لبنان يرفع أسعار البنزين للمرة الثانية في أقل من أسبوع

حجم الخط
0

بيروت – وكالات الأنباء:رفع لبنان أسعار البنزين بنسبة 16 في المئة أمس الأربعاء، في ثاني زيادة خلال أقل من أسبوع واحد، في خطوة لتخفيض الدعم على الوقود المستورد، والذي قال رئيس الوزراء الجديد نجيب ميقاتي أنه لا يمكن تحمله.
وقال مصدر في وزارة الطاقة أن الأسعار الجديدة حددت حسب صرف 14 ألف ليرة للدولار مقابل سعر رسمي قدره 1500 ليرة للدولار الواحد قبل اندلاع الأزمة في عام 2019.
وتم حساب السعر الجديد للوقود وفق سعر منصة «صيرفة» التابعة للبنك المركزي في وقت متأخر من يوم الثلاثاء.
لكن هذا السعر لا يزال أقل من سعر الدولار في السوق السوداء الموازية أمس حيث كان أحد المتعاملين يشتري الدولار بسعر 15400 ليرة ويبيعه بسعر 16 ألف ليرة.
وجاء رفع الأسعار أمس بينما أغلق عدد كبير من المحطات أبوابه، فيما لم يؤد رفع الأسعار تباعاً خلال الأسابيع الماضية إلى حلّ معاناة اللبنانيين، الذين ما زالوا ينتظرون لساعات في طوابير طويلة لتعبئة خزانات سياراتهم، دون أن يوفقوا في أحيان كثيرة.
ومنذ نهاية حزيران/يونيو، ارتفع سعر 20 ليتراً من البنزين بمعدل أكثر من ثلاثة أضعاف. وعلى أساس السعر المُعلن للدولار أمس، بات الحد الأدنى للأجور المحدد بـ675 ألف ليرة يكفي لشراء ستين ليتراً من البنزين تقريباً، وهي الكمية المطلوبة إجمالاً لملء خزان وقود سيارة من الحجم المتوسط، في بلد يعيش نحو 80 في المئة من سكانه تحت خط الفقر.

الحد الأدنى الشهري للأجور يكفي لشراء 60 لتراً

ومنذ أشهر، تعمل السلطات على رفع الدعم تدريجاً عن استيراد سلع رئيسية، أبرزها المحروقات، مع نضوب احتياطي مصرف لبنان بالدولار، على وقع أزمة اقتصادية غير مسبوقة صنّفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ العام 1850.
وفقدت العملة المحلية أكثر من 90 في المئة من قيمتها في العامين الماضيين، وسقط أكثر من ثلاثة أرباع السكان في براثن الفقر، وأصيب النظام المصرفي بالشلل. وأدت أزمة العملة الصعبة إلى نقص واردات أساسية من ضمنها الوقود.
وقال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مقابلة يوم الجمعة الماضي مع محطة «سي أن أن» الأمريكية أن الدعم يجب أن يتوقف تماماً، مشيراً إلى أن 74 في المئة من أموال الدعم خلال العام الفائت «أسيء استخدامها من قبل التجار والفاسدين».
وتنعكس أزمة المحروقات على مختلف القطاعات من مستشفيات وأفران واتصالات ومواد غذائية. وتراجعت خلال الأشهر الماضية، قدرة «مؤسسة كهرباء لبنان» المملوكة للدولة على توفير التغذية لكافة المناطق، ما أدى إلى رفع ساعات التقنين لتتجاوز 22 ساعة يومياً.
ولم تعد المُولِّدات الخاصة قادرة على تأمين المازوت اللازم لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء، ما اضطرها أيضاً إلى التقنين ورفع تعرفتها بشكل كبير جراء شراء المازوت من السوق السوداء.
وأوضح عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات، جورج البراكس، في حديث إلى «الوكالة الوطنية للإعلام» أن «الجمارك طلبت من الشركات المستوردة، التوقف عن تسليم المحروقات للمحطات، ليتسنى لها الحصول على مخزون في مستودعاتها».
وقال أيضاً «من المتوقع أن يكون هناك مرحلة جديدة من رفع الدعم على الوقود، من خلال وضع سعر جديد لصرف الدولار اللازم لشراء الوقود إلى أكثر من 12 ألف ليرة لبنانية من 8000 حاليا».
وتعد أزمة الوقود إحدى أبرز انعكاسات أزمة اقتصادية حادة يعانيها لبنان منذ أواخر 2019، وتسببت بانهيار مالي، وعدم وفرة النقد الأجنبي الكافي لاستيراد السلع الأساسية، كالأدوية وغيرها.
وحتى الآن كان لبنان يدعم سعر البنزين من خلال توفير الدولارات للمستوردين من البنك المركزي بأسعار صرف مدعومة بقوة.
وكان الهدف المعلن للدعم هو مساعدة المستهلكين المتضررين من الانهيار المالي. ويقول البعض إن هذا النظام استنزف احتياطات العملة الصعبة وكان حافزاً كبيراً للتهريب والاختزان مما ساهم في حدوث نقص شديد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية