يوسي بيلين
مر مسمى آخر هو السادس والعشرون من كانون الثاني. فقد قبل الفلسطينيون طلب الرباعية ثلاثة اشهر تحادث غير مباشر ومباشر واستجابوا لاقتراح ملك الاردن عبد الله الثاني اجراء لقاءات مباشرة بل خمسة لقاءات في عمان من غير ان يُصدق أحد أنه كان يمكن ان ينتج شيء ما عن ذلك. وحذروا أنهم لن يستمروا في المحادثات بعد السادس والعشرين من كانون الثاني (يناير) وأنهم سيبحثون عن سبل اخرى للتخلص من الطريق المسدود. وهم الآن يرسلون مبعوثيهم الى العالم لتجديد المبادرة ليحظوا باعتراف الامم المتحدة، ويحلمون بمظاهرات غير عنيفة تُعيد انتباه العالم لقضيتهم. وماذا عنا؟ نحن نتابعهم في هذا الشأن وننتظر خطوتهم القادمة كي نرد. لأنه ما الذي يجعلنا نبادر بشيء ما من قبلنا؟
اذا بدأ نشاط مكثف في الامم المتحدة فسنعاود شعار ان هذه الامور لا يمكن حلها إلا بمحادثات مباشرة وسنعتمد على تأييد الامريكيين لكل ما نقول ولا سيما اذا حدث هذا في سنة انتخابات. اذا تمت حقا مظاهرات غير عنيفة فسنوضح للعالم ان المشكلات الثقيلة الوزن لا تُحل بهذه الطريقة، واذا كانت مظاهرات عنيفة، والعياذ بالله، فسنستطيع دائما ان نكشف عن وجه الفلسطينيين الحقيقي، فهم لا يريدون دولة ولا حلا سلميا ولا اقتصادا متقدما ولا تعليما لاولادهم بل يريدون ضربنا. نحن نُمسك بعضنا ببعض كما كنا دائما ونضر بأنفسنا حينما نضر بالطرف الثاني، وبرغم ذلك وكأننا لا يجوز لنا ان نعمل مخالفين القضاء القديم ـ يجب علينا ان نعمل كما عملنا في الماضي بالضبط وألا نبلغ أي انجاز.
يستمتع نتنياهو اليوم في المعركة الانتخابية الامريكية لكنه يعلم انها ستنتهي في مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) وهو قريب كثيرا. وهو يرى الوضع في الحزب الجمهوري وانتعاش الاقتصاد الامريكي ويفهم ان احتمال ان يُنتخب اوباما من جديد ليس ملغى تماما. ويستطيع ايضا ان يُقدر ان اوباما سيسلك سلوكا مختلفا نحو الصراع الاسرائيلي الفلسطيني اذا انتخب مرة ثانية.
ان اسرائيل التي يقودها اليمين ايضا لا تستطيع ان تسمح لنفسها بالاكتفاء بسياسة طريق ردود أفعال. يجب علينا ان تقترح شيئا ما يضاف الى الشعارات عن أهمية المحادثات المباشرة أو عرض عشرين مبدأ فارغا لا يوجد وراءها فكرة أصيلة واحدة.
اذا لم يكن بنيامين نتنياهو مستعدا لدفع ثمن التسوية الدائمة فليقترح تسوية مرحلية؛ واذا لم يُرد تسوية مرحلية فليقترح اجراءا من طرف واحد منسقا.
ان قائمة الامكانات السياسية أوسع كثيرا مما يمكن ان نرى بالعين المجردة، وحسبه ان يرسل شخصا ما الى أرشيف الدولة كي يرى كم هو غني.
نحن في المجال العسكري أرباب المبادرات الدائمة، فيحسن ان ننقل هذا ايضا الى المجال السياسي.
اسرائيل اليوم 29/1/2012