مؤتمر لاسترداد أموال العراق المنهوبة… والكاظمي: الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عدّ رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الأربعاء، أن الفساد والإرهاب «وجهان لعملة واحدة» وفيما شدد على أهمية استعادة أموال العراق المنهوبة، أشارت هيئة النزاهة إلى أن «إزدواجية الجنسية» يلجأ إليها بعض المسؤولين بالاستثمار والفساد.
وقال الكاظمي، في كلمته خلال «المؤتمر الدولي لاسترداد الأموال المنهوبة» الذي انعقد في العاصمة العراقية بغداد أمس الأربعاء، «نرحب بالأشقاء في مؤتمر استرداد أموال العراق المنهوبة الذي عانى بنهب خيراته» مؤكدا أن «الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة».
وأشار إلى أن «الفساد كان حاضراً عندما زُج المجتمع في قتال طائفي».

«لا مكان للإحباط»

وأضاف رئيس الوزراء، أن «الطريق إلى الدولة الرشيدة يبدأ من المصارحة مع شعبنا حول الأمراض التي قادت إلى تراجع بلد عظيم مثل العراق».
وذكر أن «هدفنا الأساسي هو محاربة الفساد، حيث شكلنا لجنة خاصة لمكافحة الفساد قامت بواجبها مع هيئة النزاهة والجهاتِ القضائية ووزارةِ العدل والرقابةِ المالية» مؤكدا أن اللجنة «كشفت خلال عامٍ واحد ملفات فساد لم تُكشف طوال 17 عاماً، واستردت أموالاً منهوبةً من الخارج».
ولفت إلى أن «هذه اللجنة تعرضت إلى هجوم واتهامات باطلة كان الهدف إحباطها وإحباط عملها».
وختم كلمته بالقول: «لا مكان للإحباط والتراجع».
في السياق، أكد رئيس هيئة النزاهة، القاضي علاء جواد الساعدي، أن العراق ما يزال يعاني من عدم تعاون بعض الدول من استرداد الأموال.
وقال، في كلمته خلال المؤتمر، إن «بعض الدول تعد حاضنة للفساد وتقف عائقا في إعادة الأموال المنهوبة» لافتا إلى أن «العراق ما يزال يعاني من عدم تعاون بعض الدول من استرداد الأموال».
وأضاف، أن «إزدواجية الجنسية يلجأ إليها بعض المسؤولين بالاستثمار والفساد» منوهاً: «نامل أن يفضي المؤتمر بتوصيات لإعادة الأموال المنهوبة».
وطبقاً للمسؤول العراقي، فإن «157 قرارا لتسلم المدانين الهاربين و217 ملفاً سنستكمله مع وزارة الخارجية لطلب المساعدة القانونية الدولية» موضحا أن تلك الإجراءات ستُنفّذ «خلال عام ونصف العام».
وتابع أن «المؤتمر خطوة مهمة لاسترداد الأموال المنهوبة».

صعوبات

إلى ذلك، أكد وزير العدل، سالار عبدالستار، أن هناك ضعفاً في الجهود الدولية بشأن استرداد الأموال العراقية المنهوبة، فيما أشار إلى مؤتمر استرداد الأموال المنهوبة يهدف لمواجهة سراق المال العام.
وقال، في كلمته خلال المؤتمر الدولي، إن «هناك صعوبات تحول دون تطبيق استرداد الاموال المنهوبة» مضيفا أن «هناك ضعفا في الجهود الدولية بشأن استرداد المنهوبة».
وبين أن «مؤتمر استرداد الأموال المنهوبة يهدف لمواجهة سراق المال العام» لافتا إلى أن «لقاؤنا رسالة مهمة أن استرداد الأموال المنهوبة يحظى باهتمام الدولة».
وشدد على «ضرورة استرجاع الأموال المنهوبة عبر اتفاقيات دولية» مؤكدا «نجحنا بالقضاء على الإرهاب علينا مواجهة الفساد».
ولفت إلى أن «الحكومة عازمة على استرداد أموال العراق كافة من الخارج».

«خطوة مهمة»

أما وزير العدل الكويتي، عبد الله يوسف، فحثّ على تضافر الجهود نحو تحرير المجتمعات من الفساد، معتبراً ذلك «خطوة مهمة».
وقال الوزير في كلمة خلال فعاليات المؤتمر، «تضافر الجهود الإقليمية والدولية نحو تحرير المجتمعات من الفساد خطوة مهمة» مشيراً إلى أن «الكويت قامت بكثير من الإجراءات لمكافحة الفساد».
وأشاد بـ«الجهود والتنسيق عالية المستوى لوزارة العدل العراقية» لافتا إلى «أننا تشرفنا بالمشاركة في فعاليات المؤتمر والذي يعد مرتكزا هاما لاسترداد الأموال المنهوبة ومنع تداعياته».
في السياق أيضاً، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط،، أن مؤتمر استرداد الأموال المنهوبة فرصة مهمة لمكافحة الفساد، فيما بين أن أهم انجاز تحقق يتمثل باتفاقية عربية بمكافحة الفساد عام 2010.
وقال، في كلمته، إن «مؤتمر استرداد الأموال المنهوبة فرصة مهمة لمكافحة الفساد» لافتا إلى أن «تشكيل الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد تعزيزا لاتفاقية الأمم المتحدة».
وأضاف أن «مواجهة الفساد معقدة للغاية تستلزم تعاونا مستمرا» مشير إلى أن «الجامعة العربية تولي اهتماما كبيرا لمكافحة الفساد».
وتابع «أهم انجاز تحقق، يتمثل باتفاقية عربية بمكافحة الفساد عام 2010».
وعشيّة انعقاد المؤتمر، أرسلت نقابة المحامين في العراق، رسالة إلى المؤتمرين أكدت فيها على قضية «الإفلات من العقاب».

«وضع حد للفساد»

وجاء في رسالة النقابة، «ننتهز فرصة انعقاد مؤتمركم لنخاطبكم باسم آلاف المحامين العراقيين المنضوين تحت لواء نقابة المحامين العراقيين بخصوص استرداد أموال العراق المنهوبة، ونجدها فرصة لتأكيد موقف النقابة المبدئي من هذه القضية القانونية والحقوقية في آن واحد».
وقال نقيب المحامين العراقيين، ضياء السعدي: «لا يكاد يمر يوم في العراق الا ونسمع فيه عن حجم السرقات والفساد المستشري، وعن ضرورة استرداد أموال العراق المنهوبة والمهربة إلى خارج العراق بهدف استخدامها في إعمار العراق وانتشاله من براثن الوضع المعيشي السيئ الذي وصل إليه، والذي كان السبب الرئيس في إندلاع حركة الاحتجاجات الواسعة في تشرين 2019، والتي أدت إلى تغيير الوزارة والاتيان بحكومة جديدة».
وأضاف: «لعل ما يتطلع إليه المشاركون في الانتفاضة التشرينية المجيدة، هو وضع حد للفساد، ولقتل المتظاهرين ومحاسبة المتسببين فيهما».
وأشار إلى «إعلان رئيس الجمهورية برهم صالح عن مشروع (قانون استرداد عوائد الفساد) وتقديمه إلى البرلمان، والسعي لاستعادة نحو (150) مليار دولار تم تهريبها إلى خارج العراق منذ سنة 2003 وهو تقرير أولي، في حين أن هناك تقديرات أكثر من ذلك بكثير».
واستدرك في رسالته قائلاً: «إلا أن هناك عقبات قانونية وأخرى سياسية تحول دون ذلك، منها عدم توفر إرادة سياسية موحدة، فضلاً عن الخشية من التحرش ببعض الجهات المتنفذة وأذرعها المسلحة، وهو ما جعل الكثير من المواطنين يعتبرون أن الغرض من القانون هو للدعاية والاستهلاك السياسي ليس إلا».
وبين أن «الأمر يحتاج إلى قاعدة معلومات دقيقة، والاستعانة بشركات التدقيق المالي والمحاكم الدولية، مع تعزيز مطالبة الحكومة بالأدلة وعقد اتفاقيات ثنائية مع بعض البلدان لتسليم المتهمين، طبقاً للأحوال القانونية والقضائية والمعاهدات الدولية».
وأشار إلى أن «هناك نوعا آخر من الفساد وتهريب الأموال إلى الخارج، يتمثل بالعقود والمقاولات الحكومية، والرشى والتزوير الذي رافقها».
وأردف: «إذا ما عمدت الحكومة العراقية إلى استحصال قرارات قضائية في المحاكم، فيمكن حينها الضغط على البلدان الأجنبية التي تتشدق بالسرية المصرفية، وهو الأمر الذي يحتاج إلى مساعدة المجتمع الدولي لكشف الوثائق والمعلومات، سواءً ما يتعلق بغسل الاموال أم التهريب أم التجارة غير المشروعة» مبيناً «كما يمكن الاستعانة بالشرطة الدولية (الانتربول) ويشمل ذلك الأفراد المزدوجي الجنسية».

«فرصة مناسبة»

وقال إن «مؤتمركم هو فرصة مناسبة لبحث هذه المسألة الحيوية والمؤثرة على مستقبل العراق، باتجاه تحقيق العدالة وحماية أحوال العراق وشعبه، وتطبيق مبدأ عدم الافلات من العقاب».
وذكر في الرسالة: «أحيي مؤتمركم باسم جموع المحامين العراقيين وباسم كل من يتمنى أن يتم وضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة التي أدت إلى المزيد من النزف في الاقتصاد العراقي، وإضعاف الثقة بالدولة، مع أملنا الكبير في أن تكون قراراتكم بمستوى المسؤولية الاخلاقية والقانونية والإنسانية، وأحيي جميع المشاركين في المؤتمر بكل حرارة واعتزاز».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية