نصائح الكتاب للسلطة… تخلصوا من سياسة مبارك القمعية… وافتحوا الزنازين لهواء الحرية

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: “نواصل إبداء مخاوفنا العميقة بشأن حقوق الإنسان في مصر” عبارة صدرت في بيان الخارجية الأمريكية مؤخرا، لتصيب أنصار السلطة في القاهرة بالفزع، وخصومها بالترقب لمقبل الأيام.. لا حديث لكتاب صحف أمس الجمعة 17 سبتمبر/أيلول يعلو فوق صوت المواجهة مع الإدارة الأمريكية، التي تتخوف السلطة بالتأكيد من تبعاتها، وجدد عدد من المراقبين مطلبهم بضرورة رفض المعونة الأمريكية، التي باتت تستخدم كسلاح ضغط على الحكومة المصرية.
ومن أخبارالعاصمة السياسية: عقد الرئيس الرئيس عبد الفتاح السيسي جلسة مباحثات مع ملك البحرين، وأكد السفير هشام بن محمد الجودر، سفير مملكة البحرين في مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن زيارة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، والمباحثات مع أخيه، تشكل نقلة نوعية جديدة في مسيرة العلاقات الثنائية المتنامية والمتميزة. ومن أخبار الحكومة: استعرض الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، التقرير الصادر مؤخرا عن مركز المعلومات، ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء، تحت عنوان “جهود على طريق التنمية”. وأكد مدبولي أن مصر تواصل السير نحو تحقيق متطلبات التنمية المستدامة وفق “رؤية مصر 2030”. وأشار أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء إلى أن التقرير الصادر عن شهر أغسطس/آب الماضي يلقي الضوء على مختارات من أحدث المؤشرات التنموية، أبرز هذه المؤشرات، تحقيق مصر المركز الـ8 عربيا والـ69 عالميا في مؤشر أفضل الدول في جودة الحياة 2021، كما تقدمت مصر 3 مراكز في مؤشر “الرخاء” لعام 2020..
ومن أخبار الحوادث، كشفت تحريات المباحث تفاصيل جديدة في واقعة انتحار فتاة داخل مول شهير في منطقة مدينة نصر بعدما قامت بالقفز من الطابق السادس بسبب مرورها بأزمة نفسية حادة. وكانت النيابة العامة قد استمعت لأقوال والد الفتاة، الذي أكد أنه كان يعامل ابنته بكل عطف وحب، موضحا أنه كان بالفعل يمنع نجلته من الخروج من المنزل في أوقات متأخرة خوفا عليها. وأضاف والد الفتاة، أن ابنته كانت من المتفوقات دراسيا في الفرقة الرابعة طب أسنان، مشيرا إلى أنه يوم الواقعة طلبت منه ابنته الخروج مع أصدقائها، ولكنه رفض خوفا عليها وعندما أصرت وافق بشرط عدم التأخير والابتعاد عن المنزل. بينما أكدت صديقة المنتحرة أن صديقتها انتحرت بسبب الاضطهاد وسوء المعاملة من قبل أسرتها، وأنها غادرت وتركتها بمفردها في الكافيه.
لم تخجل

على رأس من قرع الأجراس محذرا مما يعد لنا في واشنطن عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم”: “نواصل إبداء مخاوفنا العميقة بشأن حقوق الإنسان في مصر”، جملة لم تخجل الخارجية الأمريكية من وضعها في بيان إعلانها حجب بلادها 130 مليون دولار من المساعدات الأمريكية لمصر. أقول إنها «لم تخجل» لأن أمريكا تمارس انتهاكات واضحة لحقوق الإنسان، بل لعقله، في كل أنحاء الدنيا. هل مثلا طريقة الانسحاب السريع والمفاجئ من أفغانستان بعد سنوات الاحتلال والاختراق والهيمنة تحافظ على حقوق الإنسان؟ هل إنفاق المليارات على جيش أفغاني غير مؤهل وبتمويل مجهول يحافظ على حقوق الإنسان؟ هل ترك الساحة الأفغانية وآسيا الوسطى خالية لحركة طالبان بتسليح اقترب من التريليون دولار على حساب أمريكا يحافظ على حقوق الإنسان؟ هل الموافقة بالصمت وبالمهادنة على المشروع الطالباني المتشدد، الذي يسعى إلى الكثير من القيود والقسوة في التعامل مع الجميع، تحافظ على حقوق الإنسان؟ لسنا في حاجة إلى التذكير بالمواقف الأمريكية التاريخية المناصرة لإسرائيل في الحق، وهو قليل، والباطل، وهو الغالب. ولا مواقفها “الملتحفة” بحقوق الإنسان مثل كوسوفو وأماكن أخرى كثيرة في العالم.

نعرف خطايانا

واصل عبد اللطيف المناوي هجومه الحاد ضد الإدارة الأمريكية: أمريكا وقعت في فخ كبير من الازدواجية، تتعامل مع نفسها باعتبارها الطرف الأكبر والأكثر هيمنة وفهما من بين بلاد العالم، تنظر إلى نفسها باعتبارها القطب الأوحد الآمر الناهي في العالم، تضع معايير وتخالفها، وتقول شروطا وتنسفها، لا ترى أي محاولات للإصلاح، ولا تنظر إلا بعين ليست محايدة ولا منصفة ولا عقلانية. أقول كل ذلك، ولا أنفي أن هناك ملحوظات في ملف حقوق الإنسان في مصر، تحدثنا فيها ونعلمها، وبدأ بالفعل التعامل معها، وسط محاولات جادة وحقيقية لتداركها وإصلاحها، عبر الإجراءات التي تتخذها الدولة مؤخرا. لقد تحدث الرئيس عن المعايير المزدوجة التي يتعامل على أساسها الغرب في ملف حقوق الإنسان، فالدولة المصرية تقوم بالفعل بإصلاحات على مستوى الحقوق المختلفة، ومنها الحق في السكن والصحة والتعليم والانتقال وغيرها، وهي ملفات لا بد أن يأخذها الأمريكيون في الاعتبار عند الحديث عن حقوق الإنسان في مصر، وفي أي دولة أخرى، خصوصا إن كانت نامية، أو تشق طريق التنمية. سبق لنا أن ناقشنا مسألة المساعدات الأمريكية، وسبق لكثيرين أن بالغوا في مسألة التخلى عنها، أو الحفاظ عليها، ولكن ما يهمني على المستوى الشخصى هنا صورة الدولة المصرية الكبيرة والمحورية والمركزية في المنطقة، كما يهمنى أيضا في الوقت نفسه منطقية الأشياء وانتظام المعايير التي ربما تخالف العقل والمنطق كثيرا. أمريكا ليست صاحبة المعايير، وتعتمد على معلومات بعضها مشبوه في الحديث عن هذه المسألة تحديدا، وللأسف ظهر أن إدارتها، الجديدة والقديمة، تخضع لابتزاز بعض الأطراف، لا أطالب بشهادة إشادة بمحاولات الدولة لإصلاح أوجه القصور الموجودة فعلا، ولكن التجاهل والإصرار على عدم تشجيع الاتجاه الإصلاحي، وهو أمر يؤكد أنهم حقا أصحاب معايير مزدوجة.

بانتظار ما يأتي

من بين المرحبين بمبادرة الرئاسية التي أعلن عنها مؤخرا عمرو هاشم ربيع في “الشروق”: أحسن الرئيس عبدالفتاح السيسي صنعا بأن أطلق هذا الأسبوع «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان». وعلى الرغم من أن البعض يحسب أن تلك الخطوة جاءت متأخرة عن موعدها بأكثر من ست سنوات، إلا أنه كما قال البعض قديما «فلتأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي». هنا يبقى السؤال ماذا كان يقصد الرئيس؟ وكيف يمكن لما قاله أن يرى النور على أرض الواقع، حسب كون الاستراتيجية هي العمل على وجود مخطط أو خريطة طريق؟ بداية يجب أن نشير من حيث الشكل، إلى أنه يُحمد للرئيس أنه لم يتم تكرار ما سبق وإن ذُكر إعلاميا في أكثر من مناسبة، عندما كان النظام السياسي يتعرض لانتقادات حول سجل حقوق الإنسان، من أن هناك حقوقا اجتماعية واقتصادية متحققة على أرض الواقع، وأنها أهم من الحقوق السياسية التي لا يرى المنتقدون سواها. ما يعنى أن عدم تكرار تلك المقولة اليوم إنما يعنى إيمان الرئيس بتكامل الحقوق الثلاثة دون نقصان. وكيف لا تتكامل في ظل ارتباط البعدين الاقتصادي والاجتماعي بالبعد السياسي، خاصة ونحن في حاجة ماسة لقدوم الاستثمارات الأجنبية، التي لا تأتي لأي دولة يحبو سجلها في مجال حقوق الإنسان. ثانيا: من حيث المضمون فإن أي استراتيجية لحقوق الإنسان إنما يجب أن تنطلق مما هو أبعد من مجرد خطوات إجرائية لتحسين سجل مصر بشأن تنفيذ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، التي رسمها المجتمع المتمدين منذ عدة عقود، ومن ثم الحاجة إلى رسم خطة عمل متكاملة وهيكل متجذر، وليس مجرد بنود أو ممارسات محددة. ثالثا الحديث عن الخصوصية المصرية التي كثيرا ما أشار إليها الرئيس الأسبق حسني مبارك عند رده على الانتقادات الدولية لسجل مصر في هذا المجال خلال فترة حكمه، إنما ينطوي على خداع يجب عدم العودة له عند الحديث عن الاستراتيجية، أو عند الرد على المواقف الخارجية الناقدة. إذ أن الخصوصية هنا كانت تعني كما لو كان القدر قد كتب على وجه المصريين «يحكم بالطوارئ» أو «يعذب في السجون».. إلخ. وبالتوازي يجب أيضا عدم العودة لسياسات مبارك التي ترمى للحاجة لإسرائيل لرفع الابتزاز الأمريكي في سجل حقوق الإنسان. رابعا: على الرغم من أن البعض يعتبر أن هناك ما يسمى بترصد خارجي موجه لمصر، إلا أن ذلك الأمر يجب أن لا يكون هو ديدن العاملين في الاستراتيجية المعلنة لحقوق الإنسان. إن وضع استراتيجية حقوق الإنسان يجب أن يشارك فيه الجميع، بمعنى أن المؤسسات الرسمية وغير الرسمية هي المعنية بهذا الأمر برمته. من هنا يأتي دور وزارات الداخلية وجميع الأجهزة الأمنية والبرلمان على قدر المساواة مع المؤسسات غير الرسمية المعنية مباشرة بهذا الملف، كالمجلس القومي لحقوق الإنسان والمنظمات المصرية العاملة في هذا المجال، بل والمنظات الأجنبية المعنية، التي يجب دراسة إعادة فتح مكاتبها في مصر كغيرها من الدول المتقدمة والنامية.

خطر مألوف

حتى الخطر، كما أوضح الدكتور محمود خليل في “الوطن” يمكن أن يتعود عليه الإنسان إذا تواصل في حياته. إنه يستقبله في البداية بنوع من القلق والجزع، لكن مع تواصل الخطر واستمراريته يبدأ الإنسان في التعود عليه وتتبلد ردود فعله نحوه. الطريقة التي تعامل بها الناس مع فيروس كورونا تقدم لنا نموذجا عمليا على ذلك. فعندما ظهر الفيروس في مصر لأول مرة (مارس/آذار 2020) تزاحم المصريون على شراء المطهرات بشتى أنواعها، وقل المعروض منها في الأسواق وارتفع ثمنها، الأمر نفسه انطبق على الكمامات، التي وصل سعر الواحدة منها إلى ما يزيد على الجنيهين والثلاثة جنيهات في بعض الأحوال (حدثني عن سعرها الآن). خلال هذه الفترة التزم من يخرج من بيته بارتداء الكمامة، ومن يمكث في الداخل التزم بها كذلك في استقبال أي وافد إليه.. الأمهات كن يلزمن أولادهن وأزواجهن بخلع الأحذية على الباب، وفرضن على الجميع – في بعض الأحوال – الاستحمام أولا قبل التحرك في المنزل. مرّت الموجة الأولى للفيروس، ثم بدأ المصريون يتحللون من الإجراءات الاحترازية شيئا فشيئا، ثم جاءت الثانية فالثالثة فقلّت حدة المواجهة والالتزام، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه ونحن في الموجة الرابعة حاليا. ليس المصريون استثناء بين شعوب الأرض في هذا السياق، فمن طول الفترة التي مكث فيها الفيروس في حياة البشر بدأوا في «التعايش» معه، بل رفضت بعض الشعوب فرض أي نوع من الإغلاق مع تلاحق موجات الفيروس، وواجهت نوايا بعض الحكومات في هذا السياق بمظاهرات حاشدة.

قانون العادة

تلك طبائع البشر كما أوضح الدكتور محمود خليل، فالناس إذا كلت ملَّت.. هذه القاعدة تنطبق على الشعوب كما تنطبق على الحكومات، فبالتوازي مع ضجر الشعوب من الإجراءات الاحترازية تراجع الجهد الإعلامي والتوعوي بمخاطر الإهمال فيها، وباتت كل حكومة تتكل على تطعيم أكبر نسبة من أفراد شعبها لتحقيق ما يطلق عليه مناعة القطيع. وفي الوقت الذي تتوسع فيه أغلب الحكومات في تطعيم الأفراد، تتناثر التصريحات التي تنصح بعدم الاتكال على اللقاح، وتظهر تصريحات أخرى تدعو إلى زيادة عدد جرعاته إلى ثلاث جرعات، وكلام على أن التحورات الجديدة للفيروس أحيانا ما يعجز اللقاح عن مواجهتها. تناقض التصريحات أحيانا ما يدعم لدى الجمهور مبدأ «التعايش» والتعود على وجود الخطر في حياته، خصوصا إذا كان «التهوين» أحد عناصر التركيبة الشخصية للشعب، ولعلك تذكر أن البعض تعامل مع كورونا في البداية على أنه فيروس إنفلونزا عادي، وأن الإعلام العالمي يهول ويضخم. قانون العادة وآثاره السلبية في حياة البشر يمكن مواجهته ببساطة عبر آلية «كسر العادة» والتجديد، ومن الممكن أن تطبق الحكومات المختلفة هذه الآلية، من خلال العودة إلى المتابعة الدقيقة للالتزام بالإجراءات الاحترازية داخل المؤسسات ووسائل المواصلات وأماكن التزاحم البشري. من الطبيعي أن يجنح المريض المرهق إلى التعايش مع المرض والتعود عليه، لكن أن يفعل الطبيب المعالج ذلك فهذا ما لا يجوز.

صمت وقلق

العام الدراسي كما يقول الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”، بدأ في المدارس الدولية منذ أسبوع، ويبدأ في جميع المدارس والجامعات في 9 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وبمناسبة بدء العام الدراسي، هناك عبء كبير على وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، هذا العبء يتمثل في ضرورة تطعيم التلاميذ وطلاب الجامعات، وخلال زيارتي لجامعة القاهرة مؤخرا، شاهدت اللجان الطبية وهي تقوم بمهمة تطعيم الطلا ب، استعدادا لبدء العام الدراسي. وأعتقد أن كل الجامعات تقوم بهذا العمل منذ أسبوعين، خاصة أن هناك تصريحات صدرت مؤخرا عن وزارة التعليم العالي تفيد بالقيام بعملية تطعيم طلاب الجامعات. إذن يتبقى الأمر فيما يتعلق بالتلاميذ في مراحل قبل التعليم الجامعي، لم نسمع عن مدرسة بدأت في تطعيم التلاميذ حتى كتابة هذه السطور، والسؤال موجه إلى الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم: هل سيبدأ تطعيم التلاميذ مع بدء العام الدراسي؟ ولأنه لا متحدث رسمي لوزارة التربية والتعليم، والتواصل مع الوزير بشق الأنفس باتت الأمور ضبابية، ولا أحد يعرف هل سيتم تطعيم التلاميذ أم لا؟ وكل ما أثير في هذا الشأن هو تصريحات صدرت عن الوزير قال فيها: تقوم حاليا الوزارة بالتعاون مع الصحة بدراسة تطعيم كل العاملين في قطاع التعليم قبل بدء العام الدراسي.. وتصريحات الوزير مهمة جدا، فهل هو يقصد العاملين فقط، ولا يتم تطعيم التلاميذ؟ أم ماذا يقصد؟ هذا ما ننتظر من الوزير الإجابة عنه. الوزير أعلن كذلك أن وزارة التربية والتعليم وضعت الضوابط التي يجب اتباعها مع بداية العام الدراسى، تزامنا مع الموجة الرابعة للفيروس.. فما هي هذه الضوابط وحتى الآن لا أحد يعرفها والأمور حولها مبهمة وغير واضحة، لأن كل هذه التصريحات بمثابة كلام إنشاء في الهواء، ولا توجد ضوابط حقيقية بدأتها المدارس للحفاظ على أبنائنا، وعلى رأسها تطعيم التلاميذ. أم أن الوزير يعتزم بدء العام الدراسي من خلال الدراسة عن بعد بنظام «الأون لاين».. حتى الآن لا نعرف أيضا، كل ما يشعر به المواطنون هو حالة ارتباك بشعة.

عذاب يومي

كأنها تتحدث بلسان الملايين.. نادين عبد الله في “المصري اليوم”: هل تشعر يوميا بأنك تتجول وسط مساحات من القبح في قلب القاهرة؟ بادئ ذي بدء لا يمكن أن تنزل الشارع من دون أن تبدأ رحلة شاقة للبحث عن رصيف يمكنك المشى عليه، وإن وجدت بعض الأرصفة؛ فعليك تخطي حواجز القمامة المتكتلة واستنشاق رائحتها بشكل طبيعي، وكأن شيئا لم يكن. وهنا وللأسف، بات الحديث عن مساحات خضراء لتنفس هواء نقي وتنظيف العين مما تراه يوميا من قبح، أمرا صعب المنال. تنظر حولك تجد المباني، أيا كان نوعها، شديدة القبح معماريا وفنيا إلا ما رحم ربي. الأمر لا يتعلق كون الحي غنيا أم فقيرا، بل يتعلق بالإحساس بأهمية الجمال وبأولويته. فبقدرات مالية بسيطة يمكن تجميل المباني ومداخلها والمساحات المحيطة بها، لكن المشكلة هي، أنه لسبب غير معلوم، لا يشكل الجمال أولوية؛ خاصة أن الأحياء الأغنى ليست الأجمل؛ بل ربما العكس صحيح. للجمال أنواع ودرجات ترتفع وفقا للموارد المادية المتاحة، ووفقا للطلب العام عليه، والشعور بأهمية الاستمتاع به، إلا أننا نتحدث هنا وفقط عن توافر الحد الأدنى منه: تخطيط عمراني للمباني بشكل جميل (بما يعني أيضا توفير سكن لائقٍ لمحدودي الدخل للحد من ظاهرة الإسكان العشوائي). الاهتمام بتشجير المساحات العامة، وهو ما يحدث عكسه اليوم حيث تعاني أحياء كاملة من إزالة أغلب مساحاتها الخضراء من دون أن يولي أحد أي اهتمام إلى استغاثات سكان مناطق فقدت جمالها وذاكرتها البصرية؛ بل روحها أيضا. مهم وضع آليات لضمان نظافة الشوارع والأحياء (بدلا من أكوام القمامة المنتشرة في الشوارع وأمام البيوت). والحقيقة هي أن مساحات الجمال هذه متاحة (حتى ولو بدرجات مختلفة) في دول غير بعيدة عنا، وهي ليست بالغنية، بما يشعرك بالراحة والانبساط بمجرد أن تطأ قدماك أرضها. وعلى العكس، لا حاجة إلى التعجب من انتشار الطاقات السلبية في القاهرة؛ تلك التي تنعكس في معاملاتنا اليومية بشكل مؤلم. العين متعبة من القبح، والقلب كذلك.

خبر سار

شيء طيب ما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ورحب به جلال دويدار في “الأخبار”عن انخفاض في حالات الطلاق بنسبة 6.6% تحليلا وتفسيرا لهذا الانخفاض يمكن القول إنها مؤشر للجنوح نحو الوئام والاستقرار المجتمعي. ليس خافيا أن ارتفاع معدلات هذه الظاهرة – خاصة في زيجات الشباب – تُعد وليدة ما شهدته وتشهده الأوضاع الحياتية الاجتماعية من متغيرات. لاجدال أن الأطفال.. هم الذين يصبحون ضحية وقوع هذا الطلاق لحرمانهم من الرعاية الثنائية الغاية في الأهمية للأم والأب. معظم الحالات تحدث نتيجة خلافات ووقائع تافهة. دائما ما تكون ناتجة عن غياب القدرة على مواجهة متطلبات التعايش والسعي إلى التفاهم والانسجام والتقدير السليم لمعنى الزواج، وخطورة وتداعيات محنة الطلاق. لا يمكن أن يكون خافيا التأثيرات النفسية والاجتماعية للطلاق. انتشار هذه الظاهرة يُعد من المتغيرات والانعكاسات الحياتية التي شهدتها العقود الأخيرة، كانت تحدث من قبل لكن بنسبة ضئيلة. وكان يُنظر إليها في زيجات ما قبل هذه العقود باعتبارها إجراء صعبا يتعارض مع القيم الأسرية. يأتي ذلك إيمانا بأنه يُعد من أبغض الأمور عند معظم العائلات. من هنا فقد يكون أيضا من الدوافع إلى الطلاق تعقيدات الحياة.. والتفكك وتلاشي الترابط الأسري بشكل عام. من المؤكد أن الأسرة والمؤسسة الدينية والأجهزة التعليمية والاجتماعية والإعلامية لها دور أساسي في التوعية للحد من الإقدام على الطلاق. بالطبع فإن مهمتها تبدأ مع الشروع في أي مشروع جواز، هذه الخطوة تحتاج إلى النصيحة والرعاية والحرص على التدخل الواعي لإصلاح ذات البين في حالة وقوع أي خلافات. اتصالا فإن هذا الانخفاض في معدلات الطلاق أمر محمود لصالح الاستقرار المجتمعي.

كأنه موعد غرام

يبدو والكلام للدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”، أن جهاز حماية المستهلك لم يتمكن من ضبط الإعلانات المنتشرة بشكل صارخ على الإنترنت. وهذا لا يجوز في عصر الرقمنة. فإن كان الجهاز ناجحا في مواجهة ألاعيب الشركات العادية، ويدعم المواطن ويحميه من استغلال الشركات والمصانع في الأسواق العادية، فإنه لم يستطع السيطرة على السوق الإلكتروني وكم الإعلانات الرهيب الذي يسهل معه تضليل المستهلك. لا أقول هذا من باب النقد للجهد الذي يقوم به رئيس الجهاز والعاملون فيه، بل هو للتنبيه بمخاطر السوق الإلكتروني، الذي يشهد عمليات نصب كبرى يذهب ضحيتها المواطن البسيط. أشهد الله أن الجهاز برئاسة أيمن حسام الدين، وأنا من متابعيه، يقوم بجهد جبار لحماية المستهلك، من خلال الحملات المستمرة على الأسواق حفاظا على صحة المواطنين، وأيضا لعدم خداعهم. كما نوّع الجهاز في عمليات التواصل مع المواطنين لاستقبال شكاواهم ، حتى أيام الإجازات. ويهيب بالمواطنين الإبلاغ عن أي شكاوى عن طريق الخط الساخن، وخصص غرف عمليات موجودة في المقر الرئيسي للجهاز، وأفرع الجهاز كافة في المحافظات. كما أن الجهاز موجود بصفة دائمة في الأسواق في مختلف المحافظات للتأكد من توافر الاحتياجات للمواطنين من السلع والخدمات والتأكد من التزام التجار بعرض سلع لا تضر بصحة المواطنين. كما يقوم مفتشو الجهاز بإدارة ضبط الأسواق ممن يحملون صفة الضبطية القضائية، المنتشرون في جميع الأسواق في المحافظات كافة، بالتأكد من عدم استغلال بعض التجار لرفع الأسعار. إذن المشكلة تتلخص في انتشار إعلانات السلع المختلفة على السوشيال ميديا، دون تحديد أسعار معلنة كما ينص القانون. ودون تأكد من الجودة. ودون تحديد مكان معين يتم الشراء منه. ودون فاتورة سليمة كما ينص القانون. ودون سداد مستحقات الدولة من الضرائب والرسوم المقررة. واذا سألت عن هذا ، يقول لك على الخاص. وكأنه موعد غرام.

شياطين الإنس

جريمة قتل بشعة شهدتها محافظة سوهاج في الآونة الأخيرة، تابع تفاصيلها في “اليوم السابع” أحمد منصور وراحت ضحيتها طفلة معاقة ذهنيا وحركيا بعمر 10 سنوات، يدور حولها العديد من الأسئلة الغامضة، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن سوهاج، من كشف غموض واقعة اختفاء طفلة معاقة ذهنيا وحركيا في ظروف غامضة في دائرة مركز أخميم، حيث تبين أن وراء ارتكاب الواقعة عمها الذي قام باختطافها، من أجل ذبحها، لفتح مكان لاستخراج ما فيه من آثار في دائرة المركز. هل نزعت الرحمة من قلوب الناس؟ هل أصبح ارتكاب الجريمة سهلا؟ هل أصبح الدم الذي يجري في عروقنا ماء؟ هل أصبح الأطفال مهددين من عائلاتهم؟ كل هذه الأسئلة تحوم حول الجريمة البشعة التي شهدتها محافظة سوهاج، وخوفا من افتضاح أمر العم وبعد إبلاغ والدة الطفلة للأجهزة باختفائها وقبل ارتكاب واقعة الذبح، قام بالتخلص منها بمساعدة زوجته عن طريق خنقها باستخدام إيشارب ودفنها داخل حوش المنزل. كنا في قديم الزمان نسمع في الأمثال من أجدادنا “أن الخال والد واللي من غير عم حالته تغم”، فبطبيعة الحال من المفترض أنهما مصدر للطمأنينة وحالة الأمان بعد الوالدين، ولكن ما نراه اليوم يجعل الكثير من الناس يعيدون حساباتهم في علاقتهم مع أقاربهم، فيجب أن يتفكروا في مدى حب الأشقاء الكبار بعضهم مع بعض؛ هل يحب الأخ أخاه، كما عليهم أن ينظروا ما إذا كان العم أو الخال يتمتع بالرحمة والطيبة في العموم؟ أم أنه قاسي القلب ومعاملته سيئة مع الآخرين، خصوصا الأطفال؟ لأن من لا يجيد التعامل مع الأطفال أو لا يحب اللعب معهم فهو في الغالب قلبه كالحجر ولا يؤتمن عليهم. بكل تأكيد هناك الكثير من العائلات تتمتع بالسكينة والمعاملة الجيدة بين أفرادها، لكن من الظاهر أنها أصبحت عملة نادرة، والحادث الأخير جعل الكاتب يقول: ألم يحن قلب هذا المجرم بمساعدة زوجته عديمة الرحمة عندما نظرت إليه ابنة أخيه التي لا حول لها ولا قوة؟

حلم الأغلبية

يظن البعض، كما أشار أحمد عبدالتواب في “الأهرام”، أن لديه أقوى منطق عندما يضع شرط حصوله على الأجر العالمي، قبل أن يقبل أي حجة في رفع الأسعار بتبرير الأسعار العالمية ولكنه يتغافل عن جملة حقائق تدحض منطقه، أولاها أنه لا يلتزم بمستويات الإنجاز نفسها التي يقوم بها زميله في الدول التي توفر أجورا أعلى، ثم إن مواطني الغرب ينعمون بهذه الأجور، بعد قرون من المعاناة والحرمان قبل أن تصل بلادهم إلى ما وصلت إليه، وهو ما كان يمكن أن يتحقق إلا بعمل جاد دؤوب لم يحظ الخامل حينها أي حقوق، بل كان معرضا للموت جوعا ومرضا، كما أن من أهم عوامل انطلاق بدايات نهضتهم أنهم كانوا يستغلون الدول الخاضعة لاحتلالهم، ويسلبونها ثرواتها التي يستفيد منها أثرياؤهم بالأساس، وما يتبقى يعود على عموم مواطنيهم، كما كانوا يجلبون أبناء المستعمرات للعمل بالسخرة، دون أدنى حقوق، ما قلل كثيرا من تكلفة البنية الأساسية، إلخ. وهذه ظروف لا نستطيع أن نوفرها لأنفسنا الآن حتى لو أردنا. وإلى الآن، فإن الخاملين في العالم المتقدم لا يحظون بالمزايا التي ينعم بها الجادون، بل إن مَن يتوانى في تطوير مهاراته، يتعرض فورا للفصل، أو لعمل أدنى بأجر أقل. ولمن لا يعلم، ففى أمريكا نفسها، الآن، بعض المشردين بلا مأوى ممن كانوا يعملون في مهن مرموقة، وكانت أجورهم توفر لهم حياة مترفة، ثم تدهورت أحوالهم إلى حد وضعهم في القائمة السوداء التي تمنعهم من الحصول على كروت الائتمان، فعجزوا عن توفير سكن لأنفسهم، وضاقت اختياراتهم إلى اضطرارهم للنوم في الغابات والحدائق والأنفاق. وللأسف، فإن بعض النخب المصرية الخبراء بهذه الأمور، ومن أجل تعزيز موقفهم في الخصومة السياسية، يجارون من لا يفهمون. وأما ما يمكن قبوله في مصر، فهو الأجر المكافئ للعمل، والعدالة في توزيع الأعباء، وأن يتصدر الأثرياء طوابير الدفع، لأنهم انتفعوا أكثر من غيرهم، بينما الفقراء تتدهور حياتهم في أدنى اختلال.

كفى ابتذالا

المفروض أن الدور الحقيقي للسينما والدراما، كما يراه محمود دياب في “اليوم السابع”، أن ترتقى بالنفس وتعمل على إعلاء قيم الفضيلة والأخلاق والإحساس بالجمال، وتبرز قيمة العلم والعمل الجاد وتأصيل المواطنة، وبث الحب والتآلف بين أفراد الشعب وغرس حب الوطن والذود عنه إلى آخر هذه القيم العظيمة التي تمثل أساس وعصب نجاح أي مجتمع، والعمل على تطوره وتحضره، لأن الفن أصبح له دور فاعل في بناء العقل وتشكيل الوعي والقوة الناعمة في تشكيل ثقافة الإنسان وإدراكه. والمفروض أيضا على الممثل، أن يكون قدوة، سواء فيما يصدر عنه من تصرفاته في حياته الشخصية، أو في اختيارات أعماله الفنية التي يجب أن تهدف للصالح العام بعيدا عن الإسفاف والابتذال، لأنه أصبح يحظى بإعجاب عموم الناس، خاصة غالبية الشباب الذين يفتنون به ويقلدونه في كل تصرفاته وأفعاله وحركاته، خاصة فيما يقدمه من فن وهذا ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي في إحدى مداخلاته في أحد البرامج على التلفزيون المصري، بأن الدراما قادرة على ترجمة الوعي بشكل كبير، وأكثرها تأثيرا في الجمهور ووعيه. ولذا هناك مسؤولية كبيرة على العاملين في هذا المجال أن يقدموا الأعمال الفنية الهادفة التي تبرز القيم وتعالج القضايا المختلفة، والبعد عن الأعمال الهابطة والمتطرفة التي تتضمن مشاهد إسفاف وابتذال وفجور وعنف وكل ما يتنافى مع أعرافنا وعاداتنا وتقاليدنا وقيم مجتمعنا، حتى يصبحوا بالفعل مشاعل تنوير لا معاول هدم، لأنه للأسف الشديد أصبح الآن الغث من الفن هو الكثير، الذي يحتوى على ما يصدم المجتمع في قيم وتعاليم دينه من مشاهد عري وألفاظ بذيئة وإظهار الفاسدين والمنحرفين في أدوار محببة وجميلة وعيشة رغدة يتمناها ويحلم بها معظم المشاهدين.

نهاية لا يستحقها

من منا ينسى “الشاويش عطية”، صلاح صيام المتعاطف مع المواهب التي واجهت مصيرا مؤلما عثر على تفاصيل غائبة في محطاته الأخيرة مع الحياة متابعا في “الوفد”: بدأ حياته كمحصل «كمسري» في السكة الحديد، وكان يلعب رياضة رفع الأثقال، والملاكمة، لم يلتحق بالتعليم، لكنه تعلم القراءة والكتابة، واشترك في جماعة التمثيل الخاصة بالسكة الحديد، حتى أصبح عضوا بارزا، ونصحه زملاؤه بالسفر إلى القاهرة والاستقالة من وظيفته، والعمل في إحدى الفرق المسرحية. هربا من الثأر، وحبا في الفن، سافر إلى الإسكندرية أولا، وأقام لفترة في منزل مواجه لمنزل «ريا وسكينة»، أشهر مجرمتين في تاريخ مصر، دون أن يدري، ثم ترك الإسكندرية متجها إلى القاهرة، وهناك تعرف على الفنان محمود شكوكو، الذي قدمه للفنان علي الكسار، لينضم لفرقته، وقدم معه دورا في فيلم «سلفني 3 جنيه» عام 1939، ليحصل منه على أول أجر في حياته السينمائية وكان 50 قرشا. ولد رياض محمود حسن القصبجي في 13 سبتمبر/أيلول 1903، في مدينة جرجا في محافظة سوهاج شارك القصبجي في 179 فيلما وكان أول أعماله فيلم «اليد السوداء» عام 1936 جاء العمل الثاني والثالث في العام التالي، بعد أول بدايته الفنية في فيلمي «سر الدكتور إبراهيم» «سلامة في خير» عام 1937، ثم «التلغراف» و”بحبح باشا” رابع وخامس أفلام «الشاويش عطية» 1938. تزوج رياض القصبجي مرتين في حياته وأنجب ولدين بدأت رحلة القصبجي، مع المرض عام 1959، اكتشف الأطباء إصابته بشلل نصفي حينها لم يستطع مغادرة الفراش، وكذلك لم يستطع سداد مصروفات العلاج، وبعد تماثله للشفاء فوجئ رياض القصبجي، برسالة من المخرج حسن الإمام، يطالبه بالمشاركة في فيلم “الخطايا”، وعندما بدأ في أداء دوره، وخلال لحظات سقط الفنان رياض القصبجي على الأرض، والدموع تلاحقه، من شدة التعب والحسرة لعدم قدرته على العمل. كانت تلك اللحظات، هي آخر مرة دخل فيها الفنان رياض القصبجي إلى استديوهات التصوير، ليعود إلى منزله حزينا، وما هو إلا عام واحد فقط وتحديدا في 23 إبريل/نيسان 1963، حتى توفى الشاويش عطية، عن عمر 60 عاما، بعد قضائه سهرته الأخيرة مع الأسرة، التي تناول خلالها «الطعمية»، مستمعا إلى أغاني أم كلثوم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية