عودة للمربع صفر… وآبي أحمد لن يردعه مجلس الأمن… وتراجع ظاهرة الزواج خطر ولغز

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: كما كانت السنوات الأخيرة في حياته محاطة بالأسئلة من قبل كثير من رموز ثورة يناير/كانون الثاني وآخرين، أعاد الرحيل الهادئ للمشير حسين طنطاوي الاسئلة ذاتها للساحة من جديد. وأصرت الأقدار على منح الرجل تقديرا واسعا من قبل مؤسسات الدولة ورموزها، وفي صدارتهم الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي بادر إلى إعلان عميق حزنه وتقديره لمن اعتبر مصر وديعة في عنقه طوال تاريخه. وقد حرصت صحف الثلاثاء 21 سبتمبر/أيلول على أن تمنح المشير البالغ من العمر خمسة وثمانين عاما التقدير الذي يستحقه، حيث لم تخل أي منها من التنقيب في تاريخ الرجل رافعة له القبعة على ما قدّم خلال مشواره العسكري. كما حرصت الصحف كذلك على تبرئة المشير الراحل مما رماه به خصومه.
ومن أبرز تقارير أمس: جنازة عسكرية للمشير حسين طنطاوي من مسجد المشير طنطاوي في القاهرة الجديدة، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي. ونعت رئاسة الجمهورية، المشير طنطاوي وزير الدفاع والإنتاج الحربي السابق. وقال المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية السفير بسام راضي: “فقدت مصر رجلا من أخلص أبنائها، وأحد رموزها العسكرية، الذي وهب حياته لخدمة وطنه لأكثر من نصف قرن.. المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الأسبق”. وأعلن الرئيس السيسي، الحداد الوطني على الراحل ، في ما ‏تم إطلاق اسم حسين طنطاوي على قاعدة الهايكاستيب العسكرية. وجاء ذلك خلال افتتاح عدد من المشروعات القومية لتنمية سيناء.. وفي صدارة الجهات التي نعت طنطاوي البرلمان، ومجلس الوزراء. ومن جانبه نعى القاضي عبد الله عمر شوضة رئيس محكمة النقض، رئيس مجلس القضاء الأعلى وقضاة مصر وأعضاء النيابة العامة المشير طنطاوي، مؤكدا أنه وهب حياته لخدمة وطنه لأكثر من نصف قرن، وبطل من أبطال حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة، الذي أسهم خلالها في صناعة أعظم الأمجاد والبطولات التي سُجلت بحروف من نور في تاريخ مصر، وقائد ورجل دولة تولى المسؤولية في إدارة البلاد في فترة غاية في الصعوبة وأحلك الظروف. وكشف الرئيس السيسي عن مجموعة من الأسرار التي حدثت أعقاب ثورة 25 يناير قائلا: المشير طنطاوي بريء من أي دماء شهدتها فترات مصر العصبية بعد أحداث ثورة 25 يناير/كانون الثاني.. ومنها أحداث ستاد الدفاع الجوي ومحمد محمود. وقال الرئيس السيسي سأقول مثلما كان يقول دائما المشير محمد حسين طنطاوي: أنا ماسك جمرة نار في إيدي، بتولع إيديا ومش قادر أسيبها، لو سيبتها هتحرق الدنيا. وقال السيسي، إن المشير طنطاوي تولى المسؤولية منذ 2011 وحتى تسليم السلطة بعد 2012 وأضاف “ده شهادة للتاريخ إنه قاد هذه المرحلة بإخلاص شديد وتفان شديد وحكمة شديدة جدا، أدت إلى أن الدولة المصرية التي كانت معرضة للانهيار وحرب أهلية كاملة، في عبورها بأقل حجم من الأضرار التي تقابل دولة في مثل هذه الظروف”.
حافظة أسرار

عندما بدأت احتجاجات يناير/كانون الثاني 2011 كان المشير طنطاوي كما كشف عبد الرحيم علي في “البوابة”، يعلم بحكم منصبه وما يعرض عليه من معلومات طوال فترة قيادته للمؤسسة الوطنية العريقة أنها لحظة النهاية لنظام مبارك السياسي، وانحصر كل تفكير الرجل الكبير وقتها في كيفية حماية البلاد مما يخطط لها. وقد قدر لي أن أتعرف على عدة مواقف للرجل الكبير أسهمت في العبور بالبلاد إلى بر الأمان، أهمها من وجهة نظري ثلاثة: الموقف الأول: كان الفريق سامي عنان في الولايات المتحدة الأمريكية عندما اندلعت الأحداث، واجتمع بالمسؤولين الأمريكيين الذين أخبروه بأن تلك الأحداث ترسم خطوط النهاية لنظام مبارك، وأن الرجل لا بد له أن يرحل.. فكَّر عنان سريعا في طريق عودته للقاهرة، واتخذ قراره بالقيام بانقلاب عسكري مباغت ينهي فيه نظام مبارك، فانزعج المشير وقال له: هل أخبرت أحدا غيري بذلك، ورد عنان بالنفي فقال له المشير: وأنا لم أسمع شيئا. أما الموقف الثاني فيرويه الفريق أحمد شفيق: عندما فكَّر مبارك في تعيين نائب للرئيس لم يطرح اسم اللواء المرحوم عمر سليمان أولا، وإنما استدعى المشير طنطاوي وعرض عليه الفكرة، ولمدة تزيد عن الساعة ونصف الساعة، حاول الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك إقناع المشير طنطاوي، والرجل مُصر على تركه في منصب قيادة الجيش قائلا: “الأولاد في الجيش محتاجيني في الفترة العصيبة دي”، عندما استدعى الرئيس المخلوع محمد مرسي المشير طنطاوي ورئيس الأركان وأخبرهما بقرار إقالتهما وتعيين الفريق عبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع، لمَّح المشير طنطاوي بعين الخبير ما يدور في ذهن الفريق عنان آنذاك، فسبقه إلى وزارة الدفاع، وعندما وصل عنان إلى الوزارة وجد المشير طنطاوي على سلمها يقول له بالحرف: ما تفكر فيه لن يحدث يا سيادة الفريق لقد حافظنا على دماء المصريين منذ بداية الأحداث، ونحن في قمة السلطة ولن نهدرها الآن ونحن خارجها. تلك المواقف الثلاثة رسمت الطريق القويم لدور الجيش في حماية البلاد.

تعلموا من الترزي

انتبه الدكتور محمود إسماعيل في “الوفد” إلى أن البنطلون أكثر قطعة ملابس تعرضت للتغيير، مرورا بالبنطلون (الديرتي) والبنطلون المكرمش (الكرانش) والبنطلون المنفوخ (الباجي) وصولا إلى البنطلون المقطوع، وأخيرا البنطلون المبلول. ولم تقف ظاهرة البناطيل المقطوعة عند حد معين، إنما تتطور كل يوم وتأخذ أشكالا عدة، وآخر تطور لها هو البناطيل المقطوعة من الخلف أو بالتحديد المقطوعة من أسفل الجيب الخلفي، التي ستساعد على زيادة فرص التحرش الجنسي، وتشجع الشباب عليه، وتشير إلى إهانة الجسد، وفقدان الثقة في النفس، ويجب أن نعلم أنه كلما قلت الثقة بالنفس زادت مساحة العري. انتشار موضة البنطلون المبلول والبنطلون المقطوع من الخلف بين الكثير من شباب مصر، خاصة البنات، يعد كارثة لا بد لنا من وقفة معها، حتى لا تمر مرور الكرام مثل معظم الظواهر السلبية، وحتى لا يبقى الوضع على ما هو عليه. إن خطورة هذا الأمر تأتي من الخوف من أن يتعود المجتمع عليها، فهناك بعض الآراء التي ترى أن أي موضة يستغربها الناس في البداية، ومع الوقت تتحول إلى أمر عادي وطبيعي، مثل موضة الملابس المقطوعة بوجه عام التي هاجمها الكثيرون وامتنع عن ارتدائها الأكثر، وفي النهاية أصبح معظم الفتيات يلجأن لارتدائها في أغلب المناسبات، دون أن ينظر إليهن المجتمع نظرة شاذة، بفعل التعود. لقد سكت المجتمع على انتشار «التيشرتات» المكتوب عليها رسومات وكلمات أجنبية لها دلالات جنسية صريحة، وتعني أشياء مزرية مثل كلمة (كافر) و(إرهابي). ويجب أن لا يسكت عن المقطوع من البناطيل. فإن كنا فرطنا في الجزء العلوي فيجب عدم التفريط في الجزء السفلي.

لا تخلعوا البنطال

لقد أراد الغرب كما أوضح الدكتور محمود إسماعيل، مسخ الشخصية العربية والقضاء على هويتها، بتصديره لنا مرة أفكارا مختلة، ومرة قصات شعر مستفزة ومرة أخرى أزياء متفرنجة، والأخطر من ذلك محاولته تعرية الدول العربية من كل غطاء قيمي. لقد طالت يد الغرب خلفية بعض الحكومات العربية، بدق قواعد لها على أراضيها، واللعب في البنية الاقتصادية لها، وإغرائها ببعض المنح والقروض المشبوهة، وبتوريطها في صراعات مسلحة مع جيرانها، أو حتى مع شعوبها، وما أزمة العراق الكويت ببعيدة، وكذلك الأوضاع في ليبيا وسوريا واليمن ولبنان. والأمر لا يقع على الغرب فقط، وإنما يقع قبل ذلك على بعض الحكومات العربية التي أهملت التعليم، وتركت الأطفال فريسة للتقليد الأعمى للنموذج الغربي، الذي نجح في انتزاعهم من جذورهم وغرس قيم مشبوهة في نفوسهم، وزعزعة انتمائهم، وفي المقابل سعت هذه الحكومات إلى إلهاء شعوبها في أمور تافهة وقضايا سطحية يتبناها إعلام مسيس، وبدلا من توفير الدواء له، توفر المنشطات الجنسية والمخدرات في كل أشكالها، لقد أعطى انتهاك الحكومات العربية لحقوق شعوبها ذريعة للغرب لانتقاد الأوضاع في هذه الدول، والتدخل المباشر في شؤونها الداخلية، وفرض عقوبات غربية على الدول التي تريد اللحاق بالدول الكبرى والانضمام لتكتلاتها ومنظماتها الإقليمية. وفي النهاية نؤكد أن للحكومات موقفا، وللشعوب كلمة.. فعلى الحكومات أن تستر مواطنيها حتى لا يفضحها الغرب، وعلى الشعوب أن تقول لحكوماتها «البنطلون لأ».

الجهود الدبلوماسية

عاد الكتاب للقضية الأهم.. ألفة السلامي نموذجا في “البوابة”: فشلت جولات المفاوضات على مدى السنوات الماضية في إقناع إثيوبيا بتوقيع اتفاق مُلزم بشأن ملء سد النهضة وتشغيله، وفيما لا يتنازع شركاء النيل الثلاثة على حق إثيوبيا في بناء السد، للدفع بالتنمية في هذا البلد النامي، يتركز في المقابل الخلاف حول الإطار الزمني لملء خزان سد النهضة، وهي قضية شائكة تُعيد الخلاف إلى المربع صفر، حيث تستمر إثيوبيا في تعنتها متمسكة بملء الخزان في غضون ثلاث سنوات، ما يحول دون التوصل إلى اتفاق بشأنها مع دولتي المصب – مصر والسودان – خاصة في ضوء تأثيرها السلبي في إمدادات المياه إلى البلدين. وتطالب مصر والسودان في المقابل بزيادة عدد سنوات ملء سد النهضة إلى سبع سنوات على الأقل، وأن يشمل الاتفاق تحديد كمية المياه التي ستصل إلى دولتي المصب في مواسم الجفاف، بما في ذلك تحديد كيفية حل أي خلافات قد تطرأ في المستقبل. أقول ذلك للمزيد من الشرح حول سبب الخلاف، فرغم كونه واضحا للرأي العام الداخلي، غير أنه قد يحتاج خارجيا لتكرار شرح التفاصيل المهمة عن موقف مصر من النزاع القائم حاليا مع إثيوبيا، من ذلك وقوف مصر مساندة لطموحات الشعب الإثيوبي وحقه في التنمية، مع الحفاظ على حقوق مصر المائية التي لا يمكن لأحد أن يتجاوزها. وقد أكد الرئيس السيسي في العديد من المناسبات على هذه المبادئ؛ إذا كانت الانفراجة في ملف المياه قد حدثت مؤقتا من الطبيعة، ودون تدخل من بشر، بتسجيل ارتفاعات كبيرة في مناسيب المياه الواردة من منابع النهر مؤخرا، مع معدلات غير مسبوقة من الأمطار والسيول، ووصلت إلى حد تجاوز مستوى الفيضان في الخرطوم، وزيادة المياه المخزنة في بحيرة السد العالي جنوب مصر، فإن الأزمة مع إثيوبيا لم تسجل أي حلحلة في الموقف بعد إصرار الأخيرة على رفض بيان مجلس الأمن. فهل ما زال هناك أمل في الجهود الدبلوماسية للخروج من المربع صفر؟ هذا ما ينتظر إجابته الرأي العام المصري والسوداني.

زيف الأوهام

جافين ويليامسون وزير التعليم البريطاني الذي جرت إقالته قبل أيام من حكومة بوريس جونسون، رجل وصفه طلعت إسماعيل في “الشروق” بالمحب لإسرائيل، عاشق لسياساتها، وهو ابن بار لأوهام إمبراطورية عظمى غربت شمسها بلا رجعة، بعد أن منح وزير خارجيتها آرثر بلفور في 2 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1917 وعدا مشؤوما لزعماء الحركة الصهيونية بإقامة كيان لليهود على أرض فلسطين، بما ساعد على إعلان إسرائيل كدولة في مايو/أيار عام 1948. ويليامسون وقبيل مغادرته منصبه، مقالا لأسباب تتعلق بسوء إدارته للعملية التعليمية، في ظل وباء كورونا، أرسل مجموعة من القرارات المتتالية إلى مديري المدارس تستهدف حظر أي نقاش وسط الطلاب بشأن القضية الفلسطينية، ومنع وصولهم إلى مؤسسات أو مصادر معرفة تتعاطف مع الفلسطينيين، أو تحاول أعطاء رؤية متوازنة لطبيعة الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أو حتى تتحدث عن حق عودة اللاجئين، فضلا عن إخماد أي صوت يفضح الممارسات العنصرية القمعية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. تعليمات ويليامسون، التي تحظر استخدام شارات تحمل أي لون من ألوان العلم الفلسطينى، ناهيك من الكوفية الفلسطينية الشهيرة، تحت مزاعم «الحياد السياسي» كانت بابا لملاحقة العديد من الطلاب، فجرى فصل بعضهم، واتخاذ إجراءات تأديبية بحق البعض الآخر، بينها منع هؤلاء الطلاب من استخدام صفحاتهم على الإنترنت في إجراء مناقشات مع زملائهم حول القضية الفلسطينية، أو الظلم الواقع على الفلسطينيين. وإزاء عمليات المراقبة التي وصفها الكاتب بأنها تشبه محاكم التفتيش في النوايا داخل المدارس البريطانية، ومنع التلاميذ، بل والأساتذة من حقهم في التعبير عن آرائهم المتعاطفة مع الشعب الفلسطيني، ورفض التنكيل اليومي به، سارعت عدة منظمات حقوقية في بريطانيا إلى تصعيد الأمر إلى المحكمة العليا، التي تعد قراراتها نهائية وغير قابلة للطعن، في معركة قانونية يطمح أصحابها إلى إبطال قرارات وزير التعليم المقال.

مؤامرة قديمة

تابع طلعت إسماعيل، المنظمات الحقوقية التي تتصدى لهذه المعركة القانونية الدائرة في بريطانيا الآن، لا تنكر على الوزير البريطاني السابق حقه الشخصي في التعاطف مع إسرائيل، وإظهار تأييده لسياساتها العنصرية الوحشية بحق الفلسطينيين، لكنها ضد قراراته التي تمنع حرية النقاش داخل المؤسسات التعليمية، باعتبارها تقويضا لحرية الرأي والتعبير، بل إن البعض رأى في تلك القرارات «محاولة لتشكيل الخطاب التربوي حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، عبر فرض نوع من الرقابة على النقاش الحر للطلبة». قرارات ويليامسون التي أثارت الاستياء داخل عدد من الدوائر الحقوقية والأكاديمية في بريطانيا، تعكس موقف الحكومة الرسمي، وجاءت في أعقاب زيادة التعاطف في أوساط طلاب وتلاميذ المدارس، وارتفاع درجة وعيهم بالحقوق الفلسطينية، ومشاركاتهم النشيطة في المظاهرات التي خرجت ضد العدوان الإسرائيلي على غزة في شهر مايو/أيار الماضي، مع تزايد الانتقادات الموجهة للممارسات الوحشية الإسرائيلية اليومية ضد الفلسطينيين. وعلى الرغم من أهمية المعركة الحقوقية الدائرة لتعرية النفاق البريطاني الرسمي لإسرائيل، منذ وعد بلفور قبل أكثر من مئة عام وحتى الآن، في ظل جحود الحكومات البريطانية المتعاقبة لحق الفلسطينيين في الوجود، فإن صدى ما يدور داخل المدارس البريطانية في الصحافة العربية، يكاد لا يكون موجودا، فلم تكتب غالبية الصحف العربية،على كثرتها، حرفا واحدا عن هذه المعركة التي يمكن البناء عليها لنصرة «قضية العرب المركزية» إذا كنا لا نزال نتذكر! لعبت بريطانيا دورا مشؤوما في قيام إسرائيل، ويجب عدم ترك حكوماتها تواصل الأدوار السلبية التي تستهدف قمع أي تعاطف مع الفلسطينيين.

سيستم للأثرياء

مصر تتحول تدريجيا وفق رأي دينا عبد الفتاح في “المصري اليوم” إلى دولة «نظام»، وهو الأمر الذي يستدعى معه بالضرورة حالة الإنكار من البعض، وحالة المقاومة من آخرين، وحالة البهجة ممن طال بهم الزمن يحلمون بنظام حقيقي كالذي يرونه في كل بلاد العالم، التي سبقتنا في ركب التمدن والإنجاز. ترى ذلك واضحا في منظومة التنسيق الإلكتروني هذا العام، منظومة التسجيل للحصول على اللقاح، منظومة الدفع الإلكتروني لمعظم الخدمات، التحصيل الإلكتروني للضرائب، الفواتير الإلكترونية التي سيبدأ تطبيقها إلزاميا بدءا من أول أكتوبر/تشرين الأول، وغيرها المئات من التحولات الرقمية المرتبطة بالضرورة بخلق سيستم قوي داعم لنجاح الدولة ككل، يشعر به المتعامل مع كل قطاع في الدولة ويتعامل معه حسب موقفه السابق من حالة الفوضى. والمَوْتور الذي يكره كل نجاح سيراه ظالما. لا يفرح بوجود «سيستم» أو نظام متقن في كل مؤسسات الدولة سوى الشرفاء.. وبحسب المصطلح الشعبى «اللي ماشي عدل». ولأن هؤلاء هم الفئة التي ستدعم احترام النظام، وستكون السبب الأول في إنجاحه، فمن المهم، بل الضروري، أن يكون السيستم أيضا داعما لهم. على سبيل المثال: مَن احترم نظام التسجيل الإلكتروني للقاح يجب ألّا يكون ضحية مشكلاته التقنية، بينما تتم الاستثناءات حوله في كل مكان، ويتم تطعيم فئات ومجموعات ووزارات وهيئات دون تسجيل ودون انتظار ودون سيستم. مع كامل احترامي لأن فكرة التطعيم لمؤسسات تنجز كثيرا في الوقت وتقلل من انتشار العدوى في قطاعاته.. إلا أننا اتفقنا على أننا شركاء في إنجاح «السيستم»، وأي اختراق له يضر نجاح الدولة ككل. مثال آخر: التطبيق الحاسم لنظم الكاميرات والمراقبة المرورية في الشوارع مهم لضبط المرور، وليس الهدف منه جمع مخالفات حسب.. فالضرورة تقتضى أن نرى نظم الكاميرات مُوزَّعة توزيعا عادلا في كل شوارع المدن، لا أن نجد 6- 8 كاميرات مثلا في شارع واحد كبير، وتختفي في بعض المناطق المكتظة بمخالفات مرورية وعشوائية تسبب اختناقات رهيبة.

الحكم للتاريخ

طويت صفحة اعتبرها مرسي عطا الله في “الأهرام” من أنصع صفحات التاريخ العربى في العصر الحديث برحيل المناضل عبد العزيز بوتفليقة الذي لمع في المشهد الجزائري، وصعد إلى الواجهة بسرعة فائقة، رغم أنه لم يكن من مجموعة الـ 22 الذين فجروا زلزال استقلال الجزائر بثورتهم المليونية، حيث استطاع بوتفليقة وهو في سن السادسة والعشرين من عمره عام 1963 أن يحمل حقيبة وزارة الخارجية الجزائرية بعد عامين فقط من استقلال الجزائر، مستندا إلى ثقة قائدي المسيرة في هذه المرحلة وهما الرئيس الجزائري أحمد بن بيلا ووزير الدفاع هواري بومدين. بوتفليقة حافظ على توهجه ولمعانه السياسي في دول المهجر عندما خرج من المشهد السياسي مرات عديدة بدرجة توهجه نفسه ولمعانه السياسي، وهو في سدة الحكم سواء وزيرا للخارجية، أو أطول رؤساء الجمهوريات بقاء في الحكم، حيث أمضى عشرين عاما في سدة الحكم، قبل أن يتحالف مرضه الشديد مع رياح الغضب التي ضربت الجزائر عام 2019. سيرة المناضل بوتفليقة تحتاج إلى كتب ومجلدات للكشف عن خبايا وأسرار السياسة العربية بوجه عام، وليس السياسة الجزائرية فقط، خصوصا مع اتساع شبكة علاقاته الدولية والعربية، التي لا أظن أن أحدا من نظرائه العرب في جيله قد حظى بمثلها. والذين تابعوا القمة العربية في الخرطوم في أغسطس/آب عام 1967 يذكرون له حضوره القمة نائبا عن بومدين وموقفه الداعم لأي مسعى عربي يستعجل عودة هدير المدافع العربية إلى جبهات القتال ومقولته الشهيرة: رغم أن الموقف الرسمي للجزائر ينتصر لحرب التحرير الشعبية كسبيل وحيد للتصدي للهجمة الصهيونية الإمبريالية ضد الأمة العربية، فإن الجزائر لن تبخل بالمال أو الرجال لدعم روح القتال العربية بالصورة التي تلائم الدول المعنية وهى مصر والأردن وسوريا. رحم الله زعيما عربيا اشتهر بعفة اللسان وحكمة الكلام وتجنب الانزلاق إلى الملاسنات والمكايدات، التي غطت سماء السياسة العربية في عديد من الفترات المصاحبة لتفجر الأزمات هنا أو هناك.
لمن يملك

لا جدال والكلام لجلال دويدار في “الأخبار”أن مشروعات الإسكان التي تبناها ويتبناها الرئيس السيسي تُبشر بإمكانية الاقتراب من حل هذه المشكلة جذريا بتراكماتها الاجتماعية المعقدة المزمنة. إن ما يشير ويبشر بتحقيق هذا الإنجاز التاريخي الأعداد الهائلة لما تم بناؤه ويتم بناؤه من مساكن بكل المستويات. ارتباطا وللتسهيل والتيسير على تملك المواطنين لهذه المساكن.. جاءت المبادرة الرئاسية العملاقة للتمويل. إنها تتضمن حصول الراغب في تملك وحدة سكنية على قرض ميسر يسدد على 30 عاما. المفروض أنه ووفقا لما تم إعلانه، بدأ أو سيبدأ في هذه الأيام، تطبيق نصوص هذه المبادرة. لا جدال في أن هذا الإنجاز يمثل عملا جليلا وفاعلا.. لإرساء تحقيق هدف توفير الحياة الكريمة للملايين من المواطنين. حول هذا الشأن فإن هؤلاء المواطنين المستفيدين، يأملون في أن تكون الأسعار في متناولهم رغم هذه التسهيلات المالية المقدمة. وهذا يتطلب مزيدا من المراجعة للتكلفة من جانب الأجهزة المعنية، ومن جانب المقاولين بهدف تخفيض التكلفة. من ناحية أخرى فإنه يبرز أن هذا المشروع القومي للإسكان تضمن ويتضمن العمل على إغلاق محنة انتشار المناطق العشوائية في كل أنحاء الجمهورية. إن ذلك تم ويتم من خلال نقل سكانها إلى مساكن تتسم بالآدمية، مزودة بكل الخدمات في مقابل أعباء مالية ضئيلة مدعومة من الدولة. ليس خافيا أن مشكلة العشوائيات كانت بمثابة سُبة لا يليق وجودها بمكانة وحضارية مصر المحروسة.

جنوا على أنفسهم

كلنا نتمنى ما انتهى إليه الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” من أن يكون الموظف المصري عصريا، بما يعني أنه يملك التقنية والمهارات الحديثة، ويؤدي عمله على أكمل وجه، ولا يتم ذلك إلا بأخلاقيات العمل، التي تتركز في ألا يكون مدمنا ولا متعاطي مخدرات، ولا فاسدا أو مرتشيا، وهو ما اتجهت إليه الحكومة بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بإصدار قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات، وصدق الرئيس عليه برقم 73 لسنة 2021 في شأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها. يقضى القانون بإنهاء خدمة الموظف متعاطي المخدرات، حال أثبتت نتيجة التحليل النهائية إيجابية عينته، ووفقا لما نص عليه القانون، سيتم العمل به بعد مرور ستة أشهر من تاريخ نشره، وقال الدكتور عمرو عثمان مساعد وزير التضامن الاجتماعي ومدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، أن القانون يستهدف الحفاظ على الموظفين طالما أن الموظف سوف يتقدم طواعية للعلاج من الإدمان، ويتم اعتباره مريضا، وتوفير كل الخدمات العلاجية مجانا، وفي سرية تامة وفقا للمعايير الدولية، من خلال الخط الساخن «16023»، أما الفصل فإنه يتم وفق آلية، بعد فترة سماح له 6 أشهر من اكتشاف تعاطيه للمواد المخدرة. وقد تلقى الكاتب رسالة من القارئ محمد جابر على يوسف رئيس قسم في مصلحة الجمارك يشيد فيها بالقانون، يقول: أوليس كل من يتقاضى راتبا شهريا من الدولة مهما كانت وظيفته هو موظف عام، أنا من سكان المناطق الشعبية أقول لكم إن هذا القانون لا يطبق مبدأ المساواة. المطلوب قانون يعالج المشكلة لا يعقدها، نؤكد لا اعتراض على القانون، ولكن يجب تطبيقه على الجميع مثل الموت لا يستثنى أحدا، فهو قانون إصلاحي بالمعنى المفهوم.

عصر ذهبي

جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكومة بصرف معاشات للفنانين خطوة اعتبرها فاروق جويدة ضرورية لاستكمال منظومة المعاشات التي شملت قطاعات كثيرة من المصريين.. وكان الرئيس حريصا على أن يؤكد أن الدولة لا بد أن توفر كل الإمكانات لحماية فناني ومبدعي مصر.. وهم يمثلون قوتها الناعمة، وهي من أهم مصادر التاريخ الحضاري والإنساني لمصر.. كان عدد كبير من فناني مصر ينتظرون هذه اللفتة الإنسانية، ومنهم من يعاني ظروفا مادية وصحية صعبة.. كما أن معاشات النقابات الفنية لا تتناسب مع ظروف الحياة.. ومن الفنانين من لا يجد نفقات العلاج، حتى إن معاش نقابة الفنانين التشكيليين لا يتجاوز 75 جنيها. لقد تلقت النقابات الفنية قرار الرئيس السيسي بتقدير شديد، حرصا على كرامة الفن وما يمثله من قيمة في حياة المصريين.. لا شك في أن أعدادا كبيرة من الفنانين، عانت في السنوات الأخيرة ظروفا اقتصادية صعبة، وعجز الكثيرون منهم عن توفير نفقات العلاج وغياب فرص العمل. وقد أكد اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن الرئيس السيسي كلف بتشكيل لجنة برئاسة وزيرة التضامن الدكتورة نيفين القباج، لبحث هذا الأمر، وتم عقد اجتماعات مع نقيب المهن الموسيقية ونقيب الممثلين، ونقيب الفنانين التشكيليين، وتم العمل على تيسير اشتراك الفنانين في التأمينات وتذليل الصعوبات أمامهم، وتم عمل تيسيرات كبيرة جدا لدخول الفنانين لمنظومة التأمين، مع عمل لامركزية في الاشتراك للفنانين والمواطنين العاديين.. وتم عقد ورش عمل في النقابات لتوعية الفنانين بالاشتراك بالتأمين والحديث عن الأوراق المطلوبة للاشتراك.. ويتم إرسال موظفين من الهيئة لمقر النقابة مرة أسبوعيا، لتجميع طلبات الفنانين الذين يريدون الاشتراك، والاشتراك لهم من الأجهزة الإلكترونية للهيئة، موضحا أنه تم جذب عدد كبير من الفنانين للدخول تحت مظلة التأمين الاجتماعي. إن الفنان المصري جزء عزيز من ثرواتها الحقيقية التي ينبغي أن نحرص عليها ونوفر لها كل فرص الحماية فنا وإبداعا.. إنه جزء عزيز من تاريخ هذا الوطن.

يهتم بالفقراء

خلال شهور، كان الحديث عن مستقبل التنمية والتحديث مرتبطا، كما تابع أكرم القصاص في “اليوم السابع” الذي أنصت لخطابات الرئيس وجهوده الرامية لتحديث الإدارة وتطوير الخدمات المقدمة للجمهور، بشكل يقلل من العنصر البشري، ويوظف التكنولوجيا والرقمنة بتوسع، لتقليل كميات الأوراق والأختام، والاعتماد على قاعدة معلومات وأرشيف أنفقت الدولة عليه الكثير، وتكرر ذلك كثيرا في أحاديث وتحركات الرئيس، سواء أثناء إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، أو مناقشة تقرير التنمية البشرية. اللافت للنظر أن الرئيس السيسي لا يكتفى بمتابعة هذه الخطط، لكنه أيضا يهتم وسط انشغالاته بقضايا الأمن القومي والاقتصاد وخطط التنمية، بما تنشره الصحف والفضائيات ومواقع التواصل، ويتدخل بنفسه لحل مشكلة فردية، أو الاستماع للشكوى والاستجابة لصاحبها. وآخر مثال كان استجابة الرئيس لطلب بوسي، حدادة المنصورة، ووعد بتحقيق أمنيتها بتعيين أشقائها، واعتبر المساهمة في إزاحة العبء عن المواطنين حقا أصيلا، وعلى مدى السنوات الأخيرة استجاب الرئيس لمئات الحالات من هذا النوع، وفي مارس/آذار الماضي استجاب الرئيس لحالة السيدة ناهد، سائقة التروسيكل، التي تعيل 5 بنات، ووجه كلامه للمسؤولين: «من فضلكم خلوا بالكم من أهلكم وناسكم، إحنا مسؤولين عنهم». ويتفاعل الرئيس كثيرا مع حالات متعددة، نتذكر منها سائقة الميكروباص أو فتاة عربة اليد في الإسكندرية، والطفلة مريم التي تعانى من مشكلة صحية، وأمر بعلاج الطفلة منة الله، التي أصيبت في حادث سيارة نقل، وتم نقلها من أسيوط، عقب استغاثة والدها عبر السوشيال ميديا والإعلام، وحتى حالة الطفلين التوأم ضحايا الزواج غير الموثق، وتعجز أمهما عن تسجيلهما، تدخل الرئيس لاستخراج شهادات ميلاد لهما، بعد عرض قصتهما في «اليوم السابع»، وحالات أخرى تعرض في برامج.

بالحلال

ظاهرة مزعجة جذبت اهتمام حمدي رزق في “المصري اليوم”: لا أشق على حكومة المهندس مدبولي، وأُلفتها إلى ظاهرة مقلقة، الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء يرصد تراجعا ملحوظا في أعداد الزيجات في العام الماضي، عدد عقود الزواج 876015 عقدا عام 2020، مقابل 927844 عقدا عام 2019 بنسبة انخفاض قدرها 5.6%، وهذا يستأهل توقفا وتبيُّنا. توقفا أمام ظاهرة العزوف عن الزواج، ليس مصادفة، ولكنه ترند متصاعد، وخلال السنوات الخمس الماضية تتنامى الظاهرة، التي تستوجب أن تقض مضاجع المعنيين بالأمن الاجتماعي.. ظاهرة جد مقلقة، وتفسَّر على أوجه عديدة، هل شيوع أنماط من الزواج الشبابي خارج المؤسسة الرسمية للزواج (عبر المأذون الشرعي)، كالزواج العرفي، سحب من رصيد الزواج الرسمي؟ هل الشح الاقتصادي وما خلّفه من ضيق في المعيشة، وضغط للنفقات، والخشية من الالتزامات المترتبة على العقد، قلَّص من فرص الالتحاق بمؤسسة الزواج؟ شاعت بين الشباب مقولة «هو أنا قادر أصرف على نفسي علشان أصرف على زوجة وأولاد؟». وهل غلاء المهور، والشروط الأسرية التعجيزية من أول النجف والسجاد وأطقم الحلل ومقتنيات النيش الأثرية، التي تُنقل مع الزوجين إلى العالم الآخر، والثلاث غرف، والغسالة الفول أتوماتيك، والديب فريزر، و.. و.. إلخ، مما تزخر به قائمة العفش، وراء الخشية من «تدبيسة تاريخية»؟

متعة إضافية

اكد حمدي رزق أن البعض يذهب للمأذون مرتين، مرة أولى للزواج، صعب جدا يروح للمأذون في زيجة تانية، صعب تنزل البحر مرتين، يصيبك البلل، وتغرز في الوحل، أعتقد التانية تابتة، الزيارة التانية احتمالا للطلاق، معدلات الطلاق تسجل انخفاضا، في المقابل تقريبا النسبة نفسها 5.3%. تخيل البعض يخشى مغبة الطلاق قبل الزواج، وينظر إلى الشروط الجزائية قبل توقيع العقد، من مؤخر صداق، ونفقة متعة ونفقة حضانة وشقة حاضنة، يعني يشقى ويتغرب ثم يعود إلى شقة والده القديمة مَحْسورا، لا أزعم علما، ولست مُلِمّا بالظاهرة، ولا تتوفر لديّ الأسباب، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية من المفروض أن يتولى دراسة هذه الظاهرة ويتوفر عليها متخصصون. العزوف عن الزواج جد خطير على البنية المؤسَّسية للمجتمع المصري، الذي كان يقدس الزواج، والرابطة الزوجية، ويبارك الزواج المبكر. قد يستعذب البعض أن تنخفض معدلات الزواج، وبالتالي تنخفض المواليد، وتتقلص نسب الزيادة السكانية باعتبارها أم القضايا الاقتصادية المزمنة، ولكن هذا لا يستقيم ولا يمكن تشجيعه، الزواج زواج ووقاية، وترشيد النسل من موجبات الحياة الكريمة، التغاضي عن انخفاض معدلات الزواج جد خطير على البنية المؤسَّسية المجتمعية، يستوجب تدخلا حكوميا، ولو بقروض الزواج، بفائدة هامشية، وتُسدَّد على آجال طويلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية