اليمن: الحوثيون يسعون إلى تحقيق مكاسب عسكرية في الذكرى السابعة لانقلابهم على الشرعية

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز- «القدس العربي»: تسعى جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن إلى تحقيق المزيد من المكاسب العسكرية والسياسية على الأرض مع مرور الذكرى السابعة لانقلابهم على الشرعية التي صادفت أمس الثلاثاء، والتي تزامنت مع الاستياء الشعبي الواسع خلال الأيام الماضية جراء قيام الحوثيين بإعدام 9 مدنيين من أبناء تهامة، السبت الماضي، حيث تحاول الجماعة إشغال الشارع اليمني بقضية جديدة لخلق تحوّل جديد بمحو آثار وتداعيات تلك القضية.
وذكر مصدر عسكري لـ”القدس العربي” أن جماعة الحوثي تحركت ميدانياً خلال اليومين الماضيين بشكل واسع وغير مسبوق في اتجاه مناطق محافظة شبوة، المحاذية لمحافظة مأرب، حيث تعد شبوة من المحافظات الجنوبية سابقاً، ومأرب من المحافظات الشمالية، في مساع حثيثة لتحقيق أي خرق في جدار الصمود الأسطوري للقوات الحكومية والمقاومة الشعبية في محافظة مأرب، التي لم تتمكن ميليشيات الحوثي من إسقاطها منذ سبع سنوات رغم امتلاكها لمقومات دولة عسكرياً ولوجستياً وتقدمها الكبير في المعدات والإمكانيات العسكرية.
وأوضح أن “ميليشيات الحوثي قررت أخيراً فتح جبهات جديدة في محافظة شبوة المتاخمة لمحافظة مأرب، ربما لإرباك القوات الحكومية والقبلية وتشتيت جهودها، خاصة وأن الرابط القبلي بين محافظتي مأرب وشبوة قوي جداً، وكل منهما تسند الأخرى”.
وأشار إلى أن “هذا التحوّل الحوثي نحو محافظة شبوة الجنوبية، كشف حجم التخادم بين ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران وميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات العربية المتحدة، حيث أثبتت أن ميليشيات الانتقالي الجنوبي التي تتمركز في المحافظات الجنوبية وفي أجزاء من محافظة شبوه قدمت تسهيلات ودعماً لوجستياً لميليشيات الحوثي لمساعدتهم في اجتياح مناطق شبوة لخلق بؤر صراع مع القوات الحكومية في مأرب، ومحاصرة القوات الحكومية التي تسيطر على مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة، بعد أن فشلت ميليشيات الانتقالي الجنوبي في السيطرة عليها وعلى مناطق النفط فيها”.
وأكد أن معركة شبوة خلال اليومين الماضيين بين الحوثيين والقوات الحكومية “بدت واضحة بأنها محاولة مستميتة لإسقاط مناطق في شبوة وتسليمها للانتقالي الجنوبي مقابل دعم الأخير للحوثيين لاجتياح مأرب من جبهات عديدة في محافظة شبوة المحاذية لها”. وأشار إلى أن الهدف على ما يبدو ممارسة الضغط أو محاولة تشتيت القوات الحكومية في محيط ميناء تصدير الغاز الطبيعي المسال في منطقة بلحاف بشبوة لتسهيل مهام القوات الإماراتية وميليشيات الانتقالي الجنوبي في السيطرة عليها وكسر الحصار الحكومي عليها.
وانشغل الوسط السياسي اليمني أمس بمجريات المعارك والمواجهات الساخنة بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثي في العديد من مناطق محافظة شبوة وفي مقدمتها مديرية بيحان التي شهدت صباح أمس مواجهات ساخنة بين الجانبين، حيث استماتت ميليشيات الحوثي في تحقيق أي تقدم عسكري هناك للاحتفاء بالذكرى السابعة لانقلابهم على السلطة الشرعية في 21 أيلول/ سبتمبر 2014، باجتياح ميليشياتها للعاصمة صنعاء.
ونسف هذا التصعيد العسكري الحوثي كل الجهود الإقليمية والدولية الأخيرة نحو تمهيد الطريق لمباحثات سلام جديدة من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ووقف الحرب في البلاد، تعززه في ذلك التصريحات الرسمية للحوثيين التي كشفت أمس عن ضربها عرض الحائط لكل ما تم التوصل إليه في السابق في هذا الجانب، حيث قال رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط، في مقابلة تلفزيونية بثتها قناة “المسيرة” الحوثية: “لا يوجد أُفق للسلام حالياً”، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية الحوثية نحو محافظة مأرب. موضحاً أن “القوة تصنع السلام وأنّ المتغيرات الأخيرة على الصعيد العسكري ستُخضِع دول العدوان للسلام فهذه قاعدة عالمية”.
وذكرت مصادر محلية أن الحوثيين ضخّوا أعداداً مهولة من مقاتليهم إلى مناطق محافظة شبوة خلال الأيام الماضية في اتجاه التصعيد العسكري الكبير الذي يحاولون من خلاله كسر التماسك العسكري الحكومي والقبلي هناك، وحققوا خلاله يوم أمس تقدماً عسكرياً محدوداً في منطقتي العين وبيحان.
وأعلن مصدر عسكري حكومي في محافظة شبوة عن وصول تعزيزات عسكرية كبيرة دعماً وإسناداً للجيش الوطني في خطوط المواجهات مع الميليشيات الحوثية في مديرية بيحان. موضحاً أن “قبائل محافظة شبوة أعلنت النفير العام لمؤازرة الجيش والمقاومة التي تشن حالياً هجمات معاكسة على قوات الحوثي في مواقع مختلفة”.
وذكر في بيان رسمي تلقت “القدس العربي” نسخة منه أن “مواجهات عسكرية دارت صباح الثلاثاء بمديرية عين بين الجيش والميليشيات الحوثية أسفرت عن مصرع العشرات من ميليشيات الحوثي وإحراق سبعة أطقم تابعة لهم، في حين كانت مديرية بيحان وعين شهدت هجوماً واسعاً لميليشيات الحوثي صباح الثلاثاء التي قوبلت بمقاومة من قبل الجيش الوطني وأفراد المقاومة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية