الجامعة العربية بين التدويل والتدليل

حجم الخط
0

كانت الجامعة قبل الربيع العربي ناديا اجتماعيا يلتقي فيه القادة العرب ووزراء الخارجية والمندوبون الدائمون للدول العربية ويتكلمون امام الكاميرات كلاما رائعا لا يجيده أفضل الممثلين العرب ويتناولون أشهى الطعام وينامون في أفضل الفنادق المصرية ويحضرون أحلى السهرات. نعم كل ذلك كانت السمة العامة للجامعة العربية. ولكن الربيع العربي حدث في الجامعة العربية ايضا ان لم يلتفت احد لذلك، حيث وللاول مرة في تاريخها تتخذ الجامعة قرارا عربيا يخص قضية عربية ولم تأبه لمجاملات الرؤساء والقادة، الا وهو القرار الشجاع في تدويل القضية الليبية، وفي توقيت مناسب وسريع، ولولا ذلك لشهد التاريخ أكبر مذبحة ممكن أن تحدث في التاريخ المعاصر، ولا قدر الله كانت ستكون بنغازي مسرحها. ثم توالت القرارات التي تعكس دور الجامعة العربية في مصر وتونس واليمن وسورية. وهنا المشكلة الوضع السوري هو الاكثر تعقيدا حيث تحاول الجامعة العمل بجدية لتفادي نزيف الدم في الشارع السوري، ولكن فعالية ذلك الامر لم تعد تعطي ثمارها، حيث ان النظام في سورية متمرس في السياسة وادخال الخصوم في متاهات وأزقة ليست لها نهاية، وفي نفس الوقت الجامعة العربية تخشى من التدويل لان ذلك سينعكس على المنطقة كاملة. ويخاف من عاقبة اي تصرف للنظام السوري غير محسوب يمكن أن يؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها. ولكن السؤال ما الحل؟ أقول يجب على مجلس الامن أن يصدر قرارا بنفس صيغة قرار الجامعة العربية ضد سورية على أن تكلف الجامعة العربية بتنفيذ تلك المقرارات، من حيث المراقبين والية عملهم. بذلك يكون القرار عربيا له صبغة دولية وعندما تعجز الجامعة العربية على تنفيذ تلك القرارات فطبيعي على مجلس الامن تقديم الدعم اللوجستي للجامعة العربية. وبذلك نستطيع الضغط على النظام السوري لتقديم بعض التنازلات التكتيكية، وبشكل تدريجي، ولكن اذا بقيت الجامعة العربية وحدها في مجابهة النظام السوري فان الدم السوري سيستمر في النزف وبذلك سيظهر أن الجامعة العربية تساند النظام السوري وهذا ليس صحيحا، ولكن الامور تبدو كذلك. ويمكن للولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا وتركيا وبموافقة الجامعة العربية أن تبدأ بتحديد منطقة الحظر الجوي لانشاء منطقة امنة للسوريين. وهذا الامر وان أغضب روسيا، لكنها لا تستطيع أن تستعمل الفيتو لان القرار عربي دولي وبالتالي يمكن أن تضطر روسيا الى الضغط على النظام السوري لانها تقرأ ما يمكن حدوثه بسهولة وتعرف العوافب التي يمكن أن تنتج عن ذلك الاتفاق العربي الدولي.

أما العقوبات الاقتصادية وغيرها فهي غير فعالة وتضر بالمواطن السوري فقط. ما المشكلة الاخرى فهي العراق فلا يمكن الركون الى مساندة العراق في هذا الامر، وذلك بسبب هيمنة القرار الايراني على مطبخ السياسة العراقية. اذن لا بد لدول الجوار لسورية، وخصوصا الاردن وتركيا من دور فعال لتسريع حل المشكلة السورية بشكل يحقن الدماء والتشرد السوري المستمر والمتدفق. وبذلك ستجل الجامعة العربية موقفا يحدد ملامح الربيع العربي في ثنايا مؤسساتها. ولا بد من الاشادة بالدور القطري القيادي في هذا الامر لانها تتخذ من الواقعية وتحمل الشتائم الدائم لها أمر مفروغ منه قياسا الى الانجازات التي تقوم بها من خلال دورها في الجامعة العربية وبشكل منفرد ايضا. لذلك أقول للجامعة العربية لا تقعوا بين مفهوم التدويل والتدليل حتى لا تضيع دماء السورين تحت مظلة الجامعة العربية الجديدة. نضال جراب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية