مصر: تواصل ردود الفعل على استراتيجية السيسي لحقوق الإنسان

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت ردود الفعل على إطلاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ما عرف بـ«الاستراتيجية المصرية لحقوق الإنسان» وفي الوقت الذي اعتبر فيه كتاب وسياسيون، أن الخطوة، غير كافية، في ظل استمرار نفس الأوضاع المتمثلة في احتجاز آلاف السجناء السياسيين والتضييق على حرية التعبير، عبّرت أسر سجناء، عن معاناتهم، مؤكدين أن الأمور لم تشهد تغيرا.
مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» علق على الاستراتيجية قائلا، إن التحالف «يدعم كل توجه يستهدف حماية حقوق الإنسان وتعزيز الحريات العامة».

خطوات عاجلة

وشدد على أن «مثل هذا التوجه يستدعي خطوات عاجلة في مقدمتها، مراجعة التشريعات الخاصة بالحبس الاحتياطي وتحديد سقفه بـ6 أشهر على الأكثر، لأن الأصل في المتهم، البراءة وإطالة مدة الحبس الاحتياطي يحوله إلى اعتقال مقنع، كما أن ضرورات الحبس الاحتياطي تنتفي من الأصل في قضايا الرأي، فالمتهم يعتز بمواقفه والشهود عليه رجال الأمن ولا مجال للعبث بالأدلة والتأثير على الشهود».
كما طالب، بـ«مراجعة الأوضاع الخاصة بالتدابير الاحترازية ووضع المعارضين السلميين على قوائم الإرهاب، وإخلاء سبيل المتهمين على ذمة هذه القضايا وإسقاط تهم مشاركة جماعة إرهابية أهدافها وحفظ هذه القضايا، وإتاحة حق التعبير للأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في أجهزة الإعلام المملوكة للدولة ورفع الحظر عن المواقع المحجوبة وتأكيد دور أجهزة الإعلام في حرية تداول الآراء والمعلومات بحيادية ومهنية ونزاهة».
وأكد على «ضرورة العمل المستمر على تحقيق استقلال القضاء، وتعزيز فرص التنافسية في النظام السياسي بالتخلي عن نظام القوائم المطلقة وتوفير المناخ المناسب لتمثيل القوى المجتمعية المختلفة في كل أشكال التمثيل النيابي والنقابي وعدم تدخل الدولة لصالح أي طرف».
وطالب بـ«تحقيق تكامل الحقوق وترابط الحقوق والواجبات بالانحياز لمبدأ الإتاحة في الخدمات وحقوق المشاركة وترابط قضايا العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية في حزمة توجهات استراتيجية تجسد المطالب التي عبر عنها الشعب في ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وانتصرت لها ديباجة الدستور».
الناشر المصري، هشام قاسم، تساءل عن سبب الإعلان عن إطلاق استراتيجية لحقوق الإنسان، وإقامة احتفال. وكتب على صفحته على «فيسبوك»: «هل يعود ذلك إلى قرب البت في المعونة العسكرية الأمريكية كما يقول البعض؟ لا أعتقد، بل أكاد أجزم بالموافقة عليها حتى لو تم تأجيل بعضها أو تجميد جزء منها مؤقتا. هل هو تشجيع للاستثمار؟ لا أعتقد، فما حدث مع صفوان ثابت وغيره من رجال المال والصناعات، أو الضربة التي تلقتها صناعة الإسمنت في مصر على يد إسمنت بني سويف، ومزاحمة شركات الجيش والمخابرات لأي نشاط بشكل غير مفهوم، حتى ولو كان التخليص الجمركي، لن تمحو أثره ندوة أو مؤتمر».

البعض اعتبرها غير كافية… وأسر السجناء عبرت عن معاناتهم

وأضاف: «أيا كان الغرض من هذا الإطلاق، فإنه جاء بنتيجة عكسية، فقد تم في وقت تزدحم السجون بآلاف سجناء الرأي والسياسيين أو من تشتبه الأجهزة الأمنية في ممارستهم لهذا الحق وكذلك بعض أقاربهم بل ومعارفهم، والمبادرات الإصلاحية التي صدقها بعض حسني النية، ماتت عقب الندوة بدقائق أو حتى أثناء انعقادها، وتبينت حقيقة واضحة صارخة، وهي أن حكم السيسي لن يرى قيام مسار سياسي، فهو أمر لم يتلق الرجل التدريب المهني اللازم له، ويتنافى مع عقيدته الإدارية وأساسها مدرسة الإدارة العسكرية، وللتوضيح لنا أن نتخيل لو أن أحد رموز الحكم المدني مثل غاندي على سبيل المثال، حكم دولة وحدثت فيها اضطرابات وقلاقل، فهل سيفرض الأحكام العسكرية ويبطش بحرية الرأي والتعبير، لا أظن، فالعقيدة متى تكونت تسيطر على صاحبها».

«وفاة الحكم العسكري»

وزاد: «لقد تحدث السيسي عن أن ثورة يناير/كانون الثاني، كانت شهادة وفاة للدولة، والحقيقة أنها كانت شهادة وفاة للحكم العسكري، ولكنه قرر استحضار روحه حين خرج علينا ببدلته العسكرية، ليعلن ترشحه لرئاسة الدولة من خلال انتخابات مدنية سياسية جاءت بها ثورة يناير العظيمة، ثم تبرأ منها بعد ذلك بل وألقى باللوم علينا حين تعثر مساره ونعت مصر بأنها أشباه دولة، بينما في الحقيقة هو أعاد إحياء شبح الدولة العسكرية، الذي أصبح انصرافه هو الحل الوحيد لتتقدم هذه الدولة وتتجاوز ابتلاء 70 عاما من الحكم العسكري». في السياق، حمّل، الكاتب الصحافي أنور الهواري، حمل السيسي مسؤولية تدهور أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

نفق مظلم

وكتب على صفحته على فيسبوك: «رئيس الجمهورية من 2014 حتى 2021، أدخلنا في نفق مظلم، له فتحة مدخل، وليست له فتحة مخرج، وليست بِه تهوية، ولا إضاءة، ولا في آخره أي ضوء ولو خافت، ثم فاجأنا باستراتيجية قومية لحقوق الإنسان».
وأضاف: «هذا النفق دخلناه على ثلاث مراحل؛ انتخابات الرئاسة 2014، ثم انتخابات الرئاسة 2018، ثم تعديل الدستور 2019، حيث قبض الرئيس على كل السلطات، وكل المؤسسات، وحكم البلد بالحديد والنار، بالمعنى الفني لكلمتي الحديد والنار».
وزاد: «لا يوجد عاقل يرفض الاعتراف بحقوق الإنسان، ولو متأخراً، ولو لأسباب غير مفهومة، ولكن الأهم هو أن نخرج أولاً من النفق المظلم، ونبدأ تحولاً حقيقياً نحو الديمقراطية بمعانيها الثلاثة الكبرى، وترشيد سلطات الحكم والفصل بينها، رفع القيود عن الحريات الخاصة والعامة، والرشد والعقلانية في تخصيص الموارد وتحديد الأولويات العامة».
وتابع: «غير ذلك تظل حقوق الإنسان فاقدة لمعناها وجدواها لمن يعيشون ـ بالجبر والاضطرار ـ في نفق، غير ذي مخرج، وغير ذي هواء، وغير ذي أنوار».
واختتم: «نحن فقدنا الكثير من إنسانيتنا داخل النفق، ونحتاج ما هو أكثر من كلام في حقوق الإنسان».
إلى ذلك، تتواصل معاناة أسر السجناء السياسيين، بالتزامن مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
ونشرت سيلين ليبرون، زوجة الناشط والمدون الفلسطيني رامي شعث منسق حملة مقاطعة إسرائيل في مصر، رصدا يوضح عدد الأيام والساعات والدقائق التي قضاها زوجها المحبوس احتياطيا على ذمة القضية رقم 930 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميا بقضية «تحالف الأمل».
وكتبت سيلين، عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «800 يوم، 800 ليلة» في إشارة إلى عدد الأيام والليالي التي قضاها شعث في الحبس الاحتياطي.
وتابعت: «إجمالي عدد الساعات التي قضاها زوجها في الحبس الاحتياطي: 19.200 ساعة، وذلك قبل أن تشير إلى إجمالي عدد الدقائق التي مرت على شعث في الحبس الاحتياطي حتى يوم الأحد، والذي بلغ: 1.152.000 دقيقة. وذيلت سيلين تغريدتها بمناسبة مرور 800 يوم على حبس زوجها احتياطيا، قائلة: «الحرية لرامي شعث».
وطالبت أسرة شعث، السلطات المصرية، بالإفراج عنه بعد قضائه 800 يوم في الحبس الاحتياطي.
وكتبت صفحة «الحرية لرامي شعث» على «فيسبوك»: يصادف اليوم 800 لرامي في السجن دون سبب سوى حبه والدفاع عن وطنيه، فلسطين ومصر، 800 يوم معتقل بشكل تعسفي بين 4 جدران، مفصولاً عن أسرته.
وذكرت شقيقة رامي، بأن والدهما القيادي في حركة فتح، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة ياسر عرفات، الدكتور نبيل شعث، سقط وكسر يده، وأصيب بانزلاق غضروفي في ظهره، بينما يتردد الأطباء في احتمال إجراء عملية جراحية نظرا لظروف حبس رامي، الذي لا يعلم عن إصابة والده، ومع ذلك لا يمكنه أن يكون بجانبه ولا أن يعتني بعائلته.
وأوضحت الصفحة أن الزيارة العائلية التالية التي سيسمح فيها لشقيقة رامي وابنته برؤيته وإعلامه بالخبر ستكون في غضون أسبوعين. كذلك، اشتكت أسرة الناشط السياسي علاء سيف، من امتناع إدارة السجن عن تسليم الخطاب الأسبوعي لوالدته الدكتورة ليلى سويف. وقالت منى سيف شقيقة علاء، إن إدارة السجن رفضت تسليم والدتها الخطاب الذي لا يحمل سوى بضع كلمات تطمئنهم على شقيقيها، وإن ذلك جاء بالتزامن مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

… وحزب مصري يحدد 5 مطالب بينها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين

قال الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الإثنين، إنه استقبل بكل اهتمام وترحيب، إعلان الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أعدتها اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان.
ورفع في بيان له، 5 مطالب، رأى أن البدء بها ضرورة، مبيناً أن الخطوة الأولى التي يطالب بالبدء بها والبناء عليها يجب أن تشمل الإفراج عن السجناء السياسيين المحبوسين احتياطياً أو المحكوم عليهم بسبب نشاطهم السياسي السلمي، وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول ومفتوح المدة ووقف تدوير السجناء السياسيين كمتهمين في عدة قضايا لإبقائهم في السجون، رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ 2017 بالمخالفة للدستور وبالذات بعد تراجع خطر الاٍرهاب على نحو ملحوظ، وإنهاء الملاحقة الجنائية للمدافعين عن حقوق الإنسان وإغلاق القضية 173 لسنة 2011 ضد منظمات المجتمع المدني، رفع الحجب عن مواقع الإنترنت والصحف الرقمية المحجوبة بالمخالفة للقانون وبدون حكم قضائي.
وثمن، في بيانه، أي اهتمام من قبل الحكومة بهذا الملف، كما ثمن التزام الحكومة أمام مواطنيها قبل أن يكون أمام العالم المتحضر، بالعمل على هذا الملف وتطويره واستكمال نواقصه. وأضاف: في البداية نود أن نوضح أننا كنا نفضل أن تُشكَّل اللجنة التي تضع مثل هذه الاستراتيجية من المجلس القومي لحقوق الإنسان، والجمعيات الأهلية العاملة في هذا المجال، والشخصيات الحقوقية المعروفة على الصعيدين القومي والدولي، بدلاً من إسناد الأمر للجنة من وزارة الخارجية مما أكد الانطباع بأن الأمر المطلوب هو مخاطبة الدوائر الغربية التي وجهت انتقادات للحكومة المصرية في الفترة الأخيرة بسبب أوضاع حقوق الإنسان في مصر.
وتابع: من ناحية أخرى، كنا نتمنى أن تكون مسودة هذه الاستراتيجية موضع حوار مجتمعي واسع تشارك فيه الأحزاب السياسية بالإضافة إلى الجمعيات الأهلية وجميع المهتمين بهذا الملف الهام.
وزاد: الاستراتيجية ترتكز على الضمانات الواردة في دستور مصر في مجال حماية وتعزيز واحترام حقوق الإنسان، وعلى الالتزامات الدولية والإقليمية لمصر والواردة في الاتفاقات والعقود والمواثيق التي وقعت عليها مصر بشكل أساسي، حيث حددت أربعة محاور تعمل الدولة على تطويرها خلال السنوات من 2021 إلى 2026، الأول الحقوق المدنية والسياسية، والثاني محور الحقوق الاقتصادية والثقافية، والمحور الثالث حقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والشباب وكبار السن، والمحور الرابع التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.
وأضاف، أن كل محور منها ينطوي على مجموعة من النقاط التي تعكس نصوص الدستور والاتفاقيات والعهود التي وقعت عليها مصر، وكلها تحمل غايات سامية وأهدافاً نبيلة وهي مبادئ وتوجهات لا خلاف عليها، ولكن المشكلة ليست ولم تكن أبداً في الصياغات النبيلة والوعود الرائعة، بل كانت ولا تزال في تطبيق تلك النصوص والالتزام بها.
وبين أن: نقدر ما يمكن أن يعتبر نوايا من قبل الحكومة من أجل تطوير وجه الحقوق على أرض مصر، وندرك أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا تقل أهمية عن الحقوق المدنية والسياسية، ولسنا مدعين إذا قلنا أن الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية على الصعيد العالمي هي التي أدخلت تلك الحقوق في الدساتير والمواثيق الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، وخلافنا مع الحكومة والنظام يتعلق أولاً بـالحريات الديمقراطية..
ولفت إلى أنه، يتضمن ذلك عدة أمور أهمها التضييق في مجال الحريات السياسية دون مقتضى، والقبض على المعارضين السياسيين وحبسهم لمدد طويلة دون اتهامات جدية، ودون مبرر، ويتعلق ثانياً بالخلاف مع الحكومة بخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لعدة أسباب، أهمها عدم التزامها بالنسب المقررة دستورياً للتعليم والصحة، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع القول بأن الحكومة تهتم بهذا الملف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية