القاهرة ـ «القدس العربي» : لم تتعلم النخبة درس الثورة لا من تجاربنا ولا من دروس الآخرين، لأجل ذلك يبدو صوتها أقل تأثيراً، بل آخذ في التلاشي تدريجيا، فكل ما يشغل رموزها مممارسة النضال عبر العالم الافتراضي، بينما تريد من الشارع أن يعود لمربع الثورة من جديد، فيما تبدو الجماهير وقد وعت الدرس، في انتظار أن ترى من النخبة التوقف عن ترويج البضاعة نفسها التي تعرضها للتداول على مدار الأعوام الأخيرة، ما جعل الشارع ينصرف عنها، تاركا إياها تعاني العزلة.
وبدوره وصف زياد بهاء الدين في “الشروق” الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي أعلن عنها مؤخرا الرئيس السيسي بأنها ليست أداة قانونية مُلزمة، وليس لها أثر مباشر على المواضيع العديدة التي تتناولها، وهي ليست أيضا برنامجا حكوميا معتمدا، لأنها لم تُعرض على البرلمان للمناقشة، ولم يصدر بها التزام حكومي، كما أن طبيعة اللجنة التي أصدرتها استشارية وليست تنفيذية. مع ذلك فإن الوثيقة تظل لها ثلاثة آثار مهمة: الأول أنها مرتبطة بالدستور، ويمكن اعتبارها من الأعمال المكملة له، والرجوع إليها في المطالبة باحترام الحقوق والضمانات الدستورية، والثاني أنها تخاطب المجتمع الدولي وتمثل التزاما سياسيا ومعنويا من جانبنا تجاه العالم، أما الثالث فهو أنها تعبر عن اعتراف الدولة بأن ملف حقوق الإنسان في مصر ليس مقبولا على حالته الراهنة، وبحاجة لإصلاح واسع وعاجل.
وواصل كتاب صحف أمس الخميس 23 سبتمبر/أيلول الإشادة بالمشير الراحل حسين طنطاوي، وحرص كتاب على تقديمه باعتباره مناوئا للمشروع الأمريكي للهيمنة على المنطقة.. ومن تقارير القصر الرئاسي: كرم الرئيس عبد الفتاح السيسي، في قصر الاتحادية اللاعبين واللاعبات والمدربين المحققين لميداليات في دورة الألعاب البارالمبية “طوكيو 2020”. ومن أخبارالفيروس القاتل: أوضح الدكتور خالد مجاهد مساعد وزيرة الصحة والسكان، أنه تم تسجيل 692 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة، وفقا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتا إلى وفاة 27 حالة جديدة. ومن أخبار الرياضة: قال أحمد شوبير خلال برنامجه الإذاعي، إن الحديث عن تمرد لاعبي الأهلي ضد عقوبة الخطيب لا أساس له من الصحة، ولكن توجد حالة من الغضب لدى البعض من العقوبة، وقيمتها الكبيرة فقط. وأضاف شوبير أن دور محمد الشناوي حارس مرمى وقائد الفريق كبير في السيطرة على غرفة الملابس في النادي، واحتواء غضب اللاعبين لأنهم يلعبون بطموحات جماهير عريضة تنتظر دائما منهم الإنجازات.
ليس حلا
المثير بالنسبة لمحمد أمين في “المصري اليوم”، أن الأحياء نفذت القانون قبل صدوره، وأصبح الحي بديلا لـ«السايس»، الذي كان الهدف من القانون إبعاد البلطجي، فإذا الحي يقوم مقام البلطجي.. وهذه حكاية حقيقية ساقها الكاتب: أستاذ في طب قصر العيني يقيم في جزيرة العرب في المهندسين، وأولاده أيضا معيدون أو مدرسون في قصر العيني، يقيمون في فيلا أو عمارة في جزيرة العرب، يركنون سياراتهم ليلا أمام المنزل. كان السايس يهتم بها، وجاء الحي ليفرض عليهم مبالغ ضخمة وصلت إلى سبعة آلاف جنيه عن اشتراك نصف سنوي، وشراء أقماع للسيارات وسلاسل حديدية.. ونفذوا كل التعليمات بعد التأكد من البطاقات الشخصية والتحريات الدالة على إقامتهم في العنوان نفسه.. وبعد يومين، وتحديدا في 17 سبتمبر/أيلول، قامت إدارة الإشغالات في الحي بإزالة جميع الأقماع والسلاسل، واعتبرتها إشغال طريق. وتضاربت التفسيرات.. فهناك من يقول إنه تم إلغاء القرار السابق، ومن يقول إنها بسبب مرور المحافظ في اليوم نفسه، وتمت إزالة التراخيص والأقماع والسلاسل. الغريب أنهم اتصلوا بالإدارة التي تعاقدوا معها، فقالت: بسيطة، اكتبوا طلبا لاسترداد الأقماع والسلاسل، وعمل تصالح ورسوم استرداد، كل قمع، ثلاثون جنيها.. هل هناك عبث أكثر من ذلك؟ فقد عاملونا كما يعامل أصحاب الإشغالات والأكشاك والباعة الجائلون. هل كان قانون السايس قانونا يحمى المواطنين، أم أننا سنعمل مثل المطاريد، كل يوم تُزال الأقماع على أنها إشغالات ونجري للتصالح ودفع الرسوم المقررة للتصالح، ونترك أعمالنا للجري وراء الحي الذي يهددنا أكثر من السايس زمان؟ ولماذا تُزال الإشغالات في أثناء مرور المحافظ؟.. أليس القانون يحمى الناس؟ وأليس المحافظ يطبق القانون؟.. وما الشىء الذي يضرب مقاييس الجمال في وجود أقماع ملونة تبعث على الجمال في الشارع؟ هل أصبح الأمر في صالح الحى بدلا من السايس؟.. ومن يرد لنا المبالغ التي تم تحصيلها؟.. وكيف يمكن الحصول على حقوقنا؟.. لقد كنا أيام السايس نعرف الاستقرار.. فهل سنعود إلى نظام السايس، أم الحي والسايس معا؟ لأنه يحرس الأقماع في غيابنا عن المكان وكيف يمكن تطبيق قانون قبل إقراره؟ هذا شيء لا يحدث إلا في مصر.. والسؤال: كيف نعيش في حالة استقرار، دون أن نعيش قصص الجباية كل يوم؟ هل لم تعد إلا سياراتنا لندخل في معركة بسببها مع الحكومة؟
ما لنا وأمريكا
انتهى علاء ثابت في “الأهرام” إلى أن القيم الأمريكية، أو القيم الأوروبية لا تتناسب معنا: كل حضارة لها سمات ومجموعة قيم تختلف وفقا للزمن، أو الجغرافيا أو الظروف والإرث من العادات، وطالما أننا نتحدث عن أهمية قبول الاختلاف، فعلينا أيضا مراعاة تفاوت القيم من مجتمع إلى آخر، وليس من حق دولة أو جماعة فرض قيمها على الآخرين، مثلما نرى أن ليس من حق جماعة فرض معتقداتها على الآخرين، وأن نعترف بهذا التفاوت والاختلاف، وليس معناه أيضا أن نبرر به بعض السلبيات، وأن نراعي الأسس العامة لحقوق الإنسان، ونحدد تلك الأطر مثل حق المواطنة والمعتقد والتعبير والمساواة في الحقوق، وأن نراعي أيضا وجود اختلافات في الثقافات والعادات والموروثات، وأن ندع كل مجتمع يتطور وفق مستوى الحداثة والتطور الطبيعي، ومثال لذلك ما شهدناه مؤخرا في أفغانستان، فعندما احتلت الولايات المتحدة أفغانستان منذ عام 2001، اعترفت بأنها فشلت في فرض القيم الأمريكية على الشعب الأفغاني، وهذا نموذج على أن تصدير القيم أو فرض قيم بعينها لا يراعي إرث الشعوب وتراثها وعاداتها يأتى بنتائج عكسية، ويكون الارتداد قويا، أما التطور الناتج عن التلاقي والحوار وتبادل المعارف والاطلاع الحر، فهو الذي يحقق التطور الطبيعي الأكثر رسوخا. كما أن هناك أولويات لدى كل دولة وشعب، فلا يمكن لدولة تعاني الفقر الشديد أو ضعف الرعاية الصحية أو التسرب من التعليم أن تتجاهل الحقوق في السكن المناسب والحياة الكريمة وتتحدث عن حقوق زواج المثليين مثلا، التي تشغل دولا في أوروبا والولايات المتحدة، لأن الحق في الحياة الكريمة الآمنة أهم الأولويات التي ينبغي تغييرها لأي شعب، مع التطور الطبيعي والمتدرج للحقوق السياسية، فإن أخطر ما يضر حقوق الإنسان هو استغلالها من جانب أطراف خارجية في هدم المجتمعات من الداخل، فتكون النتيجة عكسية، ما يلحق الضرر بتلك الحقوق. إن مسألة حقوق الإنسان بقدر أهميتها ودورها في تنمية المجتمعات وتحقيق غاية وطنية نبيلة، تستهدف تقدم بلدانها وتقديم الأفضل، وليس إثارة الفتن ونشر الشائعات ومحاولة هدم بنيان الدول.
الأمن القومي
أكدت الدكتورة آيات الحداد في “الأهرام” أن هناك العديد من التهديدات والتحديات الخارجية المؤثرة على الأمن القومي المصري، فهناك تهديد داخلي للدولة: وهو يمس كيان الدولة الداخلي ويهدد أمنها القومي، وهناك أزمات خارجية دولية، تهدف من ورائه دولة ما إلى إحداث تغيير حاد ومفاجئ في الوضع الدولي الراهن، ما يشكل تهديدا مباشرا وغير مباشر للأمن القومي لدولة أخرى، أما عن إدارة الأزمات: فهي الإجراءات (القرارات) التي تؤدي إلى ضبط النزاع والحد منه، في مواجهة محاولات الاستفزاز والتصعيد (وهذا ما تفعله مصر الآن)، فالأمن القومي: قدرة الدولة على حماية كيانها الذاتي من خطر القهر من أي متغيرات عدائية قد تأتي من خارج نطاق الدولة، وقد تأتي من داخلها. كما تُقاس قوة أي نظام سياسي ومدى قدرته على تحقيقه للأمن القومي بقدرته على تلبية احتياجات الجماهير الأساسية في الداخل مع كفالة الحريات وتحقيق الاستقرار ومدى صموده ضد التحديات الخارجية الإقليمية والعالمية، فيتكون الأمن القومي على أي مستوى من عدة مجالات أساسية وهي مصدر قوته أو ضعفه، وإذا هددت هذه المجالات كلها أو بعضها يصبح الأمن القومي كله مهددا، وأن ضعفها يهيئ سبل اختراق الأمن القومي : وهي المجال السياسي والاقتصادي والعسكري والاجتماعي المتمثل في الإنسان، والمجال المعلوماتي، خاصة مع انتشار التكنولوجيا أصبح بجانب شن الهجمات بريا وجويا ومائيا من الممكن شن هجمات معلوماتية.
قبل الانفجار
مجموعة من الرسائل المهمة احتفى بها محمد بركات في “الأخبار” وجهتها مصر إلى المجتمع الدولي خلال كلمتها أمام الدورة السادسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي بدأت اجتماعاتها في نيويورك منذ أيام، حددت فيها رؤيتها تجاه القضايا والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تواجه المنطقة والعالم حاليا. شملت الرسائل التأكيد على الموقف الثابت لمصر، في التمسك بضرورة التوصل في أسرع وقت، إلى اتفاق شامل ومتوازن وملزم قانونا حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، حفاظا على حقوق مصر والسودان المشروعة والتاريخية في مياه النيل، التي أصبحت مهددة بأضرار جسيمة نتيجة التعنت الإثيوبي الرافض للاتفاق، ما دفع مصر للجوء إلى مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته، للحفاظ على السلم والأمن الدوليين المهددين في المنطقة. كما أكدت مصر أنه لا استقرار في الشرق الأوسط، دون حل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية عبر المفاوضات، وعلى أساس الشرعية الدولية وإقامة الدولة الفلسطينية، على حدود الرابع من يونيو /حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وتضمنت الرسائل مناشدة مصر دول العالم بضرورة التعاون والتنسيق الدولي، لتوفير اللقاحات اللازمة التي تحتاجها شعوب القارة الافريقية، الأكثر تضررا من جائحة كوفيد 19، كما تضمنت أيضا الدعوة لتخفيف أعباء الديون عن الدول النامية، خاصة الافريقية والدول متوسطة الدخل، والمطالبة بتيسير شروط الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، دعما للجهود الوطنية للتنمية في الدول النامية والمتوسطة. وشددت مصر في كلمتها على أن الإرهاب هو التحدي الأكبر الذي يواجه الأسرة الدولية، نظرا لانتهاكه للحقوق الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في الحياة، وطالبت بالتعاون الدولي للقضاء عليه، من خلال مواجهة فكرية واقتصادية واجتماعية وأمنية شاملة، لتجفيف منابعه ومعالجة شاملة وحاسمة للفكر التكفيري المتطرف. وأكدت الرسائل أن مصر حريصة على تعزيز حقوق الإنسان لمواطنيها، في إطار احترام مبادئ المواطنة وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية، وأنها تسير بجدية على هذا الطريق.
مكروه أمريكيا
بعد تولي الرئيس الراحل محمد مرسي منصب رئيس الجمهورية بأيام قليلة اهتمت هيلاري كلينتون، كما أشار عبد القادر شهيب في “فيتو” بأن تزور القاهرة، والتقت به وبالمشير طنطاوي.. وفي هذه الزيارة طلبت وزيرة الخارجية الأمريكية وقتها أن يسلم المشير السلطة كاملة لمرسي، أي السلطة التشريعية التي كانت، ما زالت في حوزة المجلس الأعلى للقوات المسلحة طبقا للإعلان الدستوري الأخير له، الذي منحه أيضا حق الفيتو على مشروع الدستور الجديد، الذي انفرد الإخوان مع السلفيين وقتها بإعداده بدون مشاركة القوى المدنية.. بل إن هيلاري كلينتون ألمحت في لقاءاتها التي أجرتها في القاهرة، خلال زيارتها هذه، إلى رغبة واشنطن في تقاعد المشير طنطاوي، وترك الساحة العسكرية وليست السياسية فقط، ولم يكن ذلك مفاجئا من وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، لأن المشير طنطاوي رفض الضغوط التي مارستها أمريكا، والتدخلات التي حاولت القيام بها في الشؤون الداخلية المصرية.. كما أجبر المشير طنطاوي السفيرة الأمريكية الجديدة آن باترسون، على أن تقدم قائمة بكل المنظمات المدنية المصرية التي حصلت سراً، ومن وراء ظهر الإدارة المصرية على منح ومعونات مالية، حينما اشترط لكي تقدم أوراق اعتمادها له أن تقدم هذه القائمة. لذلك كانت واشنطن لا ترتاح للمشير طنطاوي، وبالتالي لأنه خلال الفترة التي تولى فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسؤولية إدارة شؤون البلاد قاوم ضغوطها التي كانت ترمي إلى تمكين الإخوان من حكم مصر.
كان بوسعه
وعن المشير محمد حسين طنطاوي الذي رحل عن دنيانا عن عمر يناهز الـ85 عاما يقول السيد البابلي في “الجمهورية”، لن يتوقف الحديث عن المشير طنطاوي لسنوات وسنوات مقبلة. فالرجل كان مخزن أسرار الأيام الصعبة في تاريخ مصر في أعقاب أحداث يناير/كانون الثاني عام 2011 التي تم التخطيط والإعداد لها من قبل مؤسسات أمنية ومخابراتية عالمية، استهدفت رسم خريطة جديدة للمنطقة العربية، دون وجود مصر كقوة مركزية مؤثرة ذات سيادة وقرار وطني وعربي. المشير طنطاوي كان هناك.. كان في الميدان موجودا وحاضرا، ومراقبا ومتابعا وصابرا وهادئا، لكي تعبر مصر الأيام الصعبة بأقل الخسائر الممكنة.. وكما وفّر مع القوات المسلحة التأمين اللازم للمتظاهرين في ميدان التحرير، فإنه من ومع رجالات القوات المسلحة المصرية، أداروا منظومة تأمين الشارع المصري وحماية الممتلكات الخاصة والعامة وحماية حدود مصر بكل الكفاءة والثقة وأعادوا الشعور بالأمن والأمان. واستطاعوا منع إسقاط الدولة المصرية بعد أن تم إسقاط النظام. والمشير الذي قاد المسيرة خلال هذه الأوقات الحرجة بكل مهارة ورقي في التعامل والأداء، لم يفكر يوما واحدا في أن يستأثر بالسلطة، أو أن يكون رئيسا للبلاد، مع أن كل الفئات وكل الأطياف كانت تنادي به رئيسا لإنقاذ البلاد. وظل وفيا علي تعهداته بأن يكون هناك انتقال سلس للسلطة، وأشرف على الانتخابات النيابية والرئاسية في مواعيدها المحددة، والرجل كان زاهدا في السلطة حريصا علي مصر.
أزمة كل سنة
أهتم أشرف البربري في “الشروق” بأزمة تتكرر سنويا: إذا كانت وزارة التربية والتعليم تعترف بوجود عجز في عدد المدرسين في المدارس الحكومية قبل انطلاق العام الدراسي الجديد، فإنها اختارت حلا شكليا لا يمكن أن يقدم أي إضافة للعملية للتعليمية على أرض الواقع. والوزارة التي اعترفت بوجود العجز لم تجد علاجا له سوى فتح باب التطوع أمام حملة المؤهلات العليا التربوية للالتحاق بالعمل في المدارس، مقابل مكافأة لا تزيد عن 20 جنيها للحصة، ودون أن يكون للمتطوع أي حق في المطالبة بالتعيين الدائم في وظيفة معلم في الوزارة لا الآن ولا مستقبلا. فهل يتصور عاقل أنه يمكن أن يتطوع شاب حاصل على مؤهل تربوي عال ولديه خبرة سابقة في أعمال التدريس، كما تشترط الوزارة، للعمل مقابل 20 جنيها للحصة كحد أقصى، وننتظر منه جهدا تعليميا حقيقيا يتناسب مع «التجربة المصرية في تطوير التعليم التي تتسابق دول العالم على تقليدها، والاستفادة منها» بحسب ما يردده مسؤولو الوزارة باستمرار. ليس هذا وحسب، بل إن الوزارة تقول إنه يمكن «سد العجز في الحالات القصوى عن طريق الموجهين»، فهل يتصور السادة المسؤولون عن وزارة التعليم أن الموجه الذي تجاوز عمره الخمسين عاما، ما زال قادرا من الناحية الصحية على الأقل على الوقوف في الفصل أمام السبورة لكي يشرح ويعلم؟ موقف وزارة التعليم ومن ورائها الحكومة من مشكلة النقص في أعداد المدرسين، ومن قبلها النقص في عدد المدارس، والذي يؤدي إلى كثافة غير مقبولة للفصول في العديد من المدارس، يؤكد بلا شك أن كل ما تردده الحكومة من خطط واستراتيجيات لتطوير التعليم والارتقاء به ليس إلا كلاما بلا ترجمة على أرض الواقع.
لله يا محسنين
الغريب الذي انتهى إليه أشرف البربري، أن وزارة التربية والتعليم ومن ورائها الحكومة تتجنب الحل الوحيد المنطقىي والطبيعي، وهو تعيين العدد المطلوب من المدرسين الجدد، بما يضمن انتظام العملية التعليمية من ناحية وتكوين أجيال جديدة من المعلمين وتراكم الخبرة لديهم، بدعوى أنها لا تملك الموارد المالية لذلك. وحسبة بسيطة تقول إن هذا الكلام ليس دقيقا لأن تعيين 30 ألف معلم جديد بالحد الأدنى للأجور، وهو 2000 جنيه شهريا، سيكلف الحكومة 720 مليون جنيه سنويا تقريبا، وهو مبلغ زهيد للغاية بالنسبة لحكومة تتحدث عن مشروعات تنموية بمئات المليارات من الجنيهات، فكيف لنا أن نصدق حديث مسؤولي الحكومة المكرر عن اهتمامها بالصحة والتعليم، ومنحهما أولوية في الإنفاق، إذا كانت ترفض توفير أقل من مليار جنيه سنويا لتغطية جزء كبير من العجز في المدرسين، وتوفير 30 ألف وظيفة لـ 30 ألف شاب حاصل على مؤهل عال تربوي؟ خطورة إعلان وزارة التربية والتعليم فتح الباب أمام المتطوعين لسد العجز في المدرسين، مع أنها تنفق سنويا أكثر من ملياري جنيه لتوزيع جهاز التابلت على طلاب الصف الأول الثانوي، رغم أنه لم تظهر له «أي كرامة» حقيقية في العملية التعليمية، هو أننا أصبحنا أمام حكومة تسعى إلى تطوير التعليم على طريقة «لله يا محسنين» وهو أمر لا يبعث على التفاؤل.
شقاء الأرملة
هناك نماذج سلبية كثيرة كما يرى بهاء أبو شقة في “الوفد”، فيها الكثير من المرارة والألم، لا تجد حلا، ولو تم تفعيل القانون لانتهينا تماما من مثل هذه الأمور الكارثية، التي يجب أن تزول في الجمهورية الجديدة.. من هذه النماذج المؤلمة ما يحدث لأي سيدة توفي عنها زوجها، وتريد الحصول على معاشه حيث تواجه العديد من المشاكل والأزمات، ويتحكم فيها الروتين والبيروقراطية بشكل بشع، وتستمر المعاناة لمدة قد تتجاوز السنة حتى تحصل على المعاش. هل هذا يعقل؟ أن تجد أرملة كل هذه المعاناة لصرف معاش زوجها، الذي تنفق منه على أبنائها. بداية العذاب في الحصول على الإعلام الشرعي، الذي تستمر إجراءاته لمدة قد تصل إلى 6 شهور تواجه خلالها الأرملة كل صعاب الحياة.. ألا يسترعي الانتباه أن سيدة فقدت زوجها وتواجه بمفردها مشاكل الدنيا، وتربي أبناءها تأخذ كل هذا في استخراج الإعلام حتى تتمكن من بدء إجراءات صرف معاش الزوج.. ألا يسأل القائمون على استخراج هذه الوثيقة أن هذه السيدة لا دخل لها ولأولادها سوى المعاش؟ لم يقتصر الأمر عند هذا الحد من الإطالة في استخراج الإعلام بل يتعداه إلى إجراءات روتينية بشعة وروتين قاس داخل المعاشات، يستمر أيضا لمدة قد تصل إلى 6 شهور، حتى تبدأ الأرملة المسكينة في صرف المعاش.. بعدها تكون قد وصلت إلى حالة نفسية بالغة السوء تجعلها تلعن كل من تسبب في طول هذه الإجراءات العقيمة، التي تؤخر صرف معاش لأسرة لا دخل لها سوى هذه الجنيهات.. في بناء الدولة الجديدة يجب أن تختفي كل هذه الظواهر السلبية الشنيعة. القضاء تماما على هذه الظاهرة السلبية يكون عندما يعلم المسؤولون أن هناك يدا ستعاقبهم على إهمالهم قضاء مصالح وحوائج الناس، وأن هذا الإهمال الذي يرتكبونه يضعهم تحت طائلة القانون وسطوته، وأنه لا فرق في المساءلة بين مسؤول وآخر فالكل سواسية أمام القانون.
أبطال رغم النتيجة
نتوجه نحو الأرض المباركة بصحبة عبدالمحسن سلامة في “الأهرام”: أعادت إسرائيل اعتقال آخر سجينين من السجناء الستة، الذين كانوا قد فروا من سجن «جلبوع» شديد الحراسة، قبل نحو أسبوعين، في عملية «زلزلت» الكيان الصهيوني، وأفقدته القدرة على التوازن، وكشفت عن «هشاشة» نظامه الأمني، وتقدمه التكنولوجي، الذي يصدع به رؤوسنا ليل نهار. ستة أبطال كسروا القيود الصارمة، وتفوقوا على شبكة الحراسة الشديدة، ذات التقنية التكنولوجية العالية، واعترف نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي، بإخفاق المؤسسة الأمنية، ووصفه بـ «الحادث المؤسف الكبير». أعتقد أن الأبطال الستة كانوا يضعون «سيناريو» إعادة اعتقالهم، مرة أخرى، أمام أعينهم، قبل اتخاذ قرارهم بالفرار، لأن السجن مُقام على أراضٍ خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وهي أراض تعتبرها إسرائيل ضمن حدودها، وتُطلق على سكانها «عرب48»، ورغم انتمائهم الفلسطيني، فإنهم يخضعون للقرارات، والقوانين الإسرائيلية. المهم، أن هؤلاء الأبطال كشفوا الخلل الاستخباراتي الإسرائيلي الجسيم، وكشفوا، كذلك، هشاشة الأمن الإسرائيلي، وأيضا، أظهروا للعالم كله عدالة قضية الأسرى «الفلسطينيين». الغريب في هذا الأمر هو الصمت المريب من منظمات حقوق الإنسان العالمية، ومن الحكومات الأوروبية، والحكومة الأمريكية تجاه «عدالة» هذه القضية، وكأنهم أصيبوا جميعا بـ«العمى، والصم»، فهم لا يسمعون، ولا يرون ما تفعله سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الفلسطينيين، وأسراهم، وأراضيهم، وبيوتهم، رغم أنهم يقفون على أطراف أصابعهم، ويكيلون الاتهامات «المُسيسة» ليل نهار للدول.
لا تنسوهم
كان لهروبهم حكاية صدمت أجهزة الأمن المحصنة بالتكنولوجيا في إسرائيل، وأربكت نظامهم السياسي والاستخباراتي، واهتمت بالواقعة جيهان فوزي في “الوطن”: فروا من نفق ضيق حفروه بملعقة ومقبض غلاية، من أكثر السجون أمانا في البلاد (سجن جلبوع)، ورغم القبض عليهم بعد أسبوعين غير عاديين، بالنسبة لقوات الاحتلال وعودة الهاربين إلى السجن، فإن سجناء المقاومة أصبحوا أبطالا شعبيين، والملاعق التي استخدموها للهرب أصبحت رمزا للفخر الفلسطيني، بالنسبة لإسرائيل شكَّل هروب المعتقلين الفلسطينيين من السجن المحصن بأحدث وسائل التكنولوجيا الحديثة فضيحة مدوية، أما لشعبها فكانت الفضيحة لائحة اتهام شديدة لمسؤولي السجن، وجوبهوا بموجة انتقاد لاذعة وسخرية على الشبكة العنكبوتية، فقد كشف هروب أبطال المقاومة الستة عن إرادة وعزيمة لا تلين لنيل حريتهم من السجان مهما كان الثمن، وبالنسبة للفلسطينيين كان الهروب فرصة نادرة لتشجيع أبطال المقاومة، والاستهزاء بإسرائيل في وقت واحد. إسرائيل نجحت بعد أسبوعين من البحث المكثف في القبض على آخر اثنين من الأسرى الفلسطينيين، لكنها فشلت في إعادة هيبتها، فقد كُسر حاجز الخوف، وانتهت خرافة الأمن الإسرائيلي الذي لا يُخترق، هروبهم وجَّه صفعة لإسرائيل كان لا بد لها أن تمحو أثرها، لكن القبض عليهم وإعادتهم إلى المعتقل لم يكن انتصارا أيضا. حين تم اعتقال آخر اثنين في جنين، قبل يومين، وهما أيهم كممجي ومناضل أنفيعات، من حركة الجهاد الإسلامي، قال ضابط الاحتلال الذي اعتقل كممجي أثناء اعتقاله: «أنت بطل ابن بطل، وشجاع ابن شجاع، واللي عملتوه فينا مش قليل».. ليرد عليه كممجي: «هذه شهادة من عدو ولا أفتخر بها».
شهادة محتل
هي شهادة محتل وصفتها جيهان فوزي بأنه يقر فيها بالعجز أمام إصرار الأسير على نيل حريته من السجان بكل الطرق والوسائل، دون الالتفات إلى العواقب، ولا التعذيب النازي الذي سيتعرض له لحظة القبض عليه، وهو ما حدث، فقد تعرض الأسرى الستة إلى سلسلة من أساليب التعذيب الممنهجة التي تمارسها إسرائيل مع الأسرى الفلسطينيين للحصول على اعترافات، غير أن تلك الأساليب، رغم وحشيتها، لم تفلح في الحصول على المعلومات التي يبتغيها رجل الأمن الإسرائيلي بكل بطشه وجبروته. لقد نقل محامي هيئة الأسرى عن الأسير كممجي، أحد الفارين، قوله: «في واحدة من جولات التحقيق قال كممجي للمحقق ضابط الاحتلال: أنا إنسان محترم من دار أبوي ما تزاود (لا تزايد) عليّ، ووفر لي المطلوب لحياة كريمة في المعتقل قبل بدء التحقيق». وفي سياق آخر، نقل المحامي عن كممجي قوله: «أنا خرجت من المخيم بسبب سماعي أثناء تجوالي في أزقته أن الاحتلال يخطط لاجتياحه، لذلك قررت الحفاظ على حياة أهل المخيم فخرجت إلى وجهة أخرى لم أكن قد حددتها». في ما أكد محامي الأسير محمد العارضة، أنه يمر برحلة تعذيب قاسية، وتم الاعتداء عليه بالضرب المبرح ورطم رأسه بالأرض، ولم يتلق العلاج، ويعاني من جروح في كل أنحاء جسمه، أثناء مطاردة الاحتلال له ولزكريا الزبيدي، ولم ينم منذ إعادة اعتقاله سوى 10 ساعات، أحد المحققين قال لمحمد العارضة: «أنت لا تستحق الحياة، وتستحق أن أطلق النار على رأسك»، محمد العارضة وزكريا الزبيدي خلال أيام حريتهما لم يشربا نقطة ماء واحدة، ما تسبب بإنهاكهما وعدم قدرتهما على مواصلة السير، وعندما اقترب بحث قوات الاحتلال من الانتهاء في مكان احتماء محمد العارضة وزكريا الزبيدي، تم العثور عليهما بالصدفة. إعادة اعتقال المقاومين الفلسطينيين لم تكن بطولة من إسرائيل، وإنما جاءت حفاظا على حياة الأبرياء.
تحالف جديد
نتوجه نحو صراع الكبار بصحبة الدكتورة منى الشوربجي في “المصري اليوم”: رغم الطنطنة الدولية، خصوصا من جانب القوى النووية، حول «عالم خالٍ من السلاح النووي»، اشتركت الولايات المتحدة وبريطانيا عمليا في تحويل أستراليا لدولة نووية، دون حتى إخطار حلفائهما الدوليين فدول الاتحاد الأوروبي وكندا، بل الدول المحيطة بأستراليا بما فيها اليابان عرفت بالتحالف الجديد عبر الإعلام، فقد اتفقت الدول الثلاث على منح أمريكا غواصات تعمل بالطاقة النووية لأستراليا. وقد أحدث الاتفاق الذي عُرف بالأحرف الأولى للدول الثلاث «أوكاس» زلزالا عنيفا من ردود الأفعال أتى أكثرها غضبا من الصين وفرنسا. والاتفاق يمثل جزءا حيويا من استراتيجية بايدن المعلنة منذ اليوم الأول لتطويق الصين واحتوائها والعودة لما كان قد بدأه أوباما، الذي أطلق عليه وقتها «التركيز على آسيا». فإدارة بايدن سعت، منذ يومها الأول، للانسحاب من حروبها العبثية ليس فقط في أفغانستان والعراق، وإنما في سوريا وليبيا، وتجاهل الشرق الأوسط من أجل التركيز على ما تراه تهديدا صينيا، عبر الوجود العسكري المكثف في بحر الصين الجنوبي وفي المحيطين الهندي والهادي. وقد وصف مستشار الأمن القومي البريطاني الاتفاق مع أستراليا بأنه «ربما التعاون الأكثر مغزى.. في أي مكان في العالم في الستين عاما الأخيرة». لكن الجديد الذي التفتت له الكاتبة، هو استعداد الولايات المتحدة لتحويل دول تلك المنطقة لدول نووية، ولأن تضرب عرض الحائط بمعاهدتى عدم الانتشار النووي، والحفاظ على منطقة جنوب الهادي «منطقة خالية من السلاح النووي»، اللتين وقعت أستراليا عليهما، بل صارت أمريكا مستعدة لتجاهل كل حلفائها بالمطلق، إذا لزم الأمر، للوصول لأهدافها الاستراتيجية، ورغم إصرار أمريكا على أن تلك الغواصات «تعمل بالطاقة النووية لا غواصات نووية»، فإنه يسهل تحميل الأسلحة النووية على تلك الغواصات عند اللزوم. أكثر من ذلك، وافقت أستراليا على المزيد من الوجود العسكري الأمريكي في مجالها الجوي. والمفارقة أن الاتفاق جاء قبل أيام قليلة من اجتماع دول الحوار الأمني الرباعي. الطبيعى من وجهة نظر الدكتورة منار الشوربجي وفق رأيها، أن يكون رد فعل الصين غاضبا، كونها المستهدفة من تلك الخطوة، إذ وصفت الاتفاق بأنه «خطير وغير مسؤول». أما الجديد فكان رد الفعل الفرنسي شديد الغضب. فأستراليا بذلك التحالف حنثت باتفاق مع فرنسا بمليارات الدولارات، تقدم لها فرنسا بموجبه غواصات تعمل بالطاقة الكهربية. فوزير الخارجية الفرنسى بعد أن وصف الاتفاق بأنه «طعنة في الظهر»، قال إنه يشعر «بالغضب والمرارة»، وأضاف أن إدارة بايدن تماثل إدارة ترامب في تجاهل الحلفاء. أما الاتحاد الأوروبي فقد أعلن عن استراتيجية جديدة مستقلة عن الولايات المتحدة بموجبها تعزز دوله وجودها العسكري في بحر الصين والمحيطين الهادي والهندي. كما أعلنت رئيسة وزراء نيوزيلندا أن بلادها لن تسمح لتلك الغواصات بالإبحار بالمجال البحري النيوزيلندي. باختصار فإن الدلالة الأخطر لذلك الاتفاق أنه مسمار جديد في نعش التحالف الغربى. وعلى الرغم من أن الاتفاق يعني تفاقم الحرب «الباردة» بين أمريكا والصين، فمن المستبعد قيام حرب «ساخنة»، هي بالضرورة نووية، بين البلدين، اللهم إلا دون قصد، أو في حالة ما إذا وصل للحكم في أي من البلدين رئيس أحمق يشعل تلك الحرب عمدا، فيدمر العالم. والإمبراطورية الأمريكية المتداعية، التي فشلت على مدار عشرين عاما في القضاء على طالبان، وصارت اليوم بدون حلفائها التقليديين، لن تُقدم على أكثر من تطويق الصين واحتوائها.