صالح يبحث مع لودريان الحرب ضد «الإرهاب» والانفتاح الاقتصادي والتجاري

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: شدد الرئيس العراقي، برهم صالح، الجمعة، على أهمية دور العراق في نزع فتيل الأزمة في المنطقة، مشيراً في الوقت عيّنه، إلى أهمية العلاقة بين بغداد وباريس، واستمرار التعاون في مجالات مكافحة «الإرهاب» والاقتصاد والتجارة، فيما أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، التزام بلاده في دعم العراق.
وذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية، أمس، صالح استقبل في محل إقامته في نيويورك، لودريان على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة».
وحسب البيان، «جرى خلال اللقاء بحث العلاقات العراقية الفرنسية المتنامية وسبل تطويرها في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصادية والتجارية والمساهمة الفرنسية في دعم العراق في مكافحة الإرهاب والمساعدات الإنسانية».
وأكّد صالح، أن «العراق يتطلع إلى دعم الأصدقاء والحلفاء من أجل تعزيز أمنه وضمان استقراره ورفاهية شعبه، والعمل على نزع فتيل الأزمات في المنطقة، والتأكيد على الدور الحيوي للعراق في ذلك» لافتاً إلى أن «العراق يواصل حربه ضد خلايا الإرهاب وترسيخ أمنه واستقراره والانفتاح الاقتصادي والتجاري، والعمل الوثيق في مجال حماية البيئة ومعالجة الآثار الكبيرة للتغير المناخي على المستوى الوطني وبالتنسيق الإقليمي والدولي».

أمن واستقرار العراق

لودريان، أكد، «التزام بلاده دعم أمن واستقرار العراق، وتعضِيد جهوده الكبيرة في تخفيف توترات المنطقة وضرورة عودة العراق لدوره المحوري فيها، وتعزيزَ التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين» على حدّ البيان. وكان صالح، قد أشار في كلمته في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «غياب العراق عن دوره الإقليمي والدولي، يعدّ أحد أسباب عدم استقرار المنطقة».
وقال: «يقع العراق في قلب منطقة الشرق الأوسط التي عانت وتعاني من حروب ونزاعات مستحكمة جراء انهيار منظومتها الأمنية والسياسية على الأقل منذ أربعين عاما، وكان غياب العراق عن دوره الطبيعي في المنطقة أحد أسباب فقدان الاستقرار الإقليمي».
وأضاف: «وفي ظل ذلك، تبنّى العراق سياسة متوازنة ترتكزُ على دعم الحوار وتخفيف التوترات والبناء على المشتركات» مؤكداً «الحاجة لمنظومة جديدة تستند على التعاون والترابط الاقتصادي بين دول المنطقة وبمشاركة المجتمع الدولي، وتستجيب للتحديات المشتركة من الإرهاب والتطرف وتقلبات الأوضاع الاقتصادية وعدم التمكن من توفير فرص عمل للأعداد المتنامية من شبابنا، وأيضا التداعيات الخطيرة للمتغيرات المناخية».

نقطة تلاق

وأشار صالح، إلى تنظيم بغداد (مؤتمراً للتعاون والشراكة) لنؤكد أن «العراق الذي كان عنواناً للتنازع نريده نقطة تلاقي مصلحة شعوب ودول المنطقة، وأن نجاح مساعي إحلال السلام لن يتم دون العراق الآمن والمستقر بسيادة كاملة، وإعادته لدوره المحوري في المنطقة، وهذا يستدعي دعماً إقليمياً ودولياً وإنهاء تنافسات وصراعات الآخرين على أرضنا».
ولفت أيضاً إلى أن «استمرار الأزمة السورية وتداعياتها الإنسانية الرهيبة بات غير مقبول، ونُذكّر أن بؤراً خطيرة للإرهاب تنشط باستمرار وتعتاش على ديمومة هذه الأزمة، وتهدد الشعب السوري وتهدد بلدنا وكل المنطقة، وقد آن الآوان لتحرّك جاد لإنهاء معاناة السوريين يستند إلى احترام حقهم في السلام والحرية، واستئصال بؤر الإرهاب النشطة هناك».
وأكد موقف العراق، «بضرورة إيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، فلا يمكن أن يستتب السلام في المنطقة بدون إقرار وتلبية كامل الحقوق الشرعية والمشروعة للشعب الفلسطيني في دولته المستقلة» معتبراً إن «استمرار الحرب في اليمن وتداعياتها الأمنية والإنسانية مبعث قلق يستدعي التوصّل لحل يحقق الامن والسلام لمواطنيه ولدول المنطقة».
ومضى صالح يقول: «لقد عصفت بالعراق وشعبه على مدى الأربعين سنة الماضية على الاقل، الحروب والحصار والاضطهاد وحملات الإبادة والأنفال والمقابر الجماعية واستخدام الأسلحة الكيميائية في حلبجة وتجفيف الأهوار واستباحة الإرهاب لمدننا».

شدد على أهمية دور العراق في نزع فتيل الأزمة في المنطقة

وتابع: «نجحنا بتجاوز هذه المآسي الرهيبة، وتمكّنا من تحرير مدننا من دنس داعش وحماية العالم من جرائمه، ببسالة قواتنا المسلحة من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركة وبدعم التحالف الدولي وجيراننا وأصدقائنا، والدور الكبير للمرجعية الدينية في النجف الأشرف التي حشّدت قوى الشعب في هذه المواجهة المصيرية». وزاد: «كما تواصل قواتنا المسلحة بحزم عملياتها للقضاء على ما تبقى من الخلايا الإرهابية التي تهدد أمن العراق والمنطقة والعالم.. إذ لا يمكن أن نستخف بخطورة الإرهاب، ونُجزم أن التهاون أو الانشغال بالصراعات في منطقتنا سيكون متنفسّا لعودة تلك المجاميع الظلامية وتهديد شعوبنا وأمننا». ورأى رئيس الجمهورية أن «لا خيار لنا إلا التعاون والتكاتف في مواجهة ظاهرة الإرهاب والجماعات الداعمة له ومكافحة تمويله، ومعالجة آثاره الخطيرة وإنصاف ضحاياه، وضمان عدم تكرار المآسي الرهيبة» منوهاً: «يقوم واجبنا الآن في إعمار المدن المحررة وإعادة النازحين الى ديارهم، وقد حققنا شيئاً من التقدم في ذلك، ونتطلع إلى مزيد من دعم المجتمع الدولي في إعادة إعمار المناطق المحررة من الارهاب، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة وتعزيز القدرات في إعادة بناء البنى التحتية في البلد بما يسهم في عودة الحياة الطبيعية الكريمة لمواطنينا».

الفساد

وعن ملف الفساد المنتشر في مفاصل الدولة العراقية، أوضح أن «ظاهرة الفساد هي الأخرى تهدد أمن واستقرار العالم أجمع، ويواجه بلدنا ظاهرة الفساد بسبب الإرث الخطير من الحروب والنزاعات والعنف التي بددت الكثير من موارد بلدنا وحرمت العراقيين من التمتع بخيرات بلدهم». واعتبر أن «مكافحة الفساد تُمثل للعراق اليوم معركة وطنية، لن يصلُح وضع البلد قبل الانتصار فيها، وترتكز هذه المعركة على الحد من منابع الفساد وإغلاق منافذه، والعمل على استرداد ما تم نهبه وتهريبه من اموال يُستخدم جزء كبير منها لإدامة العنف والفوضى في البلد، فلا خيار امامنا الا الانتصار في هذه المعركة».
وقال أيضاً: «والتزاما بمكافحة الفساد، انضمَّ العراق لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة 2000 واتفاقية جامعة الدول العربية لمكافحة الفساد لسنة 2010، ونعمل على تبنّي مشروع قانون لاسترداد الأموال المنهوبة، كما نظّمت الحكومة مؤخراً مؤتمراً من اجل تنسيق الجهد لتحقيق ذلك».
ودعا، المجتمع الدولي إلى مساعدة بلاده في «الكشف واسترداد أموال الفساد المهرّبة من العراق، إذ أن تحقيق ذلك سيكون خطوة حاسمة في ردع الفساد، ونجدد دعوتنا لتشكيل تحالف دولي لمحاربة الفساد واسترجاعِ الاموالِ المنهوبة، على غرار التحالف الدولي ضد الإرهاب، اذ لا يمكن القضاء على الإرهاب الا بإنهاء الفساد بوصفه اقتصاداً سياسياً للعنف والإرهاب، فالفساد والإرهاب مترابطان متلازمان ومتخادمان، ويديم أحدهما الآخر».
وعن التطورات المناخية، قال: «يواجه كوكبنا خطراً وجودياً، يتجسدُ أمامنا في التغيّرات المُناخية الحادة التي تهدد مستقبل أجيالنا القادمة. قد نختلفُ سياساً، لكن علينا ان نتحد معاً في مواجهة التغير المناخي، فهو خطر يهدد الجميع» لافتاً إلى إن العراق يمرّ «بظروف مناخية صعبة من التصحر وشحة في الموارد المائية جعلت البلد خامس أكثر البلدان هشاشة تجاه التغيرات المناخية وفق التقرير السادس للتوقعات البيئية العالمية لمنطقة غرب آسيا».
وزاد: «لقد انضمَّ العراق لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لسنة 1992 وكذلك اتفاقية باريس لسنة 2015، ونعمل على تبنّي استراتيجية تستهدف حماية البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وتم وضع وثيقة المساهمات الوطنية لتوجيه التحوّل الاقتصادي وإرساء مفهوم الاقتصاد الأخضر بشكل سيسهم في استقطاب فرص استثمارية جديدة في العراق، وتوفير مشاركة أكبر للقطاع الخاص في مجال التعامل مع تغيّر المناخ».
وشدد على أهمية «إنعاش وادي الرافدين، فهذه المنطقة من الأرض كان يُطلق عليها أرض السواد وجنات عدن لشدة خضرتها وأرضها الخصبة، والعراق بموقعة الجغرافي في قلب المنطقة، وتنوعه البيئي حيث النخيل والاهوار وجبال كردستان، يُمكّنه أن يكون منطلقاً لجمع دول الشرق الأوسط بيئيا، وهذا يتطلب الدعم الدولي، بمختلف مجالاته، لمساندة جهود العراق وتمكينه من تنفيذ هذه السياسات والاستراتيجيات الوطنية».
وأعتبر أن «أزمة المناخ لا تُميز أو تستثني بلداً دون آخر، والتكيّف معها وتحجيم أضرارها لن ينجح عبر خطوات فردية، ولن يسلم بلدٌ يعتقدأان إجراءاته كفيلة لحمايته من مخاطر التغيير المناخي من دون إجراءات مماثلة لجيرانه ومنطقته والعالم ككل، فالعواصف الرملية وشح المياه وارتفاع درجات الحرارة والتصحر، مخاطر عابرة للحدود، لن تُعالج إلا بتنسيق وتخطيط دولي مشترك عال المستوى يدمج الخطط الوطنية والإقليمية والدولية مع بعضها البعض».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية