وزارة التخطيط العراقية ترجح ارتفاع عدد السكان إلى 50 مليونا في 2030

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: رجّحت وزارة التخطيط الاتحادية في العراق، الأحد، ارتفاع عدد سكان العراق إلى 50 مليون نسمة، بحلول عام 2030 وسط تحذيرات لمختصين من خطورة «مجاعة مرتقبة» ستضرب البلاد، في ظل تخبطٍ حكومي بإدارة هذا البلد المُثقل بالأزمات.
وقال المتحدث باسم الوزارة، عبد الزهرة الهنداوي، إن «توقعات الوزارة تشير إلى أن عدد سكان العراق في العام 2030 سيصل إلى 50 مليون نسمة، في ظل التقديرات السنوية للسكان الذين يزدادون بمعدل 850 ألفاً إلى مليون نسمة في السنة الواحدة، بنسبة النمو السنوية البالغة 2.6» لافتاً إلى أن «في عام 2050 ربما يقترب سكان العراق من 80 مليون نسمة».
وأضاف، حسب الوكالة الرسمية، أن «السنوات الثلاثين المقبلة ربما تشهد تراجعاً في معدلات النمو السنوية استناداً إلى رصد الوزارة الذي أشر تراجعاً في معدلات نسبة النمو السنوية للسكان» منوهاً بأن «مع استمرار هذا الانخفاض قد لا نصل إلى توقعات الوصول إلى 80 مليون نسمة في عام 2050».
ولفت إلى أن «الوزارة وضعت سابقاً خطة مسبقة في رسم السياسات السكانية بعيدة المدى، وهناك تحديث على مسارات هذه الخطة من خلال ادماج البعد السكاني في الخطط التنموية والتركيز على آليات استيعاب هذه الزيادة في عدد السكان وتحويلها من عبء إلى محركات تنموية فاعلة من خلال تمكين الشباب اقتصادياً عبر توفير فرص العمل وتحقيق شراكات ودعم القطاع الخاص من أجل توفير فرص العمل والنهوض بقطاعات الصحة والسكن والتعليم في إطار سياسة التنمية البشرية» مؤكداً أن «وزارة التخطيط تضطلع بإعداد هذه الخطة من خلال دائرة التنمية البشرية».
وفي ما يتعلق بالانخفاض المستمر للطلب على النفط، أوضح أن «السبب هو التوجه نحو تفعيل قطاعات التنمية الأخرى غير النفطية من أجل تنويع مصادر الدخل كالزراعة والصناعة والسياحة وباقي القطاعات، وفتح آفاق واسعة للاستثمار من أجل خفض نسب الفقر والبطالة وتحسين المستوى للسكان في مجالات الصحة والتعليم والسكن».
في مقابل ذلك، دعا خبراء اقتصاديون، الحكومة الاتحادية، إلى اتخاذ اجراءات لمنع الزيادة السكانية في العراق، محذرين من «مجاعة» ستضرب البلاد خلال العقود المقبلة في حال استمر النمو السكاني بالمعدلات الحالية.
الخبير الاقتصادي ناصر الكناني قال إن «الزيادة السكانية ليست بجديدة على العراق ففي خمسينات القرن الماضي كان عدد السكان بحدود 12 مليون نسمة وبدأ بالتنامي» مضيفا أن «حسب علم الاقتصاد، فإن النمو في عدد السكان يعني أن يكون هناك نمو في الخدمات والبنى التحتية والمساكن» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف أن «وزارة التخطيط حين تنشر هذه التوقعات فهي تملك الخطط، لكن السؤال هل الحكومة العراقية ستهتم بكيفية التعامل مع هذا النمو البشري الكبير؟» مشيرا إلى أن «بغداد هي أكثر محافظة تستقطب السكان اليوم، ومن الخطأ جمع المواطنين في محافظة واحدة وإهمال المحافظات الأخرى» مشددا على وجوب أن «يكون النمو في جميع المحافظات».
وتابع: «اليوم هناك محافظات عدد سكانها 3 ملايين بينما هناك محافظات سكانها لا يتجاوزون المليون، والسبب أن غياب فرص العمل يدفع زهالي بعض المحافظات إلى الانتقال لبغداد وغيرها من المحافظات التي يكون بها عمل لهم» مؤكدا ضرورة أن «يكون التخطيط في كل محافظة على حده، ويتم توفير فرص عمل لشبابها وتوفير الخدمات جميعها وأن تنمو مع البشر سنويا».

خبراء يحذرون من مجاعة: بغدد تتحمل العبء الأكبر

وزاد: «حين الحديث عن خطة لما بعد 30 سنة فيفترض بالحكومة أن تبدأ من الآن لكن الفساد المستشري يعيق البدء» لافتا إلى أن «إيرادات العراق كبيرة جدا لكن لا تدخل ضمن الموازنة العامة للدولة ولا تستثمر الأموال بشكل صحيح» مؤكدا أن «زيادة السكان وفي ظل عدم التخطيط سيؤدي إلى زيادة نسبة البطالة والفقر في البلاد إلى مستويات أكبر، وبالتالي هجرة الشباب إلى الخارج».
الخبير الاقتصادي همام الشماع، قال إن نظرية «مالتوس» ستنطبق على العراق خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن «العراق ستنطبق عليه نظرية مالتوس التي تشير إلى تنامي الفقر ومشكلاته في العالم بتزايد أعداد السكان ونموها بمعدلات تفوق معدلات نمو المحاصيل الزراعية، مما سيؤدي إلى اختلال التوازن» مشيرا إلى أن «العراق بعد عقود سيكون دون نفط وشح المياه ستؤثر على انتاج المواد الزراعية، وبالتالي لن يكون هناك بلد اسمه العراق في 2050» حسب تعبيره.
ورأى أن «العراق في حاجة الى اجراءات فورية لمنع التزايد السكاني ومنع الحمل وتكرار تجربة الصين التي كانت تمنع كل عائلة من إنجاب أكثر من طفل، واليوم بعد عدة عقود سمحت للعائلة الواحدة بعدم إنجاب أكثر من طفلين، واليوم هي تحافظ وتسيطر على زيادة السكان».
وحذر من «أن لم تقم الدولة بإجراءات منع التزايد السكاني، وسط استمرار الزيادة السكانية بالمعدل نفسه، فإن عدد السكان سيتضاعف وسيصبح العراق بلد مجاعة وفقر وهجرة إلى الخارج».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية