عندما صدر كتاب الآيات الشيطانية للمدعو سلمان رشدي ، الهندي المنبت البريطاني الجنسية في نهاية الثمانينيات، كان يصنف ككاتب مجهول من الدرجة العاشرة ،و لم يلفت كتابه انتباه أحد من نقاد الكتب المعروفين في حينه لمستواه اﻷدبي المتدني.
قام الخميني بتحريض ممن حوله ، بإصدار فتوى تبيح دم رشدي و خصصت جائزة بلغت مليون دولار في حينه ثم رفعت لاحقا الى اكثر من ذلك لمن يقتله! كان المبلغ وفق مقاييس تلك الفترة هائلا.
تبين لاحقا أن من كسب هذه الملايين هو رشدي نفسه وبأكثر من ذلك أضعاف ، بفعل تلك الفتوى الغبية التي جعلت منه نجم الشباك اﻷول بين المؤلفين، و كتابه ذاك بات أعلى الكتب مبيعاً و صار اﻹعلام و الصحافة تتهافت عليه من أجل تصريح مقابل ثمن!
لاحقا في نهاية التسعينيات ، وزراة الثقافة في مصر عندما كان على رأسها الوزير المزمن المثير للجدل فاروق حسني كانت تدعم طباعة كتب معينة شهرياً طباعة جد فاخرة و تبيعها بأسعار مخفضة تحت ستار تشجيع القراءة، كانت هناك رواية متدنية اللغة وفق نقاد أدب لهم وزنهم، صدرت عام 1983 و أصفرت أوراقها على أرصفة اكشاك الكتب و الجرائد و لم يلتفت اليها احد، قامت وزارة فاروق حسني بطباعة الرواية تلك ضمن ذلك المشروع ولا يعلم أحد لحد اﻵن السبب وراء طباعة هكذا رواية فاشلة صادمة للتقاليد قبل أن تكون صادمة للدين و لكاتب غير مصري باﻷساس! مرة أخرى لم يلتفت اليها أحد لولا فتوى اﻷزهر بمنع الرواية لمحتواها القميء، و فجأة تحول الكاتب إلى أشهر كاتب في الوطن العربي و ضربت مبيعات الرواية رقما قياسيا ، نتيجة غباء تلك الفتوى مرة اخرى!
اليوم ، حادثة صحيفة «شارلي ايبدو» الباريسية و نتيجة الفعل اﻷحمق أياً كان وراءه ، جنّد الصحافة الفرنسية و العالمية و المؤسسات اﻹعلامية و زعامات العالم خلف صحيفة بائسة تبين أنها على حافة اﻹفلاس من سنتين و تعاني أزمة عاصفة ؛ جاء هذا الحدث اﻷحمق ، ليجعل من الصحيفة تطبع ملايين النسخ و لتُنتشل من وهدتها بين ليلة و ضحاها و لتكون الضحية التي على العالم بأجمعه ان يتعاطف معها! هذه المرة إن ثبت أن خلف هذا الحادث جهة ترفع شعار اﻹسلام زورا و بهتانا فستكون فتوى للغباء بأمتياز!
لاحظوا في كل مرة …سواء كان غباء في الفتوى أو فتوى للغباء فإن اﻷسلام و أهله أكبر المتضررين ، في حين من صدرت ضدهم تلك الفتاوى ؛ كانوا أكبر المستفيدين! الغباء ليس موهبة …الغباء ..غباء في نهاية المطاف.
د. اثير الشيخلي – العراق