أسوشييتد برس: العالم العربي في حالة يرثى لها وغائب تماما عن اجتماعات الجمعية العامة

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن ـ “القدس العربي”:

نشرت وكالة أنباء “أسوشيتد برس” تحليلا قالت فيه إن الشرق الأوسط في حالة يرثى لها ولكن العالم تجاوزه في الوقت الحالي. ولم يمض وقت طويل عندما كانت النزاعات والحروب والانتفاضات في الشرق الأوسط على رأس اهتمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 ولأن النزاعات في حالة جمود فقد طغت على خطابات الجمعية العامة بنيويورك هذا العام موضوعات اخرى أصبحت محلا للتركيز، من وباء كورونا المستمر إلى التغيرات المناخية والنزاع في منطقة تيغراي بإثيوبيا وسيطرة طالبان على السلطة في أفغانستان.

 ولكن النزاعات في المنطقة تدهورت بشكل كبير خلال العامين الماضيين وأصبحت دول مثل العراق وليبيا وسوريا ولبنان واليمن على حافة الانفجار بأوضاع اقتصادية ومعدلات عالية من الفقر تهدد بكارثة انسانية تهدد بإدخال منطقة الشرق الأوسط إلى اضطرابات أكبر.

ويقول جوليان بارنز ديسي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إن ” أزمات عالمية على المنطقة تغلبت بالإضافة لوجود حس من العجز لدى الغرب بعد سنوات طويلة من النزاع”.

فبعد عقد من سفك الدم والانتفاضات والحروب التي وصلت حالة من الانسداد أو النزاعات المجمدة وترافقت مع تدهور في الأوضاع الاقتصادية وزيادة معدلات الفقر ومزيد من القمع. ففي اليمن، ترك نزاع ست سنوات البلاد تواجه ما أطلقت عليها الأمم المتحدة اسوأ كارثة إنسانية في العالم وحالة من المجاعة، حيث حذر مدير برنامج الغذاء العالمي يوم الأربعاء من الوضع الإنساني في البلاد وحاجة 16 مليون يمني للطعام وأنهم “يسيرون نحو المجاعة”.

أما ليبيا فقد مزقتها الحرب والاقتتال بين الجماعات المسلحة التي دعمتها القوى الخارجية وتكافح للحفاظ على وحدتها. ويحاول الأشخاص اليائسين الهروب من شواطئها عبر البحر المتوسط باتجاه أوروبا.

وفي سوريا والعراق البلدان اللذان كانا مركز الحياة الثقافية في العالم العربي باتا في رضع سيء تسببت الحروب والازمات الاقتصادية الناجمة عن الفساد ومحاولة القادة الحفاظ على مناصبهم السياسية دون اي التفات لتوفير المتطلبات اليومية والاساسية لشعوبهم.

 وكانت المفاجأة في كل هذا لبنان البلد الصغير المتعدد الطوائف والذي كان في حالة هبوط مستمرة منذ عام 2019 وأدى الى ازمة اقتصادية وتجفيف العقول لم يشهد لبنان مثلها منذ الحرب الاهلية في الفترة ما بين 1975-1990. يضاف الى هذا اللاجئين بسبب الحروب بالمنطقة وجعل لبنان الاكثر استقبالا للاجئين في العالم بالنسبة لعدد السكان. وأدت الازمة الاقتصادية لمعاناة ثلثي السكان من الفقر واختفاء الطبقة المتوسطة. ولا ننسى الانفجار الهائل في ميناء بيروت الذي خلف 200 قتيل ودمر مناطق واسعة في العاصمة. وطالما اعتد لبنان بمواهب سكانه التجارية لكنهم اليوم يقفون في الطوابير الطويلة للحصول على الوقود ويبحثون عن الماء، ومعظم العائلات تبحث عن وجبة طعام وهي لا تعرف من اين ستوفر الوجبة التالية.

وتقول جويس كرم، الصحافية والباحثة في جامعة جورج واشنطن “لو كنت لبناني فمن المتوقع وفاتك من نقص الادوية عام 2021 أكثر من رصاصة في السبعينات والثمانينات”. واضافت ان الدمار الاقتصادي “ينخر في كل اعمدة الدولة بطريقة لا رجعة فيها”. وانهيار كامل للبنان يعني موجات جديدة من اللاجئين الى الغرب.

أما العراق فيعاني من الجوع والفقر وسوء البنية التحتية ومشاكل قائمة تتعلق بالمشردين والنازحين بشكل قد يؤدي الى تجدد العنف من جديد. ويضاف الى قائمة الازمات الحرب الاخيرة في غزة وأدت لمقتل 260 شخصا معظمهم من المدنيين وتدمير أكثر من 4.000 بيت. وفي تصريحات مسجلة للملك عبد الله الثاني للجمعية العامة تساءل “كم البيوت التي نريد ان تهدم والاطفال الذين يموتون قبل ان يستفيق العالم؟”.

وفي الوقت الذي تتميز فيه اجتماعات الجمعية العامة بلقاءات متعددة لحل ازمات الشرق الاوسط الا ان أيا منها لن تناقش مشاكله. ويقول بارنز إن “اللاعبين الغربيين لم يعد لديهم الافكار لوضع المنطقة على المسار الصحيح وبخاصة في ضوء التحديات العالمية الجديدة”.

وفي أول خطاب له امام الجمعية العامة لم يذكر بايدن العالم العربي وفضل التركيز على التغيرات المناخية وكوفيد-19والتوتر مع الصين والانسحاب من افغانستان.

وتقول كرم، الصحافية اللبنانية أن أجندة بايدن وفريقه مزدحمة بين التركيز على فيروس كورونا والخروج من

أفغانستان والتركيز على آسيا والصين. وحذرت من ان الادارة تترك هذه النزاعات تتفاقم بشكل تضطر فيه للتدخل عندما تخرج عن السيطرة او تصبح تهديدا للمصالح الامريكية. لكن الغرب لا يمكنه تجاهل الانفجار الاقتصادي في الشرق الاوسط. ويقول هايكو ويمن، مدير سوريا ولبنان والعراق في مجموعة الازمات الدولية ان تحول شرق وجنوب اوروبا الى قوس ازمة كبير هو اولا فرصة ضائعة على قاعدة مذهلة. وقال ان عدم الاستقرار سيؤثر على اوروبا وبالضرورة امريكا رغم بعدها من خلال اليأس والهجرة ويمنح جماعات اليمين المتطرف زخما كبيرا. وقال إن أمريكا تريد مغادرة المنطقة لكن اوروبا لا تملك هذا الخيار. و “لن تكون آمنا لو كان بيت جارك يحترق” كما قال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية