الهند تشهد نموا متزايدا لقطاع السياحة الطبية
الهند تشهد نموا متزايدا لقطاع السياحة الطبية نيدلهي ـ من ديبورا باسمانتييه:تشهد الهند منذ اعوام نمو قطاع بات يعرف باسم السياحة الطبية التي تجذب سنويا آلافا من الذين يسعون الي الاستفادة من عمليات جراحية غير مكلفة وزيارات لابرز معالم البلاد السياحية في آن معا.توم هايلاند امريكي قرر الذهاب الي الهند لاجراء عملية جراحية في القلب لان ليس لديه ضمان صحي في الولايات المتحدة حيث كلفة العملية اكثر بعشرة اضعاف، وكذلك لزيارة ضريح تاج محل الشهير.فحين علم ان عليه الخضوع لعملية، ادرك هذا الموظف في شركة عقارية المقيم في دانفر (كولورادو) ان مرضه لا يسمح له بالاستفادة من ضمان صحي، وحين سأل احد المستشفيات عن كلفة العملية، قيل له بعد انتظار دام اسابيع عدة ان السعر الاساسي يبلغ 80 الف دولار.حينها اتصل بمستشفي اسكورتس هوسبيتل في نيودلهي، وهو احد المستشفيات الهندية المتخصصة في السياحة الطبية التي اصبحت رائجة في الهند.ويقول لوكالة فرانس برس انه خلال 12 ساعة، ابلغت ان الثمن الاساسي (للعملية) هو ثمانية آلاف دولار .ومن غرفته في هذا المستشفي الذي انتقل اليه بعد بضعة اشهر، يقول توم والسرور باد علي وجهه (هذه المؤسسة) تتمتع بمستوي عالمي، فلدي 25 ممرضة وطبيبا يعتنون بي، وهذا فعال جدا .وقبل العملية استفاد توم من وجوده في الهند لزيارة تاج محل برفقة ابنه، بعد ان اهتم المستشفي بجميع الترتيبات. والمعاملة التي حظي بها توم ليست فريدة من نوعها، ففي مستشفي اسكورتس قسم خاص بهؤلاء المرضي الاجانب الذين يحظون بالاهتمام منذ وصولهم الي المطار.ويقول مدير المستشفي نافنيت ك. مالوترا نحاول الجمع ما بين العلاج الطبي والزيارات السياحية.ويقترح المستشفي مقابل عشرة آلاف دولار صيغة تشتمل علي عملية توصيل الشرايين وزيارة الي اكرا وضريح تاج محل وجايبور (عاصمة راجستان)، لشخصين، المريض واحد اقاربه، يقيمان علي مدي اسبوعين في المؤسسة.وفي هذا المستشفي، تجري عملية لما بين 15 و20 مريضا اجنبيا يوميا، اي ما يشكل 10 الي 12% من عدد المرضي الاجمالي، مقابل 5% في العام 2002.اما في مستشفي ابولو الذي يقدم الخدمات ذاتها، فقد تمت معالجة نحو 60 الف مريض من 55 دولة خلال خمس سنوات.ويقول تاريش ترهان المسؤول عن لجنة الصحة في اتحاد الصناعة الهندية ان العمليات في مجال جراحة القلب والاعصاب ومعالجة السرطان وعمليات تقويم العظام وتجميل الاسنان هي ذات مستوي عالمي في الهند واقل كلفة بعشر مرات مما هي عليه في الغرب.ويوضح ان المرضي الاجانب ياتون من ثلاث مناطق. اولا من بنغلادش او افغانستان حيث البني التحتية الطبية شبه معدومة، ثم من تركيا او ماليزيا حيث بعض المجالات الطبية المتخصصة غير متطورة كفاية، واخيرا من الولايات المتحدة او كندا وبريطانيا، بسبب مشاكل في الضمان الصحي والاسعار الباهظة.ويوم الثلاثاء الماضي تحدث رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ عن هذه السياحة الطبية التي يود ان يطورها، وقال يمكن للهند ان تصبح وجهة (سفر) عالمية (لمن يرغب في الحصول) علي خدمات طبية كلفتها معقولة .وكشفت دراسة اجراها اتحاد الصناعة الهندية ومكتب مكينزي للاستشارات ان عدد الاجانب الذين يقصدون الهند للعلاج، والذي قدر بنحو 15 الف في 2004، قد يزداد سنويا بنسبة 15% ويدر ملياري دولار علي الاقتصاد الهندي.وفي تموز (يوليو)، سبق للحكومة ان اصدرت تأشيرات سفر طبية . وفي تشرين الاول (اكتوبر)، اطلقت وزارتا السياحة والصحة خطة لترويج السياحة الطبية من خلال انشاء قاعدة معطيات حول الخدمات المتوفرة واسعارها بالاضافة الي هيئة مكلفة بتحديد من هي المستشفيات المتخصصة المعتمدة.لكن عولمة الصحة هذه تواجه انتقادات في بلد لا يتوفر فيه الا سرير وطبيب واحد لكل الف شخص، بحسب منظمة الصحة العالمية.وفي النشرة الطبية البريطانية (بريتيش ميديكل جورنال) الصادرة في تشرين الثاني (نوفمبر) يندد طبيبان هنديان بنمو سوق الخدمات الطبية في المستشفيات الخاصة الهندية التي لا تقدم هذه الخدمات الا للاجانب او الهنود الاكثر ثراء .واوضحا ان الاطباء الذي يهتمون بعامة الشعب يضطرون الي العناية باكثر من مئة مريض وحتي ان بعض المرضي يدفعون رشاوي للحصول علي سرير نظيف في المستشفي.4