغريبة والبيتيفور وفي أي كمية، وكذا الأمر في عيد الأضحى، فلننظر إلى أعداد الذبائح في الشوارع ومستوى مبيعات الجزارين والمجمعات الاستهلاكية والسوبر ماركت، ربما يقول قائل: (إنها المناسبات يا عمنا، يعني الناس تموت من الجوع؟). ومثل هذا الكلام غير صحيح، فإن تركنا الأكل والشُرب وتابعنا السيارات في الشوارع، والرغبة المُلِحة في استبدالها بما هو أحدث، فسيكون الانطباع بأن مصر لم تعرف الفقر يوما، وأنها عائمة فوق كنز من كنوز سليمان التي لا تنفد أبدا، بل الناس نائمة فوق تحويشات موجودة تحت البلاطة وتخرج عند الضرورة، وربما يعزز ذلك الرأي نفاد أسهم قناة السويس الجديدة في أقل من أسبوعين، الأمر محير فعلا، ثم أين الحقيقة؟ ومن هؤلاء الذين يعانون؟ وأين هم؟
طبقة مستترة
فى الحقيقة والكلام ما زال لطارق عباس، إن الحكم على ظواهر الأشياء بمجرد النظر إليها هو نوع من العمى، لأنه في الوقت الذي يتزاحم فيه البعض على سلع بعينها، هناك من يفوقونهم عددا بعشرات المرات موجودون بعيدا عن الصورة، وليست لديهم المقدرة مطلقا على أي شكل من أشكال التسوق، ثم إن من تمتلئ بهم الشوارع والمعارض والكافيهات وشاليهات الساحل الشمالي والعين السخنة وغيرها، ليسوا كل المصريين ولا حتى ربعهم، ولا يصح قياس مستوى عموم المصريين بهم، فهم مجموعة من الناس تمثل طبقة خفية مستترة، تنمو ولا تُرى، تتحكم ولا تحكم، نسمع عنها ولا نلقاها. تبدو قادرة على ان تفعل كل شيء وأي شيء، تربح دون أن ندري من أين؟ وتُنفِق بلا حساب، تنتمي إليها أعداد غير معروفة النسبة وغير مقيدة الأفعال، هذه الطبقة ليست فقيرة ولا محسوبة على طبقة الأغنياء، نبتت في السر وتتحرك في السر، لكن ما يخرج إلينا منها في العلن يغرق في متاهة علامات الاستفهام، مَنْ هؤلاء؟ وما مصادر تمويلهم؟ ومن أين لهم هذه الثروات الطائلة؟ وكيف يحتملون الغلاء الذي كاد يكوي استقرار المصريين وراحة بالهم؟ إن أبناء هذه الطبقة الخفية هم من ستجدهم يتابعون حفلات نجوم المهرجانات ومطربي الراقصات في الساحل الشمالي، وغير قلقين مطلقا من دفع أي مبالغ للحصول على تذاكر تلك الحفلات حتى لو تجاوز سعر التذكرة 4 آلاف جنيه، أبناء هذه الطبقة هم من ستجدهم يشترون ويبيعون لبعضهم بعضاً القصور والفيلل والشاليهات والشقق في العاصمة الإدارية والجلالة والعلمين الجديدة، أبناء هذه الطبقة يمثلون بحق وبالا على عموم المصريين لما يعطونه من انطباعات وهمية عن مستويات معيشية غير واقعية، ورفاهية ليست موجودة لكنها تفتح الباب واسعا لأحكام غير دقيقة. ويرى الكاتب أن الحديث عن أن المصريين غارقون في الثراء والغنى، قد يؤدي لكوارث غير محمودة العواقب، خاصة أن هناك الآن من أعياهم الغلاء وقتلهم ضيق ذات اليد وأعجزتهم الحيلة عن إيجاد مخرج لفقرهم وعوزهم.
وداعاً للإعلام
تمكن مستخدمو الإنترنت كما اوضحت الدكتورة نهلة الحوراني في “البوابة” من تكوين إعلام خاص بهم. لا يمكن أن نطلق على هذا الإعلام بدقة “الإعلام الجديد” كما أطلق العلماء على الإعلام المعتمد على الإنترنت. إذ إن مكوناته تختلف من مستخددم لآخر، بل إن البعض اختار استخدام الإعلام الذي تم بثه في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. نسمع جميعا كل يوم عن هجرة المشاهدين من التلفزيون إلى الإنترنت، من أجل مشاهدة وحدة إعلامية بعينها دون أن يقطع بث الإعلانات تدفقها، بل يلجأ البعض للإنترنت من أجل مشاهدة كل الحلقات من برنامج ما في يوم واحد. بل إن الأمر وصل لحد إنتاج مواد إعلامية للإنترنت وحده، أو للبث على منصاته قبل الانطلاق للتلفزيون، وتتخوف شركات الإنتاج التلفزيوني في الولايات المتحدة الأمريكية من هجرة حوالي 70 مليار دولار من التلفزيون إلى الإنترنت. وينطبق لموضوع ذاته على الوحدات الإعلامية الصحافية، إذ يمكنك الاطلاع على سلسلة مقالات متتالية عن موضوع واحد في الوقت نفسه، دون أن تنتظر صدور المقال مع عدد الغد، أو عدد الأسبوع المقبل. يقدم الإنترنت الوحدة الإعلامية بخيارات متعددة.. هذه الخيارات يمكنها أن تجعلها متناسبة معك في كل أو معظم الصور التي تطمح إليها في التعامل مع تلك الوحدة. مثل أساليب حفظ المادة وعرضها وإرسالها وإخفائها وإظهارها وتجزئتها وغير ذلك. دفع ذلك الأفراد إلى تشكيل الوحدة الإعلامية وبطريقتهم بعيدا عن وسيلة الإعلام التي أُنتجت في إطارها. فهل يعني التعرض لحلقة مسلسل تلفزيوني أُنتجت وعرضت على منصة إلكترونية أنك تشاهد التلفزيون؟ إن الوسيلة الإعلامية لا تعني الوحدة التي تعرض عليها، بل إن التعرض للوسيلة الإعلامية له مميزات مختلفة تنتقل للمتلقي من تعرضه لها كوسيلة لها طبيعة مختلفة تؤثر فيه وتتأثر به. طالما الوضع كذلك، تساءلت الكاتبة: هل نحن بصدد توديع وسيلة الإعلام أياً كانت، واستقبال عصر الوحدة الإعلامية أياً كانت طريقة التعرض لها؟