القاهرة ـ «القدس العربي» : بين البكاء على المشير طنطاوي الذي وري جسده الثرى، والسعي لإزالة ما علق به من تهم رماه بها خصومه، وفي القلب منهم كثير من وجوه ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، والتنقيب في “بحر الأمل” لعل هناك ما يقنع الأغلبية التي تعاني صعابا ترتقي لمستوى الأهوال بسبب الغلاء سعت صحف أمس الأربعاء 22 سبتمبر/أيلول أن تجد لها موضع قدم بين الجماهير ومد جسر من التواصل مع السلطة، التي يتهم رموزها وسائل الإعلام المختلفة بأنهم لا يجيدون الترويج لإنجازات الحكومة في البر والبحر.. وتصدر الاحتفاء بالمشير الراحل اهتمامات الكتّاب وسعت مختلف الصفحات للتنقيب في سيرة طنطاوي، وازدانت بعبارات الرئيس السيسي عن الراحل: “فقدتُ اليوم أبا ومعلما وإنسانا غيورا على وطنه، كثيرا ما تعلمت منه القدوة والتفاني في خدمة الوطن”.
ومن تقارير أمس: أصدر النادي الأهلي، بيانا حادا بعد خسارة لقب السوبر المصري، حيث قرر محمود الخطيب، رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي، خصم 300 ألف جنيه من كل لاعب بالفريق الأول لكرة القدم، بالإضافة إلى أعضاء الجهاز الفني للفريق الأحمر، عقب السقوط أمام طلائع الجيش بركلات الترجيح. ومن الأخبار الأخرى: عثر أحد المواطنين في مركز جرجا جنوب محافظة سوهاج، على طفل حديث الولادة داخل “شيكارة إسمنت” مُلقى على الطريق بجوار مصنع سكر جرجا، وتُعد هذه الواقعة الثالثة من نوعها، على مدار هذا الأسبوع في المدينة نفسها. كما كشف مصدر مقرب من أسرة الطفلة ليال أحمد العزب، المصابة بضمور العضلات الشوكي، تفاصيل وفاتها، حيث أكد لـ«الوطن» أن الطفلة توفيت بسبب أنها «شرقت وملحقتش توصل المستشفى».
وكانت الطفلة قد تلقت الحقنة الأغلى في العالم، من خلال مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي لعلاج مرضى ضمور العضلات.. ومن أخبار كورونا: أوضحت وزارة الصحة أنه تم تسجيل 688 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليا للفيروس، بالإضافة إلى وفاة 24 حالة جديدة.
نشيد الجيش
مرات قليلة التقى فيها فاروق جويدة المشير محمد حسين طنطاوي حين قرر قائد الجيش تكليف الشاعر بكتابة نشيد للجيش المصري.. تابع جويدة في “الأهرام”: يومها جلست مع الموسيقار الراحل كمال الطويل مع بعض القيادات المهمة في القوات المسلحة.. وانتهيت من كتابة النشيد وانتهى كمال الطويل من تلحينه، وتم عمل البروفات واستمع المشير طنطاوي للنشيد ووافق عليه.. وبدأت حشود جيش مصر تردد النشيد صباح كل يوم في وحداتها، وكان المشير طنطاوي سعيدا أن يتم أول نشيد للجيش المصري في عهده.. التقينا بعد ذلك في أكثر من مناسبة ويومها قال لي هل تعلم أنني أعاقب من لا يحفظ النشيد، حتى إنني أوقفت جنديا في الطريق وعاقبته لأنه لا يحفظ النشيد. وكان نشيد الجيش أجمل وأغلى هدية قدمتها لجيش مصر بقرار من المشير محمد حسين طنطاوي، وقد اقترن اسمه بهذا النشيد وشرفت أنا بأن أكون صاحب كلماته. كان طنطاوي قائدا عسكريا مصريا من طراز رفيع، حافظ على جيش مصر طوال سنوات قيادته.. وكان حكيما في قرارات كثيرة حافظ فيها على جيش مصر في أزمات كثيرة، وأرسل لي يومها شيكا رفضت تسلمه وقلت له إنه جيش مصر يا سيادة المشير. وأمر أن يوزع النشيد ويكتب عليه أنه هدية مني، كان قائدا نبيلا رحمه الله.
رغما عنه
نبقى مع رثاء المشير، إذ يرى محمد أمين في “المصري اليوم”: غادرنا المشير طنطاوي، رحمه الله، دون أن يترك لنا مذكرات تكشف أسرار الفترة التي حكم فيها مصر على رأس المجلس العسكري. ورحل دون أن نعرف منه أسرار أخطر فترة في حياة مصر، بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وأحداث محمد محمود، وماسبيرو، واستاد بورسعيد، وكنت قد طالبت المشير طنطاوي في حياته بكتابة المذكرات، لكنه آثر أن يذهب دون أن يفعل. وهو ما يتسق مع شخصية المشير المعروفة بالهدوء والبعد عن الإعلام والسياسة، وهو ما يعكس حالة الاطمئنان أن التاريخ لن يخذله ولن يتجنى عليه، فقد كان زاهدا في السياسة والحكم والأضواء، فهو يشبه سوار الذهب في السودان، الذي قاد البلاد لمرحلة الهدوء والاستقرار ثم ترك مقعده وذهب لبيته. رحم الله المشير طنطاوي، فقد كان يؤمن بحق الناس في المشاركة.. وجعل من مبنى القيادة مكانا لكل أطياف المجتمع، فكان يستمع للجميع، واعتبر كل السياسيين وطنيين، وأمر بتكليف مجموعات من المجلس الرئاسي تلتقى الكتاب والإعلاميين والأحزاب.. وتتناقش معهم في كل قضايا مصر، ويكتبون كل ما يسمعونه، وكان على رأس هؤلاء اللواء محمد العصار، رحمه الله، الذي كانت ابتسامته تُذيب الفوارق بين الأطياف المختلفة.. ورأينا قادة الجيش يلتقون قادة الرأي العام.. ويستمعون إلى الجميع دون تمييز.. وكانوا يستجيبون للمطالب أولا بأول.. وكانت القرارات تصدر تباعا يوم الخميس تعبر عن نبض الجماهير، وكانت الجماهير تصفق لها في الميادين. وبناء عليه، فالمشير أول قائد يقود البلاد قيادة جماعية شعبية، تعبر عن الشعب، دون أن تفرط في الثوابت الوطنية، وكان يفعل ذلك بقلبه الكبير ويتغاضى عن تجاوزات البعض.. حتى الذين أساءوا إليه شخصيا.. وعندما انتهت الفترة الانتقالية سلم راية البلاد للقيادة التي اختارها الشعب طبقا للدستور، وعاش في هدوء. ولو أراد المشير أن يكتب مذكراته عن هذه الفترة لقال الكثير، ولكشف الكثير من المنافقين والانتهازيين، ولكنه آثر أن يعيش في سلام.. ولو أراد لباع من مذكراته أعدادا بالملايين لتكون المبيعات رقم واحد في العالم دون مبالغة.. ولكنه لم يفعل، وتوكل على الله.
بئس التكاتك
قبل شهور طويلة والكلام لعماد الدين حسين في ” الشروق”سمعنا أكثر من خطة ومبادرة من وزارة التنمية المحلية، لتقنين وضع التكاتك أو «استبدالها بسيارات الفان»، لكن لم تتم ترجمة أي من هذا الكلام على أرض الواقع، للدرجة التي تجعل المرء يحتار في سر ترك ملف التكاتك يتعملق ويتوحش بهذه الطريقة، التي قد تقود إلى آثار اجتماعية وسياسية واقتصادية وأمنية خطيرة. وإلى أن تتخذ الجهات المختصة الإجراءات التنفيذية لمحاصرة آثار التكاتك، أقترح على الوزارة والجهات المختصة أن يكون هناك تحرك فوري في عدة محاور، الأول: أن يتم وقف استيراد أو تصنيع التكاتك في أي شكل من الأشكال، حتى لا تزيد المشكلة تفاقما. الثاني: أن يتم البدء في حصر شامل للتكاتك، عددها ومن يملكها ووجودها. الثالث: من هم الملاك الفعليون لهذه التكاتك؟ هل هم الأطفال والشباب الذين يقودونها فعلا، أم هناك لوبيات، من مصلحتها استمرار هذه الظاهرة المدمرة؟ نعلم أن موضوع التكاتك صار معقدا ومتشعبا، لأن عدد العاملين فيها كبير جدا، ولا يمكن إلغاؤها مرة واحدة، حتى يتم إيجاد وسائل أخرى بديلة لها، بحيث يجد سائقوها وظائف بديلة، بدلا من تحولهم إلى وقود لتوترات اجتماعية وأمنية متنوعة، إذا وجدوا أنفسهم عاطلين فجأة. يمكن وضع خطة طويلة الأجل لمعالجة المشكلة.. المهم أن يكون هناك تحرك، حتى لا نصل إلى وضع يصبح فيه علاج هذه الظاهرة ميئوسا منه تماما. مرة أخرى مشكلة التكاتك لا تتعلق فقط بالفوضى المرورية والزحام، بل لها أبعاد متنوعة من أول القضاء على صنايعية المستقبل، مرورا بزيادة حجم وانتشار المخدرات، نهاية بنشر ثقافة التفاهة والانحطاط والبذاءة في الشارع المصري، بما يقضي على ما تبقى من قيم أصلية وأصيلة في الشارع المصري. لا أهاجم سائقي التكاتك أو أتنمر عليهم، وظني أن معظمهم ضحية لسياسات خاطئة منذ السماح باستيراد هذه المركبات الكئيبة.
استهتار إثيوبي
اهتم جلال دويدار في “الأخبار” بالرد غير اللائق من جانب المتحدث الإثيوبي على بيان مجلس الأمن الذي صدر أخيرا بدعوة أطراف النزاع حول سد النهضة بالعودة مجددا للتفاوض: بيان مجلس الأمن شدّد على ضرورة وأهمية التوصل إلى اتفاق عادل يحافظ على مصالح جميع الأطراف ويحقق تطلعاتهم. ما دعا إليه هذا البيان يتوافق وما تطالب به كل من مصر والسودان تأمينا لحقوقهما التاريخية في مياه النيل. هذا الموقف نابع مما تقضي به المواثيق الدولية في ما يتعلق بالأنهار العابرة للحدود. كما هو معروف فقد أبدى كل من مصر والسودان حسن النية تجاه متطلبات إثيوبيا التنموية من وراء إنشاء السد. الرد الإثيوبي على ما يطالب به مجلس الأمن تضمن أنه غير ملزم، وأنه ليس ضمن مسؤولياته. يأتي ذلك رغم أن كل ما تطالب به كل من مصر والسودان، هو توقيع اتفاق قانوني موثق يضمن لهما أمنهما المائي من خلال تنظيم عمليات الملء والاستخدامات. كل الدلائل والشواهد وآراء المتخصصين تتوافق مع الموقف المصري السوداني. ثبت يقينا أن تعطل التوصل إلى هذا الاتفاق يعود إلى التعنت الإثيوبي. إن ذلك يعود بشكل أساسي إلى غياب الإرادة السياسية والتنكر لحقوق الجيرة والمشاركة في ملكية نهر النيل. كان من نتيجة ذلك فشل جولات التفاوض المستمرة على مدى ما يزيد عن عشر سنوات، دون جدوى. هذا الاستهتار وعدم الاحترام لا يقتصر على التعامل مع توجهات مجلس الأمن وإنما يشمل أيضا وللأسف التعامل مع وساطة الاتحاد الافريقي المكلف بها من مجلس الأمن. ارتباطا فإن الأمل معقود حاليا على تجدد جهود الاتحاد الافريقي لبدء جولة جديدة من المفاوضات الثلاثية بمشاركة من مفوضيته. بالطبع فإن نجاح توصل هذه الجهود إلى الانفراجة المأمولة لإغلاق هذا الملف، مرهون بحتمية عدول إثيوبيا عن موقفها غير المسؤول لصالح الأمن والاستقرار الافريقي والعالمي.
شرها يتزايد
تزايدت في الآونة الأخيرة، كما أشار أحمد عبدالظاهر في “الوطن” الأخبارالمنشورة عن الجرائم الأسرية، وتنوعت هذه الأخبار بين ما يطلق عليه «جرائم الشرف»، وتعدد الأزواج، والخيانة الزوجية، وزنا المحارم، والنصب والاحتيال، والقتل. لم نسمع، ولو لمرة واحدة، عن صدور قرار من النائب العام أو من المحكمة الناظرة للدعوى عن حظر النشر في إحدى القضايا الناجمة عن هذه الجرائم. في المقابل، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي نهاية شهر يوليو/تموز 2021، صدر قرار النائب العام في إمارة أبوظبي بمنع تداول قضية قتل شخص لثلاثة أفراد من أسرته، ويشمل المنع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ووسائل التواصل الاجتماعي كافة، من قبَل أشخاص طبيعيين أو معنويين، سواء كانوا من أطراف القضية أو أشخاص حياديين. وتضمّن القرار حظر إبداء الرأي أو التعليق على القضية، أو ذكر أسماء لأشخاص في إطار التعليق على القضية، سواء كان ذلك صراحة أو تلميحا، تحت طائلة المسؤولية القانونية، وحتى صدور قرار الاتهام والإحالة من قبَل النيابة العامة للمحكمة المختصة. وقد صدر هذا القرار إثر تداول وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الكثير من المعلومات المغلوطة عن القضية، من مصادر غير مختصة، ما تسبّب في إحداث بلبلة في المجتمع، وشكّل مساسا بالأمن الاجتماعي، نظرا للأسلوب العشوائي وغير المسؤول الذي تم فيه تداول المعلومات، بعيدا عن معايير المصداقية واحترام خصوصية أسرة المجني عليهم. وفي هذا الإطار، قامت النيابة العامة بفتح باب التحقيق مع إحدى الجهات الإعلامية وأحد الأشخاص لإدلائه ببعض المعلومات المغلوطة حول تحقيقات القضية، دون أن يكون مختصا بذلك.
حجبها أولى
أعرب أحمد عبد الظاهر، عن أنه من الملائم أن يتم حظر النشر في الجرائم الأسرية كافة، حرصا على شعور أفراد الأسرة، ومنعا لتعظيم أسباب الشقاق بينهم، ولانتفاء المصلحة الاجتماعية من وراء هذا النشر، بل إننا نرى من الملائم أن يمتد حظر النشر إلى القضايا الأسرية بوجه عام، ولو كان الأمر يتعلق بنزاع مدني، مثل الخلاف حول الميراث أو النزاع حول ملكية عقار. فإذا كنا نحرص على لمّ شمل الأسر ومنع بث الفرقة والشقاق بين أفرادها، وإبقاء باب الصلح مفتوحا بينهم، يغدو من الضروري عدم خروج أخبار هذه الجرائم إلى العلن أو نشرها على الملأ. والحقيقة أن تلمُّس الفلسفة التشريعية الحاكمة للعديد من الأحكام القانونية، يصب في اتجاه حظر نشر الجرائم والقضايا الأسرية. ولعل ذلك يبدو جليا من خلال مطالعة المادة 273 من قانون العقوبات، بنصها على أن «لا تجوز محاكمة الزانية إلا بناء على دعوى زوجها، إلا إذا زنى الزوج في المسكن المقيم فيه مع زوجته كالمبين في المادة 277 لا تُسمع دعواه عليها». وغني عن البيان أن الزنا في النظام القانوني المصري هو اعتداء على حق الزوج، بل إن النيابة العامة لا يجوز لها مباشرة التحقيق في الجريمة إلا بناء على شكوى الزوج. والأمر ذاته ينطبق على زنا الزوج، حيث يقيد المشرّع تحريك الدعوى الجنائية عن الجريمة بشكوى الزوجة. وإذا كان المشرّع لا يجيز التحقيق والمحاكمة إلا بناء على شكوى الزوج ودعواه، حرصا على الستر، فإن حظر النشر في مثل هذه الجرائم يبدو منطقيا ومقبولا. وهكذا، يمكن أن نفهم الحكم الوارد في المادة 193 من قانون العقوبات، بنصها على تجريم وعقاب كل من ينشر أخبارا بشأن التحقيقات أو المرافعات في دعاوى الطلاق أو التفريق أو الزنا.
فاشلون متفوقون
فندت مي سمير في “الفجر” مزاعم قديمة: من المهم أن تحصل على شهادة جامعية، لأنها قد تفتح لك أبواب المستقبل وتساعدك على تحقيق أحلامك، لكنها بدون الطموح الشخصي مجرد حبر على ورق، والطموح وحده مع التجارب العملية، قادر على تحقيق نجاحات مهنية لا يستطيع تحقيقها من لا يملكه، مهما حصل على درجات علمية رفيعة، ومهما سعى الطالب في المرحلة الثانوية مدفوعا بالتحفيز العائلي لدخول ما يعرف في مصر على سبيل المثال بكليات القمة، ذلك قد لا يعد بداية ناجحة لامتلاك مستقبل جيد. وقدمت الكاتبة العديد من النماذج لمجتهدين مثل الملياردير أحمد هيكل الذي ترك الهندسة وعمل في «بيزنس» تطوير الشركات، كما أن صاحب «فوري» ترك وظيفته وأسس شركته بـ2 مليار دولار، وأيضا مؤسس «حالا» شاب ثلاثيني اعتمد على موهبته، ولم ينتظر قطار الحكومة وأشارت الكاتبة إلى أن الطموح وامتلاك حلم دفع أبرز الملهمين في العالم لترك الدراسة والانطلاق من قاع الفشل إلى قمة النجاح، فوالت ديزني ترك المدرسة الثانوية في سن السادسة عشرة. وانتقدت الكاتبة موروث أسري خاطئ رسخه الآباء في عقول أبنائهم بأن الأفضلية لكليات الطب والهندسة والصيدلة والباقي مجرد كليات مهمشة لا قيمة لها في المجتمع، وليس لها أي تأثير، فمن قال إن نتيجة الثانوية العامة وعدم الالتحاق بكلية من كليات القمة يعد تقريرا للمصير؟ هناك الكثير من الناجحين على مدار التاريخ أثبتوا لأنفسهم وللعالم أنهم قادرون على تحقيق إنجازات علمية في جميع المجالات، لم يستطع أحد تحقيقها إلى الآن، نتيجة إصرارهم على التحدي ومواصلة النجاح، منهم على سبيل المثال ألبرت أينشتاين الذي كان فاشلا في دراسته، ولكنه استطاع خلال بحث واحد في مجال الفيزياء تحقيق حلمه وزادت شهرته بعد حصوله على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921. واعترفت الكاتبة بأن توماس إديسون رغم فشله في دراسته، إلا أنه أصبح من رواد المخترعين فعرفت الكهرباء على يديه، بعد سلسلة من التجارب بلغت حد الـ1000 ليلقب بأمير الضوء، قائلا عبارته الشهيرة بأن “العبقرية واحد في المئة إلهام و99% عرق”.
أفادكم الله
أشاد السيد البابلي في “الجمهورية” بالداعية الأزهري الشيخ الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر، الذي قرر الدخول على خط الجدال الدائر بشأن التبرعات للأندية الرياضية. والدكتور كريمة سخر من الذين يعتبرون أن التبرع من أجل اللاعبين هو أحد أنواع الزكاة، قائلا بوضوح “اللي عاوز يتبرع يتبرع. ولكن هذه ليست ضمن أموال الزكاة، ولا تحسب في ميزان حسنات الأرض”. والشيخ الدكتور كريمة لم يتوقف عند هذا الرأي، بل اقتحم مناطق الجد بعيدا عن الهزل وقال “غريب أن نترك الأطفال المرضى في مستشفى أبو الريش ونتحدث عن التبرع للاعبين.. أنا كعالم في الأزهر أرى هذا حراما”.
والله يكرمك يا شيخ أحمد يا كريمة.. أطفال أبو الريش أهم مليون مرة. وعائلات الأطفال أيضا أهم الأهم، فالذين يبحثون عن الدواء وعن العلاج وعن الإقامة إلى جوار الأطفال المرضى من يستحقون المساعدة والتبرع. هم من يستحقون أن تُدار من أجلهم حملات ونداءات التبرع. وإنقاذ حياة طفل مريض أهم ألف مرة من الفوز ببطولة كروية، أو شراء لاعب أو حتي تسديد مرتبات اللاعبين. والدكتور كريمة لفت ووجه الأنظار إلي أهمية التبرع لأطفال أبو الريش، وجزاه الله خيرا على ذلك.. ولو كل واحد منَّا مرّ بالقرب من مستشفي أطفال أبو الريش، فوالله.. والله فإن القلب لو كان حجرا فإن الدموع لن تتوقف، هؤلاء وأسرهم هم الأمانة في أعناقنا، وهم أبطال التحدي والصمود وربنا يشفي مرضاهم ويعيد الابتسامة لكل الأطفال الذين جاءوا من كل محافظات مصر بأمل الشفاء والعودة للحياة من جديد.
حلم قديم
اقتربت الدولة المصرية، كما أكد المستشار بهاء أبو شقة رئيس حزب الوفد من القضاء تماما على أخطر ظاهرة تهدد البلاد. هذه الظاهرة السلبية التي باتت على وشك الانتهاء، هي التشرد.. والحقيقة أن الجهود المضنية التي تقوم بها الدولة كانت وراء قرب الانتهاء من هذه الظاهرة السلبية، فبعد سنوات قليلة جدا من إطلاق البرنامج الوطني «أطفال بلا مأوى» الذي تقوم بتنفيذه وزارة التضامن الاجتماعي على مستوى الجمهورية، نجحت الدولة في الاقتراب من القضاء على هذه الظاهرة السلبية. لا يمكن أبدا أن يتجاهل المرء تقديم خدمات الرعاية والتأهيل للأطفال بلا مأوى لدمجهم داخل المجتمع، والمعروف أن هذا البرنامج يعمل في كل محافظات الجمهورية، لمواجهة ظاهرة تشرد الأطفال، مع تطوير المؤسسات الاجتماعية، إضافة إلى إعداد قواعد بيانات شاملة لدور الرعاية، وفق خطة عمل واضحة تهدف إلى القضاء تماما على أطفال الشوارع. ولأن هذه الظاهرة السلبية تهدد كيان المجتمع المصري، كانت الدولة المصرية لها بالمرصاد، ونجحت حتى الآن وزارة التضامن الاجتماعي في التعامل مع هذه الظاهرة من خلال خطط عملية، تم تنفيذها من عدة سنوات، فالوزارة تعمل على إعادة تأهيل هؤلاء المشردين صحيا واجتماعيا وثقافيا، حتى يتم دمجهم داخل المجتمع. وقد شهدنا مدى اهتمام القيادة السياسية في تطوير 40 مؤسسة لتوفير كل احتياجات الأطفال، كما تم تفعيل الخطوط الساخنة في المؤسسات لاستقبال الشكاوى. ووجدنا أن الوزيرة نيفين القباج تهتم بهذه الظاهرة اهتماما بالغا، من خلال إلحاق أبناء دور الرعاية بمنظومة التأمين الصحي الشامل، إضافة إلى دعم الأطفال نقديا كل شهر، وهذه الأعمال الرائعة للأطفال المشردين تتم بالتنسيق مع صندوق تحيا مصر للحد من ظاهرة الأطفال المشردين. كما أن برنامج «أطفال بلا مأوى» يضم 6 مؤسسات لرعاية الأطفال، سواء فاقدي المأوى أو من يعملون في الشوارع بمفردهم أو مع أسرهم، بهدف إعادة تأهيلهم ودمجهم بعد ذلك في المجتمع.
نورت يا قطن
نتحول نحو “اليوم السابع” بصحبة أحمد التايب، حيث الحديث عن كنز مصر الغائب: “يا معجباني يا أبيض يا معجباني، يا قطن يا اللي مبيض وش الغيطاني، يا قطن يا اللي مبيض وش فلاحك، وبعوده الأيام يا حـبايب في سـلام”، ها هي كلمات عمنا صلاح جاهين تعود للغيطان من جديد، يرددها كل فلاح في حقله، وهو يحتفل بعودة المنقذ ووش السعد والفرح، بعد أن ضاع عرشه وفقد بريقه وسمعته سنوات وراء سنوات، لتعدد الكبوات والأزمات خلال عقود ماضية. نعم صدق الحق جل شأنه حينما قال، “إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا”، فمن منا كان يتخيل أن يعود القطن المصري للصدارة من جديد، ويزين الحقول، ويتغنى الفلاحون، فلما لا، وقد أصبح لدينا منظومة جديدة أعادت الحلم من جديد، فها هي “البيانات” تؤكد أن هناك أكثر من 20 دولة حول العالم تستورد القطن المصري هذا الموسم، وأن الطلب العالمي على الأقطان المصرية يزيد بنحو 40% عن الموسم الماضي، تزامنا مع أزمة زراعة الأقطان في بعض دول شرق آسيا، بسبب السيول وتأثيرها في قلة الوارد منها، ولذا، علينا أن نشكر الله أولا على كرمه وفضله، وأن نثمن مجهودات القيادات السياسية والحكومية، التي سعت بكل قوة على استعادة المكانة والسمعة العالمية لهذه الثرورة العظيمة، ليتحقق معها الانتصار، من خلال النجاح في تطبيق منظومة زراعية جديدة، أعتقد أنها ساهمت بقوة وبجدارة في عودة العرش من جديد، وخاصة أن تحرص كل الحرص على زيادة الرقعة الزراعية للمحصول، سواء من خلال تطوير المحالج، وصولا لإقامة صناعات وطنية تعتمد عليه، وكذلك النجاح في ترويج تلك المنتجات محليا وخارجيا وفتح مجالات التصدير واعتماد منظومة تسويق عالمية. إن أسباب النجاح، وفقا للخبراء، يرجع إلى تعميم منظومة المزاد العلني على جميع المحافظات، وضمان تعامل التجار بشكل مباشر مع المزارعين بدون وسطاء، ومواجهة خلط الأصناف للحفاظ على الجودة، والمهم جدا أنه تم وضع آليات محددة وواضحة بالمنظومة الجديدة لدعم الفلاح، سواء بالإرشاد أو بتوفير المستلزمات من مبيدات وتقاوى وبذور وكيميائيات.
راح زمانه
اهتم كثير من الكتاب بالتردي الذي تعرض له النادي الأهلي ومن بينهم كمال محمود في “اليوم السابع”: استحق طلائع الجيش التتويج بلقب السوبر المصري على حساب الأهلي بركلات الترجيح، فارضا إرادته مستغلا العيوب الفنية الجمة التي غلبت على أداء الأهلي في المباراة منذ بدايتها حتى نهايتها مع ركلات الترجيح، ليظهر فاقدا سطوته المعتادة، بدا الأهلى أمام طلائع الجيش غير جاهز للمواجهة التي تمثل لقبا، سواء فنيا أو نفسيا، ولم يكن اللاعبون مؤهلين لخوض اللقاء تماما، لذا ظهر معظمهم خارج الخدمة تماما، ولم يكن هناك أي لاعب من الممكن أن تقول إنه أدى ما عليه، ليس هذا وحسب، بل من الممكن أن نقول إن بعضهم في مقدمتهم المهاجم القدير محمد شريف أحد أسباب الخسارة. وإذا ما كان اللاعبون ظهروا بمستوى سيئ، فمن المؤكد أن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى مدربهم بيتسو موسيماني، الذي يتحمل النتيجة كاملة، وهو المسؤول الأول عن خسارة الأهلي لقب السوبر المصري. موسيماني ظهر مرتبكا أمام الطلائع على مستوى الخطة والتشكيل وحتى التغييرات، ولم يستغل الأوراق الرابحة الكثيرة التي يملكها، سواء في الملعب أو على الدكة، ولعب بتحفظ كبير في البداية، رغم أنه كان في الإمكان لفارق الخبرات والإمكانيات أن ينهي المباراة مبكرا وبنتيجة كبيرة، إلا أنه افتقد النجاعة الخططية. موسيمانى حتى عندما أدرك صعوبة المباراة، وأن النتيجة تنفرط من يديه عند الوصول إلى الوقت الإضافي قام بتغييرات غريبة ومغامرة للغاية منها مثلا إخراج أيمن أشرف وإشراك صلاح محسن والدفع بحمدي فتحى كقلب دفاع.. حقا تغيير بلا معنى أو هدف وزاد من الارتباك في صفوف الفريق، إذ كان الأصح أن يخرج حمدي فتحي ولا يحتفظ به في مكان غير مكانه، مع منح الأفضلية لصاحب المركز الأساسي أيمن أشرف في البقاء داخل الملعب.
أزمة المحروقات
يقينا أزمة المحروقات في لبنان أزمة كبيرة، والوضع الاقتصادي برمته كما يرى عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” شديد السوء، والفساد المستشري في النخب السياسية والإدارية لا تخطئه عين، وضعف الدولة ومؤسساتها واقع يعيشه اللبنانيون كل يوم. ومع ذلك فإن هذا لا يبرر إقدام حزب الله على إدخال محروقات إيرانية من خارج القنوات الشرعية، مستغلا ضعفها، ويعرف أنصاره العاقلون قبل خصومه أنها لن تحل أزمة المحروقات في لبنان، التي تحتاج إلى حكومة قوية ولدعم كبير من المجتمع الدولي. صحيح أن حزب الله جزء من نظام محاصصة طائفية يعاني منه لبنان منذ عقود، ولكنه الجزء المسلح والأقوى في هذا النظام، ويتمتع بحظوة ونفوذ نتيجة سطوته وقوته العسكرية، وليس لاقتناع أغلب اللبنانيين بخطابه وتوجهاته.
وقد يرى كثيرون أن نظام المحاصصة الطائفية جلب استقرارا للبلد، لأن الجميع اكتفى باقتسام كعكة المحاصصة الطائفية، ولكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام عمليات نهب وفساد واسعة قادها كثير من زعماء الطوائف، وسعى كل حزب لتقديم خدمات واستثناءات لأبناء حزبه/ طائفته، ولو على حساب الصالح العام، وأصبح هناك في كل وزارة وقطاع محاسيب فوق القانون وفوق الدولة، لأنهم محميون من المنظومة الطائفية الحاكمة، وينتمون لمذهب معين، فلا يمكن محاسبتهم من أي شخص أو مؤسسة لا تنتمى للطائفة أو المذهب نفسيهما، وإلا اعتبر ذلك اعتداء على طائفة أخرى.
احذروا الفتنة
معضلة نظام المحاصصة اللبناني كم يقول عمرو الشوبكي، أنه يقوم على المواءمة بين الطوائف، وفتح الباب لدرجة غير مسبوقة من التسيب والتساهل أمام حالات الفساد وسوء الأداء والإدارة، لأنها ظلت غير قابلة للمساس بسبب التوازنات الطائفية الحاكمة. في ظل هذا الواقع المنقسم هيمن حزب الله بسطوته العسكرية على النظام الطائفي في لبنان واستفاد منه، ففي أعقاب دوره الكبير في تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 20 عاما، ضاعف الحزب من قوته العسكرية وأدخل لبنان في معارك خاسرة في الداخل والخارج، وحوَّل ورقة المقاومة إلى حصانة استثنائية وحق للهيمنة العسكرية والسياسية على النظام اللبناني برمته. والحقيقة أن قضية حزب الله ليست فقط قضية حزب يمتلك عتادا حربيا يرهب به الناس والدولة في لبنان، إنما هو ينتمى إلى مدرسة كاملة من التنظيمات التي عرفها العالم العربي، وأعطت لنفسها حصانة استثنائية وضعتها فوق المحاسبة، واعتبر قادتها أنفسهم زعماء لا يخطئون وكأنهم مفوضون من الله، وكانت نتيجتها كارثية على الجميع. صحيح أن جانبا كبيرا من قوة حزب الله يكمن في ضعف الآخرين وفي المنظومة الطائفية التي ساعدت على نمو قوته العسكرية، كما أنه يعلم أن أي محاولات لوضع سلاحه تحت سيطرة الدولة ستعني حربا أهلية ستكون نتائجها كارثية على الجميع. الطريقة التي أدخل بها حزب الله المحروقات الإيرانية هي واحدة من أعراض المرض في لبنان.
أصدقاء مزيفون
نتوجه نحو واشنطن بصحبة عبد القادر شهيب في “فيتو”: علق المتحدث باسم الخارجية الأمريكية على استدعاء السفير الفرنسي من واشنطن بعد الإعلان عن إقامة الحلف الأمريكي الجديد مع أستراليا وبريطانيا، بأن بلاده تتفهم غضب فرنسا، وأن بلاده حريصة على تحالفها معها، وهكذا اختزلت واشنطن رد فعلها على غضب فرنسا الشديد، ولم تفعل أي إجراءات لتخفيف حدة هذا الغضب وترضية فرنسا، التي وصفت الحلف وتداعياته بأنه ضربة في الظهر من الحلفاء، لأنه ألحق بها خسارة ضخمة تمثلت في إلغاء أستراليا صفقة شراء غواصات فرنسية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، بعد استبدالها بغواصات نووية أمريكية، وهي صفقة كانت ستسهم في إنعاش صناعة السلاح في فرنسا، ودفع نمو اقتصادها، ومعنى ذلك أن فرنسا لم تحصل من الحليف الأمريكي إلا على بضع كلمات لا تعوضها خسارتها الضخمة، ورغم أن ثمة توقعات لمحللين ومراقبين أوروبيين وأمريكيين يتوقعون في نهاية المطاف احتواء هذا التوتر الذي نشب بين فرنسا وأمريكا بسبب حلفها الجديد، إلا أن ما حدث ترك غصة شديدة في حلق فرنسا لن تزول مراراتها سريعا، وسوف يمتد أثرها مستقبلا على علاقاتها مع أمريكا، بل على علاقات أوروبا كلها مع أمريكا، فإن الأوروبيين باتوا يشعرون بأن أمريكا تسير في عهد بايدن الديمقراطي على النهج ذاته، الذي اختاره ترامب الجمهوري في التعامل مع أوروبا. وهو نهج عدم الحرص على التحالف الاستراتيجي الأمريكي الأوروبي الذي كان خطا ثابتا في السياسة الخارجية الأمريكية، بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتالي عدم مراعاة مصالح الحلفاء الأوروبيين، وهو ما ظهر في مطالبة ترامب الأوروبيين بتحمل أعباء حماية أنفسهم في حلف الناتو، وسحب بايدن القوات الأمريكية من أفغانستان بدون التشاور المسبق مع حلفائه الأوروبيين، ثم بإعلان ذلك التحالف الثلاثي مع أستراليا وبريطانيا التي انفصلت مؤخرا عن الاتحاد الأوروبي.