صدر في الولايات المتحدة الأمريكية عن دار النشر الدفلى البرية كتاب بعنوان «تانغو تحت سقف ضيق» يضمّ منتخبات من قصائد الشاعر السوري رياض الصالح الحسين، ترجمة صالح الرزوق، وتقديمه أيضا ومراجعة الأكاديمي والشاعر الأمريكي فيليب تيرمان. الشاعر رياض الصالح الحسين من المبدعين في قصيدة النثر، برز اسمه في ثمانينيات القرن الماضي، بل كان الاسم الأول الذي احتلّ الصدارة في ذلك الوقت بمميزات قلّ نظيرها، فالشاعر توفي عن ثمانية وعشرين عاما، فقد وُلد عام 1954 وتُوفي عام 1982 إضافة إلى أنّه كان أصمّ وأبكم درس اللغة في مدرسة البكم في حلب مسقط رأسه، وعمل في مجلة «الحياة السينمائية» وبعدها في صحيفة «تشرين» اليومية، يذكر صالح في مقدمته أنّه التقى الشاعر في مدينة حلب في منزل العائلة ـ عائلة رزوق – وكان رياض يذَكّره بجده لأنه كان أصم، أما طريقة التواصل بينهما فكانت عبر الكتابة، لقد كان الشاعر ينطق الحروف بصعوبة ومشقة، ومما يعرف عن حياته وفق رواية صالح أنه سكن في دمشق في شقة مع أحد الشعراء العراقيين، وارتبط بقصة حب مع فتاة عراقية، لكن هذا لم يثمر عن زواج لموت الشاعر المبكر فقد كان يعاني من مرض الكلى، ومما يذكر عن الشاعر رياض الصالح الحسين أنه اعتقل فترة قصيرة كونه عُدّ من الشيوعيين المنشقين، أو اليساريين المتطرفين، ثم اطلق سراحه وتوفي بعد ذلك بأسبوع.
يرى فيليب تيرمان الشاعر والأكاديمي الأمريكي أن رياض الصالح الحسين من رواد قصيدة النثر، والحق أن الصالح الحسين من رواد قصيدة النثر المحوّرة لأن قصيدة النثر مرت بثلاث مراحل، الأولى مرحلة الريادة خمسينيات القرن الماضي في سوريا على يد الرائد محمد الماغوط وزوجته سنية صالح، وفي العراق على يد حسين مردان (وتوجد تجارب مبكرة لخير الدين الأسدي وأورخان ميسر) التي أطلق عليها تسمية الشعر المنثور. أما المرحلة الثانية فكانت في السبعينيات من القرن الماضي وهي اقتفاء اثر المرحلة الأولى ومن كتابها أو شعرائها الشاعر أدونيس الذي بدأ بالعمودية ثم التفعيلة قبل أن يكتب النثر. والمرحلة الثالثة التي انطلقت فيها القصيدة النثرية المُطَوّرة المتحورة التي لا تزال تحقق انتشارها في العالم العربي عمليا في السبعينيات مع رياض الصالح الحسين ثم نزيه أبو عفش. وتبعهما عادل محمود و منذر المصري وآخرون..

رياض الصالح الحسين
– فيليب تيرمان الذي كتب عن رياض الصالح الحسين: هو مؤلف للعديد من المجموعات الشعرية منها، «هذا الولاء المجنون» نُشِرت له قصائد ومقالات في العديد من المجلات والمختارات ، بما في ذلك مجلة «الشعر» ومجلة «جورجيا ريفيو» و»كينيون ريفيو» و»مختارات بلومزبري للشعر اليهودي المعاصر» والتسليم الاستثنائي وكتاب «أمريكيون» عن فلسطين. مجموعة مختارة من قصائده «صديقي العزيز كافكا» تُرجمت إلى اللغة العربية ونشرتها مطبعة ، دمشق 2016. يدرّس في جامعة كلاريون. يقول الشاعر تيرمان في قصيدة عنوانها It is all possible
كل شيء ممكن
مثل انفجار مفاجئ أو نوبة تداهم القلب
قصائدك تأتي من حلب تلك المدينة المكسورة الخاطر
أصم.. أبكم و(وسيم) قيل لي عنك
مثل وتمان نجم الشعر الذي شغف بالكحول والنساء
من قصيدة طويلة للشاعر رياض الصالح الحسين:
أقمطة ونياشين وولاّعات للرجال السعداء
ـ لا ماء في البحر
لا حياة في القبلة
لا عدالة بين نابي أفعى
ولا شمس ساطعة في قلبي
قطيعٌ من الموتى في فمي
والغسيل على الشرفات –
٭ ٭ ٭
موظفون لزرق الكآبة في الشرايين
ملائكة بقوانين حمورابية لاغتيال الموتى والأحياء والقبور
محاسبون لإحصاء الأظافر والأيدي والرؤوس المتعبة
ثيران بقوائم لطيفة لشرب البيرة وإصدار المراسيم
حشرات ملوّنة على الشرفة
وفراشات كالحة على الرمال
عشاق فاشلون
لوحات تشكيلية فاشلة
ربطة عنق ناجحة
دوائر، وامرأة محطمة
صورة بإطار. صورة بلا إطار
صورة بيضاء. صورة سوداء. صورة سكوب بالألوان
لكن ليس هذا هو العالم