قتلى وجرحى بتفجيرات وقصف للمستشفيات الميدانية.. وعملية إنتحارية في إدلب ومظاهرات في حماة وريف درعادمشق ـ بيروت ـ نيقوسيا ـ وكالات: تصاعدت وتيرة العنف في سورية ‘بشكل كبير’ بحسب بعثة المراقبين العرب وبلغت حصيلة الضحايا في ‘جمعة الدفاع عن النفس’ حوالي 200 بين قتيل وجريح، حيث قتل 35 في مناطق متفرقة كما قتل 14 شخصا من عائلة واحدة في هجوم طائفي على ايدي شبيحة يتبعون النظام، كما لقي 44 شخصا، على الأقل، بينهم نساء وأطفال، حتفهم، الجمعة عندما شنت قوات الجيش السوري هجوما على محافظة حماة، في حين اكدت روسيا انها ستحبط اي محاولة في مجلس الامن، الذي سيبحث الوضع السوري، لدعوة الرئيس السوري الى التنحي.
وتصريحات نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف احدث مؤشر على ان روسيا مستعدة لاعاقة مشروع قرار غربي عربي يسعى إلى انهاء اشهر من اراقة الدماء في سورية من الممكن طرحه للتصويت الاسبوع القادم.
ونقلت وكالة انترفاكس عن جاتيلوف قوله ‘اي قرار عن تسوية سياسية مستقبلية في سورية يجب ان يتخذ خلال العملية السياسية دون… شروط تمهيدية’. وأضاف ‘لا يمكن ان نؤيد دعوة تؤيد تنحي الاسد في اي قرار لمجلس الامن التابع للامم المتحدة’. وقبيل ساعات من انعقاد جلسة مجلس الامن التشاورية حول سورية كثفت قوات الامن السورية هجماتها على العديد من مدن البلاد للقضاء على الحركة الاحتجاجية المستمرة ضد نظام الرئيس بشار الاسد منذ منتصف آذار (مارس)، فيما طالبت المعارضة بصدور قرار دولي يدين ‘جرائم النظام’. وقتل 23 مدنيا الجمعة، بينهم 17 متظاهرا، برصاص قوات الامن السورية خلال تفريقها بالرصاص الحي تظاهرات احتجاجية، كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال المرصد ان 12 من القتلى سقطوا في بلدة نوى في محافظة درعا (جنوب) ‘لدى اطلاق قوات الامن النار على مشيعي طفل قتل الخميس باطلاق رصاص من قبل قوات الامن’، في حين سقط خمسة قتلى خلال تفريق تظاهرة احتجاجية في حلب، في تطور لافت في هذه المدينة الشمالية التي لم تشهد قبلا تحركات احتجاجية. وفي حمص (وسط) ‘استشهد بعد منتصف ليل الخميس الجمعة اربعة مواطنين باطلاق رصاص عشوائي من قبل قوات الامن السورية منهم ثلاثة في حمص واخر في قرية الغنطو’ في ريف حمص، بحسب المرصد. يضاف الى هذه الحصيلة قتيلان احدهما طفل سقط في حمورية بريف دمشق اثر اطلاق رصاص عشوائي من حاجز امني، والاخر رجل قتل في حي ‘طريق حلب’ في حماة (وسط)، بحسب المرصد. كما عمدت قوات الامن الى استخدام الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الذين خرجوا في عدة مدن سورية تلبية لدعوة اطلقها ناشطون للتظاهر فيما اسموه ‘جمعة الدفاع عن النفس’ ردا على العنف الذي تستخدمه السلطات في قمع الاحتجاجات. وافاد المرصد ان قوات الامن اطلقت النار على متظاهرين في كل من انخل وجاسم (ريف درعا) وفي احياء الميدان وبرزة والقابون في دمشق وفي عدة مدن في ريف ادلب (شمال غرب). وفي ريف دمشق، ذكر المرصد ان ‘عشرات الاليات العسكرية تضم دبابات وناقلات جند مدرعة حاصرت صباحا بلدة رنكوس وقصفت بشكل مكثف البساتين المحيطة بالبلدة وطالت القذائف بعض منازل البلدة’. ويأتي هذا التصعيد بعد ان اكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الثلاثاء ان الحل الامني للوضع الذي تشهده سورية منذ اكثر من عشرة اشهر ‘مطلب جماهيري’، معتبرا ان على الحكومة اتخاذ ‘ما تراه مناسبا’ لمعالجة ‘العصابات المسلحة’ في بعض المحافظات. كذلك تصاعدت وتيرة الهجمات التي تستهدف قوات الامن السورية حيث قتل 12 عنصر امن في هجومين منفصلين استهدف اولهما بسيارة مفخخة حاجزا امنيا في شمال البلاد ما اسفر عن مقتل ستة عناصر، في حين استهدف الاخر بقذاف صاروخية حافلتين لقوات الامن مسفرا عن مقتل ستة عناصر ايضا، كما افاد مصدر حقوقي. وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس ‘انفجرت سيارة مفخخة بحاجز امني على مدخل مدينة ادلب (شمال) مما ادى الى مقتل عناصر الحاجز اجمعين وعددهم ستة’. وفي جنوب البلاد في بلدة المزيريب ‘قتل ستة عناصر امن واصيب خمسة آخرون بجروح عندما استهدف منشقون عن الجيش السوري بواسطة قذائف ار بي جي حافلتين كانتا تقلهما امام قسم شرطة البلدة’ الواقعة في محافظة درعا، مهد الحركة الاحتجاجية. جاء ذلك غداة مقتل 14 من أفراد أسرة سنية بمدينة حمص يوم الخميس في واحدة من أبشع الهجمات الطائفية في الانتفاضة المحتدمة منذ عشرة أشهر في الدولة التي يهيمن عليه العلويون.
وقال نشطاء وسكان إن رجال ميليشيا موالية للرئيس السوري بشار الأسد أن ثمانية أطفال تتراوح أعمارهم بين ثمانية أشهر وتسع سنوات كانوا بين 14 من أفراد أسرة بهادر الذين أطلق عليهم الرصاص أو قطعت أشلاؤهم حتى الموت في مبنى بحي كرم الزيتون المختلط في مدينة حمص على بعد 140 كيلومترا الى الشمال من العاصمة دمشق.
وقال السكان والنشطاء في المدينة لرويترز عبر الهاتف إن رجال الميليشيا المعروفين باسم الشبيحة دخلوا الحي بعد ان اطلقت قوات الأسد قذائف مورتر ثقيلة على المنطقة فقتلوا 16 شخصا آخرين.
وأظهرت لقطات فيديو على موقع يوتيوب لتبادل ملفات الفيديو التقطها النشطاء ولم يمكن التحقق منها من مصدر مستقل جثث خمسة اطفال مصابين بجروح في الرأس والرقبة في منزل. وعرضت اللقطات ايضا جثث ثلاث نساء ورجل.
وقال طبيب في الحي طلب الا ينشر اسمه ‘العلويون الذين بقوا في كرم الزيتون رحلوا في ظروف غامضة قبل أربعة أيام وترددت شائعات بأنهم فعلوا ذلك بأوامر من السلطات. واليوم نعرف السبب’. واضاف قوله ‘لدينا أيضا 70 جريحا.. والمستشفيات الميدانية نفسها تتعرض لنيران المورتر’. وقال حمزة وهو نشط في حمص إن الهجوم كان ‘مجرد انتقام’ لمقتل افراد من الشبيحة على أيدي منشقين عن الجيش ينتظمون تحت راية ما يسمى الجيش السوري الحر.
وقال ان العائلات السنية تهرب من كرم الزيتون الى احياء اخرى في المدينة وان عدة احياء سنية مثل باب السباع تعرضت أيضا لاطلاق النار.
وقال مجلس الثورة في محافظة حمص في بيان ان الهجوم على كرم الزيتون ‘هو تكتيك جديد يقوم على ابادة المدنيين لكسر إرادة الشعب’. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان الجمعة ان 62 شخصا قتلوا (الخميس) في مدن سورية عدة بينهم 43 مدنيا وسبعة منشقين و12 عسكريا ببنهم ضابط.
واوضح بيان المرصد الذي تلقت فرانس برس نسخة عنه ان ’43 مدنيا قتلوا الخميس بينهم 24 مدنيا وتسعة اطفال في مدينة حمص (وسط) واربعة مواطنين بينهم سيدة في حماة (وسط) وشاب في تفتنار الواقعة في ريف ادلب (شمال غرب) وفتى في نوى التابعة لريف درعا (جنوب) واربعة في ريف دمشق’. واضاف ‘كما استشهد سبعة جنود منشقين في عدة محافظات سورية وقتل 12 من عناصر الجيش والامن بينهم ضابط برتبة عقيد’. وتأكيدا على تزايد وتيرة العنف اعلن رئيس بعثة المراقبين العرب في سورية محمد الدابي الجمعة ان معدلات العنف في سورية ‘تصاعدت بشكل كبير’ خلال الايام الثلاثة الاخيرة. وقال الدابي في بيان صدر في مقر الجامعة في القاهرة ان ‘معدلات العنف في سورية تصاعدت بشكل كبير في الفترة من 24 إلى 27 كانون الثاني (يناير) الجاري وخاصة في مناطق حمص وحماه وإدلب’. وطالب الدابي ‘بوقف العنف فورا حفاظا على ارواح ابناء الشعب السوري وإفساح المجال أمام الحلول السلمية’، مشيرا الى ان بعثة المراقبين ‘ستواصل مهامها حتى الآن رغم هذه الظروف’. وقبيل ساعات من اجتماع لمجلس الامن مرتقب بعد الظهر (20.00 تغ) لاجراء مشاورات تتناول الوضع في سورية ومشروع القرار الجديد الذي اعدته دول اوروبية وعربية ويتضمن الخطوط العريضة للخطة التي اعلنتها الجامعة العربية الاسبوع الماضي وتنص خصوصا على نقل صلاحيات الاسد الى نائبه تمهيدا لتشكيل حكومة وحدة وطنية ثم اجراء انتخابات. ومن المتوقع ان يتوجه الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني السبت الى الامم المتحدة لعرض الخطة العربية على مجلس الامن. وحث الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مجلس الامن الجمعة على الحديث بصوت موحد بشأن سورية، داعيا دمشق للاصغاء الى تطلعات شعبها. وقال بان ‘آمل ان يتمكن مجلس الامن من التحرك’ مشيرا الى اجتماع ينعقد في وقت لاحق الجمعة في الامم المتحدة ليتناول الازمة السورية، حيث ينفذ نظام بشار الاسد حملة على انتفاضة شعبية. ولكن روسيا توعدت باحباط المسعى العربي ـ الاوروبي. وقال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الجمعة ان موسكو لن تدعم اي مشروع قرار في مجلس الامن الدولي يدعو الاسد الى التنحي، بحسب ما نقلت عنه وكالة انباء انترفاكس. وفي هذا السياق دعا المجلس الوطني السوري، الذي يجمع غالبية اطياف المعارضة السورية، في بيان الجمعة الى ‘التحرك الفوري والجاد على مستوى مجلس الأمن لاصدار قرار دولي يدين جرائم النظام ويتعهد بمعاقبة القتلة والمجرمين من أركانه’. واوضح المجلس انه اجرى في هذا الصدد ‘سلسلة واسعة من الاتصالات خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وتركيا والسعودية وقطر ودول عربية أخرى لحثها’ على التوجه الى مجلس الامن.